إسرائيل تبدأ تنفيذ خطط حكم غزة لعدة سنوات

ناقشت مع شركة أميركية تولي المساعدات

عشرات الفلسطينيين يمرون بمحاذاة دبابة إسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
عشرات الفلسطينيين يمرون بمحاذاة دبابة إسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ تنفيذ خطط حكم غزة لعدة سنوات

عشرات الفلسطينيين يمرون بمحاذاة دبابة إسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
عشرات الفلسطينيين يمرون بمحاذاة دبابة إسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)

تكشفت أكثر في إسرائيل خطة الحكومة حول قطاع غزة التي يتضح شيئاً فشيئاً أنها تقوم على احتلال طويل الأمد يمتد لسنوات.

وبينما أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، أن الجيش سيحكم قطاع غزة لسنوات، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن اتصالات جرت مع شركة أمنية أميركية لتولي أمر توزيع المساعدات في القطاع في أثناء السيطرة الإسرائيلية، وهو توجه رفضته الرئاسة الفلسطينية عموماً، مشددةً على أن مستقبل غزة كله تقرره دولة فلسطين فقط.

وقال سموتريتش لموقع «واي نت»، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي سيحكم قطاع غزة لسنوات، رافضاً أن يسمي ذلك حكماً عسكرياً.

ورأى أن سيطرة الجيش على قطاع غزة وتوزيع مساعدات تحت إشراف إسرائيل هما الخطوة التي يمكن أن تساعد على إطلاق سراح 101 مختطف تحتجزهم حركة «حماس» في قطاع غزة منذ 411 يوماً.

عشرات الإسرائيليين يتظاهرون أمام مقر نتنياهو مطالبين بصفقة الأسرى (إ.ب.أ)

وقال سموتريتش: «لدينا هدف مهم للغاية، هو إعادة المختطفين، وهذه أكبر وسيلة للضغط على (حماس) في قطاع غزة، ستخسرون السلطة، ستخسرون أنفسكم. يجب أن تعيدوا المختطفين بسرعة».

إنهاء «حماس»

ورفض أن تكون هذه خطة للحكم العسكري الإسرائيلي في غزة، وقال: «لقد حددنا عدة أهداف رئيسية لهذه الحرب: أولاً، التدمير الكامل لحكم (حماس) في غزة، العسكري والمدني على حد سواء. نحن نحرز تقدماً جيداً للغاية في السياق العسكري، وليس ما يكفي في السياق المدني. إذا أردنا إسقاط حكومة (حماس)، وإيصال رسالة إلى أولئك الذين يؤذوننا، فيجب علينا الإطاحة بهم عسكرياً ومدنياً، علينا أن نرى أحداً يوزع المساعدات الإنسانية هناك». وأضاف: «هناك مواطنون، وعلينا الاهتمام بهم، وهذا ما يشغلنا حالياً. أمس كان هناك نقاش في شعبة غزة، شاركت فيه، واتفقنا على المبادئ. كيف سيسير هذا الأمر؟ هذه ليست حكومة عسكرية، نعمل الآن على بناء آلية فنية لإدخال المساعدات وتوزيعها على مواطني قطاع غزة، وليس عن طريق (حماس). ستكون بمثابة سيطرة عملياتية طويلة المدى على قطاع غزة لسنوات عديدة، لمنع غزة من تشكيل تهديد لمواطني دولة إسرائيل». واردف: «(حماس) لديها ذراع عسكرية وهناك ذراع مدنية. وهاتان الذراعان يجب أن يختفيا عن وجه الأرض».

كان سموتريتش يرد على أسئلة حول تصريحات سابقة له قالها، يوم الثلاثاء، في الكنيست، وجاء فيها أن إسرائيل يجب أن تعيد السيطرة على شمال غزة، وأن تهدد بالبقاء هناك إلى أجل غير مسمى، من أجل الضغط على حركة «حماس» لإطلاق سراح المحتجزين لديها.

