فضيحة تسريبات مكتب نتنياهو... كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

تحقيقات محاطة بالسرية... ورئيس الوزراء ليس بعيداً عن دائرة الاتهامات

بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
TT

فضيحة تسريبات مكتب نتنياهو... كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)

تعيش إسرائيل فضيحةً جديدةً ذات طابعَين أمني وجنائي في آن، يتورط فيها 11 شخصاً في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وربما هو نفسه بشكل شخصي.

وقصص الفضيحة وتحقيقاتها تدور في إسرائيل وراء الكواليس كما القصص البوليسية؛ بسبب أن القاضي الذي يتولاها مناحم مزراحي، مدَّد يوم الجمعة اعتقال المشتبه بهم، وأصدر أمراً بمنع نشر كل تفاصيل القضية، واكتفى بنشر جزئي. واليوم، (الأحد)، تواصل المحكمة المداولات السرية، بطلب من الشرطة، التي تقول إن النشر سيؤثر في التحقيق.

وبداية تلك الفضيحة تعود إلى ما نشرته صحيفة «بيلد» الألمانية، المعروفة بعلاقات وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ ادعت وجود وثيقة سرية لحركة «حماس»، تحدِّد استراتيجية التفاوض التي تتبعها الحركة مع إسرائيل.

وزعمت الصحيفة، آنذاك، أن الوثيقة تابعة لمكتب يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» حينها، ويعود تاريخها إلى ربيع 2024، عن «المبادئ التوجيهية لمحادثات وقف إطلاق النار».

وبحسب «الوثيقة المزعومة»، فإن «حماس» لا تسعى إلى نهاية سريعة للصراع، بل «تفضِّل تحسين شروط الاتفاق، حتى لو أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب»، كما أن «استراتيجية (حماس) ترتكز على نقاط أساسية: أولاً، مواصلة الضغط النفسي على عائلات الرهائن لزيادة الضغط الشعبي على الحكومة الإسرائيلية. وثانياً، استنفاد الآليات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وتكثيف الضغوط الدولية على إسرائيل».

محتجون في تل أبيب يطالبون بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين (رويترز)

وبالتزامن مع تقرير الصحيفة الألمانية، نقلت صحيفة «جويش كرونيكل» المتخصصة في شأن اليهود ومقرها لندن، وهي أيضاً مقربة من نتنياهو، عن مصادر وصفتها بـ«استخباراتية» أن «خطة زعيم (حماس) السنوار، كانت تتمثل في الهرب مع قادة الحركة المتبقين، وكذلك مع الرهائن الإسرائيليين، عبر محور فيلادلفيا إلى سيناء في مصر، والطيران من هناك إلى إيران».

وكما هو معروف فإن نتنياهو أدلى بتصريحات صاخبة، ادعى فيها أنه يسعى لمنع السنوار من الهرب مع الرهائن، وفي مؤتمر صحافي لوسائل الإعلام الأجنبية في القدس، قال إن «(حماس) تخطط لتهريب رهائن إلى خارج غزة عبر محور فيلادلفيا»، واستخدم نتنياهو هذه المسألة لتبرير احتلاله رفح وتمسكه بمحور فيلادلفيا (على الحدود بين مصر وقطاع غزة) ونسفه مفاوضات الصفقة.

وكتبت صحيفة «جويش كرونيكل»، في اليوم التالي، أن تقارير عسكرية سرية في إسرائيل تشير إلى أن السنوار يريد مغادرة غزة لإنقاذ حياته، وذلك لأنه فهم أن الحرب انتهت، ولهذا السبب فإن محور فيلادلفيا مهم للغاية بالنسبة له؛ لأنه الطريقة الوحيدة لتحقيق خطة هروبه.

تزوير وتلاعب

في ذلك الوقت بدا واضحاً أن في الأمر عملية تزوير، وفي 11 سبتمبر الماضي، سرَّبت جهات عسكرية في تل أبيب أنباء قالت فيها إن الجيش الإسرائيلي يحقِّق في «تسريب وثائق مزوّرة يُزعم أنها لحركة (حماس)، نُشرت في وسائل إعلام أجنبية، مؤخراً» بما يتوافق مع ما يدّعيه ويروّج له رئيس الحكومة، نتنياهو، خصوصاً فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا، وإحجام «حماس» عن التوصّل لاتفاق تبادل أسرى.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكتروني، آنذاك، إن «التسريبات إلى الصحيفتين الأوروبيتين تثير قلقاً وغضباً كبيرَين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية»، وأنها تسعى إلى «هندسة وتشكيل الرأي العام في إسرائيل بما يلائم رأي جهات سياسية».

