خلية إيرانية خامسة في إسرائيل ترفع الأصوات المطالبة بـ«الإعدام»

مسؤول أمني: طهران تحاول بشكل ممنهج قتل مسؤولين وعلماء نوويين ورؤساء بلديات

عناصر الأمن الإسرائيلية تعتقل خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيلية تعتقل خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
TT

خلية إيرانية خامسة في إسرائيل ترفع الأصوات المطالبة بـ«الإعدام»

عناصر الأمن الإسرائيلية تعتقل خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيلية تعتقل خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)

ارتفعت الأصوات في إسرائيل بالمطالبة بـ«الإعدام» للمتهمين بالتجسس لإيران، وذلك بعدما كُشف في تل أبيب عن الإيقاع بخلية خامسة، الثلاثاء.

واتهم مسؤول أمني إسرائيلي إيران بالعمل على استهداف مسؤولين كبار في إسرائيل وعلماء ورؤساء بلديات خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك في أثناء الحرب الحالية.

وقال المسؤول في جهاز الأمن العام (شاباك) إن المحاولات الأخيرة، بما فيها المحاولة التي تم الكشف عنها، الثلاثاء، هي «محاولات ممنهجة من جانب طهران للإضرار بكبار المسؤولين في إسرائيل». وأضاف: «بحسب المعلومات المتراكمة في مؤسسة الدفاع، فإن كبار المسؤولين في مؤسسة الدفاع ومسؤولين إسرائيليين آخرين وعلماء ورؤساء بلديات هم أهداف» لهجمات العناصر الإيرانية في إسرائيل.

وجاءت تصريحات المسؤول الأمني بعد الكشف عن تفكيك شبكة تجسس جديدة لإيران كانت تعمل على اغتيال عالم نووي إسرائيلي ورئيس إحدى البلديات الكبرى، إلى جانب مهمات أخرى.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه تم اعتقال 7 من سكان «بيت صفافا» في القدس الشرقية، تتراوح أعمارهم بين 17 و23 عاماً، للاشتباه في تآمرهم مع مسؤولين في طهران لتنفيذ «مهام» داخل إسرائيل.

وسمح بالنشر، الثلاثاء، بأن الخلية التي تم إحباطها في سبتمبر (أيلول) 2024، هي الخامسة التي يكشف عنها في وقت قصير.

وقال الشاباك الإسرائيلي إن التعليمات الرئيسية التي أعطيت للمشتبه به الرئيسي في الخلية، والذي قام بتجنيد الآخرين، هي اغتيال عالم نووي إسرائيلي، وقتل رئيس بلدية في وسط إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، طُلب من الخلية أيضاً تفجير سيارة شرطة وإلقاء قنبلة يدوية على منزل جندي من الجيش.

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية قبل نحو 3 أسابيع لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات

وبحسب التحقيقات، راقب بعض أعضاء الخلية، ووصلوا فعلاً بالقرب من منزل العالم الكبير، مقابل مبلغ مالي محدد (500 شيقل إسرائيلي. الدولار يعادل 3.75)، وقاموا بتصوير المكان من أجل تنفيذ عملية اغتيال.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه تم اعتقال أعضاء الخلية قبل أن يتمكنوا من تنفيذ المهام المختلفة، وفي التفتيش الذي أجرته الشرطة في منازلهم، تم ضبط مبلغ مالي يبلغ نحو 50 ألف شيقل، ولوحة هوية مزورة للشرطة، وعدد كبير من بطاقات الائتمان.

وإضافة إلى العالم، طلبت وكالة المخابرات الإيرانية تفاصيل عن أحد رؤساء بلديات المدينة الواقعة في وسط إسرائيل.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن المشتبه به الرئيسي في القضية «ر. ع» (23 عاماً) اعترف بأنه كان يعلم أن المشغل إيراني، وأنه شعر بالفخر لذلك.

كما أقر أعضاء الخلية بأنهم تلقوا ونفذوا مهمات أخرى «اختبارية» مثل إحراق السيارات، وخط شعارات مناهضة للدولة، وخط شعارات حول عودة المحتجزين، وشراء قنابل يدوية ومتفجرات، كما حاولوا إلقاء قنبلة يدوية على منزل أحد رجال الأمن، وإتلاف سيارات الشرطة.

وتراوحت الدفعات المالية والوعود بحسب صعوبة المهمة. ووعد الإيرانيون بدفع 200 ألف شيقل مقابل اغتيال العالم النووي الإسرائيلي، ودفعوا نحو 15 ألفاً لشراء أسلحة وذخيرة، و2000 مقابل إحراق أي مركبة، و500 مقابل تصوير مواقع ورش كتابات على الجدران.

وقال السبعة إنهم فعلوا ذلك بدافع قومي، لكنهم حصلوا أيضاً على أموال مقابل ذلك.