وجاءت تعليقات الوزير اليميني المتطرف في خضمّ هجوم إسرائيلي مكثف في شمال غزة الشهر الماضي، والذي أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان غزة. وقال سموتريتش للصحافيين في الكنيست، قبيل الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزبه «الصهيونية الدينية»: «من أجل إعادة الرهائن نحتاج إلى احتلال شمال قطاع غزة بالكامل، وإبلاغ (حماس) بشكل لا لبس فيه أنه إذا لم تجري إعادة الرهائن إلى ديارهم سالمين، فسوف نطبِّق السيادة الإسرائيلية هناك ونبقى إلى الأبد، وستفقد غزة ثلث أراضيها». وأضاف: «مع (حماس) لن نتمكن من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لأن ذلك يعني الاستسلام والهزيمة». ورأى أن إسرائيل يجب أن «تستمر حتى القضاء على (حماس)، حتى تقبل (الحركة) شروط الاستسلام».

نتنياهو في نتساريم

جاء هذا الموقف المتشدد فيما كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يهدد من محور نتساريم في قطاع غزة الذي يقسم القطاع الفلسطيني إلى نصفين، بأن «حماس» لن تبقى في غزة.

صورة وزَّعها مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي تُظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة في ممر نتساريم... طريق الإمداد العسكري الرئيسي لتل أبيب الذي يقسم قطاع غزة إلى قسمين جنوب مدينة غزة مباشرةً يوم الثلاثاء

وقال نتنياهو: «(حماس) لن تبقى في غزة بعد الآن، وكل من يجرؤ على إيذاء مختطفينا سيهدَر دمه، وسنلاحقكم ونقبض عليكم».

وعرض نتنياهو على سكان غزة خمسة ملايين دولار مقابل عودة كل محتجز، بالإضافة إلى توفير ممر آمن لهم ولعائلاتهم للخروج من غزة.

وانضم إلى نتنياهو وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان اللواء هرتسي هاليفي، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار. وتحدث نتنياهو وكاتس مع قادة ألوية الاحتياط على سواحل غزة، وناقشا الأنشطة العسكرية والتحديات القتالية.

وقال نتنياهو: «تُبذل جهود من هذا المكان وفي كل مكان للعثور على مختطفينا وإعادتهم. إننا لن نستسلم. وسوف نستمر في فعل ذلك، حتى نتمكن من استعادة الجميع -الأحياء والأموات».

حكم عسكري

وتؤكد تصريحات نتنياهو وسموتريتش نية إسرائيل البقاء طويلاً في القطاع. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الأربعاء، إنه حسبما يجري على الأرض، رفعت إسرائيل وتيرة العمل على حكم عسكري في القطاع.

فلسطينيون يتنقلون بوسائل بدائية بسبب نقص الوقود في غزة (إ.ب.أ)

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أنه بينما يعمّق الجيش الإسرائيلي سيطرته على الأراضي في قطاع غزة، ويوسّع المحاور التي يسيطر عليها، وينشئ ما تشبه «المواقع العسكرية»، بدأت المؤسسة الأمنية في الأيام القليلة الماضية العمل بنشاط مع الشركات الخارجية التي ستتعامل مع جميع قضايا المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، تحت إشراف إسرائيل. وقالت: «كل هذا في طريق الاستيلاء على مساحة واسعة وتطبيق الحكم العسكري عملياً في قطاع غزة».

وحسب مصادر مطّلعة على التفاصيل، فإن بعض المسؤولين في القيادة الجنوبية يدفعون من داخل النظام نحو تطبيق الحكم العسكري في القطاع، ويقيمون حواراً مع المستوى السياسي حول هذا الموضوع.

قبل تولي ترمب

يأتي هذا التغيير، أو الانتقال إلى الإجراءات النشطة، على خلفية تغييرين مهمين: الأول استبدال وزير الدفاع يوآف غالانت، والآخر فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية.

