طهران تتبنّى موقفاً «هادئاً» بعد ضربات إسرائيلية «دقيقة»

مقتل 4 من الدفاعات الجوية في الجيش الإيراني... والسلطات نفت تضرّر قواعد «الحرس الثوري»

TT

طهران تتبنّى موقفاً «هادئاً» بعد ضربات إسرائيلية «دقيقة»

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلة شاركت في ضرب إيران قبل لحظات من إقلاعها (أ.ف.ب)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلة شاركت في ضرب إيران قبل لحظات من إقلاعها (أ.ف.ب)

في ضربة متوقَّعة قصفت إسرائيل مواقع عسكرية إيرانية في وقت مبكر، السبت، لكن طهران قلَّلَت من الهجوم الذي لم يستهدف مواقعها النفطية والنووية، وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان اتَّسَم بالهدوء، إنها تحتفظ بحق الرد، وذلك في أحدث تطوّر للصراع المتصاعد بين الخصمَين المسلحَين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، أنّه شنّ ضربات «دقيقة وموجّهة» على مواقع تصنيع صواريخ وقدرات جوية أخرى في إيران، رداً على الهجوم الذي شنّته طهران على إسرائيل مطلع الشهر الحالي، مهدّداً طهران بجعلها تدفع «ثمناً باهظاً» في حال قرّرت الرد.

وقالت طهران إن دفاعاتها الجوية نجحت في صد الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية في طهران، ومحافظتَي خوزستان (الأحواز) وإيلام في غرب البلاد، متحدثةً عن «أضرار محدودة» في بعض المواقع.

وأعلن الجيش الإيراني مقتل 4 من جنود الدفاعات الجوية في الضربات، دون تحديد موقعهم المستهدف، وتزايدت المخاوف من التصعيد منذ مطلع الشهر الحالي عندما أطلقت إيران نحو 200 صاروخ باليستي على إسرائيل، مما أودى بحياة شخص في الضفة الغربية المحتلة، رداً على تحركات سابقة من إسرائيل.

وتفاقم التوتر أيضاً في ظل الصراع المحتدم في لبنان، حيث تشنّ إسرائيل حملة مكثّفة على جماعة «حزب الله»، وهي حليف إيران الرئيسي في المنطقة؛ لمنع الجماعة من إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل. وتطالب الولايات المتحدة ودول أخرى بإنهاء دائرة المواجهة، وقال مسؤول أميركي كبير: «يجب أن يكون هذا (الهجوم) هو نهاية الأمر».

طهران تدين الهجوم

ودانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الإسرائيلية على مواقع عسكرية في إيران، وذلك في بيان اتَّسَم بلهجة أخفّ حدةً من البيانات الصادرة في موجات سابقة من التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن لطهران «الحق في الدفاع عن نفسها ومُلزَمة به»، لكنها أضافت أنها «تدرك مسؤولياتها تجاه السلام والأمن بالمنطقة». غير أن وزير الخارجية عباس عراقجي قال إن إيران لا حدود لها عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحها وسلامة أراضيها وشعبها.

وبدوره، قال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، إن «اعتداء الكيان الصهيوني على إيران أكثر من كونه عرضاً للقوة، يعكس خوف وهروب الكيان»، حسبما أورد التلفزيون الرسمي.

وصرّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم عزيزي بأن «العدو الصهيوني يشبه عملات معدنية، تُصدِر ضجيجاً لكن لا قيمة ولا تأثير لها، إسرائيل أضعف من أن تُلحق ضرراً بإيران».

وقال النائب محمد مولوي، ممثل مدينة عبادان، إن «الكيان الصهيوني كان متوهماً أنه يشنّ هجوماً على بعض النقاط في البلاد، لكنه أظهر أن قوته العسكرية سراب»، وأضاف: «دون شك الرد الإيراني سيكون بالوقت المناسب، غير انفعالي، مفاجئ، غير متوقَّع، ومصحوب بالعقلانية».

