سموتريتش... آخر من يريد إسقاط حكومة إسرائيل

يرى في وجود ترمب «فرصة العمر» لتحقيق مخططه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية سموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية سموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (رويترز)
TT

سموتريتش... آخر من يريد إسقاط حكومة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية سموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية سموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (رويترز)

الساذجون فقط في إسرائيل هم من يأخذون تهديدات وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو بمحمل الجدية؛ فخطوة كهذه ستكون بالنسبة إليه وحزبه بمثابة «انتحار سياسي»، بحسب وصف محللين وخبراء.

ويكاد البعض يجزم بأن كل تهديدات سموتريتش المقصود منها «تثبيت» هذه الحكومة، وإن أمكن إطالة عمرها لفترة أخرى وتمديد حكمها لما بعد سنة 2026.

فبادئ ذي بدء، يرى سموتريتش - اليميني القومي المتشدد - في الحكومة الحالية «فرصة العمر» التي ربما لن تعود، لتحقيق أهدافه السياسية الاستراتيجية والآيديولوجية؛ فهو صاحب ما يُعرف بـ«خطة الحسم» التي نشرها في سنة 2017، لتصفية القضية الفلسطينية.

ضمن هذه الخطة توسيع نطاق الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة إن أمكن، على نحو يفرض فيه السيادة الإسرائيلية على الضفة ويمنع إقامة دولة فلسطينية. وتشتمل الخطة على عدة مراحل، تبدأ بإشاعة الفوضى، وتحطيم السلطة الفلسطينية، والقضاء على «منظمة التحرير» وسائر الحركات الفلسطينية، وتنفيذ مخطط التهجير.

وإضافة إلى موقعه كوزير للمالية يتولى سموتريتش مهمة وزير ثانٍ في وزارة الدفاع، وهو المسؤول عن جمهور المستوطنين الذي يتجاوز نصف مليون نسمة في الضفة الغربية.

وتشير كل الدلائل إلى أنه يعمل حثيثاً، طيلة السنتين الماضيتين، على تنفيذ مشروعه.

فرصة العمر «الثانية»

ثانياً، يرى سموتريتش في وجود الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض «فرصة عمر» أخرى يصعُب أن تتكرر؛ فهو يعتقد أن أفكار ترمب تتماهى مع مخططه الاستيطاني في الضفة الغربية، وأنه سبق اليمين الإسرائيلي ذاته في مشروعه لتهجير أهالي غزة.

ولهذا، فإن الوزير اليميني يرى أنه لا يجوز تمرير هذه الحقبة من دون تنفيذ خطوات عملية لتحقيق ذلك. وقد أعلن أنه سيضع خزينة الدولة تحت تصرف هذا المشروع لتمويل وتشجيع الهجرة الفلسطينية.

ثالثاً، تشير الغالبية الساحقة من استطلاعات الرأي التي جرت خلال السنتين الماضيتين إلى أن الجمهور الإسرائيلي لا يرى فيه قائداً سياسياً «مُقنِعاً»، حتى بين اليمين المتطرف والمستوطنين.

ومن المعروف أن سموتريتش دخل الكنيست (البرلمان) في الانتخابات الأخيرة على رأس تحالف مع حزب «عوتسما يهوديت» (العظمة اليهودية) بزعامة إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الحالي. وقد حصلا معاً على 14 مقعداً؛ ثمانية منها لحزب سموتريتش «الصهيونية الدينية»، وستة لحزب بن غفير.

أرشيفية للوزيرين المتطرفين في حكومة نتنياهو إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

لكن الاستطلاعات تشير إلى أنه في حال إجراء انتخابات جديدة، سيسقط حزب سموتريتش ولن يتجاوز نسبة الحسم، البالغة 3.25 بالمائة من الأصوات، في حين سيزيد عدد مقاعد حزب بن غفير إلى تسعة أو حتى عشرة مقاعد.

ويرى خبراء أن هذا من شأنه أن «يصيب سموتريتش بالجنون»، وهو الذي يرى نفسه قائداً للمشاريع الفعلية ضد القضية الفلسطينية، في حين يعتمد بن غفير على «الجعجعة الكلامية».

«الشعبوية»... سمة العصر

ويلاحظ البعض أن سموتريتش يضع، مع فريق من المستشارين والاستراتيجيين، خطة لرفع أسهمه، مُتّبعاً طريق «الشعبوية» السائدة بين العديد من السياسيين في هذا العصر؛ فبها صعد اليمين في أوروبا، وبها انتصر ترمب في الانتخابات، وبها يصمد نتنياهو رغم الاحتجاجات. وعندما يدير نتنياهو حرباً على رونين بار، رئيس جهاز «الشاباك»، يحاول سموتريتش المزايدة عليه؛ فيسعى لإهانة بار علناً، بل يتجاوز ذلك إلى إهانة رئيس أركان الجيش الجديد، إيال زامير. فخلال جلسة مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت)، مساء الثلاثاء الماضي، انقض على بار الذي قررت الحكومة إقالته في مطلع الشهر، لكن محكمة العدل العليا جمدت القرار.

