إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

طهران دعت واشنطن إلى تثمين مقترحها النووي

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
TT

إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي

حذّرت إيران القوى الغربية من مغبة المواجهة خلال الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي انطلق الاثنين، تزامناً مع إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، نية بلاده تقديم رد «منطقي» على المقترح الأميركي، يهدف إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي، وإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة.

وكانت طهران قد حذّرت، الجمعة، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من مغبَّة ارتكاب «خطأ استراتيجي» في الاجتماع، عقب تأكيد مصادر دبلوماسية أن هذه الدول والولايات المتحدة تعتزم طرح مشروع قرار ضدها في الاجتماع.

ومن المتوقع أن يعلن مجلس المحافظين، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عدم امتثال إيران لالتزاماتها المتعلقة بمعاهدة حظر الانتشار النووي لأول مرة منذ نحو 20 عاماً، مما يفسح المجال أمام القوى الغربية لإعادة ملفها إلى مجلس الأمن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «الرد على المواجهة لن يكون مزيداً من التعاون». وأضاف: «لقد أعدَّت إيران سلسلة من الإجراءات، والأطراف المقابلة على دراية بإمكاناتنا. وبناءً على تطورات المرحلة المقبلة والتعاون مع الوكالة الذرية والجهات المعنية، سنشرع في تنفيذ مجموعة من الخطوات».

وذكر تقرير سرِّي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مطلع الأسبوع الماضي، أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 في المائة الذي يمكن، في حال تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع نحو 10 أسلحة نووية.

وصرح بقائي: «تقرير الوكالة بُني على تكليف سياسي من الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، وهو لا يعكس الواقع. لم يتضمن التقرير أي خروج عن الالتزامات أو انحراف نحو التسلح، بل أعاد طرح اتهامات قديمة تم حسمها في إطار خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). للأسف، الوثائق المزوَّرة التي قدمها الكيان الصهيوني والمواقف السياسية لبعض الدول دفعت الوكالة إلى إعادة إثارة هذه القضايا».

كان بقائي يشير إلى التحقيق بشأن المواقع السرية، التي طلبت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، التحقق منها بعدما استولت إسرائيل على الأرشيف النووي الإيراني في عملية معقدة بداية 2018.

وتابع بقائي: «مضمون التقرير سياسي بحت. لا نقبل أن تبرر الوكالة سلوكها استناداً إلى تكليف سابق من مجلس المحافظين. مثل هذه التقارير توفر أرضية سياسية لبعض الأطراف للتمسك بمواقفها».

وأردف: «التصريحات الأخيرة للمدير العام تتجاوز صلاحياته الفنية. عليه أن يتخذ موقفاً واضحاً ضد أي تهديد للمنشآت النووية الإيرانية، وفقاً للقرار (533) الذي يعد أي تهديد للمنشآت النووية السلمية تهديداً للسلام»، وذلك رداً على سؤال حول تحذيرات أصدرها من احتمال نشوب حرب بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وقال بقائي: «مَن يرأس مؤسسة دولية ويتطلع إلى مناصب عليا في الأمم المتحدة، ينبغي أن يكون صوتاً للسلام لا أداةً لخطابات التهديد والتصعيد».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً».

وعشية اجتماع الوكالة في فيينا، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، للتلفزيون الرسمي: «بالطبع، لا يجدر بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتوقع أن تواصل الجمهورية الإسلامية تعاونها الشامل والودود»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت مصادر دبلوماسية قد أفادت، الخميس، بأن الدول الأوروبية الثلاث، وهي أطراف في اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي، والولايات المتحدة، تعتزم أن تطرح قراراً ضد إيران مع تهديد بإحالة ملفها إلى الأمم المتحدة، على خلفية «عدم التعاون الكامل» من طهران، مع تحقيق مفتوح منذ سنوات بشأن أنشطة نووية في أربعة مواقع سرية.

كانت الوكالة قد نددت، في تقرير، بتعاون إيران «الأقل من مُرضٍ» بشأن برنامجها النووي، مشيرةً في الوقت عينه إلى أن الجمهورية الإسلامية سرّعت من وتيرة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

مقترح إيراني

يأتي ذلك في وقت تُجري فيه طهران وواشنطن مباحثات؛ سعياً لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامج إيران النووي.

ونصح بقائي المسؤولين الأميركيين بتثمين المقترح الإيراني الذي ستقدمه طهران، في إطار المحادثات النووية، إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان في وقت قريب.

وقال بقائي: «أي مقترح لا يراعي مصالح الشعب الإيراني وحقوقه، سواء في المجال النووي أو فيما يتعلق برفع العقوبات، هو مرفوض. لن أخوض في التفاصيل؛ لكننا سنطرح مقترحنا عبر سلطنة عُمان قريباً. ننصح الولايات المتحدة بأن تتعامل مع هذه الفرصة بجدية»، دون أن يقدم تفاصيل.

في وقت لاحق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الرد الإيراني «لم يُنجز بعد»؛ لكنه وصفه بـ«المنطقي»، قائلاً إنه «يمكن أن يشكّل أساساً للعمل».

وقال تخت روانجي، لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «رد طهران سيُبقي نافذة الدبلوماسية مفتوحة». وأضاف: «نأمل أن يتم إنجازه خلال الأيام القليلة المقبلة، ليُسلّم إلى وزير خارجية سلطنة عُمان؛ ليقوم بدوره بنقله إلى الأميركيين».

