«الذرية الدولية» تدعو إيران للشفافية في برنامجها النووي

طهران: تقرير غروسي غير فني ويخدم أهدافاً سياسية

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي الأول لعام 2025 في فيينا اليوم
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي الأول لعام 2025 في فيينا اليوم
TT

«الذرية الدولية» تدعو إيران للشفافية في برنامجها النووي

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي الأول لعام 2025 في فيينا اليوم
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي الأول لعام 2025 في فيينا اليوم

أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن قلقه البالغ إزاء توسع البرنامج النووي الإيراني، داعياً طهران إلى الشفافية وتوضيح أنشطتها النووية غير المعلنة، وفي الوقت نفسه، حضّ الأطراف المعنية على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وأفاد غروسي بأن إيران قد زادت من كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى 275 كيلوغراماً، مقارنة بـ182 كيلوغراماً في التقرير الذي صدر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاءت كلمة غروسي، الاثنين، في مستهل أول اجتماع فصلي لمجلس المحافظين البالغ عدد أعضائه 35 دولة، والذي يناقش الملف النووي الإيراني في جلساته المستمرة حتى 8 مارس (آذار) في فيينا.

وأكد غروسي أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة للأسلحة النووية التي تصل إلى هذا المستوى من التخصيب، ما يعمق المخاوف الجادة لدى الوكالة.

تحقيق الوكالة

وكرر غروسي الإشارة إلى تقرير الأخيرة بشأن التحقق والمراقبة في إيران، في إطار القرار الأممي 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي ويقترب من النهاية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأشار غروسي إلى أن 4 سنوات قد مرّت منذ توقف إيران عن تنفيذ التزاماتها النووية بموجب الاتفاق النووي، بما في ذلك التطبيق المؤقت للبروتوكول الإضافي، مما أعاق قدرة الوكالة على إجراء عمليات التفتيش التكميلية.

كما أبرز غروسي التحديات المتعلقة بضمانات الوكالة، مشيراً إلى التناقض بين تصريحات إيران بأنها قد أعلنت عن جميع المواد والأنشطة النووية المطلوبة، وبين نتائج تحقيق الوكالة التي كشفت عن وجود جزيئات يورانيوم من أصل بشري في مواقع غير معلنة.

وشدد غروسي على ضرورة معرفة الوكالة للموقع الحالي لهذه المواد أو المعدات الملوثة لضمان الطبيعة السلمية الكاملة للبرنامج النووي الإيراني.

من بين القضايا العالقة الأخرى، أشار غروسي إلى تباين في توازن المواد المتعلقة بتجارب إنتاج اليورانيوم المعدني التي أُجريت في مختبر جابر بن حيان متعدد الأغراض، التي لم تقدم إيران تفسيراً كافياً بشأنها.

وأعرب غروسي عن أسفه العميق لأن إيران لم تقبل إعادة تعيين 4 مفتشين إضافيين من الوكالة الدولية على الرغم من إشارتها إلى الاستعداد الذي أبدته في هذا الصدد.

كما لفت إلى عدم تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ البيان المشترك الصادر في 4 مارس 2023، داعياً إيران إلى المشاركة الجادة في تنفيذ هذا البيان. وقال إن «انخراط إيران على المستوى العالي يعد أمراً ضرورياً لتحقيق تقدم حقيقي».

وأشار إلى زيارته الأخيرة إلى طهران في نوفمبر الماضي؛ حيث التقى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، معرباً عن أمله في أن تكون هناك فرصة للتوصل إلى تسويات بناءة. وقال: «آمل أن أراهما قريباً وأواصل الحوار الفعّال لتحقيق نتائج ملموسة».

وأعلن غروسي أنه سيقدم تقييماً شاملاً ومحدثاً حول وجود واستخدام المواد النووية غير المعلنة في إيران، استجابة لطلب مجلس الأمن في قراره الصادر في نوفمبر 2024. وشدد على أن حل القضايا العالقة في مجال الضمانات يعد أمراً حاسماً لضمان الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني.

