زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب إسطنبول

سكان ينتظرون في حديقة بإسطنبول اليوم عقب الزلزال (أ.ف.ب)
سكان ينتظرون في حديقة بإسطنبول اليوم عقب الزلزال (أ.ف.ب)
TT

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب إسطنبول

سكان ينتظرون في حديقة بإسطنبول اليوم عقب الزلزال (أ.ف.ب)
سكان ينتظرون في حديقة بإسطنبول اليوم عقب الزلزال (أ.ف.ب)

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة قبالة سواحل مدينة إسطنبول التركية، اليوم (الأربعاء)، حسبما أعلنت السلطات. وهزّ الزلزال القوي مباني إسطنبول، فيما شُوهد الناس يغادرون المباني لحظة وقوع الزلزال، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبلغ عمق الزلزال 10 كيلومترات (نحو 6 أميال)، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وكان مركزه على بُعد نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) جنوب غربي إسطنبول في بحر مرمرة.

وأعقب الزلزال 7 هزات ارتدادية، إحداها بقوة 5.3 درجة. وحثّت وكالة إدارة الكوارث والطوارئ السكان على الابتعاد عن المباني. ويقع مركز الزلزال في بحر مرمرة قبالة إسطنبول. ولم ترد أنباء فورية عن وقوع أضرار أو إصابات، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويقطن إسطنبول نحو 16 مليون نسمة.

وقال مركز أبحاث العلوم الجيولوجية الألماني (جي إف زد)، إن قوة الزلزال كانت 6.02، ومركزه على عمق عشرة كيلومترات.

ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن الرئيس رجب طيب إردوغان قوله: «نتابع التطورات من كثب جراء الزلزال».

شبان يحملون إمدادات الإغاثة في 26 أبريل 2023 بالقرب من الأنقاض بمدينة أنطاكيا القديمة في جنوب تركيا الذي ضربه زلزال مدمر (أرشيفية - د.ب.أ)

من جانبه، قال وزير الداخلية، علي يرلي قايا، إن فرق إدارة الكوارث والطوارئ بدأت عمليات المسح الميداني لمتابعة آثار زلزال إسطنبول.

وأعلنت بلدية إسطنبول الكبرى، في بيان نشرته على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، عدم وجود «حالات خطيرة» جراء الزلزال.

وتداول نشطاء مقاطع فيديو للحظات الزلزال، منها لحظة لمذيعة تفزع على الهواء خلال تقديم فقرة في قناة «سي إن إن» التركية.

وقال وزير النقل والبنى التحتية، عبد القادر أورال أوغلو، إن عمليات المسح والتفقد الأولية لم تكشف حتى الآن عن أي أضرار لحقت بالطرق السريعة والمطارات والقطارات وقطارات الأنفاق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت محطة «تي جي آر تي»، إن شخصاً أُصيب بعد أن قفز من شرفة خلال الزلزال الذي وقع خلال عطلة عامة في تركيا. وحذرت إدارة الكوارث والطوارئ التركية الناس في المنطقة من دخول بنايات متضررة. وقال مكتب حاكم إسطنبول إنه لم يتلق أي تقارير عن انهيار بنايات وطلب من الناس التحلي بالهدوء والابتعاد عن البنايات التي قد تكون تضررت.

مواطنون ينتظرون في حديقة بإسطنبول اليوم عقب الزلزال (أ.ف.ب)

وتقع تركيا على خطَي صدع رئيسيَّيْن، والزلازل متكررة الحدوث. وأدى زلزال بقوة 7.8 درجة على مقياس ريختر في 6 فبراير (شباط) 2023، وزلزال قوي ثانٍ بعد ساعات، إلى تدمير أو إتلاف مئات الآلاف من المباني في 11 محافظة جنوبية وجنوبية شرقية تركية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 53 ألف شخص. كما قُتل 6 آلاف شخص آخرين في الأجزاء الشمالية من سوريا المجاورة. ولا يزال مئات الآلاف من المتضررين من ذلك الزلزال مشردين، ويعيش الكثير منهم في إيواء مؤقت.

