حرب غزة تخطف 18 ألف طفل فلسطيني

بينهم 11 ألف طالب وعشرات آلاف المهجرين والمفقودين

فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة تخطف 18 ألف طفل فلسطيني

فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)

أظهرت إحصائيات فلسطينية رسمية، أرقاماً صادمة حول واقع الطفل الفلسطيني في اليوم العالمي للأطفال. وقالت مؤسسات رسمية وحقوقية إنه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قُتل نحو 18 ألف طفل، 167 منهم في الضفة الغربية، في حين اعتُقل ما لا يقل عن 770 طفلاً من الضفة، من دون أن يتضح عدد المعتقلين الأطفال من غزة.

معالجة طفل في غزة أُصيب بنيران إسرائيلية (د.ب.أ)

وأصدر تجمع المؤسسات الحقوقية «حرية»، الأربعاء، ورقة حقائق تفصيلية بمناسبة يوم الطفل العالمي، تحت عنوان «أطفال غزة في طليعة ضحايا العدوان»، جاء فيها أن الانتهاكات التي تعرَّض لها أطفال قطاع غزة تعددت وتنوعت، حيث شملت جرائم القتل والاعتداء على السلامة الشخصية بالضرب وأحياناً بالإهانة والمعاملة الحاطة بالكرامة، وكذلك الاعتقال، والحرمان من العلاج، والتهجير القسري، والتجويع، والحرمان من الحقوق الأساسية بما يشمل حقهم في التعليم والسكن الملائم والصحة وغيرها من الحقوق التي كفلتها لهم قواعد الشرعة الدولية والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأطفال.

طفل فلسطيني أُصيب بقصف إسرائيلي يرقد على الأرض بينما ينتظر الرعاية الطبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة 15 مارس (أ.ف.ب)

وأوضح «حرية» أن قوات الاحتلال الحربي قتلت منذ بدء العدوان على قطاع غزة 17390 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، كما أُصيب 22110 أطفال آخرين يحتاجون إلى السفر لتلقي العلاج في ظل فقدان الأدوية اللازمة لهم.

وجاء في ورقة «حرية»، أن 1250 حالة بتر للأطراف السفلية في صفوف الأطفال الغزيين سُجّلت منذ بدء العدوان نتيجة إصابتهم بشظايا مقذوفات وصواريخ إسرائيلية، كما توفي 55 طفلاً نتيجة سوء التغذية والجفاف، بفعل سياسة التجويع التي تنتهجها قوات الاحتلال في عدوانها ضد المدنيين. وتوفي أيضاً 217 خديجاً (طفل حديث الولادة) نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عن الحضانات والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الصحية.

فتاة فلسطينية تسحب لعبتها بشارع مليء بالحطام في جباليا شمال قطاع غزة 20 نوفمبر 2024، (أ.ف.ب)

كما سجل اعتقال قوات الاحتلال عشرات الأطفال خلال توغلها في المدن والمخيمات في محافظات قطاع غزة أو خلال مرورهم عبر الحواجز العسكرية التي تقيمها قوات الاحتلال، وقد تعرَّضوا لأفظع أنواع التعذيب والإهانة والمعاملة الحاطة بالكرامة داخل المعتقلات الإسرائيلية.

وقال «حرية» إن 3500 طفل لا تتوفر لدى عوائلهم أي معلومات حول مصيرهم حتى اللحظة، و35 ألف حالة لأطفال يعيشون من دون والديهم أو أحدهما، في حين أجبرت قوات الاحتلال عشرات الآلاف من الأطفال الغزيين على الهجرة القسرية.

وفي عشرات الحالات، سجل «حرية» نزوح أطفال من دون أسرهم بعد أن فقدوهم نتيجة الهجمات الحربية التي تنفذها قوات الاحتلال دون مراعاة لقواعد القانون الإنساني وأحكامه.

من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن أكثر من 11 ألف طالب قضوا في قطاع غزة، و81 في الضفة الغربية، في حين أصيب 19467 في فلسطين منذ بدء العدوان، وأن 171 مدرسة حكومية في غزة تعرَّضت لأضرار بالغة، ودُمرت أكثر من 77 بشكل كامل، وتعرضت 126 مدرسة حكومية، بالإضافة إلى 65 من مدارس «الأونروا» للقصف والتخريب، في حين تعرضت 91 مدرسة في الضفة الغربية للتخريب.

وأشارت الوزارة إلى أن نحو 700 ألف طالب محرومون من الذهاب إلى مدارسهم بسبب العدوان المستمر على القطاع.

أما «اليونيسيف» فقالت إن الحرب في قطاع غزة تؤدي إلى تأثيرات كارثية على الأطفال والأسر؛ إذ يموت الأطفال بمعدل مقلق.

