الضربة الإسرائيلية على إيران... كيف تؤثر في مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

وسط ترقب لاجتماع الدوحة الأحد

صورة من طهران بعد عدة انفجارات إثر موجات هجومية من إسرائيل (أ.ف.ب)
صورة من طهران بعد عدة انفجارات إثر موجات هجومية من إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الضربة الإسرائيلية على إيران... كيف تؤثر في مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

صورة من طهران بعد عدة انفجارات إثر موجات هجومية من إسرائيل (أ.ف.ب)
صورة من طهران بعد عدة انفجارات إثر موجات هجومية من إسرائيل (أ.ف.ب)

ضربة إسرائيلية وصفتها طهران بـ«المحدودة» بعد أسابيع من هجوم إيراني، طرحت تساؤلات حول إمكانية أن يعزّز «المسار المنضبط» بقواعد الاشتباك المشتعلة بالمنطقة دون تصعيد مسار مفاوضات «هدنة غزة» بالتزامن مع جولة محادثات جديدة في الدوحة، الأحد.

تلك الضربة الإسرائيلية «رمزية واستجابة لمطالب واشنطن»، وفق تقديرات خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وسط اختلاف بشأن تأثيراتها في مسار مفاوضات «هدنة غزة»، بين من يراها «تعزّز محادثات الدوحة وتزيد فرص إبرام اتفاق»، واحتمالات بأن يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استجابته لواشنطن تسمح له بالمماطلة في تنفيذ الصفقة المحتملة بغزة لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حتى لا يُعطي دعماً لمرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس أمام حليفه الجمهوري دونالد ترمب.

وقبيل يوم من انطلاق جولة محادثات، الأحد، في الدوحة، وبعد يومين من لقاءات مصرية بالقاهرة مع «حماس» و«الموساد»، أعلنت «هيئة البث الإسرائيلية»، السبت، أن الهجوم على إيران انتهى بعد استهداف مواقع إيرانية، في حين ذكرت وسائل إعلام لدى طهران، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن العملية الإسرائيلية نُفّذت «بأجسام طائرة صغيرة» أُحبطت بنجاح، مضيفة أن هناك «أضراراً محدودة» في بعض المواقع.

وذكر الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، شون سافيت، في تصريحات، السبت، أن الولايات المتحدة لم تشارك في الضربات الإسرائيلية، مؤكداً أن «هدفنا هو تسريع المسار الدبلوماسي وخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، قوله إن الرئيس الأميركي جو بايدن حثّ الإسرائيليين في الأسابيع الماضية على تنفيذ رد موجه ومتناسب ضد طهران، مشدداً على استمرار جهود واشنطن في التوصل إلى إنهاء الحرب في لبنان المتصاعدة منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ووقف إطلاق النار في غزة المستمر منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لقطة من فيديو يظهر تصاعد الدخان من موقع عسكري في ضواحي طهران (شبكات التواصل)

والتقى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، في لندن، في حين بحث بلينكن هاتفياً مع نظيره المصري، الدكتور بدر عبد العاطي «أهمية تكثيف الجهود المبذولة، من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بغزة»، وفق بيانين صحافيين لوزارتي الخارجية في الإمارات ومصر.

الأكاديمي المصري المتخصص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أنه «قبل تلك الضربة الرمزية كانت الأجواء غير مهيّأة خشية تبادل تصعيد كبير يهدد المفاوضات، أما بعدها فإمكانية إبرام صفقة صغيرة في غزة تزداد».

وباعتقاد أنور فإن مفاوضات الأحد ستنطلق في الدوحة «معززة بآمال ودفعة إيجابية» للمفاوضات المتعثرة منذ شهرين، في ضوء الضربة الإسرائيلية الرمزية التي تم الإخطار بها مسبقاً.

في المقابل يرجح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن تخفيف الضربة الإسرائيلية، كما طلبت إدارة بايدن، سيعطي المساحة لنتنياهو بالمماطلة لعدم عقد هدنة قبل الانتخابات الأميركية انتظاراً لنتائجها، إما بفوز ترمب واستكمال مخططاته العسكرية، وإما بفوز هاريس والقبول بالذهاب إلى صفقة شاملة تشمل غزة ولبنان والمنطقة.

وستكون مفاوضات، الأحد، وفق تقديرات المحلل السياسي الفلسطيني منصبة على «هدنة مؤقتة» لإخراج بعض الرهائن والأسرى، لافتاً إلى أن «حماس» بعد محدودية الضربة الإسرائيلية سقط رهانها بتعظيم الضغط العسكري الإيراني تجاه إسرائيل مجدداً، وبالتالي قد لا تقبل بـ«هدنة مؤقتة» ما دامت غير قريبة، وتنتظر صفقة شاملة وواضحة.

