ضغط إسرائيلي في غزة لقبول خطة ويتكوف للهدنة

المقترح يتضمن تمديداً لوقف النار وإطلاق الأسرى على دفعتين... ولا يتطرق للوقف الدائم للحرب

دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

ضغط إسرائيلي في غزة لقبول خطة ويتكوف للهدنة

دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)

صعّدت إسرائيل في قطاع غزة في اليوم التالي لانتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار؛ فقتلت 4 فلسطينيين، وأغلقت جميع المعابر، وأوقفت إدخال أشكال المساعدات كافة.

وجاءت الضغوط الإسرائيلية بعد رفض «حماس» القبول بمقترح المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، والذي يدعو إلى تمديد وقف النار الحالي نحو 50 يوماً (خلال رمضان وعيد الفصح اليهودي)، مقابل إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين على دفعتين؛ واحدة فوراً والثانية في نهاية المرحلة قبل الاتفاق على إنهاء القتال.

وكان مقرراً وفق اتفاق الهدنة الذي انتهت مرحلته الأولى يوم السبت، أن تدخل إسرائيل و«حماس» في مباحثات المرحلة الثانية بشأن الوقف الدائم للحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وإنجاز صفقة تبادل الأسرى، لكن إسرائيل تملصت من الخطوة بهدف ترك مساحة لتحرك عسكري لاحقاً.

واستهدفت طائرات مسيّرة إسرائيلية، فلسطينيين في شمال القطاع ووسطه، مُخلّفة 3 قتلى، في حين قتل قناص إسرائيلي فلسطينياً رابعاً في رفح جنوب القطاع.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل 116 فلسطينياً، وأصاب 490 آخرين في استهداف مناطق في القطاع، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقف المساعدات

وجاء التصعيد العسكري مترافقاً مع إعلان رئاسة الوزراء الإسرائيلية إغلاق جميع المعابر التي تسيطر عليها مع قطاع غزة «حتى إشعار آخر»، ووقف إدخال المساعدات الإنسانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومته الأحد، إن إسرائيل قررت منع دخول أي سلع وإمدادات إلى قطاع غزة، رداً على رفض «حماس» مقترح ويتكوف، مهدداً الحركة بـ«عواقب إضافية إذا واصلت تمسكها بموقفها».

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تبنت مقترح ويتكوف لوقف إطلاق النار، باعتباره «ممراً للمرحلة الثانية». وبحسبه، فإن «ويتكوف اقترح هذا المخطط في ظل انطباعه بعدم إمكانية تقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن المرحلة الثانية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت للمفاوضات».

واعتبر نتنياهو أنه قدم «مرونة» بقبول مقترح ويتكوف؛ لأنه أعطى فرصة للدبلوماسية، وقال إن «الاتفاق الأصلي يسمح لإسرائيل باستئناف القتال بعد اليوم الـ42 إذا رأت أن المفاوضات غير مجدية، وهذا البند مدعوم برسالة جانبية من الإدارة الأميركية السابقة، وحظي بتأييد إدارة ترمب الحالية، ورغم ذلك قبلنا مقترح ويتكوف؛ لأننا ملتزمون بإعادة أسرانا».

وهدد نتنياهو «حماس»، وقال: «إذا ظنت أنها تستطيع تمديد وقف إطلاق النار أو الاستفادة من شروط المرحلة الأولى دون أن نحصل على الرهائن، فهي مُخطئة تماماً».

وتحدث نتنياهو عن تنسيق كامل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مقترح ويتكوف. وعملياً، يتبنى مقترح ويتكوف التوجه الإسرائيلي منذ البداية.

مطالب إسرائيل بالكامل

وقال المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، روني بن يشاي، إن خطة ويتكوف تلبي «مطالب إسرائيل بالكامل»؛ إذ تسمح بالإفراج عن الأسرى على مرحلتين دون إطالة معاناة العائلات والرهائن المحتجزين لدى «حماس»، وتؤجل الحاجة إلى إعلان إسرائيل عن وقف إطلاق نار دائم بضمانة أميركية.

إسرائيليون يمرون قرب لوحة جدارية تحمل صور الأسرى الذين احتجزتهم «حماس» في هجوم 7 أكتوبر 2023 في القدس الاثنين (أ.ف.ب)

كما عدّ أن الخطة تمنح نتنياهو ميزة سياسية أخرى؛ إذ «تؤجل المواجهة» مع اليمين في الائتلاف، وتسمح بالموافقة على ميزانية الحكومة هذا الشهر (إذا لم تتم الموافقة على الميزانية هذا الشهر، فإن الحكومة، وفقاً للقانون، ستسقط وسيتم الإعلان عن انتخابات مبكرة).

