عشرات القتلى في تصعيد إسرائيلي شمال غزة

السعودية تدين وتستنكر الاستهداف الممنهج لـ«أونروا» ومنشآتها

TT

عشرات القتلى في تصعيد إسرائيلي شمال غزة

فلسطينية تنتحب أمام جثث ضحايا غارة إسرائيلية يوم الأحد في دير البلح وسط غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تنتحب أمام جثث ضحايا غارة إسرائيلية يوم الأحد في دير البلح وسط غزة (أ.ف.ب)

كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية في شمال قطاع غزة في مسعى لإفراغه من سكانه، ورفعت من وتيرة القصف، الأحد؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى أغلبهم في الشمال.

وأعلن تلفزيون فلسطين، في الساعات الأولى من صباح اليوم (الاثنين)، مقتل 3 أشخاص في قصف إسرائيلي على خيام نازحين في مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة، وذلك بعد أن أعلن ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة إلى 111 قتيلاً منذ فجر الأحد، منهم قرابة 70 قتيلاً في شمال غزة.

واستهدف القصف إسرائيلي مباني في بيت لاهيا، والنصيرات، والبريج. وقال المكتب الإعلامي لوزارة الصحة في غزة، إن الجيش الإسرائيلي «كان يعلم أن هذه المنازل والعمارات السكنية بها العشرات من المدنيين النازحين، وأن غالبيتهم من الأطفال والنساء الذين شردهم من أحيائهم المدنية السكنية، ولاحقتهم الطائرات بأطنان من الصواريخ».

واتهم الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إسرائيل بارتكاب «مجازر إبادة جماعية في غزة، مترجمة بذلك الدعم الأميركي العسكري والمالي والسياسي المتواصل لها».

فلسطينية تصرخ حزناً على ضحايا الغارات الإسرائيلية في دير البلح وسط غزة (أ.ف.ب)

وقال أبو ردينة: «إسرائيل ترتكب مجازر إبادة جماعية يذهب ضحيتها العشرات من الأطفال والنساء، كما حدث في بيت لاهيا، وغيرها من مدن قطاع غزة، إضافة إلى مواصلة الاعتداءات على مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، وإرهاب المستعمرين».

وأضاف: «نُحمّل الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا العدوان الدموي، جراء إعطائها سلطات الاحتلال الإسرائيلي الغطاء السياسي للإفلات من العقاب، وتحدي قرارات الشرعية الدولية، وآخرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بتطبيق فتوى محكمة لاهاي، بوقف العدوان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي».

وطالب أبو ردينة الإدارة الأميركية بـ«إجبار سلطات الاحتلال على وقف عدوانها، وجرائم الإبادة الجماعية التي تنفذها ضد الشعب الفلسطيني، والخضوع لقرارات الشرعية الدولية، وأبرزها القرار (2735) الداعي لوقف إطلاق النار بشكل فوري، وإدخال المساعدات لقطاع غزة بشكل كامل، وإلا فإن دوامة العنف وعدم الاستقرار ستزداد، ما يهدد بحرق المنطقة بأكملها، ولن ينعم أحد بالأمن والاستقرار».

وفي السياق، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة واستنكار السعودية بأشد العبارات مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلية استهدافها الممنهج لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومنشآتها، والعاملين فيها، وآخرها قصف مدرسة «أبو عاصي» في قطاع غزة.

وكان 10 فلسطينيين قد قتلوا وأصيب ما لا يقل عن 20 آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة «أبو عاصي» التي تؤوي عائلات نازحة في مخيم الشاطئ للاجئين، غرب مدينة غزة، السبت الماضي.

فلسطينية تودع قتلى غارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى وسط غزة (أ.ف.ب)

وجددت السعودية «الرفض القاطع لمواصلة الاحتلال الإسرائيلي استهداف المدنيين والوكالات الإغاثية والإنسانية وسط صمت المجتمع الدولي»، مطالبةً المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تزيد حجم المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتقوض فرص تحقيق السلام في المنطقة.

وبحسب المكتب الإعلامي في غزة فقد ارتكب الجيش الإسرائيلي «4 مجازر وحشية في بيت لاهيا استشهد على أثرها أكثر 72 شهيداً، ومجزرتين في مخيمي النصيرات والبريج بقصف منازل مدنية استشهد على أثرهما 24 شهيداً».

