إقالة غالانت مقامرة أخرى في «كازينو الحرب» الإسرائيلية

رؤساء المعارضة يجتمعون لمواجهة الدراما الجديدة ونتنياهو يطمئن قادة الجيش و«الموساد» و«الشاباك»

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت (رويترز)
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت (رويترز)
TT

إقالة غالانت مقامرة أخرى في «كازينو الحرب» الإسرائيلية

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت (رويترز)
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت (رويترز)

الخطوة التي وصفت بأنها «دراما ستحدث هزة أرضية» بقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقالة وزير دفاعه يوآف غالانت من منصبه، وتعيين وزير الخارجية يسرائيل كاتس مكانه، هي سوط يستله نتنياهو لترهيب رفاقه المتمردين داخل «الليكود».

صحيح أن نتنياهو يخطط لإقالة غالانت منذ زمن طويل، واتخذ قراراً بهذا المضمون عدة مرات واضطر إلى التراجع عنه، إلا أنه هذه المرة يبدو مصمماً بشكل خاص. وهو بذلك يقامر على كل الغلة، رغم أن اللعبة تجري في «كازينو حرب»، يموت فيها ناس كثيرون.

غالانت سارع إلى الإعلان عن أن الخلاف بينه وبين نتنياهو يعود إلى ثلاثة مواضيع هي: إصراره على سن قانون التجنيد، الذي يضمن مضاعفة عدد الشبان المتدينين المجندين للجيش، والالتزام الأخلاقي باستعادة المختطفين، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية بأحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف: «هناك إمكانية للتوصل إلى صفقة واستعادة المختطفين، لكن ذلك منوط بتنازلات بعضها مؤلم. علينا أن نفعل ذلك في أسرع وقت ممكن وهم على قيد الحياة، إنهم بحاجة للعودة إلى منازلهم وعائلاتهم». وقال: «أنا أتحمل مسؤولية الأجهزة الأمنية خلال السنتين الأخيرتين، بما فيها النجاحات والإخفاقات. هناك تحديات صعبة أمام إيران ووكلائها في المنطقة».

وهذا صحيح. لكن نتنياهو أقدم على هذه الخطوة، وفي هذا الوقت بالذات، فقط لأنه بدأ يفقد ائتلاف حكومته. فالأحزاب الدينية (الحريديم) تصر على تعديل القانون بطريقة تضمن إعفاء الغالبية الساحقة من أبنائهم من التجنيد. وتتهم نتنياهو بالفشل في السيطرة على رفاقه. وقالوا: «لقد وافقنا على سن قانون آخر يضمن تمويل المؤسسات التعليمية الدينية على أمل أن يستطيع نتنياهو إقناع رفاقه بالقانون المذكور لكنه فشل هنا أيضاً. ونحن لا نستطيع قبول ذلك حتى لو أدى الأمر إلى سقوط الحكومة».

وبالفعل هناك 10 نواب في الائتلاف أعلنوا أنهم لن يؤيدوا القانون خلال التصويت عليه بالقراءة التمهيدية، الخميس، الأمر الذي من شأنه أن يثير أزمة في الحكومة، أبرزهم: وزير استيعاب الهجرة اليهودية أوفير سوفير (الصهيونية الدينية)، وغالانت (حزب وجدعون ساعر)، وموشيه سولومون وأوهاد طال (الصهيونية الدينية)، وإيلي دلَال ودان الوز، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يولي إدلشتاين (الليكود)، وقال إدلشتاين بشكل قاطع: «لن أدعم قانون الحضانات، ولا أي قانون يحاول الالتفاف على جهودنا التي لا تتوقف لتوسيع قاعدة التجنيد للجيش في دولة إسرائيل».

وهددت كتلة «يهدوت هتوراة» الحريدية، بأنه في حال عدم المصادقة على القانون بالقراءة التمهيدية، فإن أعضاءها في الكنيست لن يصوتوا على مشاريع قوانين أخرى يطرحها الائتلاف. وسيطرحون فكرة الانسحاب من الائتلاف، ليس خلال الحرب لكن في القريب.

وهكذا، قرر نتنياهو هز الرسن للنواب المعارضين. فاختار رفع السوط وضرب غالانت، حتى يرهب بقية النواب التسعة الباقين، وينقذ الائتلاف الحكومي. هذه هي القضية الأساسية.

