الحكومة الإسرائيلية تُلغي إقالة بار بعد استقالته... لتجنب حكم قضائي

نتنياهو قد يُعلن اسم رئيس الجهاز الجديد خلال أيام

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
نتنياهو ورونين بار في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية تُلغي إقالة بار بعد استقالته... لتجنب حكم قضائي

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
نتنياهو ورونين بار في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)

ألغت الحكومة الإسرائيلية قرار إقالة رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) رونين بار، بعد ساعات من إعلانه الاستقالة، وتحديد موعد رحيله.

وقدّر محللون ووسائل إعلام عبرية أن الإجراء الحكومي يستهدف إلغاء المسار القضائي بشأن الالتماسات المقدمة ضد إقالة بار، بما في ذلك جعل إفادات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبار، أمام المحكمة غير ضرورية.

وجاء في مذكرات الحكومة التوضيحية للقرار أن «رئيس الوزراء اعتقد منذ البداية أنه من المناسب أن يتقاعد رونين بار بطريقة متفق عليها ومشرفة من منصبه رئيساً للخدمة، تماماً كما تقاعد رئيس الأركان».

استفتاء هاتفي

«القناة 12» الإسرائيلية أفادت بأن الحكومة تراجعت، الثلاثاء، عن قرار إقالة بار عبر استفتاء هاتفي، والاتفاق بأن ذلك سيُفضي بالنهاية إلى تجنب صدور حكم أساسي في القضية.

رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية وزملاؤه يرأسون جلسة استماع بشأن إقالة الحكومة لرئيس جهاز الشاباك رونين بار الشهر الحالي (رويترز)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن القرار يهدف إلى إلغاء «جلسة المحكمة العليا ومنع صدور حكم جوهري في هذه المسألة».

وبحسب البيان التوضيحي لاجتماع الحكومة، فإن قرار إلغاء إقالة بار يأتي «في ضوء الأزمة المستمرة بين سلطات الدولة والوضع الصعب داخل أجهزة الأمن، واستمرار العملية القانونية، ورغبة الحكومة في تركيز الجهد الوطني على القضايا الأمنية».

وجاء في أسباب القرار أيضاً: «ضرورة التماسك الداخلي، وخاصة خلال أيام الذكرى والاستقلال، انطلاقاً من المسؤولية العليا عن أمن الدولة».

مسؤولية عن 7 أكتوبر

وكان رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، أعلن الاثنين أنه سيتنحى عن منصبه في 15 يونيو (حزيران)، مشيراً إلى تحمله المسؤولية الشخصية عن فشل الجهاز في منع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي كلمة ألقاها خلال حدث لإحياء ذكرى عناصر «الشاباك» القتلى قبيل يوم الذكرى الذي يبدأ عند غروب الثلاثاء، قال بار إنه بعد «سنوات من العمل على جبهات عديدة»، فشل جهازه في تقديم إنذار مبكر بشأن هجوم 7 أكتوبر، مضيفاً: «انهارت جميع الأنظمة».

وأضاف: «بصفتي رئيس الجهاز، تحملت المسؤولية عن ذلك. والآن، في هذه الليلة الخاصة التي ترمز إلى الذكرى والشجاعة والتضحية، اخترت أن أعلن عن تنفيذ تلك المسؤولية وقراري بإنهاء ولايتي رئيساً للشاباك».

وأكد بار أن الشاباك لم يتجاهل التهديد الذي تمثله «حماس»: «رغم محاولات تصوير واقع مختلف، لم يكن هناك تهاون داخل الشاباك. على العكس، كان هناك إدراك لتهديد (حماس)، وجهود حثيثة لمواجهته على مدار السنوات التي سبقت الهجوم، وكذلك في الليلة والصباح السابقين لهجوم 7 أكتوبر. ومع ذلك، فشلنا. يجب أن يتم تحديد الحقيقة، وما يجب تصحيحه فقط، ضمن إطار لجنة تحقيق رسمية».

متظاهرون يرفعون أعلاماً ولافتات في تل أبيب في 27 مارس الماضي خلال احتجاج على تحرك لإقالة رئيس «الشاباك» والمستشارة القضائية للحكومة (أ.ف.ب)

وفي تعليقات بدت موجهة أيضاً إلى نتنياهو الذي حاول تحويل اللوم عن نفسه بخصوص 7 أكتوبر، وتجنب إقامة لجنة تحقيق رسمية واسعة الصلاحيات، قال بار: «تنفيذ المسؤولية عملياً هو جزء لا يتجزأ من القدوة الشخصية وإرث قيادتنا، ولا شرعية لنا في القيادة من دونها».

