تركيا اتفقت مع الأردن والعراق وسوريا على «تحالف رباعي» ضد «داعش»

مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: أنقرة تستهدف انسحاباً أميركياً ووقف دعم المسلحين الأكراد

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال ندوة حول المرحلة الانتقالية في سوريا ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور وزير الخارجية في الإدارة السورية أسعد الشيباني (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال ندوة حول المرحلة الانتقالية في سوريا ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور وزير الخارجية في الإدارة السورية أسعد الشيباني (الخارجية التركية)
TT

تركيا اتفقت مع الأردن والعراق وسوريا على «تحالف رباعي» ضد «داعش»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال ندوة حول المرحلة الانتقالية في سوريا ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور وزير الخارجية في الإدارة السورية أسعد الشيباني (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال ندوة حول المرحلة الانتقالية في سوريا ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور وزير الخارجية في الإدارة السورية أسعد الشيباني (الخارجية التركية)

اتفقت تركيا والأردن والعراق وسوريا على آلية للتعاون المشترك ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ترمي أنقرة من خلاله إلى تحقيق هدف آخر يتعلق بوقف الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها ذراع حزب «العمال الكردستاني» في سوريا، والتي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وكشفت مصادر دبلوماسية تركية، لـ«الشرق الأوسط»، عن اتفاق الدول الأربع على تشكيل آلية للتحرك المشترك ضد «داعش»، على مستوى وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات ستعقد أول اجتماعاتها في عمان خلال فبراير (شباط) الحالي.

وقالت المصادر إن تركيا تتحرك في الوقت نفسه لوقف الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية لتطويق حزب «العمال الكردستاني» عبر جهود مشتركة مع كل من العراق وسوريا وإيران، لافتة إلى زيارة رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالين، إلى طهران الأسبوع الماضي.

خطة شاملة

وأوضحت المصادر أن تركيا والأردن والعراق وسوريا تعمل على إعداد خطة تعاون شاملة في مجال الحرب ضد تنظيم «داعش»، يتم من خلالها التنسيق الوثيق بين وزارات الخارجية والدفاع وأجهزة المخابرات في مجالات أمن الحدود وتبادل المعلومات الاستخبارية والقيام بالعمليات المشتركة، كأمر حيوي لمنع ظهور التنظيم في المنطقة مجدداً.

نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ خلال إحدى جلسات المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس (الخارجية التركية)

وقال نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، خلال مشاركته في المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس، الخميس الماضي، إن تركيا تعمل على تشكيل تحالف رباعي ضد «داعش» يضم تركيا والعراق والأردن وسوريا، لمنع التنظيم من تهديد المنطقة مجدداً. وأشار إلى مزاعم حول سحب الولايات المتحدة قواتها من سوريا، مؤكداً أن القرار أميركي، وأن تركيا قدمت مقترحات ملموسة لتلبية الاحتياجات الأمنية الأميركية، بما في ذلك إدارة سجون أعضاء «داعش».

وأضاف أن التحالف الرباعي سيشمل تبادل المعلومات الاستخبارية والعمليات المشتركة، معرباً عن استعداد تركيا لدعم الإدارة السورية في إدارة سجون «داعش».

ولا يزال آلاف من أعضاء تنظيم «داعش» المعتقلين في سجون شمال شرقي سوريا يشكلون تهديداً للأمن الإقليمي. وتطالب تركيا بتسليم هذه السجون، التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة أميركياً، إلى الإدارة السورية الجديدة، مع استعدادها لدعم حراستها. وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قد دعا خلال زيارته للعراق في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى تشكيل «تحالف إقليمي» يضم تركيا والعراق وسوريا والأردن لمحاربة «داعش»، بهدف القضاء على وجود التنظيم وتجفيف مصادر تمويله وضمان استقرار المنطقة.

نزع الذريعة الأميركية

وعد مراقبون أن أهمية الاقتراح التركي بشأن «التحالف الرباعي» تكمن في الحجة التي تستند إليها أميركا في مواصلة دعم وحدات حماية الشعب الكردية، كحليف وثيق في الحرب على «داعش»، حيث تبرر وجود قواتها في سوريا وتحالفها العسكري مع «قسد»، التي تقودها الوحدات الكردية، بهذه الحجة.

