استطلاع رأي: قوة نتنياهو تتراجع

الحكومة اليمينية ستسقط في أي انتخابات قريبة

بنيامين نتنياهو لن يكون قادراً على تشكيل حكومة في حال إجراء انتخابات جديدة بحسب استطلاع للرأي في إسرائيل (رويترز)
بنيامين نتنياهو لن يكون قادراً على تشكيل حكومة في حال إجراء انتخابات جديدة بحسب استطلاع للرأي في إسرائيل (رويترز)
TT

استطلاع رأي: قوة نتنياهو تتراجع

بنيامين نتنياهو لن يكون قادراً على تشكيل حكومة في حال إجراء انتخابات جديدة بحسب استطلاع للرأي في إسرائيل (رويترز)
بنيامين نتنياهو لن يكون قادراً على تشكيل حكومة في حال إجراء انتخابات جديدة بحسب استطلاع للرأي في إسرائيل (رويترز)

أشارت نتائج استطلاع الرأي الأسبوعي لصحيفة «معاريف» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقد هذا الأسبوع هو وائتلافه الحاكم مقعداً واحداً في «الكنيست» المقبل (مقارنة باستطلاع الأسبوع الماضي)، في حال إجراء انتخابات جديدة، وابتعد بذلك مرة أخرى عن القدرة على تشكيل حكومة.

وحسب الاستطلاع الجديد، سيسقط حزب الصهيونية الدينية بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي لم يتجاوز نسبة الحسم هذا الأسبوع أيضاً، بل هبط إلى 1.6 في المائة من الأصوات (نسبة الحسم التي يحتاج إليها كل حزب ليعبر الحسم هي 3.25 في المائة).

ودلت النتائج على أن قوة اليمين المتطرف تتراجع بعض الشيء، فمن 14 مقعداً حظي بها تحالف سموتريتش مع حزب إيتمار بن غفير، يحصل على 9 مقاعد، فيما لو خاضا الانتخابات بقائمتين منفصلتين.

وعندما سُئل الجمهور كيف سيصوت فيما لو جرت الانتخابات اليوم، بدا أن «الليكود» وبقية أحزاب الائتلاف الحاكم تحصل مجتمعة على 49 مقعداً، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، علماً بأنها تمتلك اليوم 64 مقعداً، وبهذا يكون بحاجة إلى 12 مقعداً إضافياً على الأقل، حتى يستطيع تشكيل حكومة. في حين تحصل المعارضة على 71 مقعداً، منها 10 مقاعد للأحزاب العربية.

وفي حال مشاركة حزب جديد بقيادة رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت، في الانتخابات فإن نتنياهو يبتعد أكثر عن القدرة على تشكيل حكومة. إذ إن حزب بنيت سيحصل على 25 مقعداً (بزيادة مقعد واحد عن الأسبوع الماضي)، فيما يحصل نتنياهو على 21 مقعداً (3 مقاعد أقل من الأسبوع الماضي). ويحصل ائتلافه الحاكم على 44 مقعداً (أقل بمقعد عن الأسبوع الماضي). وتحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 66 مقعداً، إضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية، وبهذه النتائج، فإن حكومة نتنياهو تسقط بشكل مؤكد.

وجاء الاستطلاع الأسبوعي الذي يجريه معهد لزار للبحوث برئاسة د. مناحم لزار، وبمشاركة «Panel4All»، وتنشره صحيفة «معاريف» في كل يوم جمعة، ليوضح مزاج الجمهور إزاء قيادته السياسية.

