فضيحة تسريبات مكتب نتنياهو... كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

تحقيقات محاطة بالسرية... ورئيس الوزراء ليس بعيداً عن دائرة الاتهامات

بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
TT

فضيحة تسريبات مكتب نتنياهو... كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)

تعيش إسرائيل فضيحةً جديدةً ذات طابعَين أمني وجنائي في آن، يتورط فيها 11 شخصاً في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وربما هو نفسه بشكل شخصي.

وقصص الفضيحة وتحقيقاتها تدور في إسرائيل وراء الكواليس كما القصص البوليسية؛ بسبب أن القاضي الذي يتولاها مناحم مزراحي، مدَّد يوم الجمعة اعتقال المشتبه بهم، وأصدر أمراً بمنع نشر كل تفاصيل القضية، واكتفى بنشر جزئي. واليوم، (الأحد)، تواصل المحكمة المداولات السرية، بطلب من الشرطة، التي تقول إن النشر سيؤثر في التحقيق.

وبداية تلك الفضيحة تعود إلى ما نشرته صحيفة «بيلد» الألمانية، المعروفة بعلاقات وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ ادعت وجود وثيقة سرية لحركة «حماس»، تحدِّد استراتيجية التفاوض التي تتبعها الحركة مع إسرائيل.

وزعمت الصحيفة، آنذاك، أن الوثيقة تابعة لمكتب يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» حينها، ويعود تاريخها إلى ربيع 2024، عن «المبادئ التوجيهية لمحادثات وقف إطلاق النار».

وبحسب «الوثيقة المزعومة»، فإن «حماس» لا تسعى إلى نهاية سريعة للصراع، بل «تفضِّل تحسين شروط الاتفاق، حتى لو أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب»، كما أن «استراتيجية (حماس) ترتكز على نقاط أساسية: أولاً، مواصلة الضغط النفسي على عائلات الرهائن لزيادة الضغط الشعبي على الحكومة الإسرائيلية. وثانياً، استنفاد الآليات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وتكثيف الضغوط الدولية على إسرائيل».

محتجون في تل أبيب يطالبون بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين (رويترز)

وبالتزامن مع تقرير الصحيفة الألمانية، نقلت صحيفة «جويش كرونيكل» المتخصصة في شأن اليهود ومقرها لندن، وهي أيضاً مقربة من نتنياهو، عن مصادر وصفتها بـ«استخباراتية» أن «خطة زعيم (حماس) السنوار، كانت تتمثل في الهرب مع قادة الحركة المتبقين، وكذلك مع الرهائن الإسرائيليين، عبر محور فيلادلفيا إلى سيناء في مصر، والطيران من هناك إلى إيران».

وكما هو معروف فإن نتنياهو أدلى بتصريحات صاخبة، ادعى فيها أنه يسعى لمنع السنوار من الهرب مع الرهائن، وفي مؤتمر صحافي لوسائل الإعلام الأجنبية في القدس، قال إن «(حماس) تخطط لتهريب رهائن إلى خارج غزة عبر محور فيلادلفيا»، واستخدم نتنياهو هذه المسألة لتبرير احتلاله رفح وتمسكه بمحور فيلادلفيا (على الحدود بين مصر وقطاع غزة) ونسفه مفاوضات الصفقة.

وكتبت صحيفة «جويش كرونيكل»، في اليوم التالي، أن تقارير عسكرية سرية في إسرائيل تشير إلى أن السنوار يريد مغادرة غزة لإنقاذ حياته، وذلك لأنه فهم أن الحرب انتهت، ولهذا السبب فإن محور فيلادلفيا مهم للغاية بالنسبة له؛ لأنه الطريقة الوحيدة لتحقيق خطة هروبه.

تزوير وتلاعب

في ذلك الوقت بدا واضحاً أن في الأمر عملية تزوير، وفي 11 سبتمبر الماضي، سرَّبت جهات عسكرية في تل أبيب أنباء قالت فيها إن الجيش الإسرائيلي يحقِّق في «تسريب وثائق مزوّرة يُزعم أنها لحركة (حماس)، نُشرت في وسائل إعلام أجنبية، مؤخراً» بما يتوافق مع ما يدّعيه ويروّج له رئيس الحكومة، نتنياهو، خصوصاً فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا، وإحجام «حماس» عن التوصّل لاتفاق تبادل أسرى.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكتروني، آنذاك، إن «التسريبات إلى الصحيفتين الأوروبيتين تثير قلقاً وغضباً كبيرَين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية»، وأنها تسعى إلى «هندسة وتشكيل الرأي العام في إسرائيل بما يلائم رأي جهات سياسية».