وبحسب بن يشاي، فإنه من المرجح أن يأتي المبعوث الأميركي في نهاية الأسبوع لمحاولة إتمام الصفقة.

وتحاول إسرائيل التي أعلنت رسمياً بالفعل موافقتها على الخطوط العريضة، مساعدته من خلال استراتيجية تفاوضية تقوم على الذهاب إلى الحافة وتشديد المواقف.

مساعدات عسكرية

وحصلت إسرائيل، الأحد، على دعم إضافي من واشنطن، بعدما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أنه وقع على تسليم مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 4 مليارات دولار.

وقال روبيو في بيان مقتضب: «لقد وقعت على إعلان للإسراع في تسليم ما يقرب من 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل»، مذكّراً بإلغاء حظر جزئي على الأسلحة كان قد فرضه الرئيس السابق جو بايدن.

ووفقاً لروبيو، وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبيعات عسكرية أجنبية لإسرائيل بقيمة 12 مليار دولار منذ تولي ترمب منصبه في 20 يناير.

ويدور الحديث عن عملية طارئة تجاوزت ممارسات طويلة الأمد في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

إجراءات تصعيدية

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن التصعيد في غزة قد يتبعه قطع كهرباء ومياه. وخلال المرحلة الأولى حصلت إسرائيل على حصتها من الأسرى (33) قبل نهايتها، وبذلك تبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرون، من بينهم نحو 34 قتيلاً على الأقل، يُفترض أن يُطلق سراحهم جميعاً في المرحلة الثانية.

واقتراح ويتكوف ينص على إطلاق «حماس» سراح نصف الرهائن المتبقين (الأحياء والأموات) في اليوم الأول من وقف إطلاق النار الممتد خلال رمضان و«الفصح» اليهودي، وإطلاق سراح الرهائن المتبقين في نهاية الفترة إذا تم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

جانب من عمليات تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل (رويترز)

وأعلنت إسرائيل في وقت متأخر من السبت بعد اجتماع أمني موسع قاده نتنياهو أنها تتبنى خطة ويتكوف، لكن «حماس» رفضتها.

ووصفت حركة «حماس» قرار نتنياهو وقف المساعدات الإنسانية بـ«الابتزاز الرخيص»، وبأنه جريمة حرب وانقلاب سافر على الاتفاق، داعية الوسطاء والمجتمع الدولي إلى التحرك للضغط على إسرائيل ووقف إجراءاتها العقابية و«غير الأخلاقية» بحق أكثر من مليونَي إنسان في قطاع غزة.

واعتبرت الحركة أن نتنياهو يسعى إلى الانقلاب على الاتفاق الموقّع خدمةً لحساباته السياسية الداخلية الضيقة، وذلك على حساب المخطوفين وحياتهم.

وأكدت أن السبيل الوحيدة لاستعادة المختطفين هي الالتزام بالاتفاق، والدخول الفوري في مفاوضات بدء المرحلة الثانية، والتزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها.

ويستمر شهر رمضان الذي بدأ ليلة الجمعة، حتى 29 مارس (آذار)، وينتهي عيد الفصح اليهودي في 19 أبريل (نيسان). ولا تنوي إسرائيل الدخول إلى الحرب مباشرة لكنها تستعد لذلك.

استئناف القتال

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» إن الجيش يستعد لاستئناف القتال، وقد وضع خططاً عسكرية جديدة لتنفيذ عمليات أكثر شدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار أو تمديد الاتفاق الحالي.

وقال مصدر أمني بارز إنه في حال استئناف القتال، ستتبع إسرائيل نهجاً أكثر حدة، يشمل وقف إدخال المساعدات الإنسانية، وقطع المياه والكهرباء عن القطاع.

شاحنات مصطفة على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأحد بعد منع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة (أ.ب)

وأكدت «i24NEWS» أن الجيش الإسرائيلي استكمل بالفعل الاستعدادات لاحتمال العودة إلى القتال في قطاع غزة.

وأوضح المراسل العسكري للقناة العبرية، يانون شالوم ييطاح، أن الخطة الإسرائيلية للعودة إلى القتال تشمل أولاً ضربات جوية، ثم ضربات مدفعية، وفي النهاية دخول بري مكثف إلى القطاع. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك قال للقناة «الثانية» الإسرائيلية إن نتنياهو لن يعود للحرب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مضيفاً: «لن تكون هناك حرب في الأسابيع المقبلة لأي سبب آخر على الإطلاق، بل لأسباب نتنياهو الخاصة. نتنياهو يحتاج الآن إلى استراحة لتمرير الميزانية».


