يخطط رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد، أيال زمير، لحملة تدوير في الجيش الإسرائيلي تشمل إقالة عدد من القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بإخفاقات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن زمير، الذي من المفترض أن يتسلم منصبه رسمياً، الأربعاء المقبل، سيعمل على «تدوير سريع للجنرالات»، أو بعبارات أبسط حملة «إطاحة» العديد من الجنرالات في منتدى هيئة الأركان العامة الحالي.

وبحسب «القناة 12»، يعتقد زمير أن هيئة الأركان لا تعمل، وأن هناك حاجة إلى تحديث سريع ورشيق هناك، وهو ما من شأنه أن يبث روحاً جديدة ومختلفة، خالية من الشعور بالفشل.
ويفكر زمير، بحسب القناة، بإزالة كل من رئيس قسم العمليات وقائد القوات الجوية وقائد الجبهة الداخلية ورئيس الاستخبارات العسكرية، ومقابل ذلك تعيين جنرالات في هذه المناصب. وفي مناصب أخرى ويعتقد رئيس الأركان الجديد أن ثقة الجمهور بالجيش سوف تُعاد من خلال الإجراءات.
وقالت القناة إنه من المتوقع أن يحدث هذا مباشرة بعد تولي زمير منصبه هذا الأسبوع. ورد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «رئيس الأركان القادم لم يتخذ أي قرارات بشأن تعيين الجنرالات».
وزمير مقرب من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي أعلن مكتبه في بداية فبراير (شباط) تعيينه رئيساً لهيئة أركان الجيش خلفاً لهرتسى هاليفي، الذي استقال في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي على خلفية الفشل في السابع من أكتوبر 2023، والخلاف مع نتنياهو.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصادر مقربة من نتنياهو، أنه سيكون هناك تغيير في طبيعة القتال مع تبديل رئيس الأركان.
وظل هاليفي على خلاف مع نتنياهو حول السابع من أكتوبر، وطال ذلك المسؤولية عن الفشل وما تبعه والقتال في غزة وإجراء تحقيقات.
وقدم الجيش الإسرائيلي، الخميس الماضي، تحقيقاته في الإخفاقات العسكرية خلال الفترة التي سبقت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر وفي اليوم نفسه.
وأكدت المواد التي نشرها الجيش الإسرائيلي الفشل الهائل طوال السنوات التي سبقت هجوم «حماس»، وفي الساعات الأخيرة قبل الهجوم، وخلال الهجوم.

ولم يتم الاعتراف إلا بعد أشهر من الهجوم، بأن فرقة غزة التابعة للجيش، وهي الوحدة الإقليمية المسؤولة عن القطاع وحماية جنوب إسرائيل، «هُزِمَت» لعدة ساعات. ولقد أدت الفوضى والارتباك إلى إبطاء الرد في ذلك اليوم بشكل كارثي.
وفصّل الجيش الإسرائيلي المواد الاستخباراتية التي أُسِيءَ تفسيرها على مر السنين؛ والاعتماد المفرط من جانب الجيش على وجود إنذار مبكر لإعداد دفاعاته؛ وعدد المسلحين الذي فاق عدد القوات بشكل كبير؛ والفشل في فهم ما كانت «حماس» تفعله أثناء الهجوم.
وركزت التحقيقات على مستوى هيئة الأركان العامة على مواضيع رئيسية، مثل «تطور تصور الجيش لغزة خلال العقد الماضي»، ووجدت أن الجيش ظل يعتقد أن حركة «حماس» في غزة لا تشكل تهديداً كبيراً لإسرائيل، وأنها غير مهتمة بحرب واسعة النطاق، وعلى «تقييمات الاستخبارات العسكرية لـ(حماس) منذ عام 2014 وحتى اندلاع الحرب»، وأظهر تحقيق «التقييمات الاستخباراتية» أن مديرية الاستخبارات العسكرية تلقت معلومات وخططاً توضح نية «حماس» شن هجوم واسع النطاق ضد إسرائيل على مدى سنوات عدة، لكنها تجاهلت الخطط بوصفها غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ وعلى «عمليات الاستخبارات واتخاذ القرار عشية السابع من أكتوبر». وتوصل التحقيق في عملية اتخاذ القرار من قبل كبار المسؤولين عشية الهجوم إلى أن الجيش الإسرائيلي حدد 5 علامات على نشاط غير عادي لـ«حماس» في الليلة التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، لكنه اعتقد أنها لا تشير إلى هجوم وشيك، وعلى «القيادة والسيطرة والأوامر الصادرة خلال المعارك بين 7 و10 أكتوبر»، وتبين أنه لم يُكشف إلا بعد فوات الأوان أن فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي هُزمت لعدة ساعات في ذلك اليوم.

ونتيجة عدم إدراك سقوط فرقة غزة في ذلك الوقت، لم تفهم هيئة الأركان العامة خطورة الهجوم، وفشلت في رؤية صورة دقيقة للوضع العملياتي، ما شكَّل تحدياً كبيراً خلال الجهود المبذولة للرد على الهجوم.
وخلص تحقيق في المعارك إلى أن الجيش فشل في حماية المدنيين الإسرائيليين، ولم يكن مستعداً لهجوم مفاجئ واسع النطاق.
ولم تتناول التحقيقات سياسات القيادة السياسية، لتجنب الصراع مع قادة الحكومة الذين أصروا على أن التحقيقات يجب أن تنتظر إلى ما بعد نهاية الحرب ضد «حماس».