وجاء الكشف بعد يوم واحد على إعلان الادعاء في إسرائيل أن سبعة مواطنين إسرائيليين اعتقلوا الشهر الماضي، للاشتباه بقيامهم بالتجسس لصالح إيران لمدة تصل إلى عامين، وتنفيذ مئات المهام بناءً على طلب الجمهورية الإسلامية.

600 مهمة

ومن بين المشتبه بهم، وهم جميعاً من سكان حيفا والشمال ومهاجري أذربيجان، جندي فرّ من الخدمة العسكرية، فضلاً عن قُصّر تتراوح أعمارهما بين 16 و17 عاماً. وقالت السلطات إنهم نفذوا نحو 600 مهمة على مدى عامين، بينها تصوير وجمع معلومات عن قواعد ومنشآت تابعة للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك مقر الجيش «كيريا» في تل أبيب، وقاعدتا «نيفاتيم» و«رامات ديفيد» الجويتين، لصالح عملاء إيرانيين كانوا على اتصال بهم من خلال وسيط التركي.

وقد تعرضت بعض المواقع التي يتهم المشتبه بهم بالتجسس عليها للاستهداف منذ اندلاع الحرب، العام الماضي.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن القضيتين التي تم الكشف عنهما في يومين توضحان مرة أخرى نطاق النشاط الإيراني، ونطاق الإجراءات المضادة التي يتخذها الشاباك ضد هذا النشاط.

سلسلة «مؤامرات»

وأعلن الشاباك في الأشهر الأخيرة عن سلسلة من «المؤامرات» الإيرانية المزعومة، لتنفيذ مهام في إسرائيل.

وفي سبتمبر، أُلقي القبض على رجل من مدينة عسقلان الجنوبية بتهمة تهريبه إلى إيران مرتين وتلقيه أموالاً مقابل تنفيذ مهام لصالح طهران، بينها محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي أو وزير الدفاع أو رئيس الشاباك. وفي 14 أكتوبر (تشرين الأول)، تم اعتقال رجل وشريكته البالغة من العمر 18 عاماً، وكلاهما من رامات غان، بتهمة القيام بأعمال تخريب. وفي 16 أكتوبر، أعلنت الشرطة الإسرائيلية ومكتب المدعي العام عن اعتقال رجل من وسط إسرائيل، بزعم أنه حصل على سلاح بهدف قتل عالم إسرائيلي.

الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيسارية شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)

وبعد انتشار أنباء الاعتقالات في اليومين الماضيين، دعا وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار، إسرائيل إلى فرض عقوبة الإعدام على المدانين بـ«الخيانة» في أوقات الحرب.

وقال زوهار في بيان: «ظاهرة خونة الدولة الذين يضرون بأمن إسرائيل مقابل المال بينما نقاتل من أجل مستقبلنا في حرب وجودية، تتطلب أشد الإجراءات، بما في ذلك قانون يسمح بعقوبة الإعدام لمساعدة العدو في زمن الحرب». وأضاف: «هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها إنشاء رادع واضح يمنع حدوث حالات مماثلة أخرى».

ويتضمن قانون العقوبات الإسرائيلي بالفعل عقوبة الإعدام، ولكن فقط في حالات نادرة للغاية، والخيانة واحدة منها.

وتستعد النيابة الإسرائيلية لتقديم لائحة اتهام ضد خلية القدس، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

ردع الخيانة

وقال مسؤولو الشاباك إن «مفتاح التعامل مع الوضع، أولاً وقبل كل شيء، العقوبة الصارمة التي من شأنها الردع».

وأضافوا، بحسب «يديعوت أحرونوت»: «سيفهم الناس أن هذه خيانة، وانتهاك لأمن الدولة، وخدمة العدو في زمن الحرب».

وقالت إنه تجري أيضاً دراسة العقوبات الإدارية والمالية المفروضة على المواطنين الإسرائيليين الذين يتعاونون مع إيران، بشكل عام، وهذا يشمل الحرمان من الجنسية ومصادرة الأموال والممتلكات.

ونشر مسؤولون أمنيون تعليمات للجمهور في إسرائيل بعد الكشف عن سلسلة القضايا الأخيرة، وشملت: «عدم الضغط على الروابط، وعدم التواصل مع الغرباء المشبوهين، وعدم الإجابة عن رسائل البريد الإلكتروني غير المعروفة».


مقالات ذات صلة

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يوبِّخ نتنياهو بسبب تصريحاته عن الالتفاف على العقوبات بالعملات المشفرة

وجَّه «بنك إسرائيل» انتقاداً نادراً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية تصريحاته بشأن استخدام العملات المشفرة وتقنية «بلوك تشين» لإنشاء اقتصاد بديل.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

يخترق حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية مع اقتراب استحقاقات الانتخابات التي يمكن أن توصل زعيمه إلى رئاسة الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

تحت قيادة بنيامين نتنياهو يمكن القول: «إن الليكود اليوم مثل مخبز، بقيت لافتة تحمل الاسم، لكنه في الواقع أصبح مقهى للعب القمار».

نظير مجلي (تل أبيب)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.