ومع سعي الإدارة السورية برئاسة الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، لدمج «قسد» في الجيش السوري الجديد، أكد مسؤولون أميركيون أن أمن السجون التي يُحتجز فيها آلاف من مسلحي «داعش» توفره «وحدات حماية الشعب الكردية» وأن حل «قسد» من شأنه أن يضعف القتال ضد «داعش» بشكل كبير ويؤدي إلى انتشار إرهابه مرة أخرى.

ويرى مراقبون أن الاقتراح التركي بإنشاء «تحالف رباعي» يهدف إلى تقويض الحجة الأميركية التي تعتمد عليها لدعم «وحدات حماية الشعب الكردية» في الحرب ضد «داعش»، حيث تُبرر واشنطن وجود قواتها في سوريا وتحالفها مع «قسد» بضرورة مكافحة الإرهاب. وفي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة السورية لدمج «قسد» في الجيش السوري الجديد، يؤكد مسؤولون أميركيون أن «قسد» هي الضامن لأمن السجون التي تحتجز آلاف عناصر «داعش»، وأن حل هذه الوحدات قد يُضعف الحرب ضد التنظيم ويعيد انتشاره.

قوات أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وقال الكاتب البارز في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، سادات أرغين، إنه يمكن الافتراض أن فيدان نسق المسألة مسبقاً مع الشرع عندما طرح هذا الاقتراح على المسؤولين في بغداد وعمان. وأضاف أن توقيت المبادرة التركية مهم، خاصة بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه في 20 يناير الماضي، حيث قدّمت تركيا الحجة لإدارة ترمب الجديدة لدعم سحب القوات الأميركية من سوريا.

وكان ترمب، الذي أراد سحب القوات الأميركية من سوريا خلال رئاسته الأولى بين عامي 2017 و2020، قد أصر على أن تتخذ وزارة الدفاع (بنتاغون) والكونغرس مثل هذا القرار في الحرب ضد «داعش»، وتراجع عن قراره بعد أن واجه اعتراضات استندت إلى أن سحب القوات سيعطل الإجراءات ضد «داعش».

ويرى أرغين أن الاقتراح التركي يهدف إلى التأثير على قرار واشنطن في مراجعة سياستها تجاه سوريا، مع توقعات بأن يطرح الرئيس إردوغان هذا المقترح في أول لقاء مع ترمب.

الحل الإقليمي

وأضاف أن هذا الاقتراح له بعد آخر يتمثل في تعزيز خطاب «الملكية الإقليمية» الذي يؤكد عليه فيدان منذ فترة، بالدفاع عن أطروحة مفادها أن دول المنطقة يجب أن تأخذ المشاكل في جغرافيتها على عاتقها وتعمل على حلها، وبالتالي منع الجهات الفاعلة من خارج المنطقة من التدخل في مشاكلها.

لقاء بين وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي ماركو روبيو على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (الخارجية التركية)

والتقى فيدان، على هامش مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، للمرة الأولى، نظيره الأميركي الجديد، ماركو روبيو، كمال التقى وزيري الخارجية؛ الأردني أيمن الصفدي، والسوري أسعد الشيباني، ورئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني.

وطرح فيدان مسألة سجون «داعش» والذرائع الأميركية بدعم «الوحدات الكردية» لأنها تتولى مهمة حراستها، خلال جلسة عقدت السبت في إطار مؤتمر ميونيخ، تحت عنوان «بداية حقبة جديدة لدمشق: التوقعات من عملية الانتقال في سوريا» شارك فيها الشيباني، قائلاً: «القضية الوحيدة المتبقية بالنسبة لنا فيما يتعلق بالأمن في سوريا هي التخلص من «وحدات حماية الشعب»، امتداد حزب «العمال الكردستاني»، ونتوقع من أصدقائنا في دمشق معالجة هذه القضية.

قوات أميركية خلال تدريبات مشتركة مع «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وأضاف أن «هذه الهياكل تختبئ وراء ذريعة محاربة (داعش)، لا توجد حرب ضد (داعش)، وهم يقدمون خدمات السجون للجيش الأميركي لأنه لا يوجد مكان آخر لوضع سجناء (داعش) فيه».