وقالت مصادر مطلعة على التفاصيل إن الوزير غالانت كان معارضاً للأفكار التي جاءت من توجهات سموتريتش فيما يتعلق بقطاع غزة. وتزعم المصادر نفسها أن القرار الذي اتُّخذ ليس انتظار دخول إدارة ترمب إلى البيت الأبيض، بل تنفيذ عمليات على الأرض ووضع خطط بحيث تشكل الأساس لنشاطات الإدارة الجديدة.

في هذا السياق، يوضح مسؤول كبير أن الأمر الأساسي هو «الحفاظ على سلامة الائتلاف مهما كان الثمن». ورغم عدم اتخاذ أي قرار سياسي بشأن «اليوم التالي» في قطاع غزة، ومحوره الأساسي هو تشكيل حكومة عسكرية، فإن الحكومة تتعامل مع ذلك وتعمل خطوة بخطوة في طريق تحقيقه. وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه إلى جانب العواقب الاقتصادية واللوجيستية والبنية التحتية والأمنية لإنشاء حكومة عسكرية، هناك أيضاً عواقب قانونية بعيدة المدى فيما يتعلق بالسيطرة على ملايين الفلسطينيين وضرورة معاملتهم بطريقة إنسانية.

مشروع تجريبي

وتشير مصادر قانونية إلى غياب خطير للوضوح في مسألة ما ستفعله إسرائيل في غزة بعد 13 شهراً من الحرب. لكن رغم ذلك، قامت المؤسسة الأمنية في إسرائيل بالاتصال بشركة أمنية أميركية لاختبار مشروع تجريبي لتوزيع المساعدات في شمال قطاع غزة. وذلك بعد أن جرى في الأيام الأخيرة سرقة المساعدات وبيعها في السوق السوداء. وطُرحت هذه القضية في مناقشة أجراها نتنياهو مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، والوزير رون ديرمر، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وتناولت المناقشة أيضاً حقيقة عدم وجود بنية تحتية قانونية لإحضار شركة خاصة لتوزيع المساعدات، وأن إسرائيل ستظل مسؤولة عن توزيعها.

وسبق للشركة أن وضعت خطة أولية لشمال قطاع غزة، لكن حسب مصادر مطلعة فإن الأمر «إشكالي للغاية». إذ ليس لدى الشركة أي خبرة في توزيع المساعدات الإنسانية، ومن المقدر أنها ستضطر إلى الاستعانة بمقاولين من الباطن لتوزيع المساعدات فعلياً.

كانت مسألة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع في قلب المحادثات بين الحكومة الأميركية وإسرائيل خلال الشهر الماضي، بل إنها أدت إلى تهديد الولايات المتحدة بفرض حظر على الأسلحة. وفي النهاية، أعلنت الولايات المتحدة أن إسرائيل امتثلت للقانون الأميركي، وبالتالي لم يُفرض حظر على الأسلحة.

وأعلن الأميركيون، الثلاثاء، أن فريقاً مشتركاً من إسرائيل والولايات المتحدة سيجتمع الشهر المقبل لبحث مسألة الانتهاكات المحتمَلة للقانون الدولي من جانب إسرائيل.

رام الله ترفض

والنقاش الدائر في إسرائيل الآن يستبعد تماماً تسليم غزة للسلطة الفلسطينية، وهو الحل الذي يعارضه نتنياهو وأعضاء حكومته بشدة. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الأنباء التي يتناقلها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول الحديث عمّا يسمى إنشاء منطقة عازلة في شمال قطاع غزة وجباليا لتوزيع المساعدات في قطاع غزة عبر شركة خاصة أميركية وبتمويل أجنبي، هي خطط مرفوضة وغير مقبولة بتاتاً، وتخالف جميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، الذي يَعدّ قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين المحتلة.