لكن أنور يرى أن «حماس» قد تكون أقرب لقبول «الصفقة المؤقتة» ولا تعرقلها؛ كونها تأكيداً وتوضيحاً لقدرتها على السيطرة على المشهد بعد مقتل يحيى السنوار وتسيير الأمور بشكل جيد دون تأثر.

رجل يدفع الكرسي المتحرك لامرأة في حين يفر الفلسطينيون الذين يحملون أمتعتهم من مناطق شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولم يغب ملف وقف إطلاق النار بغزة على دولتي الوساطة مصر وقطر في التعليق على الضربات الإسرائيلية، ودعت وزارة الخارجية القطرية المجتمع الدولي إلى «تكثيف جهود التهدئة بالمنطقة، وإنهاء معاناة شعوب المنطقة لا سيما في غزة ولبنان».

وشددت مصر، في بيان صحافي لوزارة خارجيتها، على «سرعة التوصل لوقف إطلاق النار في القطاع في إطار صفقة يجري بموجبها إطلاق سراح الرهائن والأسرى، بوصفها السبيل الوحيد لخفض التصعيد»، وجدّدت مطالبتها بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان.

وحسب مصادر سياسية في تل أبيب تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فإن هناك «بوادر إيجابية هذه المرة للحراك التفاوضي»، جعلت اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية يتحرك بقلق، لكنها عادت وذكرت أنه «لا يوجد ضمان بأن تسفر المفاوضات عن شيء، لكن نتنياهو يتوقع وينتظر أن يأتي الرفض من (حماس)، وليس من طرفه».

وعقب لقاء وفد حركة «حماس» مسؤولين مصريين في القاهرة، الخميس، أعلن مسؤول في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» -طلب عدم نشر اسمه- الجمعة، أن «(حماس) أبدت جاهزية لوقف النار، لكن المطلوب التزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب من القطاع وعودة النازحين، وصفقة جادة لتبادل الأسرى وإدخال المساعدات».

قوات إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، يرى مسؤول إسرائيلي مطلع على مفاوضات غزة، تحدث لـ«القناة 12» الإسرائيلية، الجمعة، أن «(نتنياهو وفريقه) يخدعون الرأي العام وعائلات المحتجزين»، مؤكداً أنه «إذا لم تكن هناك مرونة في موقف إسرائيل فلن تكون هناك صفقة، تماماً كما فشلت الصفقات السابقة».

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن مكتب نتنياهو أبلغ عائلات الرهائن بأن هناك محاولات لـ«تحريك صفقة صغيرة»، تشمل إعلان هدنة يتوقف فيها إطلاق النار لمدة أسبوعين، وسط حديث مسؤولين أمنيين كبار لـ«هيئة البث الإسرائيلية» عن أن العملية البرية في لبنان قد تنتهي خلال أسبوع مع «تفكيك الكثير من البنى التحتية لـ(حزب الله)».

وفي ظل تلك الفرص والتحديات، يعتقد أحمد فؤاد أنور أنه قد يتم الوصول إلى بداية مسار إيجابي في اجتماعات الدوحة، رغم كل المخاوف، خصوصاً بعد استجابة نتنياهو الأولى لبايدن منذ الحرب على غزة قبل عام بعملية رمزية تجاه إيران، وحديث إسرائيلي عن اقتراب إنهاء العمليات البرية بلبنان، مضيفاً أن «الصفقة المصغرة قد تشمل هدنة لنحو 12 يوماً أو أسبوعين مع إطلاق عدد محدود من الرهائن والأسرى، ولا يجب أن يماطل فيها نتنياهو، خصوصاً أن حججه المتكررة وأبرزها عرقلة زعيم حركة (حماس)، يحيى السنوار للاتفاق لم تعد موجودة بعد مقتله».

وتلك المخاوف المستمرة يعزّزها -حسب عبد المهدي مطاوع- احتمال استمرار نتنياهو في المراوغة والمماطلة حتى ظهور نتائج الانتخابات الأميركية، مما يعطّل ظهور اتفاق.


مقالات ذات صلة

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، ويقدم نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين في منطقة معادية.