ويُقدّر أن 1.9 مليون شخص - نحو 9 من كل 10 من سكان غزة - هُجّروا داخلياً، وأكثر من نصفهم أطفال، ولا يحصلون على ما يكفي من الماء والغذاء والوقود والدواء، وهناك أكثر من 600 ألف طفل محاصرون في رفح وحدها، وليس لديهم مكان آمن يذهبون إليه، بعد قصف منازل ذويهم، وتشتت أسرهم.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في غزة (أ.ف.ب)

ونزح الكثير من الأطفال مرات عدة، وفقدوا منازلهم وأولياء أمورهم وأحباءهم. وحذرت «اليونيسيف» من انتشار فيروس شلل الأطفال إلى قائمة التهديدات، خصوصاً بالنسبة إلى آلاف الأطفال غير المحصنين، بعد أن ظل قطاع غزة خالياً من مرض شلل الأطفال منذ 25 عاماً، ويشكل ظهوره مرة أخرى تهديداً آخر للأطفال في قطاع غزة والبلدان المجاورة.

وحسب «اليونيسيف»، يُقدر ما لا يقل عن 4000 رضيع انقطعوا عن رعاية الأطفال حديثي الولادة المنقذة للحياة في العام الماضي؛ بسبب القصف المتواصل على المستشفيات، التي تحاول إبقاءهم على قيد الحياة، وبسبب انقطاع إمدادات الكهرباء؛ لأن القليل من الوقود الذي يتم تسليمه لمدّ المستشفيات بالطاقة غير كافٍ على الإطلاق. كان هذا مميتاً بشكل خاص في الأجزاء الشمالية من قطاع غزة.

كما دمر الاحتلال ثلاثاً من وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في شمال غزة، وانخفض عدد الحاضنات المتاحة بنسبة 70 في المائة إلى نحو 54 حاضنة، في جميع أنحاء القطاع.

وأشارت إلى أن ما لا يقل عن 6000 طفل حديث الولادة يحتاجون إلى رعاية مركزة في قطاع غزة كل عام. لكن العدد الحقيقي قد يكون أعلى، وكان يقدر عدد وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في قطاع غزة بـ8 وحدات، وبإجمالي 178 حاضنة.

كما أصدر «نادي الأسير»، معطيات عن عمليات اعتقال الأطفال وقال إن إسرائيل اعتقلت 770 من الأطفال في الضفة الغربية. وقال النادي إن هناك 100 طفل رهن الاعتقال الإداري، بينهم طفل يبلغ من العمر 14 عاماً في سابقة، استناداً إلى المعطيات المتوفرة.

أطفال فلسطينيون يبحثون عن خردة بين النفايات في غزة (أ.ف.ب)

وبحسب النادي، يحرم الاحتلال جميع عائلات الأطفال المعتقلين من زيارتهم منذ بدء الحرب، ويواجه الأطفال المعتقلون إلى جانب جريمة التعذيب والتجويع والجرائم الطبية كابوس انتشار مرض الجرب «السكايبوس»، تحديداً في قسم الأطفال في سجن مجدو.

وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية ضرورة عدم استثناء أطفال فلسطين من الحماية الدولية، مشيرة إلى أنهم يعانون أوضاعاً إنسانية كارثية، تنتهك أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الحق في الحياة.

من جهتها، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان احترام دولة الاحتلال كل المواثيق والمعاهدات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين) من أن حقوق الإنسان تتعرّض إلى «هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

يُشرف مشروع «تك ميد غزة» على مبادرة توظّف تقنية الواقع الافتراضي لإتاحة مساحات بصرية آمنة لأطفال القطاع، للتخفيف من آثار الحرب النفسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاريه بأنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو ضربة أميركية أولية محدودة إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس شنّ هجوم أوسع، خلال الأشهر المقبلة، قد يستهدف إزاحة قادة البلاد، وفق أشخاص مطّلعين على نقاشات داخل الإدارة تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، يوم الخميس المقبل، فيما يبدو أنه مفاوضات أخيرة لتفادي نزاع عسكري. لكن ترمب كان يدرس خيارات للتحرك الأميركي، إذا فشلت المفاوضات.

وقال مستشارون إنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية بعد، إلا أن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية، في الأيام المقبلة، تهدف إلى إظهار أنه يتعين على قادة إيران الاستعداد للموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي.

وتتراوح الأهداف قيد الدراسة بين مقرّات «الحرس الثوري» الإيراني والمواقع النووية في البلاد وبرنامج الصواريخ الباليستية.

شكوك داخل الإدارة

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت تلك الخطوات في إقناع طهران بتلبية مطالبه، فإنه سيُبقي احتمال شنّ هجوم عسكري، لاحقاً هذا العام، قائماً، وهو هجوم يهدف إلى المساعدة في الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوجد شكوك، حتى داخل الإدارة، بشأن ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها. وفي الكواليس، يجري النظر في مقترح جديد من جانب الطرفين قد يوفّر مَخرجاً لتفادي النزاع العسكري، ويتمثل في برنامج تخصيب نووي محدود جداً يمكن لإيران تنفيذه حصراً لأغراض البحث والعلاج الطبيين.