وأضاف أن أي خطط تتعلق بمستقبل قطاع غزة، أو توزيع المساعدات فيه، تجري فقط من خلال دولة فلسطين، وعبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمنظمات الدولية الأخرى ذات الاختصاص.

وطالبت الرئاسة الفلسطينية بوجوب تطبيق القرار الأممي رقم 2735 بشكل فوري، الذي يدعو إلى وقف العدوان على قطاع غزة بشكل فوري، وإدخال المساعدات بشكل عاجل إلى كامل القطاع، وتولِّي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة. وأكدت أن أي خطط مؤقتة لن تعالج جذور الصراع، الذي يُحلّ فقط عبر تنفيذ فتوى محكمة العدل الدولية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية.


مقالات ذات صلة

الصليب الأحمر يحذّر من خطورة اتساع حرب الشرق الأوسط على المدنيين

شؤون إقليمية سكان نازحون من الضاحية الجنوبية يجلسون على طول كورنيش المنارة في بيروت 2 مارس 2026 بعد فرارهم من منازلهم عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ) p-circle

الصليب الأحمر يحذّر من خطورة اتساع حرب الشرق الأوسط على المدنيين

حذّرت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الاثنين، من أن الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط تُعرّض المدنيين لخطر جسيم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت - 2 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي كبير ﺑ«حزب الله» في بيروت

أعلن الجيش الإسرائيلي في تغريدة على منصة «إكس» عن استهداف قيادي كبير في «حزب الله» في غارة شنها على بيروت، حيث سُمع دوي انفجارات قوية في العاصمة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت لبنان 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مقتل قائد الجناح العسكري ﻟ«الجهاد الإسلامي» في لبنان بضربة إسرائيلية

أعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، الحليفة لحركة «حماس» و«حزب الله»، مقتل أدهم عدنان العثمان، قائد جناحها العسكري «سرايا القدس» في لبنان، بضربة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

الأميركيون والإسرائيليون يتقاسمون قصف إيران

يهتم الخبراء العسكريون بمعرفة كيفية التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، كي لا يقع اصطدام بين قواتهما الجوية.

نظير مجلي (تل أبيب)

روبيو: الولايات المتحدة شنت هجوماً استباقياً على إيران بعد علمها بخطط إسرائيل

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

روبيو: الولايات المتحدة شنت هجوماً استباقياً على إيران بعد علمها بخطط إسرائيل

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة شنت هجوماً استباقياً على إيران، السبت، بعدما علمت أن حليفتها إسرائيل تعتزم شنّ هجوم، الأمر الذي كان سيؤدي إلى ردّ انتقامي ضد القوات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين، الاثنين: «كنا نعلم أنه لو لم نبادر بالهجوم قبل شنّهم لتلك الهجمات، لتكبّدنا خسائر أكبر».

وأضاف أن ‌واشنطن ⁠تأمل ​أن يتمكن ⁠الشعب الإيراني من إسقاط ⁠الحكومة ‌في ‌طهران، ​لكن ‌هدف المهمة ‌الأميركية هو تدمير قدرات ‌إيران في مجال ⁠الصواريخ الباليستية ⁠وضمان ألا تتمكن من امتلاك سلاح نووي.


«ملحمة الغضب»... كيف أمر ترمب بضرب إيران؟

TT

«ملحمة الغضب»... كيف أمر ترمب بضرب إيران؟

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

قال الرئيس دونالد ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، بعد ظهر الجمعة، إنه غير راضٍ عن مسار المفاوضات النووية مع إيران. وبعد ثلاث ساعات، أعطى الأمر بإطلاق العملية التي استهدفت عدداً من كبار قادة البلاد، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين.

وهكذا سارت العملية:

27 فبراير 2026 – 12:25 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة: غادر ترمب البيت الأبيض متوجهاً إلى تكساس، وقال للصحافيين عن المفاوضات غير المباشرة مع إيران: «لست راضياً عن الطريقة التي تسير بها». وعندما سُئل إن كان قد اتخذ قراراً نهائياً بشأن الخطوة التالية، أجاب: «لا، لم أفعل».