لكن قبل الانتخابات بأربعة أسابيع، يجد نتنياهو صعوبات في إنقاذ مصداقيته الأمنية التي حطمها هجوم حركة «حماس» المباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في أثناء فترة رئاسته للحكومة، في أحد أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ البلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وانتخابات 27 أكتوبر هي الأولى في إسرائيل منذ ذلك اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخها، وكان أسوأ هجوم على اليهود دبرته حركة مسلحة فلسطينية وفاجأت به الجيش الإسرائيلي منذ المحرقة (الهولوكوست).

ويرفع حزب «الليكود» اليميني، الذي ينتمي إليه نتنياهو، شعاراً رسمياً هو «نتنياهو لا يستسلم». وتتوقع معظم استطلاعات الرأي أن الحزب سيخسر نحو ثلث مقاعده في البرلمان.

ويصور نتنياهو منافسيه السياسيين، في خطاباته ومقاطع الفيديو القصيرة الخاصة بالحملة الانتخابية، على أنهم يساريون ضعفاء يفتقرون إلى العزيمة لشن حرب على أعداء إسرائيل، وإلى الشجاعة اللازمة لمواجهة منتقديها في الخارج.

لكن يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي غير الحزبي، قال إن السؤال الكبير هو ما إذا كان نتنياهو، الذي سيبلغ 77 عاماً قبل الانتخابات، لا يزال قادراً على تقديم نفسه باعتباره أكثر المؤهلين لقيادة إسرائيل فيما يتعلق بشؤون الأمن القومي والدبلوماسية أم لا.

واضطر نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية إلى نفي تقارير إعلامية أفادت بأن شركاءه في الشرق الأوسط حذروه من هجوم محتمل لحركة «حماس»، وهو ما استغله خصومه السياسيون.

وقال بليسنر: «هذا أمر جديد. خاض السيد نتنياهو الانتخابات من قبل، لكنه لم يخضها أبداً بعد هذا الفشل الأمني الكبير».

وأضاف أنها «في نواحٍ عديدة استفتاء على رئيس الوزراء الحالي ومسؤوليته عن الفشل ومسؤولية الحكومة والطريقة التي نفذوا بها رد إسرائيل».

نتنياهو يواجه العالم

وأدى هجوم «حماس» على إسرائيل إلى اندلاع حرب على جبهات متعددة حقق فيها الجيش الإسرائيلي بعض النجاحات ضد الحركة الفلسطينية وحلفائها: «حزب الله» و«إيران»، لكنه لم يحقق سوى مكاسب استراتيجية قليلة. ويقول نتنياهو إن الصراع غيّر المنطقة وسيظل يغيرها.

لكن تصرفات إسرائيل في حرب غزة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتحويل جزء كبير من القطاع إلى أنقاض، أدت إلى عزلها دبلوماسياً بشكل أكبر. وانسحبت عشرات الوفود من القاعة عندما بدأ نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وتراجع التأييد لإسرائيل حتى في الولايات المتحدة، أهم حليف لها.

وظهرت صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نتنياهو على لوحات الدعاية الانتخابية في حملة عام 2019، لكن صورته غابت هذه المرة عن مقاطع الفيديو الخاصة بحملة حزب «الليكود».

غير أن نتنياهو، الذي ظل لأطول فترة يقضيها رئيس وزراء في المنصب وانتخب رئيساً للحكومة لأول مرة في عام 1996، لم يحد عن الأساليب الانتخابية التي أبقته في السلطة بشكل شبه متواصل منذ عام 2009.

وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يتعامل مع كل الانتخابات كما لو أنه سيخسرها، وإن هذا كان أحد الأسباب التي جعلته يفوز في أحيان كثيرة حتى عندما كانت الظروف ضده.

وذكر مصدر آخر مطلع أن فريق نتنياهو يتمتع بالتركيز على ما يبدو، ولا يظهر أي علامة على الذعر أو التشتت رغم استطلاعات الرأي.

وحظيت كلمة نتنياهو في الأمم المتحدة، والتي دافع فيها بقوة عن إجراءات إسرائيل في المنطقة وهاجم فيها المنتقدين، بتغطية مكثفة على قناته على منصة «تلغرام» التي يستخدمها إلى حد كبير في نشر الرسائل السياسية.

ونشر ستة مقاطع قبل الكلمة، منها مقطع قال فيه: «فخور بتمثيلكم أمام العالم، وعلى وشك الصعود (إلى المنصة) للدفاع عن إسرائيل ضد الأمم المتحدة»، بالإضافة إلى خمسة مقتطفات من كلمته.

وكان الرابط المؤدي إلى الكلمة بالكامل مصحوباً بتعليق باللغة العبرية يقول: «نتنياهو يواجه العالم».

