إيران «مستعدة لأي سيناريو» في ظل تصاعد التوترات الإقليمية

عراقجي أكد وقف المحادثات غير المباشرة مع واشنطن ...الصين دعت إلى تجنب التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في مسقط اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في مسقط اليوم (أ.ف.ب)
TT

إيران «مستعدة لأي سيناريو» في ظل تصاعد التوترات الإقليمية

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في مسقط اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في مسقط اليوم (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من مسقط، الاثنين، أن بلاده مستعدة لأي سيناريو في ظل حالة التأهب الإقليمي، مشيراً إلى توقف المباحثات غير المباشرة مع واشنطن بوساطة عُمانية بسبب غياب «الأرضية» المناسبة حالياً.

كانت إيران قد أعلنت في يونيو (حزيران) أنّها تُجري محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة عمانية.

وقال عراقجي للصحافيين: «هذا المسار متوقف الآن بسبب الظروف المحددة في المنطقة. حالياً، لا نرى أي أرضية لهذه المباحثات، إلى أن نتمكن من تجاوز الأزمة الراهنة. عندها سنقرر ما إذا كنا سنواصل العمل وكيف».

وأكد عراقجي أن المنطقة تعيش حالة من التأهب، وقد تكون على حافة صراعات واسعة، خصوصاً في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها حالياً.

وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، أطلقت إيران نحو 200 صاروخ على إسرائيل في إطار ما قالت إنه ردّها على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، والأمين العام لـ«حزب الله» في لبنان حسن نصر الله، ونائب غرفة عمليات «الحرس الثوري»، الجنرال عباس نيلفروشان. وتعهّدت إسرائيل بالرد على هذا الهجوم.

وأجرى عراقجي مشاورات مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، كانت مثمرةً وتناولت الأحداث الجارية في المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء العمانية، الاثنين، عن عراقجي قوله إن بلاده في وضع الاستعداد التام لأي سيناريو، مشدداً على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمنع الأزمات الكبيرة في المنطقة، وتجنب تصعيد التوترات والحروب.

وقال عراقجي إن المنطقة تعيش حالةً من التأهب، وقد تكون على حافة صراعات واسعة، خصوصاً في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها حالياً.

وأشار إلى أهمية الاستمرار في التعاون مع سلطنة عمان والدول الأخرى لمواجهة التحديات الإقليمية عبر التنسيق والمشاورات، لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولعبت سلطة عمان لفترة طويلة دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة بعدما قطعت الدولتان العلاقات الدبلوماسية، في أعقاب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979.

وأوضح عراقجي أن سلطنة عمان تقوم بأدوار كبيرة في حلحلة عديد من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكداً أن العلاقات بين مسقط وطهران قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل والتعاون المشترك في كثير من القضايا التي تجمع البلدين.

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية العمانية أنّ الوزيرين أكّدا «مواصلة ودعم الجهود المبذولة لوقف التصعيد والتوتر في المنطقة عبر الحوار والوسائل السلمية، وتسخير الدبلوماسية أداة أساسية لحل الخلافات والصراعات».

ووصل عراقجي، الاثنين، إلى مسقط، بعد زيارته العراق، إذ أكد استعداد بلاده للحرب رغم أنها لا تريدها، وذلك ضمن جولة له في المنطقة شملت قطر والسعودية، وبحث مع مسؤولين كبار في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان وغزة وسبل احتواء النزاع.

كذلك زار مطلع الشهر الحالي بيروت ودمشق، وعقد لقاءات مع حلفاء بلاده ضمن «محور المقاومة» المناهض لإسرائيل، الذي تقوده طهران في المنطقة.

والتقى عراقجي في مسقط محمد عبد السلام، المتحدث باسم جماعة «الحوثي» اليمنية المدعومة من طهران، حسبما أظهرت صور نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية.

ومن عمان، تحدث عراقجي هاتفياً مع نظيره الصيني وانغ يي. وانتقد خلال الاتصال الهاتفي «عرقلة» الولايات المتحدة عمل مجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بالحرب في لبنان وغزة، واصفاً الأمر بأنه «كارثة».

من بکین، قالت الخارجية الصينية إن وانغ يي حض جميع الأطراف المعنية بالصراع الدائر بين إسرائيل وإيران إلى توخي الحذر وتجنب تصعيد الوضع.وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن وانغ أجرى محادثة هاتفية مع نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس حث فيها إسرائيل على ضمان سلامة أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). كما أكد مجددا موقف بكين من الصراع في غزة، داعيا إلى وقف فوري وكامل ودائم لإطلاق النار.

من طهران، أشار القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، في منشور على منصة «إكس»، إلى إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على مدن إسرائيلية.

وقال رضائي إن «آلة حرب (حزب الله) بدأت الآن، وأيام صعبة تنتظر الصهاينة»، مشيراً إلى أن الحزب «قام بإصلاح منظومته القتالية، بعد مواجهة موجة من الاغتيالات».


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.