ودعا غروسي إلى عقد مفاوضات قريبة في طهران للتوصل إلى تسوية بشأن القضايا العالقة، معرباً عن أمله في استئناف الحوار البناء لتحقيق نتائج إيجابية تعزز الثقة بين الأطراف المعنية.

وقال غروسي، في تصريحات للصحافيين في فيينا، إن من الضروري أن تقدم إيران «إجابات». وقال: «ما نحتاجه هو إجابات حقيقية (من إيران). نحتاج إلى تفاعل يتقدم للأمام. نحتاج إلى التوقف عن الحديث عن العملية والبدء في الحصول على بعض الإجابات في أقرب وقت ممكن».

وأضاف غروسي: «كانت هناك تصريحات مهمة للرئيس ترمب عندما قال إنه يريد التوصل إلى شكل من أشكال الاتفاق أو التفاهم (مع إيران)». وتابع: «نحن بحاجة إلى التفاعل في أقرب وقت ممكن، لأن الوقت يمر».

وأضاف أن الوكالة تبحث مع الإدارة الأميركية الجديدة إجراء مناقشات حول إيران قريباً، مشيراً إلى أنه يتواصل حالياً مع واشنطن التي تبحث النهج الذي ستتبعه بشأن إيران والبرنامج النووي الإيراني.

انتقادات إيرانية

في طهران، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تصريحات غروسي، حول اقتراب إيران من امتلاك قنبلة نووية. وأكد أن «غروسي يجب أن يلتزم بصلاحياته وفقاً للنظام الأساسي للوكالة»، مشدداً على أن «الإدلاء بآراء مبنية على التخمينات السياسية لا يسهم في حل القضية بل يزيد من تعقيدها».

وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني «يتماشى مع القوانين الدولية بما في ذلك اتفاق الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار النووي، وأن الوكالة تمتلك القدرة على القيام بمهامها الرقابية». ورأى أن هذه التصريحات «تأتي في إطار مطالب غربية تهدف إلى توجيه تقارير سياسية»، موضحاً أن طهران «ستتخذ الردود المناسبة بناءً على قرارات الوكالة في الأسابيع المقبلة».

وقال بقائي: «مسألة التوازن بين الدبلوماسية والخيارات غير الدبلوماسية كانت متكررة في المفاوضات». وأضاف: «إيران دائماً ملتزمة بالنهج الدبلوماسي ولم تتبع نهجاً تصادمياً، لأننا واثقون من السلمية الكاملة لبرنامجنا النووي».

من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان النائب إبراهيم رضائي إن تقرير الوكالة الدولية «متحيز، وغير فني، وسياسي تماماً»، مضيفاً أن «مهمة الوكالة ليست تنفيذ أنشطة سياسية».

وأعرب رضائي عن اعتقاده أن «الوكالة في السنوات الأخيرة، خاصة في العقدين الماضيين، تحولت إلى أداة سياسية بيد الغرب، خصوصاً الأميركيين والصهاينة»، لافتاً إلى أن تقرير غروسي «تجاهل أن إيران تحمل الرقم القياسي في عمليات التفتيش».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب قوله إن إيران «خضعت لأكبر عدد من عمليات التفتيش من قبل الوكالة؛ حيث أجرت زيارات متكررة لمراكزها النووية وغير النووية، في حين أن كاميرات الوكالة تعمل في البلاد لكن لا تزال تُثار ادعاءات غير صحيحة».

وتابع رضائي أن «ما يجب توضيحه هو أننا لا نواجه أي قيود فنية تمنعنا من إنتاج قنبلة نووية، بل إرادتنا هي التي منعتنا حتى الآن من إنتاجها»، مضيفاً: «إذا أنتجنا يوماً قنبلة نووية، فلدينا الشجاعة للإعلان عنها».

ومع ذلك، قال: «لم نقم حتى الآن بإنتاج قنبلة ذرية استناداً إلى فتوى المرشد، ولا نملك في الوقت الحالي أي نية لإنتاجها. لكن إذا استمرت ضغوط الوكالة والدول الغربية وتحولت إلى تهديد لوجودنا، فإننا قد نضطر إلى إعادة النظر في استراتيجيتنا النووية».


