إردوغان يؤكد المُضي نحو دستور جديد لتركيا ويؤيد الحوار مع أوجلان

اتهم المعارضة بـ«تسميم الديمقراطية»... ولمح لبقاء حزبه في السلطة حتى 2071

إردوغان متحدثاً أمام المؤتمر العام الثامن لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الأحد (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام المؤتمر العام الثامن لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الأحد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد المُضي نحو دستور جديد لتركيا ويؤيد الحوار مع أوجلان

إردوغان متحدثاً أمام المؤتمر العام الثامن لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الأحد (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام المؤتمر العام الثامن لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الأحد (الرئاسة التركية)

جدَّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزمه وضع دستور جديد للبلاد، وأعطى، من جهة أخرى، إشارة إلى المُضي قدماً في الحوار مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

وقال إردوغان إنه سيجري هدم جدار الإرهاب من خلال اتحاد الأتراك والأكراد والعرب، معرباً عن أمله في أن ينتهي الإرهاب والعنف بشكل كامل في تركيا، والمنطقة برُمتها قريباً. وأضاف أن «تركيا بحاجة للتخلص من مشاكلها، وخاصة آفة الإرهاب، بينما يجري إنشاء عالم جديد، وسنتوحد أتراكاً وأكراداً وعرباً ونهدم جدار الإرهاب المشيَّد على دماء أبنائنا منذ 40 عاماً».

وشدد إردوغان، في خطاب، خلال المؤتمر العام العادي الثامن لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي أقيم في صالة الألعاب الرئاسية بأنقرة، الأحد، على أنه لا يمكن لأي دولة ديمقراطية أن تتسامح مع أسلحة الإرهاب أو تنظيماته السياسية أو امتداداته التي تظهر تحت ستار مجتمع مدني، ولا يمكن للإرهاب والسياسة، أو الإرهاب والديمقراطية أن يتعايشا معاً.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

دعم الحوار مع أوجلان

وقال إردوغان إن مبدأ «تركيا خالية من الإرهاب» هو تعبير عن إجماع وطني واسع النطاق يحظى بدعم كامل من المواطنين. وأثنى على المبادرة التي أطلقها حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، للحوار مع أوجلان، المسجون مدى الحياة في تركيا، ودعوته إلى إصدار نداء لحل الحزب وإلقاء أسلحته، وإعلان انتهاء مشكلة الإرهاب في تركيا. وأضاف إردوغان: «لقد كتب حزب (الحركة القومية) والسيد بهشلي، تحت سقف (تحالف الشعب)، اسميهما في التاريخ السياسي التركي بمواقفهما الرائدة في حل المشاكل المزمنة في بلدنا»، لافتا إلى أنه بمجرد القضاء على مشكلة الإرهاب، ستفتح أبواب عصر جديد، من الديمقراطية إلى التنمية، ومن الأخوة إلى التكامل الإقليمي.

مشاركة واسعة في المؤتمر الثامن لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم بتركيا الأحد (الرئاسة التركية)

وقال إن حزب «العدالة والتنمية» نجح، على مدى أكثر من 23 عاماً من حكمه للبلاد، في جعل جميع الفئات؛ من السنة المحافظين إلى العلويين، ومن الأكراد إلى الغجر، وكل المجموعات التي كانت مهمّشة في تركيا بالأمس، جزءاً لا يتجزأ من تركيا العظيمة والقوية.

الدستور الجديد

وتطرَّق إردغان، مجدداً، إلى مسألة وضع دستور جديد لتركيا، قائلاً: «إننا نحافظ على هدفنا المتمثل في تتويج ديمقراطيتنا بدستور جديد مدني وشامل».

وسبَقَ أن أكد إردوغان، أكثر من مرة كذلك عقب إعادة انتخابه رئيساً لتركيا في مايو (أيار) 2023، أن تركيا بحاجة إلى دستور مدني ليبرالي ديمقراطي شامل يخلصها من دساتير الانقلاب.

وفي المقابل، تقول المعارضة ومنتقدو إردوغان إن هدفه من وضع دستور جديد هو فتح الطريق أمامه الترشح لرئاسة البلاد، بعدما أصبح لا يحقُّ له، بموجب الدستور الحالي، الترشح مجدداً.