وسئل المواطنون فيه: «لو أجريت الانتخابات للكنيست اليوم، وبقيت الخريطة الحزبية كما هي، لمن كنت ستصوت؟»، وكانت الأجوبة على النحو التالي: «الليكود» برئاسة نتنياهو 24 مقعداً (أي أنه يخسر ثلث قوته الحالية المؤلفة من 32 مقعداً)، وحزب «المعسكر الرسمي» بقيادة بيني غانتس 20 (يوجد له اليوم 8 مقاعد، لكن الاستطلاعات منحته 41 مقعداً قبل سنة)، وحزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد يعوض خسارته من الأسبوع الماضي بمقعد، ويحصل على 15 مقعداً (يوجد له اليوم 24)، وحزب اليهود الروس «يسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان 14 مقعداً (يوجد له اليوم 6 مقاعد)، وحزب اليسار الصهيوني «الديمقراطيون» برئاسة الجنرال يائير جولان يتراجع هذا الأسبوع مقعداً واحداً عن الأسبوع الماضي ويحصل على 12 (يوجد له اليوم 4 مقاعد)، وحزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين بقيادة أريه درعي 9 (يوجد له اليوم 10)، وحزب «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير يرتفع هذا الأسبوع أيضاً مقعداً واحداً على حساب سموتريتش، ويحصل على 9 مقاعد (يوجد له اليوم 6 مقاعد)، وحزب «يهدوت هتوراة» للمتدينين الأشكناز 7 (يوجد له اليوم 7)، وتكتل الحزبين العربيين، «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي 6 (بزيادة مقعد على الأسبوع الماضي) والقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس 4 بخسارة مقعد عن الأسبوع الماضي (أي أن تكتل الحزبين العربيين والقائمة العربية يحافظان على قوتهما المجتمعة المؤلفة من 10 مقاعد). أما حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة سموتريتش فيسقط (يوجد له اليوم 8 مقاعد).

وفي هذه الحالة تحصل كتلة ائتلاف نتنياهو على 49 مقعداً، وتحصل كتل المعارضة على 71 مقعداً، منها 10 مقاعد للأحزاب العربية.

وأما في حالة تنافس حزب برئاسة نفتالي بنيت، فإن النتائج ستكون على النحو التالي: «بنيت» 25 (24 في الأسبوع الماضي)، و«الليكود» 21 (23)، و«المعسكر الرسمي» 14 (13)، و«يوجد مستقبل» 11 (11)، و«الديمقراطيون» 9 (10) و«شاس» 8 (8)، و«يهدوت هتوراة» 7 (7)، و«إسرائيل بيتنا» 8 (7)، و«عظمة يهودية» 9 (8)، و«الجبهة/العربية» 6 (5)، و«الموحدة» 4 (5). وفي هذه الحالة يكون مجموع كتل الائتلاف 41 مقعداً (42 مقعداً في الأسبوع الماضي) مقابل 76 مقعداً (78 مقعداً في الأسبوع الماضي)، للمعارضة، بينها 10 مقاعد للأحزاب العربية. ويسقط حزب سموتريتش.


مقالات ذات صلة

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

شمال افريقيا الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

قطع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، الطريق أمام التكهنات التي لاحقت مستقبله السياسي في الساعات الأخيرة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

تسود أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي.

علاء حموده (القاهرة )
الولايات المتحدة​ يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يتأهب الديمقراطيون والجمهوريون للتنافس على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في معارك حاسمة سترسم صورة المشهد الأميركي في العامين المتبقيين من رئاسة ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس الانتقالي لبيرو خوسيه جيري (أ.ف.ب)

برلمان البيرو يعزل الرئيس بالوكالة خوسيه جيري

صوّت البرلمان البيروفي الثلاثاء في جلسة طارئة على عزل الرئيس بالوكالة خوسيه جيري المستهدف في تحقيقين بشبهة استغلال السلطة، وذلك قبل أسابيع من الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (ليما)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

زيباري: الرئيس العراقي الجديد لن يكلف المالكي بالحكومة

قال القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، هوشيار زيباري، إن رئيس الجمهورية الكردي المقبل لن يكلف نوري المالكي تشكيل الحكومة.

فاضل النشمي (بغداد)

«الحرس الثوري» يجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
TT

«الحرس الثوري» يجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد

باشرت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» نفذت مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورة أجريت في المناطق الجنوبية وجزر الخليج. وشاركت في التدريبات مختلف الصنوف والوحدات المنتشرة في منطقة العمليات، مستخدمة تكتيكات جديدة وتقنيات حديثة. وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي بأسم «الحرس الثوري» أن المناورة شملت تنفيذ رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل باتجاه البحر لاستهداف أهداف تحاول الاقتراب من الشاطئ، إلى جانب قصف كثيف على مواقع «أفتراضية للعدو».