وكان سموتريتش قد أعلن مقاطعة أي جلسة يحضرها بار، وكان ذلك من أسباب عدم توجيه الدعوة إلى بار لحضور المشاورات الأمنية الحساسة حول غزة. لكن هذا القرار أثار ردود فعل واسعة، ليس فقط في إسرائيل، بل أيضاً لدى أصدقائها وحلفائها في الخارج، فاضطر إلى وقف مقاطعته، لكن عندما شرع بار في الحديث عن الوضع الأمني في تلك الجلسة، قاطعه سموتريتش وسأل نتنياهو: «لماذا نحتاج إلى سماع تقرير أمني منه؟ لقد استمعنا لتقرير من رئيس الأركان، وهذا يكفي».

لم يعلق نتنياهو، فما كان من سموتريتش إلا أن نهض وقال: «أنا ذاهب إلى الحمام».

اصطدام بالواقع

هناك قصة أخرى تتعلق بزامير؛ فقد اشترط سموتريتش للبقاء في الحكومة أن يكون شريكاً في القرار حول اختيار رئيس أركان الجيش الجديد، وكان له ذلك. ووقع الاختيار على زامير الذي كان قد ترك الجيش وأصبح مديراً عاماً لوزارة الأمن؛ لأنه وافق على أن يكون ولاؤه للحكومة، وأن ينفذ سياستها المتعلقة بمواصلة الحرب على غزة، ووُصف وقتها بأنه رئيس أركان «هجومي»، وراح يضع خططاً حربية تصعيدية، لكن يبدو أن زامير بدأ يصطدم بالواقع، وتشابكت حساباته مع حسابات مرؤوسيه من ذوي التجربة، وصار قلِقاً مثل سابقيه من احتمال محاكمته هو وكبار ضباطه بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وبعدما كان يوافق على احتلال غزة، وعلى تولي مهمة إدارة شؤونها المدنية، غيَّر رأيه وقال إنه لا يريد أن يكون الجيش حاكماً عسكرياً في القطاع، ولن يكون الجهة التي ستوزع المساعدات فيه.

ووفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني، رد سموتريتش مخاطباً زامير: «ما هذا الذي تقوله من أن الجيش لن يفعل كذا ولن يفعل كذا؟ الجيش لا يختار مهامه. نحن قررنا وقلنا إنه يجب أن تستعدوا لهذا الأمر».

وواصل هجومه: «نحن نقرر ماذا تفعلون وأنتم تقررون كيف ستنفذون. وإذا لم تكن قادراً على التنفيذ، فسنُحضر من هو قادر على ذلك. وإذا كنت لا تعرف كيفية التنفيذ، فسنجد من يعرف».

وربما كان أكثر ما أسعد سموتريتش هو أنه احتل عناوين الصحف ليومين، بدا خلالهما «القائد القوي» الذي يُقيم الحكومة ويُقعدها.

وسينتظر سموتريتش نتائج استطلاعات الرأي التي ستُنشر في نهاية الأسبوع، ليرى إن كانت هجماته قد ساعدته على استرداد أصوات الناخبين الذين تخلوا عنه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تشن سلسلة غارات على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تشن سلسلة غارات على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية

شنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية على عدد من البلدات في جنوب لبنان، إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أكثر من 60 في المائة من منصات الصواريخ الإيرانية

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الخميس، أن أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية قد دُمرت بالقصف الأميركي - الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

إسرائيل تأمر السكان بمغادرة مناطق واسعة في جنوب بيروت

حذرت إسرائيل سكان الضواحي في جنوب بيروت طالبة منهم مغادرتها اليوم الخميس، بما في ذلك مناطق يسيطر عليها «حزب الله»، ما أدى إلى نزوح جماعي

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية داني دانون المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة يلقي كلمة في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 28 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

مبعوث إسرائيلي: خلال أيام سيصعب على إيران تعطيل حركة الملاحة البحرية

قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون للصحافيين، الخميس، إنه خلال أيام قليلة سيصعب على إيران تعطيل حركة السفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

إسرائيل تغلق الأماكن المقدسة في القدس نهاية الأسبوع لأسباب أمنية

أعلن متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، الخميس، أن الأماكن المقدسة في القدس سيتم إغلاقها في نهاية هذا الأسبوع لأسباب أمنية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قتلى في هجوم صاروخي على مدينة شيراز الإيرانية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

قتلى في هجوم صاروخي على مدينة شيراز الإيرانية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قُتل عدة أشخاص، مساء الخميس، في هجوم صاروخي على مدينة شيراز في جنوب إيران، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الجمعة.