مقالات ذات صلة

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

عادت مخاوف مصر من مخطط تهجير الفلسطينيين مع تصاعد حرب إيران وفتح جبهات عديدة بالمنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

إسرائيل تغتال ناشطاً من «حماس» وعصابات مسلحة تختطف 6 فلسطينيين

واصلت إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يزداد فيه نشاط العصابات المسلحة في مناطق مختلفة من القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
TT

مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية، قائلة إنها استخرجت 50 تيرابايت من البيانات رداً على الضربات ضد إيران.

وقالت مجموعة «حنظلة» في بيان: «لقد تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام»، واصفة الهجوم بأنه رد على «الهجوم الوحشي على مدرسة ميناب»، وعلى «الهجمات السيبرانية المستمرة ضد البنية التحتية لمحور المقاومة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأت الأعطال بعيد الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش الأربعاء، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة.


تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن «تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها»، لافتاً إلى أن بلاده تتحرك بعقلانية وحذر شديدين حتى لا تصل النار إليها.

وقال إردوغان: «ندرك جميعاً أنّه إذا استمرت هذه الحرب العبثية والفوضوية غير القانونية، سيكون هناك المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد التكلفة على الاقتصاد العالمي». ودعا إلى إتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ولفت إلى أن تركيا تواصل جهودها بصبر لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

تحذير من مخططات إسرائيل

حذّر إردوغان من الوقوع في «الفخّ الإسرائيلي» الهادف إلى ضرب الدول والمجتمعات ببعضها.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، إن «التحريض الإسرائيلي تسبّب في حرب طالت آثارها المنطقة برمتها»، وإن تركيا تواجه «المخاطر والصعاب» وتلقي بثقلها من أجل حلّ المشاكل وإنهاء الحرب. وأضاف إردوغان: «نتخذ التدابير اللازمة ضد السيناريوهات الدموية التي يُراد عرضها في منطقتنا، وعلى رأسها النزاع الطائفي».

ولفت إلى أن «الموقف التركي من شعب إيران لا يعتمد على التفرقة على أساس العرق أو المذهب، بين شيعي وسني وتركي وكردي وفارسي وغير ذلك»، مضيفاً: «موقفنا هو أننا مع الإنسان دائماً أيا كانت معتقداته». وأكد إردوغان أنه لا يرى أن الهجمات الإيرانية على الدول المجاورة أمر صائب، وقال: «بصفتنا أبناء المنطقة، يجب ألا نسمح لنزاع نحن ضحاياه بأن يلحق بنا المزيد من المعاناة».

مباحثات مع غوتيريش

ومن المنتظر أن يبحث إردوغان تطورات الحرب في إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يزور تركيا الخميس.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن غوتيريش سيجري مباحثات مع رجب طيب إردوغان وهاكان فيدان، إضافة إلى لقاء ممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في دعم اللاجئين، وسيتسلم «جائزة أتاتورك الدولية للسلام». وأضاف أن الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه العالم معاناة هائلة، وأن الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط تعد مثالاً مأساوياً على هذا الوضع، لافتاً إلى أن غوتيريش شهد خلال سنوات عمله، سواء كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين أو كأمين عام للأمم المتحدة، كيف فتحت تركيا أبوابها ومجتمعاتها أمام ملايين الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من العنف والاضطهاد.

وذكر أن تركيا وفّرت على مدى سنوات طويلة المأوى والدعم لأحد أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، حيث يقيم نحو 2.5 مليون لاجئ وطالب لجوء على أراضيها، بينهم أكثر من 2.3 مليون سوري.

لقاء سابق بين غوتيريش وإردوغان بالأمم المتحدة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر تركية، ستتناول مباحثات غوتيريش تطورات حرب إيران والوضع في الشرق الأوسط والأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب قضايا الهجرة واللاجئين، وملفات إقليمية ودولية متعددة، بينها حرب روسيا وأوكرانيا، والجهود المبذولة لإنهائها عبر المفاوضات.

وكان إردوغان قد أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، أن الحرب في الشرق الأوسط ينبغي ألا تعرقل مساعي إحلال السلام في أوكرانيا، وأن من المفيد مواصلة المفاوضات من دون إضاعة وقت.

وأعلن زيلينسكي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، تحت رعايتها، مشيراً إلى أن الاجتماع «يمكن أن يُعقد في سويسرا أو تركيا».


تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.