حرب غزة تخطف 18 ألف طفل فلسطيني

بينهم 11 ألف طالب وعشرات آلاف المهجرين والمفقودين

فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة تخطف 18 ألف طفل فلسطيني

فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)

أظهرت إحصائيات فلسطينية رسمية، أرقاماً صادمة حول واقع الطفل الفلسطيني في اليوم العالمي للأطفال. وقالت مؤسسات رسمية وحقوقية إنه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قُتل نحو 18 ألف طفل، 167 منهم في الضفة الغربية، في حين اعتُقل ما لا يقل عن 770 طفلاً من الضفة، من دون أن يتضح عدد المعتقلين الأطفال من غزة.

معالجة طفل في غزة أُصيب بنيران إسرائيلية (د.ب.أ)

وأصدر تجمع المؤسسات الحقوقية «حرية»، الأربعاء، ورقة حقائق تفصيلية بمناسبة يوم الطفل العالمي، تحت عنوان «أطفال غزة في طليعة ضحايا العدوان»، جاء فيها أن الانتهاكات التي تعرَّض لها أطفال قطاع غزة تعددت وتنوعت، حيث شملت جرائم القتل والاعتداء على السلامة الشخصية بالضرب وأحياناً بالإهانة والمعاملة الحاطة بالكرامة، وكذلك الاعتقال، والحرمان من العلاج، والتهجير القسري، والتجويع، والحرمان من الحقوق الأساسية بما يشمل حقهم في التعليم والسكن الملائم والصحة وغيرها من الحقوق التي كفلتها لهم قواعد الشرعة الدولية والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأطفال.

طفل فلسطيني أُصيب بقصف إسرائيلي يرقد على الأرض بينما ينتظر الرعاية الطبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة 15 مارس (أ.ف.ب)

وأوضح «حرية» أن قوات الاحتلال الحربي قتلت منذ بدء العدوان على قطاع غزة 17390 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، كما أُصيب 22110 أطفال آخرين يحتاجون إلى السفر لتلقي العلاج في ظل فقدان الأدوية اللازمة لهم.

وجاء في ورقة «حرية»، أن 1250 حالة بتر للأطراف السفلية في صفوف الأطفال الغزيين سُجّلت منذ بدء العدوان نتيجة إصابتهم بشظايا مقذوفات وصواريخ إسرائيلية، كما توفي 55 طفلاً نتيجة سوء التغذية والجفاف، بفعل سياسة التجويع التي تنتهجها قوات الاحتلال في عدوانها ضد المدنيين. وتوفي أيضاً 217 خديجاً (طفل حديث الولادة) نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عن الحضانات والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الصحية.

فتاة فلسطينية تسحب لعبتها بشارع مليء بالحطام في جباليا شمال قطاع غزة 20 نوفمبر 2024، (أ.ف.ب)

كما سجل اعتقال قوات الاحتلال عشرات الأطفال خلال توغلها في المدن والمخيمات في محافظات قطاع غزة أو خلال مرورهم عبر الحواجز العسكرية التي تقيمها قوات الاحتلال، وقد تعرَّضوا لأفظع أنواع التعذيب والإهانة والمعاملة الحاطة بالكرامة داخل المعتقلات الإسرائيلية.

وقال «حرية» إن 3500 طفل لا تتوفر لدى عوائلهم أي معلومات حول مصيرهم حتى اللحظة، و35 ألف حالة لأطفال يعيشون من دون والديهم أو أحدهما، في حين أجبرت قوات الاحتلال عشرات الآلاف من الأطفال الغزيين على الهجرة القسرية.

وفي عشرات الحالات، سجل «حرية» نزوح أطفال من دون أسرهم بعد أن فقدوهم نتيجة الهجمات الحربية التي تنفذها قوات الاحتلال دون مراعاة لقواعد القانون الإنساني وأحكامه.

من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن أكثر من 11 ألف طالب قضوا في قطاع غزة، و81 في الضفة الغربية، في حين أصيب 19467 في فلسطين منذ بدء العدوان، وأن 171 مدرسة حكومية في غزة تعرَّضت لأضرار بالغة، ودُمرت أكثر من 77 بشكل كامل، وتعرضت 126 مدرسة حكومية، بالإضافة إلى 65 من مدارس «الأونروا» للقصف والتخريب، في حين تعرضت 91 مدرسة في الضفة الغربية للتخريب.