وقال مسؤولان إقليميان مُطَّلِعان على معلومات من إيران لـ«رويترز»، إن عدة اجتماعات رفيعة المستوى عُقِدت في طهران لتحديد نطاق الرد الإيراني. وذكر مسؤول أن الأضرار «قليلة للغاية»، وأن عدة قواعد لـ«الحرس الثوري» داخل طهران وفي محيطها استُهدِفت أيضاً.

تضارُب الساعات الأولى

بعد أقل من ساعة من الهجوم، أكّدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تعرّض قواعد عسكرية عدة في غرب وجنوب غربي طهران لهجمات إسرائيلية، لكن وكالة «تسنيم» المملوكة أيضاً لـ«الحرس الثوري» قالت إنه «حتى هذه اللحظة، لم يتم تسجيل أي إصابة صاروخية، أو ضربة لمراكز الحرس في غرب وجنوب غربي طهران».

وأضافت «تسنيم» أن الأصوات التي سُمِعت تشير إلى تدخل الدفاع الجوي للجيش في 3 نقاط حول طهران، في إطار التصدي للأعمال العسكرية الإسرائيلية. وأشار إلى أنه «لا توجد تقارير عن وقوع حرائق أو انفجارات في مصفاة طهران» للنفط جنوب العاصمة.

كما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى وقوع انفجارات عدة في جنوب شرقي وجنوب غربي طهران، حيث تتمركز قواعد صاروخية لـ«الحرس الثوري»، ودفاعات جوية مكلَّفة بحماية العاصمة، بما في ذلك قاعدة «قديري» في ضواحي بلدة «قدس» غرب العاصمة طهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الطائرات انتهت قبل فجر السبت من شنّ 3 موجات من الضربات على منشآت لتصنيع الصواريخ، ومواقع أخرى قرب طهران وفي غرب إيران، وحذّر طهران من الرد.

لكن وكالة «مهر» الحكومية، أفادت عن مصدر مطّلع بأن التقارير التي تزعم مشاركة 100 طائرة عسكرية إسرائيلية في الهجوم غير صحيحة، مشيراً إلى أن «الكيان الصهيوني يسعى لتضخيم حجم هجومه الضعيف».

وقال المصدر إن استهداف 20 موقعاً داخل إيران «مزاعم غير واقعية»، وأن «العدد الفعلي للأهداف أقل بكثير»، وأوضح أن الهجوم نُفّذ من خارج الحدود الإيرانية، وأسفر عن أضرار محدودة، نافياً أيضاً تعرّض أي مركز عسكري لـ«الحرس الثوري» للاستهداف، واصفاً التقارير بـ«الكاذبة».

أعمدة دخان تتصاعد في منطقة بجنوب طهران بعد هجمات إسرائيلية فجر السبت (شبكات التواصل)

وفي الساعات الأولى، نفت السلطات الإيرانية وقوع انفجارات في شيراز. وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى سماع دويّ انفجارات في مدن أصفهان ومشهد ومحافظة كردستان، ولم تُعرَف طبيعة الأصوات.

وأشارت بعض التقارير غير الرسمية إلى تضرّر في منظومة «إس 300» المكلّفة بحماية العاصمة، وكذلك منشأة «فوردو» النووية، كما وردت معلومات عن تضرّر منظومة «إس 200» في بلدة «قدس».

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن دويّ انفجارات قوية سُمع في محيط العاصمة طهران. وقالت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية إن دويّ انفجارات سُمع أيضاً في مدينة كرج المجاورة.

وفي مشاهد غير مسبوقة، أظهرت مقاطع مصوّرة بثّتها وسائل إعلام إيرانية الدفاعات الجوية وهي تُطلق النار باستمرار على ما يبدو أنها صواريخ قادمة في وسط طهران، دون ذكر المواقع التي تعرّضت لهجمات. وقال الجيش الإسرائيلي إن طائراته قصفت منشآت لتصنيع الصواريخ وصواريخ سطح - جو، وأنها عادت بأمان.