وكان نتنياهو دخل في مواجهة علنية مع بار بعدما صوّتت الحكومة بالإجماع الشهر الماضي على إقالة بار بناءً على توصيته، ما أشعل معركة قانونية مستمرة، حيث تنظر المحكمة العليا حالياً في الالتماسات المقدمة ضد القرار.

وقال رئيس الوزراء إنه فقد ثقته ببار، ووبّخه على الإخفاقات في 7 أكتوبر، إلا أن بار طعن في شرعية قرار إقالته، مؤكداً أن نتنياهو يسعى إلى عزله لأسباب شخصية وسياسية.

اتهامات لنتنياهو

وفي إفادة قانونية الأسبوع الماضي، زعم بار أن نتنياهو طلب منه أن يكون موالياً لرئيس الوزراء، وليس المحاكم، وقال إن نتنياهو سعى إلى إساءة استخدام صلاحيات الشاباك، وحذّر من أن استقلالية الجهاز ونزاهته معرضتان للخطر. وقدّم نتنياهو إفادة مضادّة، يوم الأحد، قال فيها إن بار يمثّل «أكبر فشل استخباراتيّ بتاريخ إسرائيل»، وادعاءاته كاذبة في ما يتعلق بفشل 7 أكتوبر 2023.

وتطرق بار أيضاً في كلمته إلى بعض تلك المخاوف (الولاء لرئيس الوزراء) في كلمته، قائلاً إن الشاباك هو «جهاز لا تُقدّر أهمية عمله السليم بثمن بالنسبة لأمن الدولة ولديمقراطية إسرائيل».

متظاهرون إسرائيليون يشتبكون مع الشرطة في القدس الشهر الماضي خلال مظاهرات ضد إقالة رئيس «الشاباك» والمستشارة القضائية (رويترز)

وأضاف: «خلال الشهر الماضي، قاتلت من أجل ذلك، وخلال هذا الأسبوع، تم تقديم جميع الأسس الضرورية أمام المحكمة العليا، وآمل أن يضمن حكمها أن يبقى الشاباك كذلك، على المدى الطويل ودون خوف».

وأوضح أن الجهاز يجب أن يُمنح «الضمانات المؤسسية التي تُمكّن كل رئيس للشاباك من أداء دوره وفقاً لسياسة الحكومة ومن أجل المصلحة العامة، باستقلالية ودون ضغوط. وهكذا نرسم الخط الفاصل بين الثقة والولاء».

وأشار بار إلى أن الإجراءات الجارية «لا تتعلق بقضيتي الشخصية، بل باستقلالية رؤساء الشاباك في المستقبل»، مؤكداً استعداده لمواصلة التعاون مع المحكمة العليا في متابعة القضية.

مع ذلك، اختتم قائلاً إنه «بعد 35 عاماً من الخدمة»، سيتنحى عن منصبه في 15 يونيو لإتاحة عملية منظمة لتعيين خلف له ومرافقته خلال فترة التسليم.

الرئيس الجديد للجهاز

وكان يعتقد أن قرار بار بالاستقالة سيجبر المحكمة العليا على أن تقرر كيفية المضي قدماً في الالتماسات المعروضة أمامها، التي طالبت بإلغاء قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك، لكن قرار الحكومة قلب المعادلة.

ولم يطلب نتنياهو رأي المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارة، قبل اتخاذ القرار، بل أرسل إليها نسخة من رسالة سكرتير رئيس الوزراء إلى الوزراء.

وقالت مصادر حكومية لـ«يديعوت» إن رئيس الوزراء سيواصل إجراء المقابلات بشكل مستمر مع المرشحين لمنصب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، بعد استقالة بار.

وأكدت مصادر أخرى لـ«القناة 12» أنه في ضوء إعلان بار الاستقالة قد يعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن اسم الرئيس الجديد لجهاز الأمن العام (الشاباك) في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن قوات الجيش وجهاز الشاباك قضيا على مسؤول بارز بمنظومة التمويل التابعة لحركة «حماس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» مرة جديدة من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد أن أقاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

اتهام رجل إسرائيلي بالتجسس على غالانت لصالح إيران

قدّم الادعاء العام في إسرائيل لائحة اتهام ضد رجل بتهمة جمع معلومات استخباراتية عن وزير الدفاع السابق يوآف غالانت لحساب عميل إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.