فهل نجح بذلك؟ الجواب حتى الآن سلبي. ثمانية من هؤلاء النواب قالوا إنهم لن يتراجعوا. وهذا يعني أن نتنياهو لا يمتلك أكثرية لتمرير القانون، حتى بعد إقالة غالانت. لديه الآن 60 نائباً مؤيداً، وهو يحتاج إلى 61 نائباً.

فماذا سيفعل؟ يتوجه إلى الحريديم ويقول لهم: انظروا كم فعلت لكي أمرر هذا القانون. أقلت غالانت، رغم المخاطرة بذلك. أعطوني مزيداً من الوقت.

بالطبع، توجد لقرار كهذا تبعات كثيرة وهو يتشابك مع قضايا أخرى. لكن جميعها كانت في درجات أدنى من الأهمية. ومع ذلك، لا بد من التطرق إليها:

الانتخابات الأميركية

هناك من يقول إن نتنياهو اختار هذا الوقت بسبب الانشغال الأميركي فيها. فهو يخشى من رد فعل أميركي سلبي من الإدارة الأميركية. فغالانت يعدّ مقرباً من هذه الإدارة، ويحظى بمودة خاصة، ويقيم علاقات قوية مع نظيره الأميركي أوستن وتكلم معه 108 مرات خلال الحرب.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مستقبلاً غالانت في البنتاغون يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ولكن الحقيقة أن الصدفة فقط هي التي جمعت الموعدين. والإدارة الأميركية التي قالت إنها مصدومة من إقالة غالانت وطرحت تساؤلات عن حقيقة الأهداف من ورائها، أعلنت في الوقت نفسه أنها ستتعامل مع كاتس باحترام. وبعد فوز ترمب، يمكن لواشنطن أن تنظر إلى قراره على أنه شجاع، «نعم، هكذا أريدك. قائداً قوياً يتخذ قرارات حازمة».

المحتجزون

غالانت اتهم نتنياهو عملياً بالتسبب بعرقلة الصفقة. كاتس من جهته، اتصل بعائلات المحتجزين حال الإعلان عن تعيينه وزيراً للدفاع. وقال لهم إن قضيتهم ستكون على رأس اهتمامه. وإنه معنيّ بالاجتماع بهم حال تسلمه المنصب رسمياً، الخميس.

إسرائيليون يتظاهرون بعد أن أقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير دفاعه يوآف غالانت في تل أبيب (رويترز)

لكن هؤلاء لم يتأثروا وأبلغوه بأنهم يريدون أن يروا الحكومة تثبت بشكل عملي أنها متجهة إلى صفقة فوراً. ونزلوا إلى الشارع سوية مع حملة الاحتجاج للتظاهر في تل أبيب. وأغلقوا شارع إيلون. وهاجمتهم الشرطة ورشتهم بالماء الآسن، الذي يستخدم حتى الآن ضد متظاهرين عرب فقط. وعاد كاتس وشرح أنه قصد بإعادة المخطوفين، وفقاً لسياسة الحكومة، الانتصار الساحق.

المظاهرات

كما هو معروف، هذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها نتنياهو عن إقالة غالانت، حيث كانت المرة السابقة على خلفية خطة وتشريعات إضعاف جهاز القضاء، في شهر مارس (آذار) 2023، لكنه تراجع بعدما انفجرت هبة احتجاج واسعة ضده، شارك فيها نحو 400 ألف إنسان. واليوم يقدم على هذه الخطوة بسبب قناعته بأن الجمهور تعب من المظاهرات، ولن يخرج بمئات الألوف ضده. وفي هذا معه حق. المظاهرات التي خرجت الليلة ضد إقالة غالانت لم تكن ضخمة. أقل من عشرة آلاف. وقادة الاحتجاج يفسرون ذلك الضعف بأنه ناجم عن الحرب وعن المفاجأة. فالحرب تمنع الناس من التظاهر، خوفاً من الصواريخ.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت يزوران مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي في القدس 1 أغسطس 2024 (د.ب.أ)

فقط قبل أسبوعين، تم القبض على خلية من القدس الشرقية اعترف قائدها بأنه كُلّف من المخابرات الإيرانية بتفجير عبوة ناسفة في إحدى المظاهرات. ويقولون إنهم سيلجأون إلى أساليب نضال أخرى تجعل نتنياهو يندم على إقالة غالانت. وتوجهوا إلى قادة الاقتصاد وقادة النقابات لكي يعلنوا إضرابات احتجاجية. ودعا إيهود أولمرت إلى العصيان المدني. ولكن هذا كله يحتاج إلى وقت وإلى حماس. وفي هذا الموضوع لا يوجد وقت، ونتنياهو نجح في تيئيس المحتجين، وخبا حماسهم.

