سلسلة قوانين معادية للعرب في الكنيست الإسرائيلي

تزعزع حرية العمل السياسي بحجة «مكافحة الإرهاب»

الكنيست يقرّ قوانين معادية للعرب (إكس)
الكنيست يقرّ قوانين معادية للعرب (إكس)
TT
20

سلسلة قوانين معادية للعرب في الكنيست الإسرائيلي

الكنيست يقرّ قوانين معادية للعرب (إكس)
الكنيست يقرّ قوانين معادية للعرب (إكس)

بعد يوم واحد من سنّ «الكنيست» (البرلمان) الإسرائيلي قانوناً غرضه ترهيب المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، أقرّت الهيئة العامة للكنيست، الأربعاء، بالقراءة التمهيدية، قانوناً آخر من قوانين تقييد الحريات للمواطنين العرب، وتقليل مشاركتهم في انتخابات الكنيست. القانون الجديد يتيح شطب ترشيح شخص، أو حزب، أو شطب كل مرشحي حزب، إذا قررت أكثرية لجنة الانتخابات المركزية الأمر، وفق حجة «إبداء دعم وتأييد لمنفذ عملية إرهابية»، بموجب التعريف الإسرائيلي للإرهاب، أو إبداء دعم للكفاح المسلح، حتى لو هذا الدعم لم يخرج إلى حيز التنفيذ أو لم يشجع أحداً على استخدامه.

إبعاد المحكمة

وينص التعديل الجديد للقانون على إلغاء البند الذي كان قائماً حتى الآن، بأن يلزم البحث في المحكمة العليا لكل قرار شطب في لجنة الانتخابات المركزية. وهو مبني على التجربة التاريخية التي تدل على أن المحكمة العليا كانت دائماً ترفض قرارات لجنة الانتخابات الرامية لشطب قوائم انتخابية عربية.

وقد اتخذ قرار النواب في جلسة للكنيست متوترة جداً، حيث وقف النواب العرب يتصدون للتعديل ويؤكدون أنه فاشي وعنصري، وسارع رئيس الجلسة لإخراج نواب كتلة الجبهة: أيمن عودة، وعايدة توما سليمان، ويوسف العطاونة، من الجلسة.

وفي ردّه على مشروع القانون، عن منصة الكنيست، قال رئيس المعارضة، عضو الكنيست يائير لبيد، رئيس حزب «يش عتيد»، إنه من الواضح أن مشروع القانون يستهدف فئة من النواب، هم النواب العرب، والأحزاب الناشطة بين الجمهور العربي. وأكد رفضه له.

لبيد متحدثاً في صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس»
لبيد متحدثاً في صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس»

وقد تم تمرير القانون، الذي بادر إليه عضو الكنيست أوفير كاتس، من كتلة حزب الليكود، بأكثرية 61 نائباً، من كتل الائتلاف، ونواب كتلة «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان من المعارضة.

وصوّت ضد القانون 35 نائباً، من كتل: «يوجد مستقبل»، و«الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير»، و«القائمة العربية الموحدة»، و«العمل» ونائبة واحدة من كتلة «المعسكر الرسمي» بزعامة بيني غانتس، في حين تغيب باقي نواب الكتلة السبعة عن التصويت، رغم وجودهم في الكنيست.

وكان الكنيست قد مرّر قانوناً آخر أيضاً، بمبادرة من حزب الليكود، يقضي بمنح صلاحيات لوزير الداخلية بأن يأمر بطرد فرد من عائلة من سكان إسرائيل نفّذ عملية إذا كان قد «علم مسبقاً بخطته لتنفيذ عمل إرهابي، أو عبّر عن تماثل مع العمل الإرهابي، أو نشر مديحاً له، أو إعجاباً أو تشجيعاً للعمل الإرهابي».

حيثيات المشروع

ويقضي مشروع القانون بأن يكون الإبعاد إلى خارج إسرائيل والأراضي المحتلة في عام 1967، لمدة 7 سنوات على الأقل و15 سنة على الأكثر، إذا كان منفذ العملية مواطناً يحمل الجنسية الإسرائيلية، ولـ10 سنوات على الأقل و20 سنة على الأكثر، إذا كان من سكان الأراضي المحتلة في عام 1967. وجاء فيه أن «أبحاثاً عدة أجراها مجلس الأمن القومي والجيش الإسرائيلي على مرّ السنين حول عشرات المخربين الانتحاريين، والتخوف الوحيد لديهم كان يتعلق بمصير أفراد عائلاتهم بعد العملية».

وجاء في حيثيات مشروع القانون أن «مخربين كثيرين سيمتنعون عن تنفيذ العملية إذا علموا أن أفراد عائلتهم سيعاقبون بسببه. وجهاز القضاء يوافق على أن هدم بيت المخرب هو وسيلة قانونية. وللأسف، هذا ليس كافياً ولا يشكل رادعاً ملائماً. ولا شك أنه بطرد أفراد العائلة ستستكمل رزمة الردع».

وهناك سلسلة قوانين أخرى تجرى بلورتها حالياً بالنمط نفسه، وتلقى كلها تأييداً لدى الأكثرية. وقد تجلت وحدة الصف الصهيوني ضد العرب واليسار، عندما قام النائب عوفر كسيف، من الجبهة التي يترأسها أيمن عودة، بالاعتراض، وقال إن هذه القوانين جاءت لترهيب العرب فقط. فهجموا عليه وكادوا يضربونه.

