ضغط إسرائيلي في غزة لقبول خطة ويتكوف للهدنة

المقترح يتضمن تمديداً لوقف النار وإطلاق الأسرى على دفعتين... ولا يتطرق للوقف الدائم للحرب

دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

ضغط إسرائيلي في غزة لقبول خطة ويتكوف للهدنة

دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)

صعّدت إسرائيل في قطاع غزة في اليوم التالي لانتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار؛ فقتلت 4 فلسطينيين، وأغلقت جميع المعابر، وأوقفت إدخال أشكال المساعدات كافة.

وجاءت الضغوط الإسرائيلية بعد رفض «حماس» القبول بمقترح المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، والذي يدعو إلى تمديد وقف النار الحالي نحو 50 يوماً (خلال رمضان وعيد الفصح اليهودي)، مقابل إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين على دفعتين؛ واحدة فوراً والثانية في نهاية المرحلة قبل الاتفاق على إنهاء القتال.

وكان مقرراً وفق اتفاق الهدنة الذي انتهت مرحلته الأولى يوم السبت، أن تدخل إسرائيل و«حماس» في مباحثات المرحلة الثانية بشأن الوقف الدائم للحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وإنجاز صفقة تبادل الأسرى، لكن إسرائيل تملصت من الخطوة بهدف ترك مساحة لتحرك عسكري لاحقاً.

واستهدفت طائرات مسيّرة إسرائيلية، فلسطينيين في شمال القطاع ووسطه، مُخلّفة 3 قتلى، في حين قتل قناص إسرائيلي فلسطينياً رابعاً في رفح جنوب القطاع.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل 116 فلسطينياً، وأصاب 490 آخرين في استهداف مناطق في القطاع، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقف المساعدات

وجاء التصعيد العسكري مترافقاً مع إعلان رئاسة الوزراء الإسرائيلية إغلاق جميع المعابر التي تسيطر عليها مع قطاع غزة «حتى إشعار آخر»، ووقف إدخال المساعدات الإنسانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومته الأحد، إن إسرائيل قررت منع دخول أي سلع وإمدادات إلى قطاع غزة، رداً على رفض «حماس» مقترح ويتكوف، مهدداً الحركة بـ«عواقب إضافية إذا واصلت تمسكها بموقفها».

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تبنت مقترح ويتكوف لوقف إطلاق النار، باعتباره «ممراً للمرحلة الثانية». وبحسبه، فإن «ويتكوف اقترح هذا المخطط في ظل انطباعه بعدم إمكانية تقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن المرحلة الثانية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت للمفاوضات».

واعتبر نتنياهو أنه قدم «مرونة» بقبول مقترح ويتكوف؛ لأنه أعطى فرصة للدبلوماسية، وقال إن «الاتفاق الأصلي يسمح لإسرائيل باستئناف القتال بعد اليوم الـ42 إذا رأت أن المفاوضات غير مجدية، وهذا البند مدعوم برسالة جانبية من الإدارة الأميركية السابقة، وحظي بتأييد إدارة ترمب الحالية، ورغم ذلك قبلنا مقترح ويتكوف؛ لأننا ملتزمون بإعادة أسرانا».

وهدد نتنياهو «حماس»، وقال: «إذا ظنت أنها تستطيع تمديد وقف إطلاق النار أو الاستفادة من شروط المرحلة الأولى دون أن نحصل على الرهائن، فهي مُخطئة تماماً».

وتحدث نتنياهو عن تنسيق كامل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مقترح ويتكوف. وعملياً، يتبنى مقترح ويتكوف التوجه الإسرائيلي منذ البداية.

مطالب إسرائيل بالكامل

وقال المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، روني بن يشاي، إن خطة ويتكوف تلبي «مطالب إسرائيل بالكامل»؛ إذ تسمح بالإفراج عن الأسرى على مرحلتين دون إطالة معاناة العائلات والرهائن المحتجزين لدى «حماس»، وتؤجل الحاجة إلى إعلان إسرائيل عن وقف إطلاق نار دائم بضمانة أميركية.

إسرائيليون يمرون قرب لوحة جدارية تحمل صور الأسرى الذين احتجزتهم «حماس» في هجوم 7 أكتوبر 2023 في القدس الاثنين (أ.ف.ب)

كما عدّ أن الخطة تمنح نتنياهو ميزة سياسية أخرى؛ إذ «تؤجل المواجهة» مع اليمين في الائتلاف، وتسمح بالموافقة على ميزانية الحكومة هذا الشهر (إذا لم تتم الموافقة على الميزانية هذا الشهر، فإن الحكومة، وفقاً للقانون، ستسقط وسيتم الإعلان عن انتخابات مبكرة).

وبحسب بن يشاي، فإنه من المرجح أن يأتي المبعوث الأميركي في نهاية الأسبوع لمحاولة إتمام الصفقة.

وتحاول إسرائيل التي أعلنت رسمياً بالفعل موافقتها على الخطوط العريضة، مساعدته من خلال استراتيجية تفاوضية تقوم على الذهاب إلى الحافة وتشديد المواقف.

مساعدات عسكرية

وحصلت إسرائيل، الأحد، على دعم إضافي من واشنطن، بعدما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أنه وقع على تسليم مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 4 مليارات دولار.

وقال روبيو في بيان مقتضب: «لقد وقعت على إعلان للإسراع في تسليم ما يقرب من 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل»، مذكّراً بإلغاء حظر جزئي على الأسلحة كان قد فرضه الرئيس السابق جو بايدن.

ووفقاً لروبيو، وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبيعات عسكرية أجنبية لإسرائيل بقيمة 12 مليار دولار منذ تولي ترمب منصبه في 20 يناير.

ويدور الحديث عن عملية طارئة تجاوزت ممارسات طويلة الأمد في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

إجراءات تصعيدية

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن التصعيد في غزة قد يتبعه قطع كهرباء ومياه. وخلال المرحلة الأولى حصلت إسرائيل على حصتها من الأسرى (33) قبل نهايتها، وبذلك تبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرون، من بينهم نحو 34 قتيلاً على الأقل، يُفترض أن يُطلق سراحهم جميعاً في المرحلة الثانية.

واقتراح ويتكوف ينص على إطلاق «حماس» سراح نصف الرهائن المتبقين (الأحياء والأموات) في اليوم الأول من وقف إطلاق النار الممتد خلال رمضان و«الفصح» اليهودي، وإطلاق سراح الرهائن المتبقين في نهاية الفترة إذا تم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

جانب من عمليات تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل (رويترز)

وأعلنت إسرائيل في وقت متأخر من السبت بعد اجتماع أمني موسع قاده نتنياهو أنها تتبنى خطة ويتكوف، لكن «حماس» رفضتها.

ووصفت حركة «حماس» قرار نتنياهو وقف المساعدات الإنسانية بـ«الابتزاز الرخيص»، وبأنه جريمة حرب وانقلاب سافر على الاتفاق، داعية الوسطاء والمجتمع الدولي إلى التحرك للضغط على إسرائيل ووقف إجراءاتها العقابية و«غير الأخلاقية» بحق أكثر من مليونَي إنسان في قطاع غزة.

واعتبرت الحركة أن نتنياهو يسعى إلى الانقلاب على الاتفاق الموقّع خدمةً لحساباته السياسية الداخلية الضيقة، وذلك على حساب المخطوفين وحياتهم.

وأكدت أن السبيل الوحيدة لاستعادة المختطفين هي الالتزام بالاتفاق، والدخول الفوري في مفاوضات بدء المرحلة الثانية، والتزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها.

ويستمر شهر رمضان الذي بدأ ليلة الجمعة، حتى 29 مارس (آذار)، وينتهي عيد الفصح اليهودي في 19 أبريل (نيسان). ولا تنوي إسرائيل الدخول إلى الحرب مباشرة لكنها تستعد لذلك.

استئناف القتال

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» إن الجيش يستعد لاستئناف القتال، وقد وضع خططاً عسكرية جديدة لتنفيذ عمليات أكثر شدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار أو تمديد الاتفاق الحالي.

وقال مصدر أمني بارز إنه في حال استئناف القتال، ستتبع إسرائيل نهجاً أكثر حدة، يشمل وقف إدخال المساعدات الإنسانية، وقطع المياه والكهرباء عن القطاع.

شاحنات مصطفة على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأحد بعد منع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة (أ.ب)

وأكدت «i24NEWS» أن الجيش الإسرائيلي استكمل بالفعل الاستعدادات لاحتمال العودة إلى القتال في قطاع غزة.

وأوضح المراسل العسكري للقناة العبرية، يانون شالوم ييطاح، أن الخطة الإسرائيلية للعودة إلى القتال تشمل أولاً ضربات جوية، ثم ضربات مدفعية، وفي النهاية دخول بري مكثف إلى القطاع. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك قال للقناة «الثانية» الإسرائيلية إن نتنياهو لن يعود للحرب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مضيفاً: «لن تكون هناك حرب في الأسابيع المقبلة لأي سبب آخر على الإطلاق، بل لأسباب نتنياهو الخاصة. نتنياهو يحتاج الآن إلى استراحة لتمرير الميزانية».


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».


تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.