حذّرت إيران، الجمعة، على لسان وزير خارجيتها، عباس عراقجي، الدولَ الأوروبية من مغبّة ارتكاب «خطأ استراتيجي»، في اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الأسبوع المقبل، غداةَ تأكيد مصادر دبلوماسية أن الأطراف الغربية ستطرح قراراً ضد طهران.
وكتب عراقجي، على منصة «إكس»: «بدلاً من التفاعل بحسن نية، يختار الثلاثي الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) التصرف الخبيث ضد إيران، في (مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية)»، مضيفاً: «احفظوا كلامي: بينما تفكر الدول الأوروبية في خطأ استراتيجي كبير آخر؛ إيران ستردّ بقوة على أي انتهاك لحقوقها».
وكانت مصادر دبلوماسية أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأن الدول الأوروبية الثلاث، وهي أطراف في اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي، إضافة إلى الولايات المتحدة، تعتزم أن تطرح على «مجلس محافظي الوكالة» قراراً ضد إيران، مع تهديد بإحالة ملفها على الأمم المتحدة.

وقال مصدر دبلوماسي مطلع إنه بعد نشر الوكالة التابعة للأمم المتحدة تقريراً يؤكد «عدمَ تعاونٍ كاملاً من جانب طهران، فسيقدَّم قرار لعدم احترامها التزاماتها النووية». وأكد دبلوماسيان آخران المبادرة الهادفة إلى «تشديد الضغط» على إيران.
وشدد عراقجي على أن طهران التزمت «على مدى أعوام بتعاون جيد مع (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، أثمر قراراً طوى صفحة المزاعم المغرضة بشأن (بُعد عسكري محتمل) للبرنامج النووي السلمي لإيران». وأضاف: «بلادي متّهمة مرة أخرى بعدم التعاون»، عازياً ذلك إلى «تقارير واهية ومسيّسة».
وكانت «الوكالة» نددت في تقرير الأسبوع الماضي بتعاون إيران «الأقل من مُرضٍ» بشأن برنامجها النووي، مشيرة في الوقت عينه إلى أنها سرّعت وتيرة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. واتهمت طهرانُ عدوَّها الإقليمي اللدود إسرائيل بتقديم «معلومات غير موثوقة ومضللة» إلى «الوكالة الدولية»، وتوعدت بالرد إذا «استغل» الأوروبيون التقرير «لأغراض سياسية».
يأتي هذا التجاذب في خضم مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، سعياً إلى التوصل لاتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي. ويرافق هذه المفاوضات تباين معلن بشأن احتفاظ إيران بالقدرة على تخصيب اليورانيوم، إذ ترفض واشنطن هذا الأمر، بينما تعدّه طهران «حقاً» لها غير قابل للمساومة أو التفاوض.
وأبرمت إيران عام 2015 اتفاقاً مع قوى كبرى بشأن برنامجها النووي، أتاح فرض قيود على أنشطتها وضمان سلميتها، لقاء رفع عقوبات اقتصادية. وفي 2018، سحب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال ولايته الأولى، بلاده بشكل أحادي من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات على طهران التي عمدت بعد عام من ذلك إلى التراجع تدريجاً عن غالبية التزاماتها الأساسية بموجبه. ولوّح ترمب بالخيار العسكري في حال إخفاق الجهود الدبلوماسية.