الصدام مع الجيش

حال الإعلان عن إقالة غالانت، نشرت توقعات بأن نتنياهو يخطط لإقالة رئيس أركان الجيش هيرتسي هاليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس الموساد ديفيد برنياع؛ لكي يسيطر على كل المفاتيح ويشكل المؤسسات الأمنية على مقاسه. وقد سارع نتنياهو إلى الاتصال بالثلاثة. وحاول طمأنتهم بأنه أقدم على خطوته كجزء من عمله السياسي. وطلب منهم التعاون مع كاتس. والانطباع هو أنه لن يقدم على خطوة جارفة لإقالة أي منهم، على الأقل الآن. لكن مصادر عسكرية أعربت عن غضبها من هذه الإقالة وعدّتها ضربة للجيش وهو يخوض الحرب القاسية على عدة جبهات. وتفوه بعضهم بأن «نتنياهو يمس بالأمن». وقد رد أنصار نتنياهو في القناة الـ14 بالقول إن الجيش يُعدّ انقلاباً عسكرياً ضد نتنياهو.

حرب جماهيرية

الحرب: السؤال الكبير الذي يطرح في إسرائيل اليوم وخارجها، إن كانت إقالة غالانت ستؤثر على الحرب. من جهة نتنياهو يعمل بقوة لكي تستمر الحرب؛ لأنه يرى فيها عربون بقائه في الحكم. فهو يعتقد، وبحق، أنه في اللحظة التي يتم فيها وقف النار، سوف تبدأ حرب جماهيرية لإسقاط حكومته. وهذا يعني أن محاكمته ستدار بشكل أسرع، وهو بمكانة ضعيفة بوصفه مواطناً عادياً. وهو مستعد لعمل أي شيء في سبيل منع هذا؛ لأنه يراه ضمانة للحكم عليه بالسجن في قضايا الفساد. ولكن، هنا يأتي الدور الأميركي، فقد وصلت إليه رسالتان من هاريس ومن ترمب يؤكدان فيهما أنهما يريدان أن تنتهي الحرب قبل أن يدخل الرئيس إلى البيت البيض في يناير (كانون الثاني) 2025. فإذا كان هذا الملف سيتحرك، فيُتوقع أن يكون بدفع أميركي. وقوة هذا الدفع مهمة، وهي تعتمد على هوية ساكن البيت الأبيض. والمقربون من نتنياهو يؤكدون أن لديه خطة أيضاً لهذا السيناريو، بأن يخوض انتخابات مبكرة من موقع قوة، ويسترد شعبيته، وينتخب مرة أخرى لرئاسة الحكومة، رغم أن الاستطلاعات لا تبشره بخير. لذلك يؤخر هذا السيناريو ليكون آخر حل يلجأ إليه.


مقالات ذات صلة

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

شؤون إقليمية العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم اليوم الثلاثاء على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، أن الدولة العبرية ضربت سكك حديد وجسوراً في إيران «يستخدمها الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية إمير ساهيتي (د.ب.أ)

أسباب أمنية توقف إعارة ساهيتي إلى مكابي الإسرائيلي

يبدو أن إمير ساهيتي، لاعب فريق هامبورغ الألماني لكرة القدم، لن يكمل انتقاله لفريق مكابي تل أبيب الإسرائيلي، على سبيل الإعارة، لأسباب أمنية.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
المشرق العربي شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه استكمل نشر قواته البرية على «خط دفاع» في جنوب لبنان، حيث تدور معارك مع مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تتجمع بالقرب من نقطة التفتيش الحدودية اللبنانية السورية المغلقة وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» بالقرب من المصنع بلبنان (رويترز)

تقرير: إسرائيل تمتنع عن قصف معبر حدودي بين لبنان وسوريا بعد وساطة أميركا

كشف ‌مصدر لبناني مطلع، اليوم الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي امتنع عن قصف معبر حدودي رئيسي بين سوريا ولبنان، ​بعد أن ضغطا على الولايات المتحدة بشأنه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
TT

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم، اليوم الثلاثاء، على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية، بما فيها الإعدام، في وقت يحذر ناشطون من تزايد عمليات إعدام محكومين يصنّفون سجناء سياسيين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أعدمت إيران سبعة أشخاص على صلة باحتجاجات يناير (كانون الثاني)، أدين ستة منهم بالانضواء في منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، إضافة إلى إيراني - سويدي أدين بالتجسس لصالح إسرائيل.

