طموحات محدودة لـ«مؤتمر باريس الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية»

بلينكن يغيب وباريس تركز على المساعدات الإنسانية ووقف النار

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
TT

طموحات محدودة لـ«مؤتمر باريس الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)

فيما يلتئم «المؤتمر الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية» بدعوة من فرنسا والأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام أنطونيو غوتيريش، تتكاثر التساؤلات حول قدرة المؤتمرين الذين يمثلون سبعين بلداً و15 منظمة دولية، على إحداث اختراق لجهة لجم الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، والدفع باتجاه وقف إطلاق النار لفتح الباب للدبلوماسية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في قصر الإليزيه، وناقشا على مدى ساعة ونصف الساعة الوضع الراهن في لبنان والمساعي الفرنسية لوقف إطلاق النار، إضافة إلى التحضيرات للمؤتمر. وبعد الاجتماع الأول بين ماكرون وميقاتي، الذي شارك في بدايته وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، عقد الرئيسان خلوة مطوّلة. وأكد ماكرون «استمرار جهوده ومساعيه بالتعاون مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار وبحث السبل الكفيلة للضغط على إسرائيل». بدوره عبّر رئيس الحكومة عن شكره الكبير لماكرون «على دعمه الدائم والمستمر للبنان».

أهداف مؤتمر باريس

أهداف المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس إيمانويل ماكرون وكثف اتصالاته على أعلى المستويات لتوفير سبل إنجاحه، أصبحت معروفة. وهي تتراوح بين توفير الدعم الإنساني للبنان الذي «يعاني من حالة من الهشاشة الاستثنائية» التي فاقمتها الحرب، وفق تعبير مصدر رفيع في الإليزيه، ودعم الجيش اللبناني «العنصر الرئيسي للاستقرار والمؤهل للعب الدور الأول» في المرحلة المقبلة لجهة تطبيق القرار الدولي رقم 1701، إضافة إلى الدفع باتجاه ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتعبئة الأسرة الدولية لهذا الغرض.

وقال الإليزيه إن «أولوية المؤتمر الاستجابة للنداء الذي أطلقته الأمم المتحدة» لمساعدة لبنان. وفي سياق دعم السيادة اللبنانية، تريد باريس أن يكون المؤتمر بمثابة عامل ضغط على الطبقة السياسية اللبنانية حتى تتحمل، أخيراً، مسؤولياتها وتعمل على ملء الشغور الرئاسي والذهاب، بعده، إلى ولادة حكومة كاملة الصلاحيات تعالج الأوضاع اللبنانية، وتقوم بالإصلاحات التي يحتاج إليها اللبنانيون، والتي تطلبها الأسرة الدولية منذ سنوات.

ووفق الإليزيه، فإن المرتجى من المؤتمر أن يسعى لتعبئة الأسرة الدولية للتعبير عن تضامنها مع لبنان، والتشديد على أهمية التوصل إلى حل سياسي (للحرب)، وتعزيز عناصر السيادة اللبنانية التي من شأنها توفير الاستقرار والمساعدة على التوصل لوقف لإطلاق النار «بأسرع وقت»، وتسهيل الحل السياسي على قاعدة القرار 1701.

ولم ينس القصر الرئاسي التذكير بأن ما يقوم به ماكرون وفرنسا يندرج في إطار «الالتزام التاريخي لفرنسا إزاء لبنان والتذكير بالمؤتمرات السابقة التي دعا إليها ماكرون منذ عام 2018 (مؤتمر سيدر) وما تلاه».

ولم يذهب الإليزيه إلى حد تبني ما جاء على لسان وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو من أن لبنان «معرض للانهيار ونشوب حرب أهلية»، بل فضل التركيز على الحاجة «لوقف سريع لإطلاق النار من أجل حماية المدنيين ومساعدة النازحين». وقال المصدر الرئاسي إنه من الضروري «التوصل إلى تدابير عملية من أجل مساعدة النازحين، وإلى إجابات سياسية من أجل الخروج من هذه الأزمة».

الدمار الذي ألحقته الطائرات الإسرائيلية في هجماتها على مدينة صور جنوب لبنان (إ.ب.أ)

دعم الجيش اللبناني

كشف الإليزيه أن الرئيس ماكرون سيكون الأول الذي يعلن صباحاً في كلمته عن المساهمة الفرنسية. وتأمل باريس أن تكون المساهمات كافية لتغطية ما طلبته الأمم المتحدة، ولو بالحد الأدنى. بيد أن مصادر أخرى تحدثت عن مساهمات مالية أعلى بكثير. أما بالنسبة للجيش اللبناني الذي سيتحدث قائده العماد جوزف عون إلى المؤتمرين عن بعد، فإن المساعدات المطلوبة له تأتي من خلال تعزيز انتشاره جنوب الليطاني تطبيقاً للقرار 1701. وحاجات الجيش أصبحت معروفة من الجميع: الدعم المالي، والتجهيزات العسكرية والتأهيل، وتمكينه من الاستجابة لتطويع آلاف العناصر الإضافية وما يترتب على ذلك من أعباء. وأخيراً جرت مشاورات في إطار ما يسمى «اللجنة التقنية العسكرية» حول الخطة التي طرحها قائد الجيش لتعزيز قدراته التسليحية والبشرية. وأشار الإليزيه، من جانب آخر، إلى اجتماع «عن بعد» دعا إليه الأسبوع الماضي وزير الدفاع لوكورنو نظراءه من الدول الأوروبية المساهمة في قوة «اليونيفيل»، وتأكيد استمرار حضورها في جنوب لبنان.