وذكر تقرير الصحيفة العبرية، أنه تمّ فتح «تحقيق داخلي» في الجيش الإسرائيلي، لمحاولة معرفة مَن الذي يتلاعب بوثائق «حماس» السريّة التي تم الاستيلاء عليها في غزة، أو في تلك التي يُزعم أنها أُخذت من الحركة فقط، ويمرّرها إلى وسائل الإعلام الدولية.

وأشار التقرير إلى أن هذه القضيّة «ستزيد من حدّة التوتّر بين نتنياهو ومقربيه، وهو التوتر الذي وصل بالفعل إلى ذروة جديدة في أعقاب الخلاف العميق بين الأطراف المحيطة به، بشأن الصفقة».

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن كلاً من الصحيفتين، «بيلد» و«جويش كرونيكل»، تكشف عن وثائق داخلية وسريّة للغاية لـ«حماس»، يُفترض أن السنوار كتبها أو أُخذت من حاسوبه، وأن «عقلية وتعليمات واستراتيجية السنوار (وفق الوثائق) تعكس بالضبط ما زعمه نتنياهو في خطابه ومقابلاته، التي بموجبها يحاول السنوار زرع الانقسام، لدى الجمهور الإسرائيلي».

ولكن فحص الوثائق، وفق «يديعوت» يُبين أن «الوثائق لا تعود للسنوار على الإطلاق أو أنها مأخوذة من ذهنه، بل هي اقتراح من مسؤول متوسّط الرتبة في (حماس) قدمها لرؤسائه».

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)

ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول أمني، ذكرت أنه مطّلع على تفاصيل التحقيق قوله: «هذا أمر خطر للغاية، ولدى الجيش الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأخرى، أنظمة وظيفتها التأثير في العدوّ، ولكن بموجب القانون تحظر محاولة تشغيل نظام التأثير هذا، بالتأكيد ليس مع استخدام مواد سريّة، لم يُسمح بنشرها على الجمهور على الإطلاق». وعدّ أن «هذه حملة تأثير في الجمهور الإسرائيليّ».

إلى أين الآن؟

والمعلومات التي أحاطت بتلك الفضيحة قبل شهرين، باتت الآن محظورة النشر في إسرائيل حتى «لا تشوش» على التحقيق. وما حصل أن موقف الجيش الحاد ضد نتنياهو، جعل قيادته تتوجه إلى «وحدة 443» للتحقيق في الجرائم الخطرة، طالبة إجراء «تحقيق سري» في الموضوع.

ويتبين أن التحقيق السري، أفضى إلى اكتشاف تفاصيل جديدة، فحسب الشبهات، لم يكن تسريب الوثائق المزورة مجرد فعل طائش أو لعبة خبيثة من أحد الموظفين، بل إنه يعكس وجود خطة مفصلة تم إعدادها لدى طاقم مستشاري نتنياهو المقربين، ويعتقد بأن رئيس الوزراء نفسه شريك فيها.

والشبهات تدور بشكل كبير حول أن «المسؤول عن رسم خطة التسريب، موظف مسؤول في دائرة الناطق بلسان نتنياهو، وهو مُقرب جداً منه، وكان قد حاول رئيس الوزراء توظيفه بشكل رسمي موظفَ دولة برتبة مستشار إعلامي، لكن المشتبه به أخفق في اجتياز اختبار تصنيف أمني، أي أنه لا يصلح للاطلاع على أسرار أو أبحاث أمنية، فقرر تعيينه عبر اتفاق خارجي، وظهر إلى جانبه مرات عدة في اجتماعات الحكومة، وفي أحدها شوهد يجلس بمحاذاة نتنياهو، وكان يرافقه في سيارته مع السكرتير العسكري، وأدخله إلى اجتماعاته في مقر قيادة الحرب، ورافق نتنياهو في زياراته إلى معسكرات الجيش».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مشاورات مع رؤساء جهاز الأمن في تل أبيب (الحكومة الإسرائيلية)

وتَبيَّن للتحقيقات الجارية، أن «الوثائق المذكورة سُرقت من خزينة السكرتير العسكري للحكومة، من دون علمه، وأن التزوير فيها صنع لدى ذلك المستشار الإعلامي في مقر رئيس الحكومة».

الشرطة بدورها، اعتقلت ذلك الموظف، يوم الجمعة، مع عدد آخر من المشتبه بهم. وقال القاضي مزراحي إن السلطات تشتبه في أن «التسريب أضرَّ بتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية»، ورفع جزئياً أمر حظر النشر بشأن الحادث المُسمى «القضية الأمنية».