وأفادت «إرنا» على «تلغرام»: «مساء الخميس، تعرّض متنزّه في منطقة زيباشهر في مدينة شيراز لهجوم صاروخي نفّذه النظام الأميركي - الصهيوني الإجرامي».

وأضافت: «وفقاً لجهاز الإنقاذ، قُتل وجُرح العديد من المواطنين»، موضحة أن «عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض ما زالت مستمرة».

ودخلت الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها السابع. وأعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الجمعة، عن بدء موجة من الضربات «واسعة النطاق» ضد البنية التحتية الإيرانية في طهران.


ضربات تحت الأرض تدشن المرحلة الثانية من الحرب


ألسنة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
ألسنة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ضربات تحت الأرض تدشن المرحلة الثانية من الحرب


ألسنة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
ألسنة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

دشنت ضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مواقع صواريخ إيرانية تحت الأرض بداية مرحلة ثانية من الحرب، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع «فيتو» على تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد. وجاء هذا في وقت حذّرت فيه طهران من أي تدخل بري، مع تفاقم التوتر مع أذربيجان وإقليم كردستان العراق.

وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أمس، دخول العمليات في إيران «مرحلة جديدة»، متوعداً بمزيد من «المفاجآت».

وقال زامير، في بيان متلفز، إن القوات الإسرائيلية «تنتقل إلى مرحلة جديدة من العملية بعد إتمام مرحلة الهجوم المباغت بنجاح»، مضيفاً أن تلك المرحلة مكّنت إسرائيل من تحقيق «التفوق الجوي» وتعطيل شبكة الصواريخ الباليستية الإيرانية. وأضاف: «خلال هذه المرحلة سنواصل تفكيك النظام الإيراني وقدراته العسكرية، ولا تزال لدينا مفاجآت أخرى لا أنوي الكشف عنها».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران «مستعدة لأي طارئ»، بما في ذلك غزو بري، محذراً من أن نتائجه ستكون «كارثية» على خصومها. كما حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أي حديث عن دخول بري، قائلاً إن «أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى».

وبرز توتر بين إيران من جهة، وإقليم كردستان العراق من جهة أخرى. وأعلنت طهران أنها استهدفت مقار جماعات كردية إيرانية معارضة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ، وسط تحذيرات لاريجاني من تحركات «انفصالية». وقالت وزارة الاستخبارات الإيرانية إنها أحبطت مخطط تسلل عبر الحدود الغربية بدعم «أميركي - إسرائيلي». ونفى مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق عبور مقاتلين نحو إيران.

كذلك، توعّدت أذربيجان باتخاذ إجراءات «انتقامية» بعد سقوط مسيّرات في جيب ناخيتشفان وإصابة مدنيين، مع تقارير عن إصابة مبنى المطار وسقوط مسيّرة قرب مدرسة، وأغلقت باكو مجالها الجوي الجنوبي مؤقتاً. ونفت طهران أي استهداف لأذربيجان.


«يوروبول» تحذر من أن حرب إيران تزيد من خطر الإرهاب

مقر وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» في لاهاي بهولندا
TT

«يوروبول» تحذر من أن حرب إيران تزيد من خطر الإرهاب

مقر وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» في لاهاي بهولندا

قالت وكالة «رويترز» للأنباء إن وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) حذرت يوم الخميس من أن حرب إيران ستكون لها «تداعيات فورية» على أمن الاتحاد الأوروبي، مع تزايد خطر الإرهاب والجريمة المنظمة والخطيرة، فضلاً عن التطرف العنيف والهجمات الإلكترونية.

ونقلت «وكالة الأنباء الإسبانية» (إيفي) عن المتحدث باسم يوروبول، يان أوب جين أورث، قوله إنه يتوقع المزيد من الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الأوروبية، وزيادة في عمليات الاحتيال عبر الإنترنت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، واستغلال سيل المعلومات المتداولة حول الصراع على الإنترنت.

شرطة يوروبول (أ.ف.ب)

وأضاف أن الجماعات المرتبطة بإيران قد تسعى إلى القيام «بأنشطة مزعزعة للاستقرار» داخل الاتحاد الأوروبي، وقد تشمل الهجمات الإرهابية، وحملات الترهيب، وتمويل الإرهاب، والجرائم الإلكترونية.