أهداف مكشوفة

وقال أحد النواب العرب إن التجربة تدل على أن مثل هذه الإجراءات مكشوفة الأهداف. فعندما تخشى الحكومة من الأجواء المعادية لها في الشارع، بسبب سياستها الفاشلة في كل شيء، وبسبب الضربات الاقتصادية الجديدة التي تخطط لتوجيهها للجمهور: تخفيض الحد الأدنى من الأجور، زيادة ضريبة على أموال التقاعد، خصم يومي نقاهة من العطلة، ويتوقع أن تعود المعركة ضد خطة الانقلاب على منظومة الحكم والقضاء، وغيرها من القضايا التي تزعج المواطن وتقض مضاجعه، تريد الحكومة إشغال الناس بشيء يمكن أن يُجمعوا عليه. فاليوم توجد الحرب. لكن الحرب بدأت تنحسر. وشيئاً فشيئاً يعود الناس لهمومهم. والسبيل أمام الحكومة هو تخويفهم من العرب داخل إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«القسام» تنشر تسجيلاً مصوراً لمحتجزَين إسرائيليَين... وتحذر: «الوقت ينفد»

المشرق العربي محتجزان إسرائيليان أحدهما مصاب ظهرا في فيديو نشرته «كتائب القسام» (لقطة من فيديو)

«القسام» تنشر تسجيلاً مصوراً لمحتجزَين إسرائيليَين... وتحذر: «الوقت ينفد»

نشرت حركة «حماس»، اليوم السبت، تسجيلاً مصوراً لرهينتين إسرائيليين ظهر أحدهما وهو يقول إنه أصيب في قصف على المكان الذي يوجدون فيه ونجا من الموت بأعجوبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية حسين سلامي القائد العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب) play-circle

«الحرس الثوري»: لن نبدأ حرباً لكننا مستعدون لها ولن نتراجع

قال القائد العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، إن «إيران لن تبدأ حرباً، لكنها مستعدة تماماً لمواجهة أي تهديدات عسكرية من العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمدرسة يلجأ إليها النازحون بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة (رويترز) play-circle

مع استمرار الحصار... «الصحة العالمية» تحذر من التدهور السريع للوضع في غزة

حذرت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في شرق البحر المتوسط حنان بلخي، اليوم (السبت)، من أن الوضع في غزة يتدهور بوتيرة سريعة مع استمرار الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

مسؤولون يتوقعون زيارة نتنياهو للبيت الأبيض يوم الاثنين

كشف ثلاثة مسؤولين إسرائيليين اليوم (السبت) أنه من المتوقع أن يزور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو البيت الأبيض يوم الاثنين لمناقشة الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس تلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون بالقصر الرئاسي في بعبدا (رويترز)

لبنان: المبعوثة الأميركية أورتاغوس تعقد اجتماعات «بناءة» و«إيجابية» مع عون وسلام

عقد الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعا «بنّاء» اليوم السبت مع نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بحثا خلاله الوضع في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عراقجي: «لا معنى» للمفاوضات المباشرة مع أميركا

إحدى الجداريات المناهضة للولايات المتحدة في طهران (أ.ف.ب)
إحدى الجداريات المناهضة للولايات المتحدة في طهران (أ.ف.ب)
TT
20

عراقجي: «لا معنى» للمفاوضات المباشرة مع أميركا

إحدى الجداريات المناهضة للولايات المتحدة في طهران (أ.ف.ب)
إحدى الجداريات المناهضة للولايات المتحدة في طهران (أ.ف.ب)

عدّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الأحد)، المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة «لا معنى لها»، وذلك بعدما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن تفضيله هذه الصيغة في أي مباحثات محتملة مع إيران.

وقال عراقجي في بيان صادر عن وزارة الخارجية، إن «المفاوضات المباشرة مع طرف هدد على الدوام باستخدام القوة خلافاً لميثاق الأمم المتحدة، وعبر عن مواقف متناقضة، لا معنى لها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وألقت إيران بالكرة مجدداً بملعب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان السبت، بأن بلاده مستعدة لحوار «على قدم المساواة» مع الولايات المتحدة.

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)

ولم يوضح بزشكيان ما إذا كان هذا الاستعداد يعني القبول بمفاوضات مباشرة مع الإدارة الأميركية، لكنها محاولة لكسب الوقت.

وتساءل بزشكيان: «إذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض، فلماذا يقوم بالتهديد؟»، وذلك وفق ما نقلت عنه وكالة «إيرنا».

من جهته، قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، إن «إيران لن تبدأ حرباً، لكنها مستعدة تماماً لمواجهة أي تهديدات عسكرية من قبل العدو»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان ترمب في طائرته الرئاسية مساء الخميس، حين سأله صحافيون عما إذا كان يوافق على اقتراح إيران إجراء محادثات غير مباشرة بين البلدين، فأجاب بأنه يفضّل إجراءها «بشكل مباشر». وقال: «أعلم يقيناً بأن المسؤولين الإيرانيين يرغبون في محادثات مباشرة، لكنهم قلقون، ويشعرون بالضعف. وأنا لا أريدهم أن يكونوا على هذه الحال».

وتبدي إيران استعدادها للحوار، لكنها ترفض إجراء محادثات مباشرة تحت التهديد والضغط.