مقالات ذات صلة

«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

في ظل غياب تسوية سياسية أو انتزاع «استسلام إيراني» وعدم عودة الملاحة الطبيعية إلى هرمز، نقل دونالد ترمب مركز الثقل إلى ما وصفه بـ«يوم الحسم الاقتصادي».

إيلي يوسف (واشنطن )
شؤون إقليمية وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

ذكرت وكالة ​الأنباء العمانية، اليوم (الجمعة)، أنَّ وزيرَي خارجية ‌عُمان ‌وإيران ​بحثا، ‌خلال اتصال ​هاتفي، «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

إيران تدعو إلى إنهاء الحرب... وتستعد لمواجهة العقوبات

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة «اليوم»، معتبراً أن بلاده باتت في «موقع قوة»، في وقت تستعد فيه واشنطن لتشديد العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن- طهران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

حثّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، بغداد على خفض الاعتماد على الدولار لرسم ما وصفها «خريطة طريق دقيقة» للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب) p-circle

إيران تتوعد برد «مدمر» بعد تهديد أميركا بـ«أقسى عقوبات» في التاريخ

قالت إيران، الجمعة، إن ردها على أي تهديدات أميركية جديدة سيكون «مدمراً» بعد أن توعّدت واشنطن بفرض أقسى عقوبات مالية في التاريخ، بهدف الإطاحة بالقيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف، السبت، إن طائرتين أميركيتين للتزويد بالوقود غادرتا قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا بعد ما يقرب من شهر من إرسالهما لهذا البلد الواقع في منطقة البلقان، الأمر الذي أثار غضب إيران.

وكانت الولايات المتحدة، التي تشن حرباً على إيران منذ 28 فبراير (شباط)، طلبت إرسالهما مؤقتاً بموجب اتفاقية تنظم الاستخدام المشترك للمنشآت العسكرية.

وقالت إيران في ذلك الوقت إن إرسالهما سيشكل تواطؤاً في «العدوان وجرائم الحرب»، وهي تهمة رفضتها صوفيا.

وقال ستويانوف لصحافيين إن الطائرتين من طراز «كيه سي-135» التابعتين لسلاح الجو الأميركي غادرتا بلغاريا أمس الجمعة.

وأدى إرسال الطائرتين، الذي وافق عليه البرلمان البلغاري في 22 يوليو (تموز)، إلى احتجاجات من سكان المناطق المجاورة الذين خشوا أن تتعرض الطائرتان لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وقال ستويانوف إن جميع رحلات الطائرتين خلال فترة انتشارهما المؤقتة كانت عبارة عن مهام تدريبية فوق دول حليفة، وإن بلغاريا «ليست لديها أي معلومات عن تهديدات مباشرة لأمننا القومي».

وأضاف: «نعمل بتنسيق تام مع الحكومة الأميركية، وتلقينا معلومات مسبقة، ولهذا السبب كانت جميع قراراتنا مبنية على أسس سليمة».

وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» الأربعاء، نقلاً عن مصدرين من داخل النظام الإيراني، بأن القوات الإيرانية قيّمت خيارات لتوسيع الرد على الولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، بينها ضرب أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، واستهداف بنى تحتية بحرية في مضيق هرمز.

وأوضح المصدران أن القوات الإيرانية درست إمكان ضرب أصول أميركية في دول مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية. وقال أحدهما إن قبرص كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة في حال شن واشنطن هجوماً جديداً.

ورداً على التقرير، قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع الدول الأعضاء. وأضاف المسؤول: «كما اتضح هذا العام، عندما نجحت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا في أربع وقائع منفصلة، فإن قدرات الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».


إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بـ«مخاوف أمنية خطيرة» بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس»، وذلك في وقت أسفرت فيه الغارات الإسرائيلية خلال الليل عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً، بينهم أطفال، في غزة.