ومع قتل إسرائيل المزيد من الفلسطينيين في القطاع، الأحد، ارتفعت حصيلة العدوان في يومه الـ408، بحسب وزارة الصحة إلى «43846 شهيداً، و103740 مصاباً منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وتنفذ إسرائيل عملية في شمال قطاع غزة منذ الخامس من الشهر الماضي، تستهدف إخلاء مناطق واسعة تحت النار الكثيفة، ما أثار المخاوف في العالم حول تنفيذ إسرائيل «خطة الجنرالات» هناك.

وتنص «خطة الجنرالات» التي أعدت من قِبَل جنرالات سابقين في الجيش الإسرائيلي، قادهم رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً في إسرائيل، غيورا آيلاند، على ضرورة القضاء بشكل كامل على أي وجود لحركة «حماس» في شمال القطاع، من خلال إفراغ سكانه تماماً، وتحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليها، واعتبار كل من يتبقى بداخلها «إرهابياً»، والعمل على تصفيته.

وتستخدم إسرائيل في شمال القطاع سلاحي «القتل والجوع»، وفق ما حذرت مؤسسات دولية؛ ما حول الحياة هناك إلى جحيم.

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة يوم 12 نوفمبر وسط تصاعد الهجمات الإسرائيلية (د.ب.أ)

وقال مدير الصحة في قطاع غزة، منير البرش، إن جيش الاحتلال يتعمد قصف المدنيين في أوقات متأخرة من الليل بحيث لا يستطيع أحد إنقاذهم، ويمنع دخول المساعدات، كما منع، السبت، دخول قافلة إنسانية للأمم المتحدة كانت تحمل أدوية لمستشفى كمال عدوان.

في غضون ذلك، نفذت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» هجمات جديدة ضد الجيش الإسرائيلي، وأعلنت استهدافها دبابات وجرافات شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، و«قنص» جندي إسرائيلي وإصابته إصابة مباشرة في منطقة الخزندار شمال غربي مدينة غزة.

وأكد الجيش الإسرائيلي، الأحد، سقوط مساعد احتياط من لواء كفير في معركة بشمال قطاع غزة، ليرتفع بذلك عدد القتلى المعلن من الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب إلى 796 قتيلاً.


مقالات ذات صلة

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

وقال الجيش، في بيان: «هاجم سلاح الجو، بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، خلال الأيام الأخيرة، موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ كروز بحرية في طهران».

مقاتِلة إسرائيلية من طراز «إف 15» (أ.ف.ب)

ووفق بيان الجيش، فإن هذين الموقعين يعملان «تحت قيادة وزارة الدفاع الإيرانية، واستخدمهما النظام لتطوير وإنتاج صواريخ كروز بحرية بعيدة المدى تتيح تدمير أهداف بحرية وبرية بشكل سريع».

وأضاف البيان أن هذه الضربات التي «ألحقت أضراراً واسعة خطوة إضافية نحو تعميق الضربة الموجَّهة إلى البنية التحتية العسكرية الإنتاجية التابعة للنظام الإيراني».


مسؤول أميركي: مطالب إيران للتفاوض «سخيفة وغير واقعية»

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: مطالب إيران للتفاوض «سخيفة وغير واقعية»

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن الممثلين الإيرانيين أبلغوا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن لديهم شروطاً صارمة لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار.

وأضافت أن «الحرس الثوري» الإيراني لديه مطالب مثل إغلاق جميع القواعد الأميركية في الخليج ودفع تعويضات عن الهجمات على إيران، وفقاً لمصادر.

وشملت المطالب الأخرى، مثل السماح لإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة لمضيق هرمز، على غرار ما تفعله مصر في قناة السويس، وتوفير ضمانات بعدم تجدّد الحرب ووقف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله» اللبناني، ورفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، والسماح بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون أي مفاوضات لتقييده.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وفي المقابل، وصف مسؤول أميركي هذه المطالب بأنها «سخيفة وغير واقعية».

وقال مسؤولون عرب وأميركيون، وفق الصحيفة، إن هذه المواقف ستجعل التوصل إلى اتفاق مع طهران أصعب مما كان عليه قبل بدء ترمب الحرب.

وذكر المسؤولون أن الرسائل الأولى للجولة الدبلوماسية الجديدة جاءت من وسطاء من الشرق الأوسط في أواخر الأسبوع الماضي، وأن الولايات المتحدة وإيران ليستا على اتصال مباشر.


أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)

قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد، مضيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية نظام الهجرة لديها.