نتنياهو يجدد خطة الانقلاب على منظومة الحكم والقضاء بكل قوة

يسعى إلى إقالة المستشارة القضائية للحكومة بهدف إلغاء محاكمته بالفساد

نتنياهو يتوسط إيتمار بن غفير ووزير العدل ياريف ليفين خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
نتنياهو يتوسط إيتمار بن غفير ووزير العدل ياريف ليفين خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يجدد خطة الانقلاب على منظومة الحكم والقضاء بكل قوة

نتنياهو يتوسط إيتمار بن غفير ووزير العدل ياريف ليفين خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
نتنياهو يتوسط إيتمار بن غفير ووزير العدل ياريف ليفين خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي نشرت فيه نتائج استطلاع رأي جديد تبين أن 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون عزل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأن 75 في المائة من الإسرائيليين أعربوا عن تأييدهم لتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة لفحص الإخفاقات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية والسياسية في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023)، قررت الحكومة تصعيد الإجراءات لتنفيذ بقية بنود خطتها للانقلاب بكل قوة على منظومة الحكم في إسرائيل، الرامية إلى تحطيم عدد من أركان الديمقراطية والنظم الليبرالية وإضعاف جهاز القضاء وتصفية عدد كبير من رموز الدولة العميقة.

فبعد أن مررت الحكومة، خلال الشهور الأخيرة، عدداً من القوانين الأولية في هذا المجال، وأحدثت انقلاباً في جهاز الشرطة حتى أصبح موالياً تماماً لها، ومارست الضغوط على المؤسسة العسكرية حتى استقال رئيس الأركان، هيرتسي هاليفي، وعدد آخر من الجنرالات، وشنت حرباً ضد رئيس الشاباك، رونين بار، باشر نتنياهو بشكل رسمي، مع وزير القضاء، ياريف ليفين، عملية إقالة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، التي تعدّ المحرك الأساسي لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. وأرسل ليفين خطاباً رسمياً إلى سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، لإبلاغه بإدراج ملف بدء إجراءات عزلها، على جدول عمل الحكومة في جلستها القريبة، الأحد المقبل.

المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهراف ميارة (أرشيفية)

وتعدّ المستشارة القضائية سداً منيعاً في منظومة الحكم في إسرائيل، دفاعاً عن الدولة العميقة، وضد التجاوزات الدستورية والحارس الأول للأسس الديمقراطية.

وجاء في الرسالة التي تحمل توقيع ليفين، أن الحكومة قررت إطلاق إجراءات إقالة المستشارة، وذلك بسبب «عدم ثقة الحكومة بها»، معتبراً أن الفجوة الكبيرة بين بهراف ميارا والحكومة تجعل من غير الممكن استمرار التعاون القانوني بينها وبين الوزراء.

وتضمنت الرسالة هجوماً حاداً على المستشارة، إذ زعم فيها أنها «حولت منصب المستشارة القضائية إلى سلطة سياسية استبدادية، تتصرف بعنف وقمع»، وأضاف أنها «تعمل كذراع تنفيذية لمعارضي الحكومة، ولا تتورع عن استخدام أي وسيلة لإحباط إرادة الناخب».

وقد أثار هذا القرار موجة من الغضب والاحتجاج في وسائل الإعلام والمعارضة، وعُدّت خطوة تصعيدية خطيرة من الحكومة اليمينية ضد الجهاز القضائي، وسط معارضة قوية من الأوساط القانونية والسياسية في إسرائيل.

وهاجم رئيس المعارضة، يائير لبيد، قرار ليفين، قائلاً: «لقد قرروا تفكيك المجتمع الإسرائيلي في وقت الحرب»، وأضاف: «ليفين أحد المسؤولين الرئيسيين عن كارثة 7 أكتوبر، لم يتعلم شيئاً. إنه يضر بالدولة، ويقوض سيادة القانون، ويمسّ بالجهود الحربية».

ووصف لبيد عملية إقالة المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، في بيان مقتضب صدر عنه، بأنها «إجرامية وعنيفة وغير دستورية»، مشدداً على أن المعارضة «ستفعل كل ما يلزم لإفشالها».

وهاجم رئيس حزب «الديمقراطيين» (تحالف العمل وميرتس)، يائير غولان، هذه الخطوة، عادّاً أنها «محاولة اغتيال منهجية، ليس فقط للمستشارة القضائية، بل لسيادة القانون بأكملها وهدفها إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد». وشدد غولان على أن هذه الخطوة لن تمر، مشدداً على أن «ليفين ونتنياهو سيكتشفان أن هذا الشعب أقوى منهما، وأشد إصراراً على القتال»، ودعا إلى احتجاجات واسعة «للدفاع عن المستشارة القضائية والديمقراطية»، وفق تعبيره.

لكن، بالمقابل، رحب وزير التعليم، يوآف كيش (الليكود)، بقرار ليفين، وقال إن «المستشارة القضائية عرقلت عمل الحكومة منذ اللحظة الأولى لتشكيلها بطريقة غير موضوعية وبدوافع سياسية خالصة». كما رحّب وزير الاتصالات، شلومو كرعي، بالخطوة، قائلاً: «القانون ينص على أن دور المستشار القضائي هو تقديم المشورة ومساعدة الحكومة في تنفيذ سياساتها، وليس عرقلتها من الداخل». كما أشادت وزيرة المواصلات، وعضو الكابينت السياسي والأمني، ميري ريغيف، بخطوة ليفين، وقالت إن «الوقت قد حان أخيراً لعزل المستشارة المعارضة للحكومة وإنهاء حقبة حكم الموظفين». وقال وزير المالية سموتريتش إن هذا هو أحد أهم وأفضل القرارات التي اتخذتها الحكومة منذ تأسيسها.

نتنياهو يتحدث مع وزير العدل ياريف ليفين خلال التصويت على قوانين إصلاح نظام القضاء في الكنيست (إ.ب.أ)

وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار يدل على أن نتنياهو بات يشعر بالراحة إزاء الأجواء في الشارع الإسرائيلي. فأولاً المستشارة نفسها تفقد شعبيتها وينظر إليها في الشارع على أنها فوقية واستعلائية، وبحسب الاستطلاعات يؤيد 53 في المائة من الجمهور إقالتها. وثانياً، يبدو أن الجمهور تعب من النضال ويمتنع عن النزول إلى الشوارع. والأمر يقوي التيار اليميني المتطرف في الحكومة، ومطالبه في استئناف الحرب على غزة وضم الضفة الغربية لإسرائيل رسمياً.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

المشرق العربي أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

تؤيد غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، الذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

الشباب الإسرائيلي أكثر تطرفاً من الأجيال السابقة

الحرب دفعت بالمجتمع الإسرائيلي إلى اليمين أكثر، والجيل القادم من الإسرائيليين سيكون أشد تطرفاً من الأجيال السابقة، في القضايا المصيرية والموقف السياسي

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».