وكانت تصريحات دورون شبيليمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من بين أول التصريحات العلنية منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى الاتفاق.

وقال شبيليمان لوكالة «أسوشييتد برس» إن التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي يشير إلى أن «حماس» لا تزال ملتزمة بإعادة بناء قدراتها العسكرية، بدلاً من نزع سلاحها بشكل حقيقي. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة، حيث يسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضي القطاع، قبل أن تنزع «حماس» سلاحها.

تشييع جثامين فلسطينيين قتلوا في الضربات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة وجرت استعادة رفاتهم أخيراً في مدينة غزة (أ.ب)

وأضاف: «تقييمنا هو أنه إذا أعدنا الانتشار قبل نزع سلاح (حماس) فعلياً، فسوف تعمل الحركة بسرعة على توسيع وجودها في أنحاء غزة، وإعادة بناء بنيتها التحتية الإرهابية، ومن ثم تهديد التجمعات السكانية الإسرائيلية مرة أخرى، والسعي لتنفيذ هجوم آخر على غرار هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)»، في إشارة إلى الهجوم المباغت الذي شنه مسلحو «حماس» على إسرائيل عام 2023، وأدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وقال شبيليمان: «إن نزع السلاح يعني التخلي عن الأسلحة فعلياً. ولا شيء أقل».

وتأتي تصريحاته بعد أيام من إعلان «حماس» أنها ستبدأ نزع سلاحها كجزء من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي تم توقيعه قبل تسعة أشهر لإنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. ويمثل ذلك انفراجة محتملة نحو إنهاء الصراع، إلا أن العديد من العقبات والشروط والجداول الزمنية الطويلة ما زالت قائمة.


براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)
قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)
TT

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)
قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)

أكد السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الرئاسي إلى كل من سوريا والعراق، توم براك، أن قصف إسرائيل «مطار أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا قرب الحدود التركية يمكن أن يكون في إطار «استفزاز إسرائيلي لتركيا»، وتلك «لعبة خطيرة»؛ حيث «قد تترتب على أي خطأ عواقب وخيمة»، في وقت عدّته أنقرة جزءاً من «سياسة رخيصة» تتبعها حكومة بنيامين نتنياهو لأهداف انتخابية.

براك حذّر من مثل هذه الهجمات التي تقترب من حدود الدول على الاستقرار في المنطقة، مذكراً بحادثة إسقاط تركيا طائرة روسية في منطقة حدودية مع سوريا أواخر عام 2014، والتي تسببت في تصاعد التوترات الإقليمية.

استفزاز لتركيا

ولم يستبعد الدبلوماسي الأميركي، في «بودكاست» مع ماريو نوفل عبر «يوتيوب»، وفي تصريحات لقناة «بي بي إس» الأميركية، احتمال أن تكون إسرائيل قد أرادت مضايقة تركيا من خلال الغارات التي نفذتها، الثلاثاء الماضي، على مطار عسكري سوري شبه مهجور، يقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً من الحدود التركية. ولفت إلى أن الدفع بطائرات إلى الحدود من دون إخطار أو اتفاق يُعد «لعبة خطيرة»، مشيراً إلى أن الهجوم وقع «أثناء سير المحادثات» بين إسرائيل وسوريا.

وقال مكتب نتنياهو يومها إن الهجوم نُفذ لمنع تركيا من «تعزيز وجودها العسكري» في القاعدة الجوية بمطار أبو الظهور، فيما نفت سوريا وجود أي خطة لنشر قوات تركية هناك، وعدّت تركيا أن «هذه المزاعم لا أساس لها»، وأنها تأتي في إطار أغراض تتعلق بالانتخابات التشريعية المقبلة في إسرائيل، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي يخشى نتنياهو خسارتها.

براك حذر من أن الهجوم الإسرائيلي على مطار «أبو الظهور» العسكري السوري سيؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة (أ.ف.ب)

وأوضح برّاك أن مخاوف إسرائيل أُخذت بعين الاعتبار من جانب واشنطن وأنقرة ودمشق، بعدما عبّر مسؤولون إسرائيليون، في الأيام التي سبقت الهجوم، عن قلقهم إزاء التطورات في المنطقة للجانب الأميركي.