وتابع: «إذا اقترف النظام الإيراني خطأَ بدْءِ جولة جديدة من التصعيد، فسوف نكون ملزَمين بالرد». وذكر مسؤول أميركي لـ«رويترز» أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قُبَيل شنّ الضربات على إيران، لكن واشنطن لم تشارك في العملية. وبثّت مواقع إخبارية إيرانية لقطات لمسافرين في مطار مهرآباد بطهران، فيما يهدف على ما يبدو إلى إظهار أن الضربات لم تؤدّ إلى أضرار تُذكَر.

وأعلن الجيش الإيراني بعد ساعات من الهجوم مقتل ضابطين في دفاعاته الجوية، قبل أن يرتفع العدد إلى 4، وجاء في البيان الأول: «فقد الجيش الإيراني خلال الليل اثنين من جنوده في أثناء التصدي للقذائف التي أطلقها النظام الصهيوني المجرم، وذلك في إطار الدفاع عن السيادة، وأمن إيران، وحماية الشعب والمصالح الوطنية»، وبعد ساعات أعلنت مواقع إيرانية ارتفاع عدد القتلى الإيرانيين إلى 4 ضباط، مشيرةً إلى مقتل سجاد منصوري ومهدي نقوي. وكشفت عن هوية القتلى ونشرت صورهم.

وأفادت صحيفة «همشهري»، التابعة لمجلس بلدية طهران، أن الرائد حمزة جهانديده قُتل في الهجمات التي شنّتها إسرائيل صباح السبت في ميناء معشور (ماهشهر بالفارسية).

وقالت مصادر مطّلعة أن مواقع صاروخية لـ«الحرس الثوري»، بمحافظتَي طهران وخوزستان (الأحواز) تعرّضت لضربات «مدمرة»، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.

وحسب المصادر، فإن الضربات طالت مقراً للدفاعات الجوية، بالقرب من مصفاة معشور للبتروكيمياويات في جنوب المحافظة، وشملت الضربات موقعاً بالقرب من مطار عبادان، ونشرت وسائل إعلام إيرانية فيديوهات في الساعات الأولى لنفي وقوع تفجيرات في المنشآت النفطية بالمدينتين.

وأشارت المصادر إلى ضربات طالت قاعدة جوية تابعة للجيش في مدينة دزفول شمال المحافظة، وكذلك قاعدة «عاصي زاده»، مقر الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مدينة الأحواز.


مقالات ذات صلة

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % مع تعقد محادثات السلام

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، بعد تقرير لـ«رويترز» أفاد بأن مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية استعداد لاعبي منتخب إيران لخوض مباراة ودية أمام مالي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تواجه مالي في ثاني مبارياتها الودية بتركيا

يخوض منتخب إيران مباراةً وديةً أمام مالي بعد مواجهة أخرى ضد غامبيا في تركيا، حيث يقيم معسكراً تدريبياً استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

ذكرت شبكة «سي إن إن»، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النارـ التي بدأت في أوائل أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
TT

خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة وضعت خطة لحل «الحشد الشعبي» في العراق، على مراحل، تبدأ بنزع سلاح ثقيل وعزل قيادات فصائل وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية للهيئة.

وتزامنت ملامح الخطة التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية بشأن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يعمل على «ورقة تنفيذية» لنزع السلاح في العراق.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة».

في المقابل، حرضت إيران الفصائل الحليفة لها في بغداد على كبح هذا المسار الأميركي الذي «يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة».


ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
TT

ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

أحاطت كدمة أرجوانية بإحدى عيني جوليان كابرال، وكان يعاني جرحا في صدغه الأيسر وإصابة في عظم الكتف، لدى وصوله الى مطار اسطنبول، الخميس، ضمن المجموعة الأولى من ناشطي «أسطول الصمود العالمي» الذين رحّلتهم إسرائيل بعد اعتراض سفنه في البحر.

