حث مسؤولون إيرانيون البرلمان والقضاء على دعم الحكومة التي يقودها مسعود بزشكيان، بناءً على «وصية» من المرشد علي خامنئي.
وجاءت تعليقات المسؤولين، وغالبيتهم مقربون من دائرة خامنئي، وسط ضغوط أميركية على طهران للتفاوض بشأن السلاح النووي.
وقال المسؤولون، وفقاً لوكالات إيرانية، إن دعواتهم لرئيسي البرلمان محمد قاليباف ورئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجئي، تأتي في سياق «وصية» المرشد التي نصت على دعم جهود الرئيس بزشكيان.
وكان خامنئي قد رفض التفاوض مع الإدارة الأميركية «تحت الضغط»، وحث «جميع مسؤولي النظام الإيراني على مختلف المستويات أن يكونوا انعكاساً للتلاحم لحل المشكلات الاقتصادية وتحسين معيشة الإيرانيين»، وفقاً لوكالة «إرنا» الحكومية.

وذكرت «إرنا»، أن خامنئي يركز على «تحسين الوضع الاقتصادي وتحسين معيشة الناس، بالإضافة إلى شرح القدرات والحلول التي لا علاقة لها بالعقوبات».
وقالت «إرنا»، إن تصريحات خامنئي «رسمت الخط الأساسي لجميع المسؤولين في السلطات الثلاث ومؤسسات وهيئات الادارة وصنع القرار الأخرى».
واقترح خامنئي «إصلاح نظام العملة الأجنبية والحفاظ على قيمة العملة الوطنية، والدعم الشامل للإنتاج والاستثمار، وسرعة التحرك في اتخاذ القرار وتنفيذه وإثمار الخطط، وتجنب التردد والتوقف عن العمل، ومكافحة التهريب بشكل جدي».
وليس من الواضح الدافع وراء الدعوة إلى «تآزر السلطات الإيرانية»، لكنها جاء بعد استقالة نائب رئيس الجمهورية محمد جواد ظريف، بعد ضغط من نواب إيرانيين لحسم مصير ظريف، بعدما وصفوا منصبه بـ«غير القانوني».
وقد تكون الدعوة لدعم حكومة بزشكيان حاجة سياسية للتيار المحافظ في إيران، لشعورهم بأن بزشكيان فقد أهم مصادر قوته في لحظة يتصاعد فيها الضغط الأميركي الأقصى.
وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، غلام رضا مصباحي مقدم: «لا شك أن من عوامل النجاح هو وحدة السلطات الثلاث وتماسكها الداخلي. وعندما تعمل معا في ظل التفاهم المتبادل والتفاعل والحوار البناء لحل مشكلات الناس، فإن الأمور تتحرك بشكل أسرع».
وأوضح مصباحي مقدم، أن خامنئي أتاح لرؤساء السلطات الثلاث الاجتماع والتوصل إلى اتفاق لحل القضايا من خلال التفكير المتبادل والتفاعل لتسهيل الأمور وتسريعها.
ورأى العضو الآخر في المجلس، مصطفى مير سليم، أن التماسك داخل الحكومة والصحة الإدارية لا يزال بعيداً عن الوضع المثالي ويجب على السلطات الثلاث معالجته بجدية بحيث إن الأمر يتطلب الإرادة والجهد للعمل.
وكتب محمد سعيد أحديان، المساعد السياسي لرئيس البرلمان، في منصة «إكس»، أن «التنسيق بين المستويات العليا في إيران جيد جداً لحسن الحظ، لكن ينبغي للقوى السياسية أن يحاولوا إظهار التماسك والتعاطف؛ لان العدو يحاول يحاول خلق الفتن وإيقاع الخلافات في الداخل».

«إيران لن تخضع»
دبلوماسياً، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن «الشعب الإيراني لا يستسلم للضغوط والتهديدات وإجراءات الحظر».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن آبادي أن «الضغوط (الأميركية) لن تترك أي تأثير على حياة الإيرانيين».
وأضاف آبادي: «نحن دولة مستقلة، ولا نستسلم لأي مطالب تحت الضغط، وهذا جزء من تاريخ إيران، (وهي) دولة تؤمن بالمبادئ والقيم الدينية وإن شعبها لا يستسلم بلغة القوة والتهديد والعقوبات».
وشدد المسؤول الإيراني على ضرورة أن تقوم الدول الغربية «التي تنتهك حقوق الشعب الإيراني»، أن تقوم بـ«إلغاء إجراءات الحظر في مجال الغذاء والدواء».
وأکد آبادي أن «الضغوط والتهديدات والعقوبات لن تترك أي تأثير على إيران انطلاقاً من العزة الوطنية والجهود الوطنية والقدرات العالية».
وأعلن ترمب، في وقت سابق، أنه بعث برسالة إلى إيران يضغط فيها على طهران للتفاوض بشأن منع تطويرها أسلحة نووية أو مواجهة عمل عسكري محتمل، بعدما طرحت روسيا إمكانية توسط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين واشنطن وطهران لتسهيل الحوار بين الخصمين.
وعدّ مسؤولون إيرانيون دعوة ترمب «خدعة سياسية»، بينما رد البيت الأبيض بتحذير، مؤكداً أن التعامل مع إيران سيكون دبلوماسياً أو عبر خيارات أخرى.
وتراهن إيران على استراتيجية «السير على حافة الهاوية» في رفضها للتفاوض تحت استراتيجية «الضغوط القصوى» من الولايات المتحدة؛ ما يضع طهران في مواجهة خطيرة مع واشنطن ربما تؤدي إلى تصعيد عسكري.