وأكد أنه «لا يمكن السماح لهؤلاء الأشخاص باحتلال ثلث سوريا، والجلوس على حقول النفط والغاز وسرقة البلاد، دون أن تستفيد الحكومة المركزية وملايين السوريين الآخرين من النفط والغاز... يجب أن ينتهي هذا...هذا لا يشكل تهديداً للأمن القومي بالنسبة لتركيا فحسب، بل يمثل أيضاً مشكلة كبيرة لمنطقتنا».

وأضاف فيدان: «لا يمكننا أن نتسامح مع الميليشيات المسلحة في سوريا لأننا رأينا أن هذه التجربة لم تجلب سوى الفوضى وعدم الاستقرار إلى المنطقة، والإدارة الجديدة في دمشق تتخذ الخطوات الصحيحة لجمع المجموعات المسلحة تحت سقف جيش وطني، ونحن نتابع العملية عن كثب».

تحرك مع إيران

وفي جلسة أخرى، أكد رئيس المخابرات التركية، إيراهين كالين، أهمية عملية الانتقال في سوريا، وأهمية رفع العقوبات المفروضة على البلاد من أجل تنميتها، وشدد على عدم السماح بوجود المنظمات الإرهابية مثل «داعش» وحزب «العمال الكردستاني»، وامتداداته، في المنطقة.

وفيما يعد سعياً تركياً لتوسيع دائرة التحالف الإقليمي ضد «داعش» و«العمال الكردستاني» وامتداداته، قام كالين، الأسبوع الماضي، بزيارة لإيران، حيث التقى وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، وأمين مجلس الأمن القومي، على أكبر أحمديان.

وقالت مصادر تركية إن التعاون ضد حزب «العمال الكردستاني» وتنظيم «داعش» والتطورات في سوريا وأزمة غزة كانت من أبرز الموضوعات التي بحثها كالين خلال الاجتماعات، وأن الجانبين قررا «زيادة تبادل المعلومات الاستخبارية ضد التنظيمات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

بعد «أبو عجيلة» و«البكوش»... اتهامات للدبيبة بتسليم ليبي مطلوب إلى واشنطن

شمال افريقيا الليبي مرعي العرفي الذي تتهم أوساط سياسية واجتماعية الدبيبة بتسليمه إلى واشنطن (حسابات ليبية موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد «أبو عجيلة» و«البكوش»... اتهامات للدبيبة بتسليم ليبي مطلوب إلى واشنطن

التزمت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة الصمت إزاء ما تم تداوله بشأن تسليم المواطن مرعي العرفي الملقب بـ«بنزينة» إلى الولايات المتحدة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسة نادي «دارنس» انتصار شنيب (مجلس النواب الليبي)

أول رئيسة نادٍ رياضي بليبيا... «تمكين نسائي» وسط أزمات سياسية

لم يعد حضور المرأة الليبية في الحياة العامة مقتصراً على مناصب وزارية وبرلمانية أو قيادة بلديات رغم إرث الأزمات السياسية والأمنية الذي تواجهه البلاد منذ عام 2011

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين 28 يناير الماضي (د.ب.أ)

روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سوريا

أعاد تقرير نشرته أخيراً صحيفة «وول ستريت جورنال» ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا إلى الواجهة.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي تدعيم أحد الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا لصعوبة بناء جسور جديدة (محافظة دير الزور)

سوريا تعول على إزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب لدفع تعافيها الاقتصادي

تعول الحكومة السورية على إزالة تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوصفه العقبة السياسية والقانونية الكبرى أمام تعافيها الاقتصادي.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بيني)

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
TT

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)

أعلنت تركيا أنها تراقب من كثب التسارع الأخير في أنشطة التسلح والمبادرات العسكرية في المنطقة من جانب اليونان وقبرص.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، خلال إفادة أسبوعية الخميس، رداً على أسئلة بشأن توسع اليونان في أنشطتها للتسلح: «نحن نراقب من كثب وبدقة أنشطة التسلح والمبادرات العسكرية الأخيرة لليونان وجمهورية قبرص في المنطقة، وبينما تُفضّل بلادنا السلام والاستقرار وعلاقات حسن الجوار في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، فإنها تُؤكد عزمها على حماية حقوقها ومصالحها».

