هل تنفذ إسرائيل تهديداتها بضرب المنشآت النووية الإيرانية؟

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل تنفذ إسرائيل تهديداتها بضرب المنشآت النووية الإيرانية؟

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع، إنه في حالة عدم توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، «فسيكون هناك قصف»، مما يزيد من التهديد القائم منذ فترة طويلة والذي أطلقته إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

وفيما يلي بعض المنشآت النووية الرئيسية في إيران:

أين تقع المنشآت النووية الإيرانية؟

يتوزع البرنامج النووي الإيراني على العديد من المواقع. ورغم أن خطر الضربات الجوية الإسرائيلية يلوح في الأفق منذ عشرات السنين، فإن عدداً قليلاً فحسب من المواقع، هو الذي تم بناؤه تحت الأرض.

هل تمتلك إيران برنامجاً للأسلحة النووية؟

تعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران كان لديها برنامج سري منسق للأسلحة النووية أوقفته في عام 2003. وتنفي طهران امتلاك أي برنامج نووي أو التخطيط لامتلاك مثل هذا البرنامج.

ووافقت إيران على تقييد أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية بموجب اتفاق أبرمته عام 2015 مع قوى عالمية، لكن هذا الاتفاق انهار بعد أن سحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب بلاده منه في عام 2018، وهو ما دفع إيران في العام التالي للتخلي عن القيود التي فرضتها على تلك الأنشطة النووية.

هل تزيد إيران من تخصيب اليورانيوم؟

أجل. بدأت إيران منذ ذلك الحين في التوسع في برنامج تخصيب اليورانيوم، مما أدى إلى تقليص ما يسمى «وقت الاختراق» الذي تحتاج إليه لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم الذي يستخدم في صنع قنبلة نووية إلى أسابيع وليس عاماً على الأقل، بموجب اتفاق عام 2015.

وفي واقع الأمر، فإن صنع قنبلة بهذه المادة سيستغرق وقتاً أطول. ولكن المدة ليست واضحة تماماً ومحل جدل.

وتقوم إيران الآن بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب المستويات التي تسمح بصنع أسلحة نووية والتي تبلغ 90 في المائة في موقعين، ونظرياً لديها ما يكفي من المواد المخصبة إلى هذا المستوى لصنع ما يقرب من أربع قنابل إذا تم تخصيبها على نحو أكبر، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.

موقع منشأة «نطنز» النووية الإيرانية (أ.ب)

نطنز

مجمع يقع في صلب برنامج التخصيب الإيراني على سهل يجاور الجبال خارج مدينة قم المقدسة لدى الشيعة، جنوبي طهران. ويضم المجمع منشآت تشمل مصنعين للتخصيب: مصنع تخصيب الوقود الضخم تحت الأرض، ومصنع تخصيب الوقود التجريبي فوق الأرض.

كانت مجموعة معارضة إيرانية تقيم في الخارج كشفت في عام 2002، عن أن إيران تبني سراً مجمع نطنز، مما أشعل مواجهة دبلوماسية بين الغرب وإيران بشأن نواياها النووية والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

تم بناء منشأة تخصيب الوقود على نطاق تجاري تحت الأرض، قادرة على استيعاب 50 ألف جهاز طرد مركزي. ويضم المصنع حالياً 14 ألف جهاز للطرد المركزي، منها نحو 11 ألفاً قيد التشغيل، لتنقية اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 5 في المائة.

يصف الدبلوماسيون المطلعون على نطنز مصنع تخصيب الوقود بأنه يقع على عمق ثلاثة طوابق تحت الأرض. وكان هناك نقاش طويل حول حجم الضرر الذي قد يلحق به جراء غارات جوية إسرائيلية.

وقد لحقت أضرار بأجهزة الطرد المركزي في محطة تخصيب الوقود بطرق أخرى، بما في ذلك انفجار وانقطاع للتيار الكهربائي في أبريل (نيسان) 2021، قالت إيران إنه هجوم شنته إسرائيل.

أما محطة تخصيب الوقود فوق الأرض فتضم بضع مئات فقط من أجهزة الطرد المركزي، لكن إيران تقوم بالتخصيب فيها حتى نسبة نقاء 60 في المائة.

فوردو

على الجانب الآخر من قم، أُقيم موقع فوردو للتخصيب داخل جبل، وبالتالي ربما يكون محمياً بشكل أفضل من القصف المحتمل مقارنة بمحطة تخصيب الوقود تحت الأرض.

لم يسمح الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015 مع القوى الكبرى لإيران بالتخصيب في فوردو على الإطلاق. ولديها الآن أكثر من ألف جهاز طرد مركزي تعمل هناك، وجزء بسيط منها من أجهزة «آي آر - 6» المتقدمة التي تعمل على التخصيب حتى نسبة نقاء 60 في المائة.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى ذلك، ضاعفت إيران في الآونة الأخيرة عدد أجهزة الطرد المركزي المثبتة في فوردو، حيث كانت جميع الأجهزة الجديدة من نوع «آي آر - 6».