وأعاد الزلزال الأحدث إلى الذاكرة زلزالاً وقع قرب إسطنبول في 1999، وأدى إلى مقتل نحو 17 ألفاً.


مقالات ذات صلة

هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

المشرق العربي هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

أعلن المركز الوطني للزلازل في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تسجيل هزة أرضية في تركيا، شعر بها سكان بعض المناطق في الشمال السوري.

آسيا أرشيفية لمنطقة قوانغشي في جنوب غرب الصين (رويترز)

قتيلان وانهيار مبانٍ في زلزال بقوة 5.2 ضرب جنوب الصين

ضرب زلزال بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر منطقة غوانغشي جنوب الصين، اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل شخصين وانهيار 13 مبنى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)

سلسلة هزات أرضية قرب طهران تجدد المخاوف من زلزال كبير

سلسلة من تسعة زلازل صغيرة هزت منطقة برديس في شرق طهران، خلال الليل، مما جدد المخاوف لدى الخبراء والسكان من احتمال تعرض العاصمة لكارثة حدوث زلزال كبير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

ذكرت وسائل إعلام ‌إيرانية ‌أن زلزالاً بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر ​وقع ‌في ⁠العاصمة ​الإيرانية طهران، ⁠اليوم (⁠الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)

مصر وقطر تدعمان حسم الخلاف بين أميركا وإيران بالتفاوض

محادثات الرئيس السيسي والشيخ تميم في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
محادثات الرئيس السيسي والشيخ تميم في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
TT

مصر وقطر تدعمان حسم الخلاف بين أميركا وإيران بالتفاوض

محادثات الرئيس السيسي والشيخ تميم في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
محادثات الرئيس السيسي والشيخ تميم في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

دعمت مصر وقطر «حسم الخلاف بين أميركا وإيران بالتفاوض»، وأكد البلدان أن «الاستمرار في مسار التفاوض الجاد بين واشنطن وطهران يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وتجنيب المنطقة تداعيات تصعيد غير محسوب يهدد السلم والأمن الإقليميين».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، السبت، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث تشاور الوزيران حيال تطورات المفاوضات الأميركية - الإيرانية والتطورات الإقليمية المتلاحقة، وذلك في إطار التنسيق الوثيق بين مصر وقطر.

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف فإن الوزيرين تبادلا الرؤى حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار الحرص المتبادل على التنسيق بشأن تطورات الموقف، وتنسيق التحركات الرامية لاحتواء التوتر ومواصلة جهود خفض التصعيد في المنطقة.

وأضاف خلاف أن «الاتصال شهد توافقاً بين الجانبين حول أهمية تغليب الحوار والاحتكام إلى الدبلوماسية لاحتواء الأزمة الراهنة».

وشدد الوزيران على أن المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على جميع الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية. كما أشارا إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف كركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال لقائهما في الدوحة، مارس (آذار) الماضي، «رفضهما أي أعمال عسكرية توسِّع دائرة الصراع»، وشددا حينها على «أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأعلنت مصر في أكثر من إفادة سابقة «تضامنها الكامل؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، مع أشقائها في الخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك على خفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين».


نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الفترة التي سبقت الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد حاضر في غرفة العمليات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ بل كان يقود النقاش، متوقعاً أن تؤدي ضربة أميركية إسرائيلية مشتركة إلى سقوط النظام في إيران.

لكن بعد أسابيع قليلة، وبعد أن تبيَّن أن تلك التوقعات المتفائلة لم تكن دقيقة، تغير المشهد بشكل حاد. فقد قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان، إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

بسبب نقص المعلومات من أقرب حلفائها، اضطرت إسرائيل إلى جمع ما تستطيع معرفته عن المفاوضات بين واشنطن وطهران، عبر اتصالاتها مع قادة ودبلوماسيين في المنطقة، إضافة إلى عملياتها الاستخباراتية داخل إيران، حسب المسؤولَين اللذين تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما.

هذا الانتقال من «مقعد القيادة» إلى «الدرجة السياحية» قد تكون له تبعات كبيرة على إسرائيل، وخصوصاً على نتنياهو، الذي يواجه معركة انتخابية صعبة هذا العام.

«نتخذ القرارات معاً»

لطالما قدم نتنياهو نفسه للإسرائيليين بوصفه الشخص القادر على التأثير في ترمب، والحفاظ على دعمه. ففي خطاب متلفز مع بداية الحرب، وصف نفسه بأنه شريك للرئيس الأميركي، مؤكداً أنه يتحدث مع ترمب «تقريباً كل يوم»، ويتبادلان الأفكار والنصائح «ويتخذان القرارات معاً».

دخل نتنياهو الحرب في فبراير، وهو يحمل طموحات كبرى لتحقيق هدف سعى إليه لعقود: وقف البرنامج النووي الإيراني نهائياً. ومع الضربات الأولى التي أطاحت بجزء كبير من القيادة الإيرانية، بدا وكأن حلماً أكبر قد يتحقق، وهو إسقاط النظام نفسه.

لكن كثيرين داخل الدائرة المقربة من ترمب كانوا يعتبرون فكرة تغيير النظام غير واقعية. وسرعان ما بدأت أولويات واشنطن وتل أبيب في التباعد؛ خصوصاً بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وضغط على ترمب للموافقة على وقف إطلاق النار.

وبدلاً من أن تبدو مهزومة، تصرفت إيران وكأنها خرجت منتصرة؛ لأنها نجت من الحرب فقط.

أما إسرائيل، فلم تحقق أياً من أهدافها الرئيسية الثلاثة التي أعلنها نتنياهو عند بدء الحرب: إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، والقضاء على برنامج الصواريخ الإيراني. فلم يتحقق أي منها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «الكنيست» (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتفاق يشبه 2015

وبدلاً من إنهاء الطموحات النووية الإيرانية، اقترح الأميركيون مؤخراً تجميد النشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، وربما أقل وفق مقترحات لاحقة. وهذا يفتح الباب أمام اتفاق قد يشبه اتفاق 2015 النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، والذي عارضه نتنياهو بشدة آنذاك، قبل أن ينسحب ترمب منه لاحقاً.

كما أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني قد لا يكون مطروحاً أصلاً على طاولة المفاوضات، وفق ما يعرفه المسؤولون الإسرائيليون، ما يعني أن أي اتفاق جديد قد لا يعالج إحدى القضايا التي طالما اعتبرتها إسرائيل أساسية.

ويثير احتمال رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران قلقاً إضافياً لدى إسرائيل؛ لأن ذلك قد يمنح إيران مليارات الدولارات التي يمكن استخدامها لإعادة التسلح، ودعم حلفائها مثل «حزب الله» اللبناني.

ورغم أن ملامح الاتفاق النهائي لا تزال غير واضحة، فإن ما يبدو مؤكداً هو أن شراكة إسرائيل مع الولايات المتحدة جاءت بثمن مرتفع. فالدولة التي تفاخر طويلاً بأنها «تدافع عن نفسها بنفسها» أصبحت تُظهر اعتماداً متزايداً على قرارات ترمب واستعداداً للخضوع لها.

وفي 23 أبريل (نيسان)، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بينما كان ترمب يهدد باستئناف الحرب: «نحن فقط ننتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة».

خلال الأيام الأولى للحرب، تحدث الطرفان بثقة كبيرة عن تعاونهما العسكري غير المسبوق، مع وجود ضباط إسرائيليين في مقر القيادة المركزية الأميركية بولاية فلوريدا، وضباط أميركيين داخل مقر القيادة العسكرية الإسرائيلية في تل أبيب؛ حيث كانت القرارات العسكرية تُتخذ بشكل مشترك.

لكن خلال أسبوعين فقط، أصبح واضحاً أن الحرب لن تحقق نصراً سريعاً كما كان يأمل ترمب. وبدأ البيت الأبيض، ومعه بعض القادة الإسرائيليين، التخلي عن فكرة إسقاط النظام الإيراني، بينما ركز ترمب على إنهاء القتال.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

«ليس شريكاً مناسباً»

وفق مسؤولين أميركيين، فإن ترمب كان يرى نتنياهو حليفاً في الحرب، ولكنه لم يعتبره شريكاً مناسباً في التفاوض مع الإيرانيين؛ بل شخصاً يحتاج إلى «ضبط» عندما يتعلق الأمر بحل النزاعات.