وأضاف: «تتخذ القوات المسلحة التركية جميع التدابير اللازمة لضمان أمن بلادنا وجمهورية شمال قبرص التركية».

مسيّرات عمودية

وأعلنت شركة «شيلد إيه آي» الأميركية، في بيان الأربعاء، أن الجيش اليوناني وقّع عقداً لشراء المزيد من الطائرات المسيّرة العمودية من طراز «في – بي إيه تي» لتعزيز قدراته في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في بحر إيجه.

المسيّرة العمودية الأميركية الصنع خلال عملية إقلاع من على ظهر سفينة حربية (موقع ديفتس تورك)

وجاء في البيان، حسب ما نقل موقع «ديفنس تورك» المختص بالشؤون الدفاعية، أن هذا الطراز من الطائرات يعد مثالياً للعمليات في اليونان، حيث تتمركز القوات في جزر متناثرة، وسواحل نائية، ووديان عميقة، وسلاسل جبلية، وبيئات بحرية معقدة.

ويتميز هذا الطراز من الطائرات بقدرته على الإقلاع والهبوط العمودي، ما يمكنه من العمل في جميع أنواع التضاريس دون الحاجة إلى مدرج، وأثبت جدارته في العمليات القتالية في أوكرانيا، خلال الحرب الدائرة مع روسيا، حتى في بيئات تفتقر إلى نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) والاتصالات.

وتسلمت القوات المسلحة اليونانية، مؤخراً، مسيّرتين من طراز «في – بي إيه تي»، تم الإعلان رسمياً عن دخولهما الخدمة في القوات البرية في حفل خاص أقيم في أثينا في 24 مايو (أيار) الماضي، بحضور رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ووزير الدفاع نيكوس ديندياس، وكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، وأعلن عن تخصيص إحداهما لمهام الدوريات في تراقيا وشمال بحر إيجه، والأخرى لمهام الدوريات في منطقتي دوديكانيس وجنوب شرقي البحر المتوسط.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكنورك خلال إفادة صحافية الخميس (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وقال أكتورك: «إن ما تحتاج إليه منطقتنا هو تعزيز التعاون والحوار القائم على القانون الدولي، بدلاً من سباقات التسلح والخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر»، لافتاً في الوقت ذاته، إلى أن زيادة اليونان إنفاقها الدفاعي «هي في المقام الأول مسألة يجب على الشعب اليوناني النظر فيها».

ويعد وضع جزر بحر إيجه، إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية، من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وكانت اليونان وقبرص وإسرائيل، أعلنت في نهاية العام الماضي، الاتفاق على توسيع التعاون العسكري والأمني، بالتعاون مع الولايات المتحدة.

ووجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية رسالة «تحذير» إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، من دون أن يسميه، قائلاً: «إلى أولئك الذين يحلمون بإقامة إمبراطوريات والسيطرة على أراضينا، أقول: انسوا ذلك. هذا لن يحدث. لا تفكروا حتى بالأمر».

وأضاف: «نحن ملتزمون وقادرون على الدفاع عن أنفسنا، وهذا التعاون يعزّز قدراتنا. معاً، كديمقراطيات في شرق البحر المتوسط، سنعزّز الأمن والازدهار والحرية».


قلق أممي من تعذر التفتيش في إيران

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

قلق أممي من تعذر التفتيش في إيران

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها إزاء عدم تمكن مفتشيها من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية، ودعت طهران إلى «التعاون بشكل بنّاء» مع عمليات المراقبة بموجب اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرين سريين أُرسلا إلى الدول الأعضاء إنها لم تتمكن من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية لإجراء أنشطة التحقق الميداني، باستثناء محطة بوشهر النووية، معتبرة أن استمرار تعذر التحقق من المواد النووية في إيران يثير «مخاوف تتعلق بالانتشار النووي»، حسبما أوردت وكالتا «رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الوكالة أنها «لا تستطيع تقديم أي معلومات عن الحجم الحالي أو تركيبة أو مكان مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، أو ما إذا كانت طهران قد علّقت جميع الأنشطة المرتبطة بالتخصيب».