وذكر تقرير الصحيفة العبرية، أنه تمّ فتح «تحقيق داخلي» في الجيش الإسرائيلي، لمحاولة معرفة مَن الذي يتلاعب بوثائق «حماس» السريّة التي تم الاستيلاء عليها في غزة، أو في تلك التي يُزعم أنها أُخذت من الحركة فقط، ويمرّرها إلى وسائل الإعلام الدولية.

وأشار التقرير إلى أن هذه القضيّة «ستزيد من حدّة التوتّر بين نتنياهو ومقربيه، وهو التوتر الذي وصل بالفعل إلى ذروة جديدة في أعقاب الخلاف العميق بين الأطراف المحيطة به، بشأن الصفقة».

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن كلاً من الصحيفتين، «بيلد» و«جويش كرونيكل»، تكشف عن وثائق داخلية وسريّة للغاية لـ«حماس»، يُفترض أن السنوار كتبها أو أُخذت من حاسوبه، وأن «عقلية وتعليمات واستراتيجية السنوار (وفق الوثائق) تعكس بالضبط ما زعمه نتنياهو في خطابه ومقابلاته، التي بموجبها يحاول السنوار زرع الانقسام، لدى الجمهور الإسرائيلي».

ولكن فحص الوثائق، وفق «يديعوت» يُبين أن «الوثائق لا تعود للسنوار على الإطلاق أو أنها مأخوذة من ذهنه، بل هي اقتراح من مسؤول متوسّط الرتبة في (حماس) قدمها لرؤسائه».

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)

ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول أمني، ذكرت أنه مطّلع على تفاصيل التحقيق قوله: «هذا أمر خطر للغاية، ولدى الجيش الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأخرى، أنظمة وظيفتها التأثير في العدوّ، ولكن بموجب القانون تحظر محاولة تشغيل نظام التأثير هذا، بالتأكيد ليس مع استخدام مواد سريّة، لم يُسمح بنشرها على الجمهور على الإطلاق». وعدّ أن «هذه حملة تأثير في الجمهور الإسرائيليّ».

إلى أين الآن؟

والمعلومات التي أحاطت بتلك الفضيحة قبل شهرين، باتت الآن محظورة النشر في إسرائيل حتى «لا تشوش» على التحقيق. وما حصل أن موقف الجيش الحاد ضد نتنياهو، جعل قيادته تتوجه إلى «وحدة 443» للتحقيق في الجرائم الخطرة، طالبة إجراء «تحقيق سري» في الموضوع.

ويتبين أن التحقيق السري، أفضى إلى اكتشاف تفاصيل جديدة، فحسب الشبهات، لم يكن تسريب الوثائق المزورة مجرد فعل طائش أو لعبة خبيثة من أحد الموظفين، بل إنه يعكس وجود خطة مفصلة تم إعدادها لدى طاقم مستشاري نتنياهو المقربين، ويعتقد بأن رئيس الوزراء نفسه شريك فيها.

والشبهات تدور بشكل كبير حول أن «المسؤول عن رسم خطة التسريب، موظف مسؤول في دائرة الناطق بلسان نتنياهو، وهو مُقرب جداً منه، وكان قد حاول رئيس الوزراء توظيفه بشكل رسمي موظفَ دولة برتبة مستشار إعلامي، لكن المشتبه به أخفق في اجتياز اختبار تصنيف أمني، أي أنه لا يصلح للاطلاع على أسرار أو أبحاث أمنية، فقرر تعيينه عبر اتفاق خارجي، وظهر إلى جانبه مرات عدة في اجتماعات الحكومة، وفي أحدها شوهد يجلس بمحاذاة نتنياهو، وكان يرافقه في سيارته مع السكرتير العسكري، وأدخله إلى اجتماعاته في مقر قيادة الحرب، ورافق نتنياهو في زياراته إلى معسكرات الجيش».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مشاورات مع رؤساء جهاز الأمن في تل أبيب (الحكومة الإسرائيلية)

وتَبيَّن للتحقيقات الجارية، أن «الوثائق المذكورة سُرقت من خزينة السكرتير العسكري للحكومة، من دون علمه، وأن التزوير فيها صنع لدى ذلك المستشار الإعلامي في مقر رئيس الحكومة».

الشرطة بدورها، اعتقلت ذلك الموظف، يوم الجمعة، مع عدد آخر من المشتبه بهم. وقال القاضي مزراحي إن السلطات تشتبه في أن «التسريب أضرَّ بتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية»، ورفع جزئياً أمر حظر النشر بشأن الحادث المُسمى «القضية الأمنية».

وأكد مزراحي أنه خلال الأسبوع الماضي، بدأ جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة والجيش «المرحلة المفتوحة» من تحقيقها المشترك في «خرق مشتبه به للأمن القومي، ناجم عن تقديم معلومات سرية بشكل غير قانوني».