وأضاف أنه عقب ذلك جرى التواصل بين «مسؤولين سوريين والموساد الإسرائيلي، وأكدت حكومة دمشق عدم وجود أي وحدات عسكرية أو قوافل أو بعثات أو أنظمة أسلحة تركية في المنطقة، كما عقد رئيس الموساد اجتماعات غير رسمية مع مسؤولين سوريين، وكان من المتوقع أن يجتمع الطرفان مجدداً في الأسبوع التالي، وأعدت واشنطن آلية تنسيق لمواصلة المحادثات، إلا أن إسرائيل نفّذت الغارة الجوية بعد ذلك بأيام».

سيناريوهات للهجوم

وأرجع براك القرار الإسرائيلي بتنفيذ الهجوم إلى عدة سيناريوهات، أولها تعمُّد إسرائيل اختبار تركيا، قائلاً: «ربما أرادوا ببساطة استفزاز تركيا، ورغم أن هذه الخطوة عدوانية للغاية فإنها قد تُقابل بردٍّ إيجابي قبل الانتخابات».

وأضاف أن «ثمة احتمالاً آخر يتمثل في غياب التنسيق بين المؤسسات الإسرائيلية؛ فبينما كان الموساد يُخطط لمواصلة محادثاته مع السوريين، ربما قررت قيادة ميدانية أخرى ضرورة التحرك سريعاً، استناداً إلى تقييمات استخبارية ربما انبثقت عن مكالمة هاتفية».

وانتقد براك إسرائيل لعدم إبلاغها الأطراف المعنية قبل تنفيذ الهجوم، لافتاً إلى أن «المسألة الأساسية تتعلق بدولة مثل تركيا، التي تمتلك جيشاً قوياً وقوة جوية فعالة، وتخوض حواراً سياسياً شائكاً مع إسرائيل، وهو حوار ذو طابع سياسي. ومع ذلك، اقتربت الطائرات الإسرائيلية إلى مسافة نحو 80 كيلومتراً من الحدود، من دون أي إشعار».

مطار «أبو الظهور» العسكري السوري (رويترز)

وقال إن «صنّاع القرار الأتراك ركّزوا مؤخراً على ضبط النفس، وإن أنقرة لا تسعى إلى صراع عسكري مع إسرائيل، وإن كلا البلدين يتطلع إلى سوريا مستقلة ومستقرة»، مشدداً على أن إسرائيل وتركيا «لا تنويان بدء حرب».

وبينما أقرّ الدبلوماسي الأميركي بـ«أحقية إسرائيل في مخاوفها الأمنية»، شدد على أن الدبلوماسية والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة «يمثلان أولوية في ظل الظروف الراهنة».

سياسة رخيصة

بدورها، عدّت أنقرة أن ما وصفته بـ«السياسة الرخيصة» التي تنتهجها حكومة نتنياهو، والتي تهدف أيضاً إلى تحقيق مكاسب انتخابية، «لا تجد أي صدى لا داخل المجتمع الإسرائيلي ولا في المنطقة أو المجتمع الدولي ولا في تركيا».

وقالت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، في بيان عبر حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي، إن محاولة حكومة نتنياهو تصوير تركيا بوصفها «تهديداً جديداً» تأتي ضمن هذه «السياسة الرخيصة».

وأضاف البيان أن الحملة الانتخابية في إسرائيل باتت، خلال الفترة الأخيرة، تحت تأثير «شعبوية أمنية غير مسؤولة وسياسة تهديد متصاعدة». ولفت إلى أن التصريحات الصادرة عن مكتب نتنياهو، الجمعة، بحق الرئيس رجب طيب إردوغان، التي وصفه فيها بـ«الديكتاتور المعادي للسامية»، تعكس «حالة العجز التي وصلت إليها الحكومة التي تنتظر المثول أمام آليات العدالة الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب إبادة جماعية» في غزة.