طريق مسدود في النهاية؟

أثار موضوع معتاد آخر في حملة نتنياهو الخوف بين الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل عن طريق التحذير من تشكيل حكومة مع فصائل عربية ستكون متساهلة جداً تجاه الفلسطينيين وتعرض الأمن للخطر إذا فاز منافسوه السياسيون في الانتخابات.

والمنافس الرئيسي لنتنياهو هو غادي آيزينكوت، وهو قائد سابق للجيش من الصقور فقد ابنه في أثناء خدمته في غزة، ويترأس حزب «يشار الجديد» من تيار الوسط. وتعني كلمة (يشار) بالعبرية: «مستقيم» أو «نزيه».

وظهر آيزينكوت منذ يوم السبت فقط في أربعة منشورات لحزب «الليكود»، من بينها صور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، تظهره مع قادة الأحزاب العربية.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو انتخابي بتاريخ 18 سبتمبر (أيلول): «لا يوجد شيء مستقيم. حزب (يشار( مجرد خدعة. يوجد إما اليسار وإما اليمين. هذا هو جوهر هذه الانتخابات. هل تريدون دولة فلسطينية؟ (أم) تريدون دولة يهودية؟».

لكن أموتز آسا إيل، المحلل السياسي في معهد شالوم هارتمان، قال إن استخدام نتنياهو للأساليب المعروفة ضد آيزينكوت قد تكون محاولة صعب نجاحها بسبب خلفية آيزينكوت الأمنية ومرشحي الأحزاب اليمينية الوسطية.

ورغم أن استطلاعات الرأي بشأن الانتخابات غالباً ما تكون غير دقيقة، يعلم نتنياهو أن حصوله على أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة أمر مستبعد.

وقال آسا إيل: «يبدو أن سياسة نتنياهو تتمثل ببساطة في الفوز بما يكفي لمنع ظهور حكومة بديلة والوصول إلى حالة الجمود تبقيه رئيساً مؤقتاً للوزراء لحين إجراء انتخابات أخرى».


الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

قد يُظهر قادة إيران ثقة في مسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية أو الإيجار، إذ يقطع الحصار الأميركي شريان الحياة المالي للدولة، أي صادرات النفط.

ومن مهندس أُجبر على مغادرة طهران بسبب ارتفاع الإيجار، إلى امرأة اضطرت إلى الإقلاع عن التدخين بسبب سعر السجائر، ومقدمي رعاية يكافحون لشراء الأدوية، تتأثر جوانب الحياة اليومية كلها، حسب استطلاع أجرته وكالة «رويترز».

وقال بهنام رياضي، مالك مطعم أُجريت معه مقابلة مصورة في طهران: «أضطر إلى بيع ما أقدمه بهامش ربح ضئيل جداً، ومع ذلك لا أستطيع إغلاق عملي لأنني سأصبح عاطلاً عن العمل».

أشخاص يتجولون في بازار تجريش بطهران 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يستطيع رياضي رفع أسعاره لأن زبائنه لا يستطيعون دفع المزيد، ومعظمهم لا يشتري الآن سوى الضروريات.

ولا يتضح إلى أي مدى قد تدفع الضغوط الاقتصادية إيران نحو تسوية دبلوماسية، فيما تشدد إيران بدورها قبضتها على صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم.

الضغوط تدفع نحو الدبلوماسية

وقالت مصادر أميركية وإيرانية وأخرى في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي إن الضغوط الاقتصادية كانت أحد دوافع التحرك الدبلوماسي الأخير. وعبّر مسؤولون إيرانيون مراراً عن مخاوفهم من الاضطرابات، وقمعت السلطات بلا رحمة بوادر المعارضة.

وفي يناير (كانون الثاني)، قبل أكثر من شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، قتلت السلطات آلاف المتظاهرين الذين أرهقتهم الضائقة الاقتصادية المتراكمة على مدى سنوات.

لكن جميع من تحدثت إليهم «رويترز» قالوا إن لديهم الآن من الهموم اليومية ما يكفي لكيلا يفكروا في الاحتجاج.

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعيش هدية، وهي ربة منزل في الستينات من عمرها في شمال إيران، على راتب تقاعد زوجها من الخدمة المدنية. وبالكاد تستطيع تحمل تكاليف الدواء، أو حتى حفاضات البالغين التي تحتاج إليها والدتها المسنة المصابة بمرض ألزهايمر.