ورأى أن التسريب يشكِّل خطراً على «معلومات حساسة ومصادر استخباراتية، ويضر بالجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الحرب في قطاع غزة»، موضحاً أنه «تم اعتقال عدد من المشتبه بهم للاستجواب، والتحقيق مستمر» دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول هويات المشتبه بهم، أو ما إذا كان أي منهم من مساعدي رئيس الوزراء.

الإنكار

رداً على هذا، أصدر مكتب نتنياهو بياناً أكد فيه أنه لم يتم اعتقال أي شخص من موظفيه بخصوص التحقيق. ومع ذلك، أشار بعض المحللين إلى أن لدى رئيس الوزراء مساعدين يعملون معه ولكنهم غير موظفين رسمياً في مكتبه.

ووفقاً لأخبار «القناة 12» فإن هدف الحرب المذكور كان مرتبطاً بصفقة رهائن محتملة، حيث ذكر تقريرها أن المشتبه بهم في القضية سرَّبوا بشكل انتقائي وثائق لـ«حماس» حصل عليها الجيش الإسرائيلي بشأن استراتيجية الجماعة في محادثات الرهائن.

وذكر المحللون أنه في يوليو (تموز) الماضي، أضاف نتنياهو شروطاً إلى اقتراح إسرائيلي سابق بشأن الرهائن، مطالباً بأن تحتفظ إسرائيل بقواتها على طول الحدود بين مصر وغزة، في حين زعم المنتقدون أنها محاولة لإحباط اتفاق مع «حماس».

وفي ذلك الوقت، عارضت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذا المطلب الجديد، بينما حظي رئيس الوزراء بدعم من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، الذين هددوا بإسقاط الحكومة إذا تم تنفيذ الاقتراح الإسرائيلي الأصلي.

وتشتبه الشرطة في أن التسريب أضرَّ بتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية، حيث رفع جزئياً أمر حظر النشر بشأن الحادث المُسمى «القضية الأمنية».

لكن إنكار نتنياهو لهؤلاء المساعدين، خصوصاً الموظف المسؤول في دائرة الناطق بلسان نتنياهو، الذي سقط في الاختبار الأمني، يثير غضب هؤلاء المساعدين لنتنياهو. وقال مصدر مقرب من أحد المعتقلين، الذي قالت «القناة 12» إنه لا يزال محتجزاً، للقناة إن رئيس الوزراء «خان مساعديه، وألقى بهم تحت عجلات الحافلة».

ضباط من «الفرقة 252» التابعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف المصدر أن المشتبه به الرئيسي «عمل لصالح نتنياهو وكان مستشاراً له على مدار عام ونصف العام من الآن، وأنه كرَّس حياته لرئيس الوزراء، وكان مستعدّاً لتعريض نفسه للخطر من أجله، وفي اللحظة التي انفجرت فيها (الفضيحة)، ألقى به نتنياهو تحت الحافلة، وكذب بقوله إنه لا يعمل لصالحه».

وأضاف المصدر: «لم يعمل لصالح بيبي فحسب، بل كان في مكتب رئيس الوزراء كل يوم، وجلس معه في مكتب رئيس الوزراء (الأكواريوم)، ورافقه في كل زيارة، وجلس في جميع المشاورات، وسافر مع رئيس الوزراء في موكبه، ولا يُصدَق أن يتم إلقاء شخص موثوق به إلى الذئاب في لحظة. كان نتنياهو يتصل به شخصياً كل يوم، ويرسله في مهام، ويتشاور معه».

وقال ضابط سابق، في قسم التحقيقات في الشرطة، إن سياسة الإنكار عند نتنياهو ستكلفه ثمناً باهظاً، فإذا فتح هذا الرجل فاهه، فإن نتنياهو شخصياً سيتورط في قضية أمنية وجنائية أقسى من قضايا الفساد التي يحاكم فيها.

وبحسب تحقيقات الشرطة، فإن البنود التي يجري فيها الاتهام تدور عقوبتها حول «السجن 15 سنة»، وعندها تصبح لعنة السنوار فتاكة على مَن قتلوه، حتى بعد وفاته.


مقالات ذات صلة

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب) p-circle

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

مع اندلاع المواجهة مع إيران، طرح رئيس «الموساد» ديفيد برنياع على نتنياهو خطة لإثارة احتجاجات داخل إيران قد تهدد النظام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز) p-circle

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

تُعدّ منشأة ديمونة النووية من أكثر المواقع تحصيناً بإسرائيل، لكن سقوط صاروخين إيرانيين في ديمونة وعراد، بعد اختراقهما الدفاعات الجوية، شكّل صدمة واسعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

نتنياهو: إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «إيران لا تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية بعد 20 يوما من الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.