لاحقاً، وجدت إسرائيل نفسها أقرب إلى «مقاول فرعي» يعمل تحت القيادة الأميركية، بدلاً من شريك متساوٍ.

وفي عدة مناسبات، نفَّذت إسرائيل عمليات كانت قد نسَّقتها مسبقاً مع واشنطن، قبل أن تتراجع إدارة ترمب علناً، أو تنتقد تلك العمليات بعد تنفيذها، بما في ذلك ضرب منشآت نفطية وغازية داخل إيران.

كما ضغط ترمب على إسرائيل لإنهاء حملتها ضد «حزب الله» في لبنان بسرعة، بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل، ما فرض قيوداً على العمليات الإسرائيلية ضد خِصم تعتبره تهديداً مباشراً على حدودها.

وبالنسبة لبعض المسؤولين الإسرائيليين، كان هذا التهميش صعب القبول؛ خصوصاً أن إسرائيل نفَّذت خلال الحرب عمليات شديدة الحساسية.

أما نتنياهو، فقد اضطر مراراً إلى تعديل خطابه وأهداف الحرب بما يتماشى مع تغير مواقف ترمب. فبعد أن كان يتحدث عن إزالة «التهديد الوجودي» المتمثل في السلاح النووي والصواريخ الإيرانية، بدأ لاحقاً يركز على قوة التحالف مع الولايات المتحدة، بدلاً من تحقيق تلك الأهداف نفسها.

وقال نتنياهو في 12 مارس (آذار): «التهديدات تأتي وتذهب، ولكن عندما نصبح قوة إقليمية، وفي بعض المجالات قوة عالمية، فإن لدينا القدرة على إبعاد الأخطار وتأمين مستقبلنا». وأضاف أن مصدر هذه القوة الجديدة هو تحالفه مع ترمب، واصفاً إياه بأنه: «تحالف لا مثيل له».

* خدمة «نيويورك تايمز».


قاليباف لقائد الجيش الباكستاني: إيران لن تتنازل عن حقوقها

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
TT

قاليباف لقائد الجيش الباكستاني: إيران لن تتنازل عن حقوقها

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)

ذكر التلفزيون ​الرسمي أن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ‌أبلغ ​قائد ‌الجيش ⁠الباكستاني ​عاصم منير ⁠خلال اجتماع في طهران اليوم السبت، بأن ⁠إيران لن ‌تتنازل ‌عن ​حقوق ‌أمتها وبلدها.

وأضاف ‌أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء ‌قدراتها خلال وقف إطلاق النار، وأن ⁠الولايات ⁠المتحدة إذا «استأنفت الحرب بحماقة»، فإن العواقب ستكون «أكثر دماراً».

واتهمت إيران الولايات المتحدة في وقت سابق، بعرقلة المفاوضات الساعية لإنهاء الحرب من خلال «مطالب مفرطة»، في وقت أثار فيه تغيير في جداول أعمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب التكهنات بإمكان استئناف الأعمال القتالية.

وفي محادثة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن «مواقف متناقضة ومطالب مفرطة» من جانب الولايات المتحدة، بحسب ما نقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس».

وقال عراقجي إن هذه العوامل «تعطّل مسار المفاوضات الجارية برعاية باكستان».ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله إنه رغم «الخيانة المتكررة» من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران «شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول (...) وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة».

عاصم منير يجري محادثات في طهران

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية رسمية، صباح السبت، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أجرى ‌محادثات ‌مع ​عراقجي في ⁠طهران أمس (الجمعة)، في الوقت الذي تكثف فيه ⁠إسلام آباد جهودها ‌الدبلوماسية ‌للمساعدة ​في ‌التوسط بين ‌إيران والولايات المتحدة.

وقال التقرير إن الجانبين تبادلا الآراء ‌حول أحدث المبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى ⁠منع ⁠مزيد من التصعيد وإنهاء الحرب مع إيران، وذلك خلال محادثات استمرت حتى وقت ​متأخر ​من الليل.