وأكد مزراحي أنه خلال الأسبوع الماضي، بدأ جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة والجيش «المرحلة المفتوحة» من تحقيقها المشترك في «خرق مشتبه به للأمن القومي، ناجم عن تقديم معلومات سرية بشكل غير قانوني».

ورأى أن التسريب يشكِّل خطراً على «معلومات حساسة ومصادر استخباراتية، ويضر بالجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الحرب في قطاع غزة»، موضحاً أنه «تم اعتقال عدد من المشتبه بهم للاستجواب، والتحقيق مستمر» دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول هويات المشتبه بهم، أو ما إذا كان أي منهم من مساعدي رئيس الوزراء.

الإنكار

رداً على هذا، أصدر مكتب نتنياهو بياناً أكد فيه أنه لم يتم اعتقال أي شخص من موظفيه بخصوص التحقيق. ومع ذلك، أشار بعض المحللين إلى أن لدى رئيس الوزراء مساعدين يعملون معه ولكنهم غير موظفين رسمياً في مكتبه.

ووفقاً لأخبار «القناة 12» فإن هدف الحرب المذكور كان مرتبطاً بصفقة رهائن محتملة، حيث ذكر تقريرها أن المشتبه بهم في القضية سرَّبوا بشكل انتقائي وثائق لـ«حماس» حصل عليها الجيش الإسرائيلي بشأن استراتيجية الجماعة في محادثات الرهائن.

وذكر المحللون أنه في يوليو (تموز) الماضي، أضاف نتنياهو شروطاً إلى اقتراح إسرائيلي سابق بشأن الرهائن، مطالباً بأن تحتفظ إسرائيل بقواتها على طول الحدود بين مصر وغزة، في حين زعم المنتقدون أنها محاولة لإحباط اتفاق مع «حماس».

وفي ذلك الوقت، عارضت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذا المطلب الجديد، بينما حظي رئيس الوزراء بدعم من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، الذين هددوا بإسقاط الحكومة إذا تم تنفيذ الاقتراح الإسرائيلي الأصلي.

وتشتبه الشرطة في أن التسريب أضرَّ بتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية، حيث رفع جزئياً أمر حظر النشر بشأن الحادث المُسمى «القضية الأمنية».

لكن إنكار نتنياهو لهؤلاء المساعدين، خصوصاً الموظف المسؤول في دائرة الناطق بلسان نتنياهو، الذي سقط في الاختبار الأمني، يثير غضب هؤلاء المساعدين لنتنياهو. وقال مصدر مقرب من أحد المعتقلين، الذي قالت «القناة 12» إنه لا يزال محتجزاً، للقناة إن رئيس الوزراء «خان مساعديه، وألقى بهم تحت عجلات الحافلة».

ضباط من «الفرقة 252» التابعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف المصدر أن المشتبه به الرئيسي «عمل لصالح نتنياهو وكان مستشاراً له على مدار عام ونصف العام من الآن، وأنه كرَّس حياته لرئيس الوزراء، وكان مستعدّاً لتعريض نفسه للخطر من أجله، وفي اللحظة التي انفجرت فيها (الفضيحة)، ألقى به نتنياهو تحت الحافلة، وكذب بقوله إنه لا يعمل لصالحه».

وأضاف المصدر: «لم يعمل لصالح بيبي فحسب، بل كان في مكتب رئيس الوزراء كل يوم، وجلس معه في مكتب رئيس الوزراء (الأكواريوم)، ورافقه في كل زيارة، وجلس في جميع المشاورات، وسافر مع رئيس الوزراء في موكبه، ولا يُصدَق أن يتم إلقاء شخص موثوق به إلى الذئاب في لحظة. كان نتنياهو يتصل به شخصياً كل يوم، ويرسله في مهام، ويتشاور معه».

وقال ضابط سابق، في قسم التحقيقات في الشرطة، إن سياسة الإنكار عند نتنياهو ستكلفه ثمناً باهظاً، فإذا فتح هذا الرجل فاهه، فإن نتنياهو شخصياً سيتورط في قضية أمنية وجنائية أقسى من قضايا الفساد التي يحاكم فيها.

وبحسب تحقيقات الشرطة، فإن البنود التي يجري فيها الاتهام تدور عقوبتها حول «السجن 15 سنة»، وعندها تصبح لعنة السنوار فتاكة على مَن قتلوه، حتى بعد وفاته.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.