وحذّرت مجموعات حقوقية من أن عشرات غيرهم يواجهون خطر الإعدام على خلفية احتجاجات يناير أو بعدما تم توقيفهم بشبهة مساعدة العدو في الحرب الدائرة.

وقال إيجئي في اجتماع لكبار المسؤولين في مجال القضاء: «عليكم تسريع إصدار أحكام الإعدام ومصادرة الأملاك».

وأضاف أنه استناداً إلى القوانين القائمة للمعاقبة على التجسس، «من الضروري مواصلة إصدار أحكام قضائية بحق عناصر ووكلاء العدو المعتدي بسرعة أكبر».

وقالت الإيرانية الحائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، التي تقيم في المنفى، على «تلغرام»، إنه بدلاً من الدفاع عن الإيرانيين في مواجهة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تردّ طهران بـ«تسريع عمليات الإعدام والقمع ومصادرة أملاك المعارضة».

وتم إعدام فتيين على خلفية احتجاجات يناير التي أخمدتها السلطات عبر حملة أمنية خلّفت آلاف القتلى، بحسب مجموعات حقوقية.

ووصفت السلطات الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام شنقاً على خلفية تلك الاحتجاجات بأنهم «إرهابيون» عملوا لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، لكن مجموعات حقوقية تفيد بأنهم أدينوا في إطار محاكمات «جائرة».

وقال مركز عبد الرحمن برومند الحقوقي: «في خضم الحرب الجارية، يُنظر إلى تنفيذ عمليات الإعدام بحق متظاهرين وسجناء سياسيين عبر إجراءات مستعجلة وتفتقر إلى الشفافية على أنها محاولة لبث الرعب وإحكام السيطرة على المجتمع».

وفي ظل تواصل عمليات التوقيف في أثناء الحرب، نقلت وسائل إعلام محلية عن قائد الشرطة، أحمد رضا رادان، قوله إن 85 شخصاً أوقفوا في 25 محافظة على خلفية انخراطهم في «شبكة منظّمة» مفترضة ترسل معلومات لتحديد المواقع إلى أعداء إيران.

وأضاف أنه «سيجري قريباً نشر اعترافات المتّهمين والتفاصيل الكاملة لكيفية تعاونهم مع العدو».

وتتّهم مجموعات حقوقية السلطات الإيرانية باستخدام التعذيب لانتزاع اعترافات زائفة من السجناء يتم بثّها لاحقاً في أثناء نشرات الأخبار.


إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)

اختارت إسرائيل التصعيد على طريقتها، صباح الثلاثاء، قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتفاق مع إيران، بضرب محطات قطار وسكك حديد في إيران يعد تحذير من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، باللغة الفارسية.

وجاء في التهديد الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «غير عادي»، أن «الوجود على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية (في إيران) يُشكّل خطراً على الحياة».

واعتبر استهداف محطات وسكك القطارات بداية تصعيد في مرحلة حاسمة، كانت إسرائيل قد استعدت لها مسبقاً في حال فشل المحادثات بين أميركا وإيران في ساعاتها الأخيرة.

وخلال الساعات الماضية، تكثّف استهداف منشآت إيران مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران، مساء الاثنين.

لقطة شاشة مأخوذة من فيديو تظهر أعمدة دخان من مطار مهرآباد في 7 أبريل 2026 (رويترز)

موجة واسعة

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ موجة واسعة من الهجمات على عشرات من بنى النظام الإيراني التحتية في مختلف أنحاء إيران. وتشمل هذه الهجمات خطوط السكك الحديدية الرئيسية والجسور في جميع أنحاء البلاد.

وكتب المحلل الأمني افي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «إسرائيل أمام ساعات حاسمة»، متسائلاً عما إذا كانت «ستخوض حرب استنزاف، أم تتوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق نار، أم قد تلجأ إلى هجوم خاطف لتصفية أصول الحكومة الإيرانية».