3:38 عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة: أثناء وجوده على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى فعاليات في تكساس، أصدر ترمب الأمر بإطلاق العملية التي حملت اسم «ملحمة الغضب».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في مؤتمر صحافي الاثنين: «وجّه الرئيس الأمر، وأقتبس: تمت الموافقة على عملية ملحمة الغضب... حظاً سعيداً».

وأوضح كين أن الأمر دفع جميع عناصر القوات الأميركية المشتركة إلى استكمال استعداداتها النهائية؛ حيث جهزت بطاريات الدفاع الجوي مواقعها، وأجرى الطيارون وأطقم الطائرات تدريبات أخيرة على خطط الضربات. وفي الوقت نفسه، بدأت أطقم الطائرات تحميل الأسلحة النهائية، وتحركت مجموعتا حاملات الطائرات الأميركيتان نحو نقاط الإطلاق.

وخلال توجهه إلى تكساس، نشر ترمب عدة رسائل على منصة «تروث سوشيال»، بينها — بعد تسع دقائق من إصدار أمر الضربة — توجيه بوقف استخدام الحكومة الأميركية لتقنية الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة «أنثروبيك»، عقب خلاف علني غير معتاد بين الشركة والبنتاغون بشأن إجراءات الحماية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

4:03 عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة: بعد وصوله إلى تكساس، تحدث ترمب مع الصحافيين في ميناء كوربوس كريستي، مجدداً القول إنه «غير سعيد» بمسار المفاوضات، من دون الإشارة إلى الموافقة على العملية.

وامتنع عن الإجابة بشأن مدى قربه من اتخاذ قرار بالضربات، قائلاً: «أفضل ألا أخبركم. كان سيكون لديكم أكبر سبق صحافي في التاريخ، أليس كذلك؟».

28 فبراير 2026 – 1:15 فجراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة: بدأت العملية فعلياً، وفق الجدول الزمني الذي عرضه كين.

وقال: «عبر كل المجالات — البرية والجوية والبحرية والسيبرانية — نفذت القوات الأميركية تأثيرات متزامنة ومتعددة الطبقات صُممت لتعطيل وتقويض وحرمان وتدمير قدرة إيران على تنفيذ واستدامة عمليات قتالية ضد الولايات المتحدة».

وأوضح أن العملية «شملت آلاف العسكريين من جميع الأفرع، ومئات المقاتلات المتقدمة من الجيلين الرابع والخامس، وعشرات طائرات التزود بالوقود، ومجموعتي حاملتي الطائرات لينكولن وفورد وأجنحتهما الجوية».

وأشار إلى استمرار تدفق الذخائر والوقود بدعم من شبكة واسعة تضم الاستخبارات والمراقبة، مؤكداً أن مزيداً من القوات لا يزال يتدفق إلى المنطقة.

وجاءت العملية بعد أشهر من عمل وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) على تتبع تحركات كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم خامنئي.

وتم تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، وتعديل توقيت ضربات السبت بناءً على ذلك، وفق شخص مطلع تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.

وفي طهران، سُمعت انفجارات، وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي حالة الطوارئ.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن ثلاث ضربات استهدفت ثلاثة مواقع خلال دقيقة واحدة، ما أدى إلى مقتل خامنئي ونحو 40 شخصية بارزة، بينهم قائد «الحرس الثوري» ووزير الدفاع الإيراني.

شمخاني ونصير زاده وباكبور وموسوي (رويترز - أ.ف.ب)

4:37 عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة: أعلن ترمب عبر «تروث سوشيال» مقتل خامنئي، قائلاً إن المرشد الأعلى «لم يتمكن من تفادي أنظمتنا الاستخباراتية وأنظمة التتبع المتطورة للغاية».