أبحر البلجيكي البالغ 57 عاما والمتحدر من مدينة أنتويرب، في قارب صغير من تركيا ضمن الأسطول، ورافقه ستة آخرون هم مواطن له، وإيطالي، وماليزي، وفنلندي، وكندي من أصل فلسطيني، وجنوب إفريقي.

ويروي كابرال لوكالة الصحافة الفرنسية كيف اعترضتهم بحرية إسرائيل الاثنين في المياه الدولية على مسافة أكثر من 500 كيلومتر من سواحلها.

وأجلت تركيا أكثر من 400 شخص في رحلات خاصة سيّرتها وزارة الخارجية، وأعدت لاستقبالهم في مطار اسطنبول، أطباء وسيارات إسعاف.

ويقول كابرال إن الإسرائيليين «عطلوا الاتصالات أولا ثم صعدوا في وضح النهار حاملين أسلحتهم، وأطلقوا الرصاص المطاطي لمجرد التسلية».

ويتابع «اكتشفنا أننا السفينة الثانية عشرة التي يتم اعتراضها. فوجئنا. كانت الطرادات تحيط بنا من كل جانب. تحركوا نحونا بعنف شديد رغم أننا كنا نرفع أيدينا في الهواء».

- لكمة -

يضيف «كنت الثاني في تسلسل قيادة القارب. قبطاننا، وهو إيطالي، كان لا يزال واقفا فاستهدفوه على الفور. أنا تلقيت لكمة على الصدغ الأيسر».

ويتابع «بعد ذلك، قاموا بنقلنا بأسلوب عنيف وأيدينا مقيدة بأربطة بلاستيك، إلى سفينة أشبه بسجن، (وضعونا) داخل حاويات. سمعتهم يقولون بالإنكليزية: لنلهُ قليلا».

ويقول كابرال إن الناشطين طلبوا مدى ثلاثة أيام أن يعاينهم طبيب، لكن الإجابة كانت دوما «لاحقا، لاحقا».

وبينما يشير الى أضلاعه وذراعيه، يروي ان الإسرائيليين «صادروا دواء شخص مصاب بالصرع... على متن القارب سيريوس، عانى سبعة أشخاص في ما بينهم بما مجموعه 35 كسرا».

أثناء نقلهم الى إسرائيل بحرا، يقول كابرال إن الجنود ألقوا للناشطين المحتجزين صناديق تحمل الخبز والمياه «لكن ليس بكميات كافية».

ويضيف «كان عددنا يناهز 200 شخص... طلبنا المزيد من الماء، وورق المرحاض، والفوط الصحية للنساء. اضطررنا لطلب كل شيء».

- «يعاملون حيواناتهم بشكل أفضل» -

أنزِل المحتجزون من السفينة الأربعاء ونُقلوا في عربات الى مركز احتجاج قرب مدينة أسدود في جنوب إسرائيل. ويقول كابرال إن الأصفاد كانت «ضيقة أكثر بكثير من اللازم»، وإن المحتجزين أُجبروا على الانحناء لساعات طويلة.

ويتابع «لم نكن نرى شيئا. كانوا يضغطون على أعناقنا... كانوا يواصلون صفعنا وإهانتنا... كان هناك من يضحك معهم، ويشغل النشيد الوطني الإسرائيلي. تعاملوا بقسوة بشكل خاص مع الأردنيين والتونسيين».

ونقل المحتجزون الخميس الى مطار رامون في جنوب إسرائيل «حيث تعرضنا أيضا للإهانات»، بحسب الناشط البلجيكي، قبل ترحيلهم.

وأتى ترحيل الناشطين غداة نشر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الأربعاء مقطع فيديو يظهرهم أثناء الاحتجاز وهم مقيّدي الأيدي وجاثين، ما أثار استنكارا واسعا وردود فعل دبلوماسية شاجبة.