وفد لبناني كبير إلى المؤتمر

لن يتجاوز المؤتمر الذي يلتئم في مقر واسع تابع لوزارة الخارجية الساعات الأربع، حيث يبدأ بكلمة افتتاحية للرئيس ماكرون، تليها كلمة لغوتيريش، ثم كلمة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، تنطلق بعدها الجلسة العامة التي تختتم في الساعة الثانية بعد الظهر. ويرافق ميقاتي وفد من خمسة وزراء. ويتولى وزير الخارجية جان نويل بارو عرض النتائج في مؤتمر صحافي. وحتى عصر اليوم، لم تكن الخارجية قد وفرت اللائحة النهائية للمؤتمر الذي يعقد على مستوى وزراء الخارجية. والأرجح أن يغيب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وقال الإليزيه إن السبب في ذلك يعود لتضارب في الأجندات.

لكن، بالمقابل، عقد آموس هوكشتاين، مستشار الرئيس الأميركي ومبعوثه إلى المنطقة، محادثات صباحية في باريس التي وصل إليها من إسرائيل دارت حول نتائج اتصالاته مع المسؤولين في لبنان وإسرائيل والطروحات التي حملها من أجل التوصل إلى وقف إطلاق بين إسرائيل و«حزب الله». ورغم غياب بلينكن، فإن باريس تأمل من بعثة واشنطن أن تؤكد على «التعبئة الأميركية لتحقيق أهداف المؤتمر ومنها المسائل الإنسانية ودعم الجيش اللبناني».

وزير الخارجية الأميركي بلينكن لدى وصوله إلى الرياض الأربعاء (أ.ف.ب)

غياب آلية التوصل لوقف إطلاق النار

تجنب المصدر الرئاسي الكشف عن بعض ما دار في الاجتماعات مع هوكشتاين، وعما عاد به من بيروت بشأن المقترحات التي حملها. كذلك، فإن الإليزيه وقبله الخارجية رفضا الخوض فيما يعد تراجعاً أميركياً عن المبادرة المشتركة التي أطلقها الرئيسان ماكرون وبايدن على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ورغم تكرار السؤال، فإن الإليزيه بقي غامضاً.

وقال مصدر دبلوماسي عربي في باريس إن العلاقات بين باريس وواشنطن في الملف اللبناني «ليست في أفضل أحوالها». وقال المصدر الفرنسي إن هدف باريس هو «التطبيق الحرفي للقرار 1701»، وإن هناك «ضمانات يتعين على الحكومة اللبنانية أن توفرها فيما خص التزامات (حزب الله) والمجموعات المسلحة الأخرى وتحديداً في جنوب لبنان»، في إشارة واضحة لإبعاد أي مسلح أو أسلحة من منطقة جنوب الليطاني.

وما زالت باريس متمسكة بالمبادرة المشتركة فيما الوضع الميداني قد تخطاها، لا بل إن إسرائيل وأدتها وهي تصم آذانها عما تدعو إليه فرنسا التي توترت العلاقات معها كثيراً. وما ينقص مقاربة باريس هو إيجاد آلية للتوصل إلى وقف النار، علما بأن مصدراً في وزارة الخارجية قال الثلاثاء إن «عودة الوضع إلى ما كان عليه على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية غير مطروحة». ووفق الإليزيه، فإن الاتصالات التي يجريها ماكرون والدبلوماسية الفرنسية تصب في إطار البحث عن الوسيلة للتوصل إلى وقف النار.

ويعوّل كثيرون على نتائج مؤتمر باريس. ولا شك أن التئامه يحمل رمزية التضامن مع لبنان الذي سيحصل على مساعدات إنسانية ودعم للجيش. إلا أن المطلوب والملحّ هو وقف إطلاق النار الذي لا يبدو أنه في الأفق، خصوصاً أن واشنطن لم تصل بعد لمرحلة الدعوة لوضع حد (مؤقت) للأعمال العدائية، وفتح الباب مجدداً أمام الدبلوماسية، ما يصعب على المؤتمرين في باريس الحصول عليه وإن دفعوا باتجاهه.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

قُتل 4 أشخاص، السبت، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق «ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)

«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

يتضمَّن المهرجان توزيع جوائز على فئات تدخل في المسابقة الرسمية، وتشارك أفلام أخرى ضمن مسابقات «قصتها» و«صنّاع التأثير» وغيرها...

فيفيان حداد (بيروت)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».


«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.