وأشارت الوزارة إلى أن نحو 700 ألف طالب محرومون من الذهاب إلى مدارسهم بسبب العدوان المستمر على القطاع.

أما «اليونيسيف» فقالت إن الحرب في قطاع غزة تؤدي إلى تأثيرات كارثية على الأطفال والأسر؛ إذ يموت الأطفال بمعدل مقلق.

ويُقدّر أن 1.9 مليون شخص - نحو 9 من كل 10 من سكان غزة - هُجّروا داخلياً، وأكثر من نصفهم أطفال، ولا يحصلون على ما يكفي من الماء والغذاء والوقود والدواء، وهناك أكثر من 600 ألف طفل محاصرون في رفح وحدها، وليس لديهم مكان آمن يذهبون إليه، بعد قصف منازل ذويهم، وتشتت أسرهم.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في غزة (أ.ف.ب)

ونزح الكثير من الأطفال مرات عدة، وفقدوا منازلهم وأولياء أمورهم وأحباءهم. وحذرت «اليونيسيف» من انتشار فيروس شلل الأطفال إلى قائمة التهديدات، خصوصاً بالنسبة إلى آلاف الأطفال غير المحصنين، بعد أن ظل قطاع غزة خالياً من مرض شلل الأطفال منذ 25 عاماً، ويشكل ظهوره مرة أخرى تهديداً آخر للأطفال في قطاع غزة والبلدان المجاورة.

وحسب «اليونيسيف»، يُقدر ما لا يقل عن 4000 رضيع انقطعوا عن رعاية الأطفال حديثي الولادة المنقذة للحياة في العام الماضي؛ بسبب القصف المتواصل على المستشفيات، التي تحاول إبقاءهم على قيد الحياة، وبسبب انقطاع إمدادات الكهرباء؛ لأن القليل من الوقود الذي يتم تسليمه لمدّ المستشفيات بالطاقة غير كافٍ على الإطلاق. كان هذا مميتاً بشكل خاص في الأجزاء الشمالية من قطاع غزة.

كما دمر الاحتلال ثلاثاً من وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في شمال غزة، وانخفض عدد الحاضنات المتاحة بنسبة 70 في المائة إلى نحو 54 حاضنة، في جميع أنحاء القطاع.

وأشارت إلى أن ما لا يقل عن 6000 طفل حديث الولادة يحتاجون إلى رعاية مركزة في قطاع غزة كل عام. لكن العدد الحقيقي قد يكون أعلى، وكان يقدر عدد وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في قطاع غزة بـ8 وحدات، وبإجمالي 178 حاضنة.

كما أصدر «نادي الأسير»، معطيات عن عمليات اعتقال الأطفال وقال إن إسرائيل اعتقلت 770 من الأطفال في الضفة الغربية. وقال النادي إن هناك 100 طفل رهن الاعتقال الإداري، بينهم طفل يبلغ من العمر 14 عاماً في سابقة، استناداً إلى المعطيات المتوفرة.

أطفال فلسطينيون يبحثون عن خردة بين النفايات في غزة (أ.ف.ب)

وبحسب النادي، يحرم الاحتلال جميع عائلات الأطفال المعتقلين من زيارتهم منذ بدء الحرب، ويواجه الأطفال المعتقلون إلى جانب جريمة التعذيب والتجويع والجرائم الطبية كابوس انتشار مرض الجرب «السكايبوس»، تحديداً في قسم الأطفال في سجن مجدو.

وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية ضرورة عدم استثناء أطفال فلسطين من الحماية الدولية، مشيرة إلى أنهم يعانون أوضاعاً إنسانية كارثية، تنتهك أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الحق في الحياة.

من جهتها، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان احترام دولة الاحتلال كل المواثيق والمعاهدات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.


مقالات ذات صلة

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسميا من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».


«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل صدامات فيما يتعلق بمهمة تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت غير حاسمة وباتت تؤرق أطرافها وتجبرهم على الدخول في شراكات متباينة الاتجاه، أو إجراء انتخابات جديدة.

ويقود «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو حرباً شعواء ضد أي شراكة محتملة مع الأحزاب العربية التي حققت نتائج قوية غير مسبوقة، فيما يتجه زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، إلى إقامة حكومة أقلية، لكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها. ويؤكد مقربون منه أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن».

إلى ذلك، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في الخليل بالضفة الغربية؛ وأطلق مناورة جديدة للتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، فيما بدا استعداداً لتصعيد محتمل.


تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.