1 مارس 2026 – 12:21 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة: كتب ترمب أن القوات الأميركية «دمرت وأغرقت 9 سفن بحرية إيرانية»، وأنها «ستلاحق البقية»، و«دمرت إلى حد كبير مقر قيادتها البحرية».

4:06 عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة: في رسالة مصورة، قال إن الجيش الأميركي وشركاءه ضربوا مئات الأهداف في إيران، بينها منشآت «الحرس الثوري» وأنظمة الدفاع الجوي، «كل ذلك في غضون دقائق معدودة».

وأضاف أن الضربات ستستمر حتى «تتحقق جميع أهدافنا»، من دون تحديد تلك الأهداف.

وفي اليوم نفسه، أبلغ مسؤولو الإدارة موظفي الكونغرس في إحاطات خاصة أن الاستخبارات الأميركية لا تشير إلى أن إيران كانت تستعد لشن ضربة استباقية ضد الولايات المتحدة، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين. وأقر المسؤولون بوجود تهديد أوسع في المنطقة من الصواريخ الإيرانية والقوات الحليفة لها.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن «القيادة الإيرانية الجديدة المحتملة» أشارت إلى انفتاحها على محادثات مع واشنطن. وذكر ترمب في مقابلة مع «نيويورك تايمز» أن الهجوم قد يستمر «من أربعة إلى خمسة أسابيع».

عمود من الدخان يتصاعد عقب انفجار تم الإبلاغ عنه في طهران (أ.ف.ب)

2 مارس 2026 – 8 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة: قال وزير الدفاع بيت هيغسيث في إحاطة بالبنتاغون إن الولايات المتحدة لا تخوض جهود «بناء دولة» في إيران، وإن الضربات الجارية لن تكون مقدمة لصراع طويل الأمد.

وأضاف: «هذا ليس العراق. وهذا ليس أمراً بلا نهاية. هذه ليست حرب تغيير نظام بالمعنى التقليدي، لكن النظام تغيّر بالفعل، والعالم أصبح أفضل حالاً نتيجة لذلك».

وخلال تداولات الأسواق، قفزت أسعار النفط مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات من الخليج بسبب تعطل حركة الناقلات قرب مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الأميركي إلى نحو 71.97 دولار للبرميل، الاثنين، فيما أشار موقع «مارين ترافيك» إلى أن حركة العبور عبر المضيق تراجعت بنسبة 70 في المائة منذ السبت.

كما اهتزت الأسواق العالمية، حيث تراجعت العقود الآجلة الأميركية بالتوازي مع انخفاض أسواق أوروبا وآسيا، وهبطت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«داو جونز الصناعي» بنحو 1 في المائة لكل منهما.


الأمم المتحدة تدعو إلى ضبط النفس بعد التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تدعو إلى ضبط النفس بعد التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، إلى ضبط النفس مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، في ظل الحرب التي تشنها الدولة العبرية والولايات المتحدة على إيران، وفق المتحدث ستيفان دوجاريك.

وقال دوجاريك: «نحن قلقون للغاية حيال تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق»؛ في إشارة إلى خط فاصل رسمته الأمم المتحدة بين لبنان من جهة وإسرائيل وهضبة الجولان من جهة أخرى في السابع من يونيو (حزيران) 2000.

ولا يُعتبر الخط الأزرق حدوداً دولية، ويقتصر الهدف منه على التحقق من الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.

ولفت دوجاريك إلى أن «الوضع على الأرض يتطور سريعاً، ونحن نتابع التطورات عن كثب».

وتابع: «نحن على علم أيضاً بالضربات التي استهدفت إسرائيل وتبنّاها (حزب الله)، وبالضربات الإسرائيلية التي أفيد بأنها أسفرت عن 31 قتيلاً والعديد من الجرحى شمال الخط الأزرق في لبنان».

وأضاف: «ندعو إلى أقصى درجات ضبط النفس، ونطالب الأطراف بالالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية».