خلية إيرانية خامسة في إسرائيل ترفع الأصوات المطالبة بـ«الإعدام»

مسؤول أمني: طهران تحاول بشكل ممنهج قتل مسؤولين وعلماء نوويين ورؤساء بلديات

عناصر الأمن الإسرائيلية تعتقل خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيلية تعتقل خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
TT

خلية إيرانية خامسة في إسرائيل ترفع الأصوات المطالبة بـ«الإعدام»

عناصر الأمن الإسرائيلية تعتقل خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيلية تعتقل خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)

ارتفعت الأصوات في إسرائيل بالمطالبة بـ«الإعدام» للمتهمين بالتجسس لإيران، وذلك بعدما كُشف في تل أبيب عن الإيقاع بخلية خامسة، الثلاثاء.

واتهم مسؤول أمني إسرائيلي إيران بالعمل على استهداف مسؤولين كبار في إسرائيل وعلماء ورؤساء بلديات خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك في أثناء الحرب الحالية.

وقال المسؤول في جهاز الأمن العام (شاباك) إن المحاولات الأخيرة، بما فيها المحاولة التي تم الكشف عنها، الثلاثاء، هي «محاولات ممنهجة من جانب طهران للإضرار بكبار المسؤولين في إسرائيل». وأضاف: «بحسب المعلومات المتراكمة في مؤسسة الدفاع، فإن كبار المسؤولين في مؤسسة الدفاع ومسؤولين إسرائيليين آخرين وعلماء ورؤساء بلديات هم أهداف» لهجمات العناصر الإيرانية في إسرائيل.

وجاءت تصريحات المسؤول الأمني بعد الكشف عن تفكيك شبكة تجسس جديدة لإيران كانت تعمل على اغتيال عالم نووي إسرائيلي ورئيس إحدى البلديات الكبرى، إلى جانب مهمات أخرى.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه تم اعتقال 7 من سكان «بيت صفافا» في القدس الشرقية، تتراوح أعمارهم بين 17 و23 عاماً، للاشتباه في تآمرهم مع مسؤولين في طهران لتنفيذ «مهام» داخل إسرائيل.

وسمح بالنشر، الثلاثاء، بأن الخلية التي تم إحباطها في سبتمبر (أيلول) 2024، هي الخامسة التي يكشف عنها في وقت قصير.

وقال الشاباك الإسرائيلي إن التعليمات الرئيسية التي أعطيت للمشتبه به الرئيسي في الخلية، والذي قام بتجنيد الآخرين، هي اغتيال عالم نووي إسرائيلي، وقتل رئيس بلدية في وسط إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، طُلب من الخلية أيضاً تفجير سيارة شرطة وإلقاء قنبلة يدوية على منزل جندي من الجيش.

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية قبل نحو 3 أسابيع لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات

وبحسب التحقيقات، راقب بعض أعضاء الخلية، ووصلوا فعلاً بالقرب من منزل العالم الكبير، مقابل مبلغ مالي محدد (500 شيقل إسرائيلي. الدولار يعادل 3.75)، وقاموا بتصوير المكان من أجل تنفيذ عملية اغتيال.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه تم اعتقال أعضاء الخلية قبل أن يتمكنوا من تنفيذ المهام المختلفة، وفي التفتيش الذي أجرته الشرطة في منازلهم، تم ضبط مبلغ مالي يبلغ نحو 50 ألف شيقل، ولوحة هوية مزورة للشرطة، وعدد كبير من بطاقات الائتمان.

وإضافة إلى العالم، طلبت وكالة المخابرات الإيرانية تفاصيل عن أحد رؤساء بلديات المدينة الواقعة في وسط إسرائيل.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن المشتبه به الرئيسي في القضية «ر. ع» (23 عاماً) اعترف بأنه كان يعلم أن المشغل إيراني، وأنه شعر بالفخر لذلك.

كما أقر أعضاء الخلية بأنهم تلقوا ونفذوا مهمات أخرى «اختبارية» مثل إحراق السيارات، وخط شعارات مناهضة للدولة، وخط شعارات حول عودة المحتجزين، وشراء قنابل يدوية ومتفجرات، كما حاولوا إلقاء قنبلة يدوية على منزل أحد رجال الأمن، وإتلاف سيارات الشرطة.

وتراوحت الدفعات المالية والوعود بحسب صعوبة المهمة. ووعد الإيرانيون بدفع 200 ألف شيقل مقابل اغتيال العالم النووي الإسرائيلي، ودفعوا نحو 15 ألفاً لشراء أسلحة وذخيرة، و2000 مقابل إحراق أي مركبة، و500 مقابل تصوير مواقع ورش كتابات على الجدران.

وقال السبعة إنهم فعلوا ذلك بدافع قومي، لكنهم حصلوا أيضاً على أموال مقابل ذلك.

وجاء الكشف بعد يوم واحد على إعلان الادعاء في إسرائيل أن سبعة مواطنين إسرائيليين اعتقلوا الشهر الماضي، للاشتباه بقيامهم بالتجسس لصالح إيران لمدة تصل إلى عامين، وتنفيذ مئات المهام بناءً على طلب الجمهورية الإسلامية.

600 مهمة

ومن بين المشتبه بهم، وهم جميعاً من سكان حيفا والشمال ومهاجري أذربيجان، جندي فرّ من الخدمة العسكرية، فضلاً عن قُصّر تتراوح أعمارهما بين 16 و17 عاماً. وقالت السلطات إنهم نفذوا نحو 600 مهمة على مدى عامين، بينها تصوير وجمع معلومات عن قواعد ومنشآت تابعة للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك مقر الجيش «كيريا» في تل أبيب، وقاعدتا «نيفاتيم» و«رامات ديفيد» الجويتين، لصالح عملاء إيرانيين كانوا على اتصال بهم من خلال وسيط التركي.

وقد تعرضت بعض المواقع التي يتهم المشتبه بهم بالتجسس عليها للاستهداف منذ اندلاع الحرب، العام الماضي.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن القضيتين التي تم الكشف عنهما في يومين توضحان مرة أخرى نطاق النشاط الإيراني، ونطاق الإجراءات المضادة التي يتخذها الشاباك ضد هذا النشاط.

سلسلة «مؤامرات»

وأعلن الشاباك في الأشهر الأخيرة عن سلسلة من «المؤامرات» الإيرانية المزعومة، لتنفيذ مهام في إسرائيل.

وفي سبتمبر، أُلقي القبض على رجل من مدينة عسقلان الجنوبية بتهمة تهريبه إلى إيران مرتين وتلقيه أموالاً مقابل تنفيذ مهام لصالح طهران، بينها محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي أو وزير الدفاع أو رئيس الشاباك. وفي 14 أكتوبر (تشرين الأول)، تم اعتقال رجل وشريكته البالغة من العمر 18 عاماً، وكلاهما من رامات غان، بتهمة القيام بأعمال تخريب. وفي 16 أكتوبر، أعلنت الشرطة الإسرائيلية ومكتب المدعي العام عن اعتقال رجل من وسط إسرائيل، بزعم أنه حصل على سلاح بهدف قتل عالم إسرائيلي.

الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيسارية شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)

وبعد انتشار أنباء الاعتقالات في اليومين الماضيين، دعا وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار، إسرائيل إلى فرض عقوبة الإعدام على المدانين بـ«الخيانة» في أوقات الحرب.

وقال زوهار في بيان: «ظاهرة خونة الدولة الذين يضرون بأمن إسرائيل مقابل المال بينما نقاتل من أجل مستقبلنا في حرب وجودية، تتطلب أشد الإجراءات، بما في ذلك قانون يسمح بعقوبة الإعدام لمساعدة العدو في زمن الحرب». وأضاف: «هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها إنشاء رادع واضح يمنع حدوث حالات مماثلة أخرى».

ويتضمن قانون العقوبات الإسرائيلي بالفعل عقوبة الإعدام، ولكن فقط في حالات نادرة للغاية، والخيانة واحدة منها.

وتستعد النيابة الإسرائيلية لتقديم لائحة اتهام ضد خلية القدس، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

ردع الخيانة

وقال مسؤولو الشاباك إن «مفتاح التعامل مع الوضع، أولاً وقبل كل شيء، العقوبة الصارمة التي من شأنها الردع».

وأضافوا، بحسب «يديعوت أحرونوت»: «سيفهم الناس أن هذه خيانة، وانتهاك لأمن الدولة، وخدمة العدو في زمن الحرب».

وقالت إنه تجري أيضاً دراسة العقوبات الإدارية والمالية المفروضة على المواطنين الإسرائيليين الذين يتعاونون مع إيران، بشكل عام، وهذا يشمل الحرمان من الجنسية ومصادرة الأموال والممتلكات.

ونشر مسؤولون أمنيون تعليمات للجمهور في إسرائيل بعد الكشف عن سلسلة القضايا الأخيرة، وشملت: «عدم الضغط على الروابط، وعدم التواصل مع الغرباء المشبوهين، وعدم الإجابة عن رسائل البريد الإلكتروني غير المعروفة».


مقالات ذات صلة

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.