جانب من لقاء رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي مع وفد «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي يتولى الحوار مع عبد الله أوجلان عقب لقائه به في محبسه (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وكان بهشلي، الحليف الأوثق لإردوغان حالياً، قد أكد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صراحةً، أنه سيجري وضع دستور جديد لتركيا، وأن هدفه سيكون فتح الطريق لإردوغان للبقاء رئيساً في ظل النظام الرئاسي الذي طُبّق عام 2018.

هجوم على المعارضة

ولم يخلُ خطاب إردوغان من الهجوم على المعارضة، واتهامها بالتعاون مع المنظمات الإرهابية والقوى الخارجية من أجل الوصول إلى السلطة، قائلاً إن ذلك وضع البلاد، وجهاً لوجه، مع مشكلة «الديمقراطية السامة»، التي واجهناها، بشكل خطير، خاصة في الانتخابات الأخيرة (مايو 2023).

إردوغان خلال افتتاح المؤتمر الثامن لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الأحد (الرئاسة لتركية)

وعَدَّ إردوغان أن حزبه، الذي وصفه بأنه منظمة سياسية تمكنت من التجديد والتغيير والتطوير والارتقاء باستمرار منذ تأسيسها قبل 24 عاماً، كان هو الحل لكل قضية تواجه تركيا وشعبها، وأن الحزب و«تحالف الشعب» (أحزاب «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«هدى بار»)، ونظام الحكم الرئاسي، الذي طُبّق عام 2018 ويواجه انتقادات حادة بوصفه سبباً للمشاكل التي تواجهها تركيا، وخاصة المشاكل الاقتصادية، تشكل العقبة الكبرى أمام الوصاية وعدم الاستقرار السياسي والديمقراطية السامة.

تجديد «العدالة والتنمية»

ولفت إردوغان إلى استمرار التجديد في حزب «العدالة والتنمية»، عبر تغيير 3 أرباع رؤساء فروعه في الولايات، ونحو ثلثيْ رؤساء الفرع في المناطق خلال المؤتمر العادي الثامن، الذي أعيد فيه تنصيبه رئيساً للحزب لأنه كان المرشح الوحيد لرئاسته.

وشهد المؤتمر أيضاً تغييراً واسعاً في المجلس التنفيذي المركزي للحزب، بإضافة 39 عضواً جديداً؛ بينهم لاعب كرة القدم المشهور، الألماني من أصل تركي، مسعود أوزيل، والذي لعب بقميص منتخب ألمانيا حتى اعتزاله.

ولمح إردوغان إلى وضع استراتيجية لحزب «العدالة والتنمية» حتى عام 2071، مطالباً فرعَي النساء والشباب بالحزب بالعمل على حشد الشعب التركي وراء «رؤية 2053» أولاً، ثم 2071.

ووجّه حزب «العدالة والتنمية» الدعوة إلى 9 أحزاب لحضور المؤتمر العام، وهي الأحزاب المشارِكة معه في «تحالف الشعب» (الحركة القومية والوحدة الكبرى وهدى بار)، إلى جانب 6 أحزاب معارضة هي: «الشعب الجمهوري»، و«الجيد»، و«السعادة»؛ وهي من أحزاب البرلمان، و«الرفاه من جديد»، و«اليسار الديمقراطي»، و«الوطن»، وهي من الأحزاب غير الممثلة بالبرلمان.

لم يجرِ توجيه الدعوة إلى باباجان وداود أوغلو لحضور مؤتمر حزب «العدالة والتنمية» (موقع حزب المستقبل التركي المعارض)

ولم يوجه الحزب الدعوة إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيِّد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان، وحزبَي «الديمقراطية والتقدم» برئاسة على باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، وهما من رفاق درب إردوغان منذ تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 2001، قبل الانشقاق عنه بعد نحو 20 عاماً؛ لاختلافهما مع إردوغان في أسلوب إدارته للحزب والبلاد.

حضر المؤتمر ممثلون عن 98 سفارة، من أصل 139 سفارة في تركيا، وكان 62 من المشاركين سفراء، و34 ممثلين للبعثات الأجنبية.


مقالات ذات صلة

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.