وأوضح تخت روانجي أن «مقترحنا بالتأكيد ليس جملة واحدة أو فقرة يمكن رفضها بسهولة بكلمة لا. يحتوي بالتأكيد على نقاط تُظهر جديتنا، وتؤكد أن موقفنا يستند إلى إطار محدد، وأننا نعمل بمنطق واضح».

وتابع تخت روانجي: «نشعر أن النص الذي نعمل على تقديمه -رغم أنه لم يُنجز بعد ويحتاج إلى بعض الوقت- نص مقبول، ويمكن أن يشكّل أساساً للعمل. وإذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف المقابل فنحن نعتقد أن هناك مجالاً للمضي قدماً».

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت، الأحد، أن عراقجي قدّم تقريراً إلى اجتماع الحكومة حول آخر المستجدات في المفاوضات النووية. وقال عراقجي لأعضاء الحكومة إنه سيتم قريباً إرسال الرد المناسب على المقترح الأميركي.

«غير مقبول»

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قوله إن إيران «سترسل ردها على المقترح الأميركي خلال اليومين المقبلين بشكل مكتوب عبر القنوات الدبلوماسية».

وحسب الوكالة «سيتضمن رد طهران مقترحاً يحافظ على مبدأ التخصيب على أراضيها، مع تقديم إجراءات لمعالجة مخاوف واشنطن مقابل رفع العقوبات بشكل فعّال. كما ستعرب إيران عن استعدادها لعقد جولة جديدة من المفاوضات شريطة احترام خطوطها الحمراء».

ورفض بقائي تقارير وسائل إعلام غربية بشأن تحديد الجولة السادسة، وما تردد عن مقترح أميركي لإيران بشأن خفض التخصيب إلى 3 في المائة. وقال: «الاجتماع كان مقرراً ولم يُعقَد، معظم تقارير هذه الوسائل الإعلامية غير قابلة للتأكيد وغالباً ما يكون هدفها التمهيد النفسي».

وقال بقائي: «إذا كنا نتحدث عن مفاوضات فعلية قائمة على تبادل التنازلات، فالمقترح الأميركي لا يعكس هذا الفهم، ولا يعد نتاجاً للجولات التفاوضية الخمس السابقة».

يأتي ذلك رداً على مقترح أميركي عدَّته طهران «غير مقبول».

وقال بقائي للصحافيين إنه ليس لديه أي نقطة محددة بخصوص الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وقال للصحافيين: «سيعلَن فوراً إذا اتُّخذ القرار في هذا الشأن».

وأجرى البلدان 5 جولات تفاوض منذ أبريل (نيسان)، سعياً إلى إيجاد بديل لاتفاق 2015 الذي هدف إلى كبح برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتخلَّى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ذلك الاتفاق في ولايته الأولى في عام 2018، معيداً فرض عقوبات قاسية على طهران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «الاقتراح الأميركي لا يذكر حتى رفع العقوبات»، وذلك في فيديو بثه التلفزيون الإيراني، الأحد. وأضاف قاليباف: «إذا كان الرئيس الأميركي الواهم يسعى حقاً إلى اتفاق مع إيران، فعليه أن يغيِّر نهجه».

وفي هذا الصدد، أوضح بقائي: «أكدنا مراراً أن رفع العقوبات مطلب أساسي. لا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تضمين حقوق إيران المشروعة، وعلى رأسها الحفاظ على المنجزات النووية ورفع العقوبات بشكل فعّال. أي نص لا يتضمن هذه المطالب غير مقبول».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 20 مايو (أيار): «لن نسمح لإيران بأي شكل من الأشكال بتخصيب اليورانيوم، وسنواصل فرض العقوبات المرتبطة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد أي اتفاق محتمل. هم يدّعون أن التخصيب مسألة كرامة وطنية، لكن الحقيقة أنهم يسعون لاستخدامه وسيلة ردع، إذ يرون أن امتلاك قدرات تخصيب متقدمة يجعلهم دولة على عتبة السلاح النووي، وبالتالي يكونون محصنين ضد التهديدات».

ورداً على ذلك، قال بقائي: «هذا الطرح غير دقيق. ليس كل من يقوم بعملية التخصيب يمتلك برنامجاً تسليحياً. هناك دول، بما فيها حلفاء للولايات المتحدة، تقوم بالتخصيب دون أن تسعى إلى التسلح. من هذا المنطلق، فإن صمود إيران في وجه الضغوط يُعد في حد ذاته شكلاً من أشكال الردع. التخصيب جزء أساسي من دورة الوقود النووي ومن صناعتنا الوطنية، ولا يمكن التفاوض عليه أو المساومة بشأنه».

وأجاب بقائي عن سؤال حول ما يقوله مشرعون إيرانيون عن امتلاك بلادهم الجوانب التقنية للأسلحة، قائلاً: «في الداخل تُطرح آراء متنوعة، لكن ما تم تأكيده مراراً من قِبلنا هو أن البرنامج النووي الإيراني سلميّ بالكامل. التقرير الأخير الذي أُعد بدوافع سياسية لم يُثبت سوى الطبيعة السلمية لبرنامجنا. إيران، بصفتها دولة ملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار، ستواصل التزامها بالنهج السلمي».


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.