ووصل عاصم منير إلى إيران الجمعة، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن، وسط تقارير إعلامية عن أن دونالد ترمب يدرس استئناف ضرباته على طهران.

وكان وقف لإطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، قد وضع حداً للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدءاً من 28 فبراير (شباط)، لكن جهود التفاوض لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

وأعلن الجيش الباكستاني أن منير «وصل إلى طهران في إطار جهود الوساطة الجارية»، في وقت أشارت فيه وكالة «إيسنا» الإيرانية إلى أن الزيارة تأتي في إطار «الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب وحل التباينات».

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، شدد على أن زيارة المسؤول الباكستاني رفيع المستوى، لا تعني حكماً قرب التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

من جهته، ذكر موقع «أكسيوس» وشبكة «سي بي إس» الجمعة، أن الحكومة الأميركية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر دونالد ترمب جدول أعماله للبقاء بواشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الأعمال العدائية ضد طهران.

وذكرت «سي بي إس» أن الجيش الأميركي يستعد لشن ضربات جديدة محتملة على الجمهورية الإسلامية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصباح الجمعة، جمع الرئيس الأميركي أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران، بحسب «أكسيوس»، فيما أشارت «سي بي إس» إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.

وفي منتصف اليوم، أعلن ترمب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه دونالد ترمب جونيور في نيوجيرزي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن «لأسباب تتعلق بشؤون الدولة».

في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية مجدداً أنها «لن تستسلم أبداً للترهيب»، فيما هدد الحرس الثوري بتوسيع نطاق الحرب «إلى ما هو أبعد من المنطقة» في حال وقوع هجوم أميركي جديد.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قوله إنه رغم «الخيانة المتكررة» من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران «شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول (...) وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة».

وكان بقائي أكد الجمعة، أن وفداً من قطر التي عززت في الآونة الأخيرة دورها في جهود الوساطة، يزور إيران كذلك، حيث التقى عراقجي.

ويأتي الحراك الباكستاني والقطري في طهران بعد يومين من تحذير ترمب من أن المباحثات تقف عند «مفترق طرق» بين الاتفاق واستئناف الضربات.

أما وزير خارجيته ماركو روبيو، فأعرب للصحافيين الخميس، عن أمله في أن تؤدي الجهود الباكستانية «إلى دفع الأمور قدماً»، متحدثاً عن تحقيق تقدم.

وقال ترمب في خطاب ألقاه قرب نيويورك: «لقد فقدت إيران قواتها البحرية، وقواتها الجوية، كل شيء اختفى، قادتها اختفوا».

وأضاف: «إذا كنتم تقرأون (الأخبار المضللة)، فقد تعتقدون أن كل شيء في أفضل حال، لكن هذا ليس صحيحاً. إنهم يريدون بشدة إبرام اتفاق».

واستضافت باكستان الشهر الماضي، جولة من المفاوضات كانت الوحيدة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، لكنها لم تثمر اتفاقاً. ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان مقترحات عدة، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائماً مع تواصل التحذيرات الكلامية.

وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، وصل مطلع هذا الأسبوع إلى طهران، وذلك للمرة الثانية خلال أيام. وبعيد وصوله، أعلنت الجمهورية الإسلامية أنها تدرس رداً أميركياً في إطار مباحثات إنهاء الحرب.

وأكدت إسلام آباد الجمعة، أن نقوي لا يزال في طهران.

ومع تواصل المحادثات، اتهم، الأربعاء، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد الشهر الماضي، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

ولا يزال مستقبل مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية عالمياً.

ورأى روبيو الجمعة، قبيل اجتماع في السويد مع نظرائه في دول حلف شمال الأطلسي، أنه «يجب التعامل» مع «خيبة أمل» ترمب التي سبّبها موقف الحلفاء من الحرب على إيران وقضية المضيق.

وقال: «آراء الرئيس، وبصراحة خيبة أمله من بعض حلفائنا في (الناتو) وردّهم على عملياتنا في الشرق الأوسط، كلها أمور موثقة جيداً، وسيتعيّن التعامل معها، لكنها لن تُحلّ أو تُعالج اليوم».