وأرادت أن تشتري لحفيدها حقيبة جديدة لأول يوم له في المدرسة هذا الخريف، لكن ثمنها بلغ خمسة أو ستة أضعاف ما كانت تتوقعه، فلم تستطع في النهاية أن تشتري له سوى دفتر وأقلام رصاص.

ومثل معظم الإيرانيين الذين تحدثت إليهم «رويترز» عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، لم ترغب في الكشف عن هويتها، خشية التعرض للعقاب بسبب التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية.

وقال (أ. ج.)، وهو مدرس طلب الاكتفاء بالأحرف الأولى من اسمه، إنه لا يستطيع دائماً تحمل تكاليف الدواء الذي تحتاج إليه والدته.

وكان قد انتقل للعيش مع والدته وإخوته في قرية بشمال البلاد، تاركاً طهران بعدما تحولت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت بسبب الحرب، لكنه يخشى ألا يقدر على تكاليف العودة إذا استؤنف التدريس الحضوري.

شخص يمر أمام شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في طهران 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سنندج، مركز محافظة كردستان، قالت نازنين، وهي معالجة نفسية تبلغ 34 عاماً، إنها أقلعت عن التدخين بسبب كلفته، بعدما كانت ترى في السابق أن الإقلاع مستحيل.

أما من يستطيعون تحمل كلفة تجاوز القنوات المعتادة للحصول على السلع أو الخدمات عبر السوق السوداء، فيجدون أنها باتت أكثر انتشاراً وأعلى كلفة.

وقال رجل إنه دفع 200 دولار بالعملة الصعبة لجراح لتجاوز الإجراءات البيروقراطية اللازمة لإجراء عملية جراحية.

وقال آخر إن طلبات الشرطة للرشى أصبحت أكثر تكراراً، وإنه اضطر إلى دفع مبلغ أكبر من ذي قبل بعد أن أوقِف عند نقطة تفتيش من دون أوراق هوية.

خسائر كبيرة

وقال مهندس معماري، اكتفى بذكر الحرفين الأولين من اسمه (أ. أ.)، إن الإيرانيين الأكثر ثراء يقلصون إنفاقهم أيضاً، مضيفاً: «كلهم أصبحوا فقراء مقارنة بنمط الحياة الذي اعتادوه».

وتعرض إطار سيارته لثقب الأسبوع الماضي، وهو مضطر إلى القيادة بالإطار الاحتياطي أسبوعين إلى أن يحصل على بديل رخيص، لأنه لم يعد قادراً على شراء الإطارات المتاحة فوراً.

ويخشى أن تتجه إيران نحو نقص في الوقود، ما قد يعطل سلاسل الإمداد ويتسبب في فوضى اقتصادية أوسع.

إيرانيتان تتناولان الغداء في مطعم بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبالفعل، تتسبب الحرب في خسائر كبيرة للوظائف في القطاع الخاص.

وقالت (م. هـ.)، وهي امرأة في طهران طلبت أيضاً الاكتفاء بالحرفين الأولين من اسمها، إنها فقدت هذا الشهر وظيفتها في قسم المشتريات في شركة محلية، رغم أن عقدها لمدة عام كان قد جُدد في اليوم السابق فقط.

وعليها الآن أن تعيد الأموال التي دفعتها الشركة إلى نظام الضمان الاجتماعي الإيراني عن العام المقبل. وحددت عائلتها أولويات الإنفاق بصرامة، وفي مقدمتها الطعام.

وقالت: «الحمد لله أننا ما زلنا قادرين على تحمل تكلفة الإنترنت، كي نبقى على تواصل، وربما نشاهد فيلماً».

وقال بيجن، وهو مهندس سابق يبلغ 40 عاماً ويعطي الآن دروساً للطلاب لكسب المال، إنه وزوجته غادرا شقتهما في طهران وانتقلا إلى منطقة خارج العاصمة وصفها بأنها «أشبه بحي فقير».

عناصر من «الباسيج» خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واستنفد الزوجان مدخراتهما، ويخططان للانتقال إلى مدينة أخرى يأملان أن تكون المعيشة فيها أقل كلفة.

ويرى أصحاب المتاجر تراجع مستويات المعيشة أوضح من غيرهم. وقال رامين يوسفي‌نيا، في مقابلة مصورة في طهران، إن جميع زبائن متجره للبقالة قلصوا مشترياتهم.

وقال: «ما كانوا يشترون منه خمس أو عشر قطع، لا يستطيعون الآن شراء أكثر من قطعتين. ولا تسألوني حتى عن المدخرات. هذا هو الواقع».


نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال زيارته قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات... أوجه لكم رسالة، لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت، ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، وذلك بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».