ويتوقع كابرال أن يعود الى بلجيكا الجمعة بعد أن يعاينه طبيب، ويعتزم المشاركة مجددا في أي أسطول يسعى الى كسر الحصار الإسرائيلي للقطاع.

في المطار أيضا، حضن بلال كيتاي، وهو تركي من مدينة بنكل ذات الغالبية الكردية، زوجته، بعد عودته من رحلته الثانية مع «أسطول الصمود العالمي».

كان على متن قارب ينقل نحو 10 ناشطين، ويقول إن القوات الاسرائيلية اعتمدت في عملية الاعتراض أسلوبا «أعنف بكثير من المرة السابقة" التي جرت في أبريل (نيسان).

ويوضح «لقد هاجمونا. تعرّضنا جميعا للضرب... هذا ما يعانيه الفلسطينيون طول الوقت»، متابعا «للأسف، يعاملون (الإسرائيليون) حيواناتهم بشكل أفضل».


طهران توظف الدعاية القومية لتماسك الجبهة الداخلية

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
TT

طهران توظف الدعاية القومية لتماسك الجبهة الداخلية

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

ينشر قادة إيران ملصقات دعائية في أنحاء طهران تتباهى بالوحدة الوطنية والانتصار على قوة عظمى، بعد أشهر قليلة من قمع احتجاجات بعمليات «قتل جماعي»، وفي وقت تزيد الحرب الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين.

وبالتوازي مع صور عناصر «الحرس الثوري» ومضيق هرمز المحاصر، تنظم السلطات حفلات زفاف جماعية ذات طابع عسكري، وجلسات تدريب علنية على استخدام السلاح داخل المساجد، في استعراض لروح ما تصفه بـ«المقاومة الوطنية»، وفقاً لتحليل نشرته وكالة الخميس.

وعلى خلاف الرسائل الثورية التي سادت في الماضي، تركز الدعاية الحالية على خطاب قومي يستهدف شريحة أوسع من القاعدة المتشددة.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في العاصمة طهران أمس (أ.ف.ب)

ويقول محللون إن الأيديولوجية التقليدية للمؤسسة الحاكمة لم تعد تملك التأثير السابق داخل المجتمع، ما دفع السلطات إلى استحضار عناصر أخرى من الهوية الإيرانية يمكن أن تحرك الجمهور، لكن نجاح هذه المقاربة في استمالة شرائح واسعة من السكان الذين يعانون إحباطاً عميقاً لا يزال محل شك.

وفي حين تمكنت إيران من الصمود حتى الآن، في وجه الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية، وأعادت الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طاولة المفاوضات عبر إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، فإنها تواجه وضعاً داخلياً صعباً.

فالاقتصاد، الذي كان يعاني أصلاً قبل الحرب، يواجه خطر الانهيار، فيما يعكس تصاعد حملة القمع مخاوف السلطات من تجدد الاضطرابات الداخلية.

وفي خضم هذه الظروف، لا تزال السلطات تستند إلى أنماط الدعاية الإيرانية المعروفة التي تبرز مفاهيم المقاومة الوطنية وتصور الغرب خصماً، مع تقليص الاعتماد على بعض الرموز الثورية التقليدية.

لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تعرض تغطية التلفزيون الرسمي للتجمعات التي تنظمها السلطات مقابلات مع نساء من دون حجاب، وهو أمر لم يكن مألوفاً في الإعلام الإيراني.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا: «إنها محاولة لإظهار أن كل شيء طبيعي في إيران، وأننا صف واحد، وأننا لا نقتل أبناء شعبنا».

وأضاف: «قد ينجح ذلك إلى حد ما في التأثير على من لا يستطيعون حسم موقفهم، لكن معظم الإيرانيين لا يصدقون ذلك فعلاً».

مضيق هرمز

شكل عرقلت إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز محوراً رئيسياً لحملة دعائية خارجية، ظهرت من خلال رسائل وصور ساخرة على الإنترنت تستهدف ترمب، وكذلك ضمن خطابها الداخلي.

وتظهر إحدى الملصقات عناصر من «الحرس الثوري» يمسكون بشبكة صيد اصطادت سفناً وطائرات حربية أميركية، فيما تُظهر أخرى قطعة قماش مثبتة على وجه ترمب بما يحاكي هيئة المضيق.

وتندرج هذه الصور ضمن تقليد طويل من تمجيد الدور الإيراني ومهاجمة الولايات المتحدة، بما في ذلك جدارية شهيرة تُظهر تمثال الحرية بوجه جمجمة.

لكن، في خروج عن هذا النهج التقليدي، يعرض ملصق ضخم آخر في طهران شخصية رئيس علي دلواري، قائد المقاومة ضد الاحتلال البريطاني لساحل الخليج قبل قرن، إلى جانب قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري الذي قتل في الحرب الأخيرة، وهما يقفان معاً لغلق المضيق بأيد مرفوعة بحزم.

لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز، وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري، قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي، وإلى جانبه رئيسعلي دلواري، شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

وقالت نرجس، 67 عاماً، وهي موظفة حكومية متقاعدة في شيراز طلبت عدم ذكر اسم عائلتها: «هذه اللافتات التي تظهر أبطالاً وطنيين تستخدم لأغراض الحرب. وبعد ذلك ستنقلب ضدنا وستبدأ حملة القمع».

وتقول مصادر سياسية إيرانية مطلعة إن السلطة في إيران شهدت تحولاً حاداً خلال الحرب من رجال الدين إلى قادة «الحرس الثوري»، في تتويج لتحول تدريجي مستمر منذ سنوات.

ويرى محللون أن مسار الخطاب الذي يطرحه النظام يعكس هذا التحول، إذ ينتقل من نظام ديني إلى نظام ذي طابع عسكري.

وتعزز صور المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم وهو يؤدي التحية، وكذلك صور المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى جانب علم إيراني ضخم، الطابع الوطني في الرسائل الدعائية.

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

تشكيك في الدعاية

يقول محللون إن الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية، إلى جانب تهديدات ترمب بـ«محو حضارة»، عززت فاعلية هذه الأساليب الدعائية.

وأضافوا أن ذلك ساعد النظام الإيراني على تصوير الحرب على أنها ليست حرباً على الجمهورية الإسلامية، بل على دولة إيران.

ونظمت السلطات تجمعات شبه يومية خلال الحرب بهدف تقديم الشارع كقاعدة داعمة، غير أن مؤيدين ومعارضين للنظام على حد سواء يشككون في جدواها.

وقال محمد، 26 عاماً، وهو طالب من المحافظين المتشددين في تبريز، إن الحس الوطني كان حقيقياً، لكنه شعر بالغضب من وجود نساء غير محجبات يختلطن برجال لا تربطهن بهم صلة قرابة في التجمعات. وأضاف: «لم يكن ذلك هدف الثورة».

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وشهد حفل زفاف جماعي هذا الأسبوع موكباً للأزواج على متن مركبات تابعة لـ«الحرس الثوري» مزينة بالبالونات والرشاشات، إلى جانب نماذج لصواريخ باليستية طُليت بلون وردي لا يتناسب مع المشهد.

وعرض التلفزيون الرسمي تدريبات على استخدام السلاح داخل المساجد، حيث أشرف مدربون عسكريون على تعليم رجال ونساء كيفية تفكيك البنادق وإطلاق النار.

وقال أنصاري إن مثل هذه الصور قد تحمل دلالتين، إذ تذكّر المعارضين داخل إيران بأن السلطات يمكنها الاعتماد على دعم مسلح قوي.

وأضاف: «هذا يظهر بوضوح أن النظام ليس آمناً كما يدعي، بل يسعى إلى تقديم نفسه لشعبه على أنه يتسم بالقسوة والصلابة».