تحقيق تلفزيوني يتهم عائلة نتنياهو بممارسات مافياوية يثير غضب الإسرائيليين

ملاحقة الخصوم وترويع المدعية العامة في محاكمته وتخوين الوزيرين كاتس وساعر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة (رويترز)
TT

تحقيق تلفزيوني يتهم عائلة نتنياهو بممارسات مافياوية يثير غضب الإسرائيليين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة (رويترز)

تضج الحلبة السياسية في إسرائيل وتغلي كالمرجل على أثر بث «القناة 12» للتلفزيون العبري، الليلة الماضية، تحقيقاً أجرته د. إيلانا ديان، في برنامجها «عوفدا»، حول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعائلته، وفريق مساعديه، وكيف يديرون شؤون الدولة. وقدمت فيه أمثلة عديدة تدل على أن الأسلوب السائد هناك هو أسلوب المافيا التي تقود مجموعة ميليشيات وبلطجيين.

وجاء في التحقيق أن سارة، زوجة نتنياهو، تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في شؤون الدولة والتعيينات للمسؤولين، بما في ذلك جنرالات في الجيش، وأن كبار المسؤولين في المكتب يتعاملون معها على أنها الرئيسة العليا (The Boss)، ولديها فريق عمل من نشطاء «الليكود» الذين يخدمونها ويؤدون أي مهمة تكلفهم بها مهما كانت «وسخة». وعندما تريد أن تحثهم على عمل ما تقول لهم: «بيبي سيموت إذا نجح مندلبليت (القصد هو إبيحاي مندلبليت، سكرتير الحكومة الذي عينه نتنياهو مستشاراً قضائياً للحكومة، وهو الذي قرر توجيه لائحة اتهام لنتنياهو في حينه)، فيفهمون الرمز ويقومون بمظاهرات أمام بيته ليل نهار. وإن لم يفهموا لوحدهم كانت تقول لهم: يجب أن نصعقه ويجب أن نجننه».

ترمب يتوسط نتنياهو وزوجته سارة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكشف التحقيق كيف نظمت سارة، بمساعدة ابنها يائير، حملة مظاهرات ضد المحامية ليئات بن أري، رئيسة طاقم النيابة في محاكمة نتنياهو بتهم الفساد. وكيف قام نشطاء «الليكود» بإعداد فيلم عن خروق بناء في بيت بن اري، والمطالبة بإقالتها من النيابة ومحاكمتها بتنظيم مظاهرات أمام بيتها.

كما كشف التقرير كيف جند رجال سارة في «الليكود» حملة ضد يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الحالي، لأنه كان قد صرح لدى صدور قرار محاكمة نتنياهو بأنه يثق بسلطات القضاء، ويتمنى أن «تؤدي المحاكمة إلى زوال هذه الغمامة عن حياة نتنياهو، ويستطيع أن يكمل مسيرته في قيادة إسرائيل». فلم يعجب سارة أنه قال إنه يثق بالجهاز القضائي. وتم تنظيم حملة ضده اعتبروه فيها خائناً للحزب وغرس طعنة في ظهر رئيس الحكومة. كما نظموا حملة في حينه ضد غدعون ساعر، وزير الخارجية في حكومة نتنياهو الحالية، الذي كان قد انسحب من «الليكود»، وأقام حزباً جديداً، وعدّوه هو أيضاً خائناً. ونظموا ضده حملة إشاعات حول علاقات مع نساء وتحرشات جنسية، بهدف تحطيم زواجه الحديث من الصحفية اليسارية غئولا أيبن.

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

وكشف التحقيق أيضاً جملة المضايقات التي طلبت سارة نتنياهو تنظيمها ضد جيرانها في قيسارية، الذين سمحوا للمتظاهرين بدخول فيلتهم والهتاف والصراخ من هناك ضد نتنياهو. وقد اعترضت مديرة مكتب نتنياهو، حنة ليفيس، قائلة: «أرجو أن ألفت نظرك إلى في هذه العائلة يوجد ابن شهيد»، فأجابتها: «بالطبع أعرف. وهل تحسبينني بلهاء. لها ابن قتل في الحرب وهو يقود طائرة. لكنهم يسببون الجنون لبيبي في هذه المظاهرات الحقيرة. يجب أن نجننهم نحن بالمظاهرات».

وبالمناسبة هذه المديرة، ليفيس، كانت تشرف على كل طلبات سارة وتنفيذها. وترسل نشطاء «الليكود» إلى المهمات القذرة. وتم الكشف عن أنها أصبحت مريضة بالسرطان. لكن هذا لم يرحمها من بطش سارة. وذات مرة طلبت منها أن تأتي إليها فوراً حتى تأخذها إلى تل أبيب لتنضم إلى حفلة مع نتنياهو. وكانت ليفيس تعاني آلاماً حادة يومها لكنها حضرت من تل أبيب إلى قيسارية حتى تأخذها لتل أبيب. وظلت تنتظرها أمام الفيلا ساعة كاملة، ولم تنزل. ثم بعثت إليها رسالة بـ«الواتس» تقول لها إن بيبي في طريقه من تل أبيب إلى البيت، لذلك لن تذهب إلى تل أبيب. ولم تعتذر لها. بل طلبتها في اليوم التالي لتأخذها معها إلى القدس. وقد توفيت ليفيس لاحقاً نتيجة المرض.

صورة لسارة نتنياهو خلال اللقاء مع ترمب نشرتها مارغو مارتن على موقع «إكس»

وتكشف ديان في التحقيق عن عدد كبير من الرسائل النصية التي ظهرت على هاتف ليفيس الخاص، وتظهر فيها أساليب عمل سارة وفريقها، وكيف كانت توجه لها التعليمات لمضايقة كل من يقف في طريقها من المسؤولين السياسيين وكبار الموظفين. وقالت إن يائير نتنياهو زار بيت العزاء لدى وفاة ليفيس، وطلب هاتفها، لكي يمحو منه رسائل تتعلق بأسرار عمل رئيس الحكومة. لكن العائلة رفضت. ووصل الهاتف لأيدي طاقم التحقيق التلفزيوني. وفيه خلدت عشرات التعليمات للاعتداء على الناس، والتعرض لحياتهم، وتشويش سمعتهم فقط لأن مواقفهم لم تعجب سارة وزوجها.


مقالات ذات صلة

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية  محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفض التجنيد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».


الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

وقال مكتب هرتسوغ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء إن هذه الخطوة تعد «بداية قبل أن ينظر الرئيس في ممارسة صلاحياته لمنح العفو».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وأضاف أن المدعوين إلى هذه المبادرة يشملون المستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، ومحامي نتنياهو أميت حداد.

وأشار متحدث باسم هرتسوغ مؤخرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي قرر في الوقت الحالي عدم منح نتنياهو عفوا، مفضلا الدفع نحو اتفاق خارج المحكمة بين الأطراف المعنية بالقضية.

وأوضح أن الرئيس يسعى إلى استنفاد «جميع الجهود قبل النظر الفعلي في طلب العفو».

وكان نتنياهو قد رفض مرارا مثل هذا الاتفاق، مؤكدا براءته.

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيرا إلى الانقسامات الداخلية الحادة بشأن محاكمته في قضايا الفساد كسبب رئيسي. وتستمر القضية منذ ست سنوات.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مرارا هرتسوج إلى منح نتنياهو عفوا، ووجه إليه في بعض الأحيان انتقادات شخصية.


ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.