وأوضحت الوكالة أنها لم تتلقَّ أي معلومات من إيران بشأن وضع المواد النووية المعلنة أو حالة منشآتها النووية، فيما أشارت إلى أن تقديراتها لمخزونات إيران من اليورانيوم المخصب حتى 13 يونيو 2025 لم تتغير مقارنة بالتقارير السابقة.

وأكدت الوكالة أن الهجمات العسكرية على المنشآت والمواقع النووية الإيرانية خلقت «وضعاً غير مسبوق»، لكنها شددت على أن إجراء أنشطة التحقق داخل إيران «من دون تأخير» يبقى أمراً «بالغ الأهمية».

وجددت الوكالة التأكيد على ضرورة التنفيذ الفعال لاتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مشيرة إلى أن مديرها العام رافائيل غروسي أبلغ إيران أن تنفيذ الاتفاق «أمر ضروري وعاجل»، وأن تطبيقه «لا يمكن أن تعلّقه إيران تحت أي ظرف».

وقالت الوكالة إنها باتت «غير قادرة على أداء مسؤولياتها في مجال الضمانات» بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، داعية طهران إلى إبلاغها «على وجه السرعة» بمصير مخزون اليورانيوم المخصب منذ تعرض المواقع النووية الإيرانية للقصف قبل عام، والسماح باستئناف عمليات التفتيش بشكل كامل.

وأشار التقرير إلى أن محطة بوشهر كانت المنشأة الوحيدة التي تمكن مفتشو الوكالة من زيارتها منذ التقرير السابق الصادر في فبراير، وذلك بين الأول والثالث من يونيو. ويستخدم المفاعل العامل حالياً في بوشهر يورانيوماً روسياً مخصباً بنسبة 4.5 في المائة، وهي نسبة منخفضة تستخدم لتوليد الكهرباء.

ووفقاً للوكالة، تحتفظ إيران بمخزون يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.

وكان غروسي قد حذر، في مقابلة حديثة مع «أسوشييتد برس»، من أن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، لكنه شدد على أن ذلك «لا يعني أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً».

وأضاف التقرير أن المواد النووية عالية التخصيب من هذا النوع يفترض، وفق قواعد الوكالة، التحقق منها شهرياً.

وقال التقرير إنه «في ضوء استمرار إيران في عدم الرغبة بمعالجة قضايا الضمانات العالقة، فإن الوكالة لديها مخاوف بالغة بشأن احتمال وجود مواد وأنشطة نووية غير معلنة في إيران».

كما أكد غروسي «دعمه الكامل للمفاوضات الجارية بهدف التوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني»، معرباً عن استعداد الوكالة «لدعم أي اتفاق محتمل».

واستمرت المحادثات لأسابيع، بينما يسعى الوسطاء إلى التوصل إلى هدنة أكثر ديمومة في الحرب التي دخلت شهرها الرابع. وتتعقد هذه الجهود مع اتساع الحرب التي تشنها إسرائيل ضد مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.

وتحافظ إيران على سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي والمنتجات المرتبطة بهما مثل الأسمدة، بينما تواصل الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية. ولا تزال أسعار الوقود العالمية مرتفعة، وتمتد آثار الصراع إلى ما هو أبعد من المنطقة.

ويأتي التقرير السري في وقت تصاعدت فيه التوترات في الشرق الأوسط. فقد ألحقت طائرات مسيّرة إيرانية، الأربعاء، أضراراً كبيرة بمبنى الركاب في مطار الكويت الرئيسي، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات وإغلاق المطار لفترة وجيزة، في أحدث جولة من الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة التي تختبر وقف إطلاق النار الهش.


ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، في أول قرار من نوعه منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أشهر، معتبراً أن الخطوة «غير وطنية»، وتعرقل المفاوضات مع طهران.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، إن التصويت جاء «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية». وأضاف: «من يفعل شيئاً غير وطني إلى هذا الحد؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات».

وأقر مجلس النواب، الأربعاء، القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريون إلى الديمقراطيين في تأييده، في توبيخ سياسي لافت لترمب داخل مجلس يسيطر عليه حزبه.

ويُعد التصويت رمزياً إلى حد كبير، إذ يُتوقع أن يصطدم في نهاية المطاف بفيتو رئاسي. كما وصفه ترمب بأنه «بلا معنى»، لكنه أبدى غضباً واضحاً من انضمام أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار.

وقال ترمب إن مجلس النواب صوّت، في «تصويت بلا معنى»، بمشاركة «4 جمهوريين سيئين وجميع الديمقراطيين»، من أجل «تقييد صلاحياتي الحربية»، وذلك «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأضاف: «من يفعل شيئاً غير وطني إلى هذا الحد؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات».

واتهم ترمب الديمقراطيين بأنهم مدفوعون بما وصفه بـ«متلازمة كراهية ترمب»، قائلاً إنهم «يفضلون فشل بلدنا على منحي انتصاراً آخر من بين انتصارات كثيرة».

وأضاف عن الجمهوريين الأربعة الذين أيدوا القرار: «هذه قصة أخرى تماماً. إنهم يستعرضون سياسياً. عليهم أن يخجلوا من أنفسهم».

ويمثل القرار المرة الأولى التي يقر فيها مجلس النواب، الخاضع لسيطرة الجمهوريين، إجراء يسعى إلى إرغام ترمب على إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران منذ بدء الحرب.

ويتهم الديمقراطيون ترمب بانتهاك الدستور، بعدما شن ضربات على إيران إلى جانب إسرائيل أواخر فبراير (شباط) من دون تفويض من الكونغرس.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يتعين على الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوماً من إدخال القوات الأميركية في أعمال قتالية. ويقول الديمقراطيون إن هذه المهلة انقضت قبل أسابيع، وإن ترمب بات يخالف القانون.

وفي المقابل، يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات العسكرية الجارية لا ترقى إلى حرب شاملة، وأن الضربات الأميركية الحالية تندرج ضمن حماية القوات الأميركية، وفرض الحصار البحري على إيران.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام جلسة استماع في الكونغرس، الأربعاء، إن الضربات المتبادلة مع إيران «ذات طبيعة دفاعية»، مضيفاً: «إذا لم يطلقوا النار على تلك السفن، فلن نطلق النار، لكن علينا الرد».

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تزال تعتبر وقف إطلاق النار قائماً رغم الاشتباكات المتكررة، وإن ترمب يفضّل تحمّل «تصعيد محدود» على الانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع.

وتزايدت الضغوط السياسية على ترمب مع تصاعد الاشتباكات في الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة، بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات الصاروخية، والطائرات المسيّرة.

وتسعى إدارة ترمب إلى اتفاق يوقف الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويتضمن ترتيبات بشأن برنامج إيران النووي، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وسط خلافات مستمرة بشأن توقيت التنازلات المتبادلة بين الطرفين.

روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (رويترز)

وبحسب «وول ستريت جورنال»، أبلغ ترمب مساعديه بأنه لا يعتزم العودة إلى حرب شاملة مع إيران ما لم تُقتل قوات أميركية، في إشارة إلى رغبته في احتواء التصعيد، وتجنب انزلاق أوسع في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير نفسه، يرى ترمب أن الضغط الاقتصادي والحصار البحري قد يصبحان أكثر فاعلية من توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.

كما يواجه ترمب ضغوطاً متزايدة داخل الكونغرس بسبب استمرار العمليات العسكرية بعد انقضاء المهلة القانونية المنصوص عليها في «قانون صلاحيات الحرب»، بينما يرى معارضوه أن الإدارة تستخدم وقف إطلاق النار الهش لتبرير استمرار التحركات العسكرية من دون تفويض تشريعي جديد. كما يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي تصعيد إضافي في لبنان أو الخليج العربي إلى تقويض المسار التفاوضي الهش الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه منذ أسابيع.

وقال ترمب إن الديمقراطيين تحركهم «متلازمة اضطراب ترمب»، مضيفاً أنهم «يفضلون فشل بلدنا على منحي نصراً آخر من بين انتصارات كثيرة». وتابع عن الجمهوريين الأربعة الذين أيدوا القرار: «هذه قصة أخرى تماماً. إنهم يستعرضون. عليهم أن يخجلوا من أنفسهم».