كما نفذت الوحدات الصاروخية عمليات إطلاق باتجاه أهداف محددة، مع استخدام أحد الأنظمة الصاروخية الجديدة التابعة للقوات البرية لـ«الحرس الثوري».وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «المنظومة مزودة بنظام ملاحة مختلف، وتتميز بدقة إصابة عالية، وتحمل رأساً حربياً معززاً بقدرة على اختراق تشكيلات العدو وتحطيم تحصيناته وخنادقه».

وقال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، الثلاثاء، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فرض عليها أي نزاع. وصرح، خلال لقائه نظيره الأرميني، إن طهران تعارض أي مساس بالجغرافيا السياسية للمنطقة أو أي تغيير في توازناتها، مشدداً على أن بلاده «لا تبحث عن مواجهة»، لكنها «ستلقّن أعداءها درساً لن ينسوه إذا تعرضت لعدوان».

وفي السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، الأكبر في الأسطول الأميركي، إلى منشأة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري واسع تنشره واشنطن في الشرق الأوسط. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحاملة رست في الجزيرة الاثنين.

وتضم منشأة خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية وموظفون مدنيون ومتعاقدون وموظفون محليون، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمر العام الماضي بشن ضربات على إيران، قد جدد تهديده باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تبرم طهران اتفاقاً جديداً بشأن برنامجها النووي، الذي تخشى دول غربية أن يكون موجهاً لتطوير سلاح نووي.وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 قطعة بحرية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.

ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً، علماً بأن كل حاملة تقل عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

وقال ترمب الخميس إنه منح نفسه مهلة تراوح بين «عشرة» إلى «خمسة عشر يوما» لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافيا الاثنين تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذره من مخاطر تدخل عسكري واسع.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال أن الجنرال دان كاين «على غرارنا جميعا، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

على صعيد منفصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مروحية عسكرية تحطمت الثلاثاء في سوق للفاكهة بمدينة خميني شهر في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة. وأرجعت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» الحادث إلى «عطل فني»، مشيرة إلى اندلاع حريق جرى إخماده من قبل فرق الطوارئ.

وتشهد إيران حوادث جوية متكررة في ظل تقادم أسطولها وصعوبة الحصول على قطع غيار بسبب العقوبات. وكان مقاتل من طراز «إف-4» قد تحطم الأسبوع الماضي خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين.


الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

أظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات معهد دراسات الحرب (ISW) أن الجيش الروسي سيطر على مساحة أكبر من الأراضي في أوكرانيا خلال السنة الرابعة من النزاع مقارنة مع الأربعة عشر شهراً السابقة.

ومنذ 24 فبراير (شباط) 2025، تقدمت القوات الروسية وسيطرت على 4524 كيلومتراً مربعاً، أي أكثر مما تقدمت به في السنتين الثانية والثالثة من الحرب مجتمعتين.

ويضاف إلى ذلك 731 كيلومتراً مربعاً أخرى أعلنت روسيا سيطرتها عليها، ولكن معهد دراسات الحرب لم يؤكد أو ينفِ ذلك. ويعمل المعهد مع مشروع التهديدات الحرجة «Critical Threats Project» التابع لمعهد «American Enterprise Institute»، وهو مركز أبحاث أميركي آخر متخصص في دراسة النزاعات.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق اليوم، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم «يحقق أهدافه» بعد مرور أربعة أعوام على بدء غزو أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في مقطع فيديو: «اليوم تحل ذكرى مرور أربعة أعوام منذ بدأ بوتين محاولة استمرت ثلاثة أيام للسيطرة على كييف». وأضاف: «هذا يدل على مقاومتنا وكيف قاتلت أوكرانيا طوال هذا الوقت». وتابع: «بالنظر إلى بداية الغزو والتفكر في الوضع الحالي، لدينا كل الحق في القول: لقد دافعنا عن استقلالنا، لم نفقد دولتنا، لم يحقق بوتين أهدافه».

وأكد زيلينسكي: «لم يتمكن من كسر الأوكرانيين، لم يفز في هذه الحرب». وأضاف: «لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتأمين السلام والعدالة».

وكانت روسيا قد بدأت غزواً شاملاً لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، وأجرى الجانبان مباحثات سلام خلال الأسابيع الماضية بوساطة أميركية، ولكن لا توجد دلالات على إحراز تقدم وشيك.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.