في عام 2009، أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أن إيران كانت تبني منشأة فوردو سراً لسنوات، وأنها تقاعست عن إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما آنذاك: «إن حجم وتكوين هذه المنشأة لا يتفقان مع برنامج سلمي».

أصفهان

تمتلك إيران مركزاً كبيراً للتكنولوجيا النووية على مشارف أصفهان، ثاني أكبر مدنها.

ويضم هذا المركز مصنعاً لإنتاج ألواح الوقود ومنشأة تحويل اليورانيوم التي يمكنها معالجة اليورانيوم وتحويله إلى سداسي فلوريد اليورانيوم الذي يغذي أجهزة الطرد المركزي.

وتوجد في أصفهان معدات لصنع معدن اليورانيوم، وهي عملية حساسة بشكل خاص فيما يتصل بالانتشار النووي؛ لأنها يمكن أن تستخدم في تصميم قلب القنبلة النووية.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن هناك آلات لصنع قطع غيار أجهزة الطرد المركزي في أصفهان، ووصفتها في عام 2022 بأنها «موقع جديد».

مفاعل أراك

تمتلك إيران مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل تم بناء أجزاء منه، وكان يسمى في الأصل أراك والآن خنداب. وتثير مفاعلات الماء الثقيل مخاوف من الانتشار النووي؛ لأنها يمكن أن تنتج البلوتونيوم بسهولة، والذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، لصنع قلب القنبلة الذرية.

وبموجب اتفاق عام 2015، تم إيقاف البناء، وتم إزالة قلب المفاعل وملؤه بالخرسانة لجعله غير صالح للاستخدام. وكان من المقرر إعادة تصميم المفاعل «لتقليل إنتاج البلوتونيوم وعدم إنتاج البلوتونيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة في أثناء التشغيل العادي». وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تنوي تشغيل المفاعل في عام 2026.

عامل أمام مبنى مفاعل محطة «بوشهر» النووية في 26 أكتوبر 2010 (أرشيفية - أ.ب)

مركز طهران للأبحاث

تتضمن منشآت الأبحاث النووية في طهران مفاعلاً للأبحاث.

بوشهر

تستخدم محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران على ساحل الخليج الوقود الروسي الذي تستعيده روسيا بعد استنفاده، مما يقلل من خطر الانتشار النووي.



باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.


أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.


إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
TT

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات، ودعوا طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج فوراً عن المعتقلين تعسفياً.

وقال الموقعون في بيان مشترك إنهم يدينون «بأشد العبارات» استمرار إعدام المحتجين ولجوء السلطات الإيرانية إلى عقوبة الإعدام بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضافوا أن استخدام العقوبة القصوى لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره على الإطلاق»، مطالبين إيران باتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان السلطات الإيرانية إلى «التوقف فوراً عن تطبيق عقوبة الإعدام والإفراج من دون تأخير عن جميع الأشخاص المعتقلين تعسفياً»، كما طالب طهران بـ«الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير».

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران 9 يناير الماضي (تلغرام)

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن تنضم إليها دول أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن عدد الموقعين ارتفع لاحقاً إلى 32. وتضم قائمة المشاركين، إلى جانب فرنسا وبريطانيا وكندا، ألمانيا وإيطاليا وآيرلندا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية، فضلاً عن أستراليا ونيوزيلندا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت الإعدامات بعد أشهر من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «بعد سبعة أشهر من الجرائم الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني الذي نهض مطالباً بالعدالة والكرامة، يواصل النظام إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات». وأضاف: «يجب أن تتوقف هذه الحملة القمعية».

أكثر من مائة يواجهون خطر الإعدام

وجاء البيان بعد تحذيرات متزايدة من الأمم المتحدة بشأن ارتفاع عدد أحكام الإعدام وتنفيذها في إيران خلال الأشهر الماضية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا منذ 19 مارس (آذار) على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي.

وأضاف أن 27 من هؤلاء أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.

وحذَّر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناء على اتهامات مماثلة، من دون احتساب أشخاص يواجهون العقوبة في قضايا أخرى.

وتزايد تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، بالتزامن مع حملة اعتقالات مرتبطة بالنزاع والاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول سريعاً إلى مظاهرات واسعة مناهضة للحكومة.

وبلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل دبّرتاها.

وفي المقابل، قالت منظمات حقوقية مقرها خارج إيران إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين، وقدّرت منظمات أخرى أن حصيلة القتلى الناجمة عن حملة القمع أعلى من الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ارتفاع قياسي في الإعدامات

وتأتي الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والأمن القومي ضمن زيادة أوسع في استخدام عقوبة الإعدام في إيران.

وتضع منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث تنفيذ أحكام الإعدام.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام»، إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وقالت منظمة العفو الدولية إن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي.