طهران تتبنّى موقفاً «هادئاً» بعد ضربات إسرائيلية «دقيقة»

مقتل 4 من الدفاعات الجوية في الجيش الإيراني... والسلطات نفت تضرّر قواعد «الحرس الثوري»

TT

طهران تتبنّى موقفاً «هادئاً» بعد ضربات إسرائيلية «دقيقة»

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلة شاركت في ضرب إيران قبل لحظات من إقلاعها (أ.ف.ب)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلة شاركت في ضرب إيران قبل لحظات من إقلاعها (أ.ف.ب)

في ضربة متوقَّعة قصفت إسرائيل مواقع عسكرية إيرانية في وقت مبكر، السبت، لكن طهران قلَّلَت من الهجوم الذي لم يستهدف مواقعها النفطية والنووية، وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان اتَّسَم بالهدوء، إنها تحتفظ بحق الرد، وذلك في أحدث تطوّر للصراع المتصاعد بين الخصمَين المسلحَين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، أنّه شنّ ضربات «دقيقة وموجّهة» على مواقع تصنيع صواريخ وقدرات جوية أخرى في إيران، رداً على الهجوم الذي شنّته طهران على إسرائيل مطلع الشهر الحالي، مهدّداً طهران بجعلها تدفع «ثمناً باهظاً» في حال قرّرت الرد.

وقالت طهران إن دفاعاتها الجوية نجحت في صد الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية في طهران، ومحافظتَي خوزستان (الأحواز) وإيلام في غرب البلاد، متحدثةً عن «أضرار محدودة» في بعض المواقع.

وأعلن الجيش الإيراني مقتل 4 من جنود الدفاعات الجوية في الضربات، دون تحديد موقعهم المستهدف، وتزايدت المخاوف من التصعيد منذ مطلع الشهر الحالي عندما أطلقت إيران نحو 200 صاروخ باليستي على إسرائيل، مما أودى بحياة شخص في الضفة الغربية المحتلة، رداً على تحركات سابقة من إسرائيل.

وتفاقم التوتر أيضاً في ظل الصراع المحتدم في لبنان، حيث تشنّ إسرائيل حملة مكثّفة على جماعة «حزب الله»، وهي حليف إيران الرئيسي في المنطقة؛ لمنع الجماعة من إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل. وتطالب الولايات المتحدة ودول أخرى بإنهاء دائرة المواجهة، وقال مسؤول أميركي كبير: «يجب أن يكون هذا (الهجوم) هو نهاية الأمر».

طهران تدين الهجوم

ودانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الإسرائيلية على مواقع عسكرية في إيران، وذلك في بيان اتَّسَم بلهجة أخفّ حدةً من البيانات الصادرة في موجات سابقة من التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن لطهران «الحق في الدفاع عن نفسها ومُلزَمة به»، لكنها أضافت أنها «تدرك مسؤولياتها تجاه السلام والأمن بالمنطقة». غير أن وزير الخارجية عباس عراقجي قال إن إيران لا حدود لها عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحها وسلامة أراضيها وشعبها.

وبدوره، قال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، إن «اعتداء الكيان الصهيوني على إيران أكثر من كونه عرضاً للقوة، يعكس خوف وهروب الكيان»، حسبما أورد التلفزيون الرسمي.

وصرّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم عزيزي بأن «العدو الصهيوني يشبه عملات معدنية، تُصدِر ضجيجاً لكن لا قيمة ولا تأثير لها، إسرائيل أضعف من أن تُلحق ضرراً بإيران».

وقال النائب محمد مولوي، ممثل مدينة عبادان، إن «الكيان الصهيوني كان متوهماً أنه يشنّ هجوماً على بعض النقاط في البلاد، لكنه أظهر أن قوته العسكرية سراب»، وأضاف: «دون شك الرد الإيراني سيكون بالوقت المناسب، غير انفعالي، مفاجئ، غير متوقَّع، ومصحوب بالعقلانية».

وقال مسؤولان إقليميان مُطَّلِعان على معلومات من إيران لـ«رويترز»، إن عدة اجتماعات رفيعة المستوى عُقِدت في طهران لتحديد نطاق الرد الإيراني. وذكر مسؤول أن الأضرار «قليلة للغاية»، وأن عدة قواعد لـ«الحرس الثوري» داخل طهران وفي محيطها استُهدِفت أيضاً.

تضارُب الساعات الأولى

بعد أقل من ساعة من الهجوم، أكّدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تعرّض قواعد عسكرية عدة في غرب وجنوب غربي طهران لهجمات إسرائيلية، لكن وكالة «تسنيم» المملوكة أيضاً لـ«الحرس الثوري» قالت إنه «حتى هذه اللحظة، لم يتم تسجيل أي إصابة صاروخية، أو ضربة لمراكز الحرس في غرب وجنوب غربي طهران».

وأضافت «تسنيم» أن الأصوات التي سُمِعت تشير إلى تدخل الدفاع الجوي للجيش في 3 نقاط حول طهران، في إطار التصدي للأعمال العسكرية الإسرائيلية. وأشار إلى أنه «لا توجد تقارير عن وقوع حرائق أو انفجارات في مصفاة طهران» للنفط جنوب العاصمة.

كما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى وقوع انفجارات عدة في جنوب شرقي وجنوب غربي طهران، حيث تتمركز قواعد صاروخية لـ«الحرس الثوري»، ودفاعات جوية مكلَّفة بحماية العاصمة، بما في ذلك قاعدة «قديري» في ضواحي بلدة «قدس» غرب العاصمة طهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الطائرات انتهت قبل فجر السبت من شنّ 3 موجات من الضربات على منشآت لتصنيع الصواريخ، ومواقع أخرى قرب طهران وفي غرب إيران، وحذّر طهران من الرد.

لكن وكالة «مهر» الحكومية، أفادت عن مصدر مطّلع بأن التقارير التي تزعم مشاركة 100 طائرة عسكرية إسرائيلية في الهجوم غير صحيحة، مشيراً إلى أن «الكيان الصهيوني يسعى لتضخيم حجم هجومه الضعيف».

وقال المصدر إن استهداف 20 موقعاً داخل إيران «مزاعم غير واقعية»، وأن «العدد الفعلي للأهداف أقل بكثير»، وأوضح أن الهجوم نُفّذ من خارج الحدود الإيرانية، وأسفر عن أضرار محدودة، نافياً أيضاً تعرّض أي مركز عسكري لـ«الحرس الثوري» للاستهداف، واصفاً التقارير بـ«الكاذبة».

أعمدة دخان تتصاعد في منطقة بجنوب طهران بعد هجمات إسرائيلية فجر السبت (شبكات التواصل)

وفي الساعات الأولى، نفت السلطات الإيرانية وقوع انفجارات في شيراز. وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى سماع دويّ انفجارات في مدن أصفهان ومشهد ومحافظة كردستان، ولم تُعرَف طبيعة الأصوات.

وأشارت بعض التقارير غير الرسمية إلى تضرّر في منظومة «إس 300» المكلّفة بحماية العاصمة، وكذلك منشأة «فوردو» النووية، كما وردت معلومات عن تضرّر منظومة «إس 200» في بلدة «قدس».

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن دويّ انفجارات قوية سُمع في محيط العاصمة طهران. وقالت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية إن دويّ انفجارات سُمع أيضاً في مدينة كرج المجاورة.

وفي مشاهد غير مسبوقة، أظهرت مقاطع مصوّرة بثّتها وسائل إعلام إيرانية الدفاعات الجوية وهي تُطلق النار باستمرار على ما يبدو أنها صواريخ قادمة في وسط طهران، دون ذكر المواقع التي تعرّضت لهجمات. وقال الجيش الإسرائيلي إن طائراته قصفت منشآت لتصنيع الصواريخ وصواريخ سطح - جو، وأنها عادت بأمان.

وتابع: «إذا اقترف النظام الإيراني خطأَ بدْءِ جولة جديدة من التصعيد، فسوف نكون ملزَمين بالرد». وذكر مسؤول أميركي لـ«رويترز» أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قُبَيل شنّ الضربات على إيران، لكن واشنطن لم تشارك في العملية. وبثّت مواقع إخبارية إيرانية لقطات لمسافرين في مطار مهرآباد بطهران، فيما يهدف على ما يبدو إلى إظهار أن الضربات لم تؤدّ إلى أضرار تُذكَر.

وأعلن الجيش الإيراني بعد ساعات من الهجوم مقتل ضابطين في دفاعاته الجوية، قبل أن يرتفع العدد إلى 4، وجاء في البيان الأول: «فقد الجيش الإيراني خلال الليل اثنين من جنوده في أثناء التصدي للقذائف التي أطلقها النظام الصهيوني المجرم، وذلك في إطار الدفاع عن السيادة، وأمن إيران، وحماية الشعب والمصالح الوطنية»، وبعد ساعات أعلنت مواقع إيرانية ارتفاع عدد القتلى الإيرانيين إلى 4 ضباط، مشيرةً إلى مقتل سجاد منصوري ومهدي نقوي. وكشفت عن هوية القتلى ونشرت صورهم.

وأفادت صحيفة «همشهري»، التابعة لمجلس بلدية طهران، أن الرائد حمزة جهانديده قُتل في الهجمات التي شنّتها إسرائيل صباح السبت في ميناء معشور (ماهشهر بالفارسية).

وقالت مصادر مطّلعة أن مواقع صاروخية لـ«الحرس الثوري»، بمحافظتَي طهران وخوزستان (الأحواز) تعرّضت لضربات «مدمرة»، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.

وحسب المصادر، فإن الضربات طالت مقراً للدفاعات الجوية، بالقرب من مصفاة معشور للبتروكيمياويات في جنوب المحافظة، وشملت الضربات موقعاً بالقرب من مطار عبادان، ونشرت وسائل إعلام إيرانية فيديوهات في الساعات الأولى لنفي وقوع تفجيرات في المنشآت النفطية بالمدينتين.

وأشارت المصادر إلى ضربات طالت قاعدة جوية تابعة للجيش في مدينة دزفول شمال المحافظة، وكذلك قاعدة «عاصي زاده»، مقر الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مدينة الأحواز.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

طهران تنفي خططاً لمفاوضات جديدة مع واشنطن

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

طهران تنفي خططاً لمفاوضات جديدة مع واشنطن

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك قوله إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وقال المصدر إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

ويأتي النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.