واعتبر أشكنازي أن تفجير القطارات بداية تصعيد في الأعمال الرامية إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية الوطنية في إيران.

وإلى جانب إلحاق الضرر بالبنى التحتية في إيران، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ثمة هدفاً مهماً ورئيسياً، وهو «منع )الحرس الثوري) من نقل الأسلحة والمعدات والأفراد، لمنع النظام من إرسال تعزيزات إلى المناطق النائية في حال اندلاع أعمال احتجاجات شعبية».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن لدى القوات الجوية خطة منتظمة لاستهداف البنية التحتية المرتبطة بشبكة السكك الحديدية في إيران، واستناداً إلى مصادر أمنية إسرائيلية، فإن النظام الإيراني يستخدم هذه القطارات لتنفيذ عمليات حربية، بما في ذلك نقل المعدات العسكرية.

عزل طهران

وكتب المعلق العسكري رون بن يشاي في «يديعوت» أن «الهدف من الهجمات (الإسرائيلية) هو شلّ حركة المرور وعزل طهران عن محيطها، حتى لا يتمكن النظام من إرسال تعزيزات في حال اندلاع حراك احتجاجي في إيران».

وأكد مصدر أمني لموقع «واللا» أن «القوات الجوية شنت هجمات على خطوط السكك الحديدية والمعابر الحيوية في جميع أنحاء إيران لمنع نقل الأسلحة والمواد الخام والمعدات العسكرية والأفراد العسكريين وخطوط الإمداد التابعة للنظام الإيراني و(الحرس الثوري)». وأضاف أن «هذه الخطوة هي المرحلة الأولى نحو تصعيد الموقف».

كما وثقت وسائل إعلام إسرائيلية ما قالت إنها هجمات على خط سكة حديد في مدينة كرج وجسر للسكك الحديدية في مدينة كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسر على طريق سريع قرب تبريز.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجّه باللغة الفارسية تحذيراً عاجلاً لمستخدمي القطارات والمسافرين في إيران. وكتب على شبكة «إكس»: «أيها المواطنون الأعزاء، حفاظاً على سلامتكم، نرجو منكم الامتناع عن استخدام القطارات والسفر بها في جميع أنحاء إيران من الآن وحتى الساعة التاسعة مساءً (بتوقيت إيران). إن وجودكم على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية يُعرّض حياتكم للخطر».

وبحسب موقع «واللا»، فإن هذه الهجمات على السكك الحديدية جاءت مع اعتراف المسؤولين الأميركيين بأن الفجوة بين الموقفين الأميركي والإيراني واسعة للغاية، بحيث لا يمكن تضييقها قبل انتهاء مهلة ترمب.

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز)

بنك أهداف

وقال مسؤولون إسرائيليون رفيعون إن تل أبيب وضعت بنك أهداف مسبقاً، وتستعد لأسبوعين من التصعيد، لكنها ستلتزم بوقف النار إذا أقره ترمب، رغم أن تقارير تفيد بأن «إسرائيل تأمل بفشل المحادثات».

ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني في مارس (آذار) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن أي احتجاجات جديدة ضد السلطة ستواجَه برد «أكثر حدة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.


نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، أن الدولة العبرية ضربت سكك حديد وجسوراً في إيران «يستخدمها الحرس الثوري»، فيما أشار مسؤولون إيرانيون إلى تضرر جسرين على الأقل وبنى تحتية للسكك الحديد وطريق رئيسي.

وقال نتنياهو في بيان مصوَّر بثه مكتبه: «نحن نسحق نظام الإرهاب في إيران بقوة متزايدة. بالأمس، دمَّرنا طائرات نقل وعشرات المروحيات، واليوم ضربنا سكك حديد وجسوراً يستخدمها (الحرس الثوري)». وأكد أن إسرائيل تتصرف «بحزم أكبر وقوة متزايدة».

كما تعرّضت جزيرة خرج جنوب غربي إيران، اليوم، لضربات عدّة أميركية - إسرائيلية، وفق ما أوردت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية. وقالت الوكالة إن «انفجارات عدّة» سُمعت في الجزيرة الاستراتيجية الواقعة قبالة سواحل إيران الغربية والتي يصدّر منها النفط الإيراني وتمثل أهمية بالغة للبلاد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدّد بـ«محوها».