وليس واضحاً ما إذا كان أيّ من الطرفين سيوافق، لكن المقترح الذي طُرح في اللحظة الأخيرة يأتي في وقتٍ تتجمع فيه، الآن، مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود على مسافةٍ تتيح ضرب إيران.

كان ترمب قد ناقش خطط ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي. وضمّ الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على الجنرال كين والسيد راتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، لكن أياً منهما لا يدافع عادةً عن موقف سياسي محدد. وتحدّث الجنرال كين عمّا يمكن للجيش القيام به من الناحية العملياتية، في حين فضّل راتكليف استعراض الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال مناقشات العملية، الشهر الماضي، للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع، لكن الجنرال كين لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة لترمب في مناقشات إيران، إلى حدّ كبير لأن الهدف هناك أكثر صعوبة بكثير.

أما فانس، الذي دعا، منذ فترة طويلة، إلى مزيد من ضبط النفس في العمل العسكري خارج البلاد، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة للجنرال كين وراتكليف، خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، مطالباً بنقاشٍ أوسع حول المخاطر وتعقيد تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، إذ ستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترةٍ أطول بكثير مما كانت عليه في عملية القبض على مادورو. وقال مسؤولون أميركيون عدة إن خطط تنفيذ عملية كوماندوز وُضعت جانباً، في الوقت الراهن.

كما أثار مسؤولون في الجيش و«البحرية» وسلاح الجو مخاوف بشأن تأثير حرب طويلة مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لها، على جاهزية السفن الحربية، ومنظومات «باتريوت» المضادة للصواريخ، وطائرات النقل والمراقبة المرهَقة أصلاً.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام الاستمرار في التكهن بما تشاء حول تفكير الرئيس، لكن الرئيس ترمب وحده هو مَن يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدّم الإيرانيون ما يبدو أنه عرضهم الأخير، إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب يوم الاثنين أو الثلاثاء، بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، إن «التوجيه الواضح» الذي تلقّاه من ترمب ومن جاريد كوشنر، المفاوض المشارك وصِهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في انتقال إيران إلى «صفر تخصيب» للمواد النووية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد مجدداً، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، أمس، أن بلاده غير مستعدة للتخلي عمّا وصفه «بحقّها» في إنتاج الوقود النووي، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف ظاهر يتمثل في إضعاف حكومة خامنئي أكثر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري بحث أحد هذه المقترحات من قِبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفق مسؤولين عدة، فقد طرحه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي لأغراض طبية. وكانت إيران تنتج نظائر طبية، منذ سنوات، في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو ستين عاماً خارج العاصمة، وقد زوّدت الولايات المتحدة هذا المفاعل في الأصل لشاه إيران السابق المُوالي لها ضِمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ البرنامج النووي الحديث.

إذا اعتُمد هذا الطرح، فيمكن لإيران أن تقول إنها ما زالت تُخصّب اليورانيوم. وسيكون بإمكان ترمب المجادلة بأن إيران تُغلق جميع المنشآت التي تُمكّنها من تصنيع سلاح، وهي منشآت بقي معظمها مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة، بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع قنبلة، وهو ما مهّد للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامج نووي صناعي واسع النطاق أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد صغير محدود بهذا الشكل.

كما أنه ليس واضحاً أيضاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محصور في دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلانه العلني سياسة «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون ذكر المقترح مباشرة، إلى أنه «ما زالت هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لا حاجة لأي حشد عسكري، والحشد العسكري لن يساعد ولن يضغط علينا».

وفي الواقع، يشكّل الضغط جوهر هذه المفاوضات، فما يسميه ترمب «الأسطول الضخم»، الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران، يُعدّ أكبر قوة عسكرية تركّزها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل نحو 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود، إضافة إلى بطاريات دفاع مضاد للصواريخ، في استعراضٍ لقوة «دبلوماسية الزوارق الحربية» أكبر حتى من ذلك الذي سبق إخراج مادورو قسراً من فنزويلا في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات الثانية «جيرالد آر فورد» تُبحر جنوب إيطاليا في البحر المتوسط، أمس، ومن المتوقع أن تتمركز قريباً قبالة سواحل إسرائيل، وفق مسؤولين عسكريين.

وزاد تعقيد أي قرار نهائي بشأن ضربات عسكرية أن قادة عرباً اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات لمايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المُعلّق المحافظ تاكر كارلسون بُثّت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولاياتُ المتحدة أن تدعم، أو على الأقل لا تعارض علناً أي هجوم أميركي على إيران.

ولا يزال مسؤولو الإدارة غير واضحين بشأن أهدافهم وهم يواجهون إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، طرح روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى محتملة للتحرك العسكري، منها حماية محتجّين قتلتهم القوات الإيرانية بالآلاف، الشهر الماضي، وتدمير ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي تحرك عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد قومي داخل إيران، حتى بين الإيرانيين الذين يتوقون إلى إنهاء قبضة خامنئي الصارمة على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون، حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن، نهاية الأسبوع الماضي، إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.


كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.


كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».