الرئيس الفرنسي يوظف اتصالاته لوقف فوري للحرب على لبنان

3 رسائل في اتصال ماكرون - بري وباريس تؤكد ثباتها في الـ«يونيفيل»

الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يوظف اتصالاته لوقف فوري للحرب على لبنان

الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاته الهادفة لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، مشدداً أيضاً على ضرورة وقف تزويد إسرائيل بالسلاح، مستهدفاً بكلامه بالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأميركية، التي تتدفق أسلحتها على إسرائيل.

وتشمل مروحة اتصالات الرئيس الفرنسي الذي أعلن قبل أكثر من أسبوع عن الدعوة لمؤتمر دولي لدعم لبنان، مروحة واسعة من قادة الدول العربية وشركاء فرنسا الأوروبيين والولايات المتحدة وإسرائيل، علماً أن الملف اللبناني كان موضع بحث خلال قمة مجموعة الدول الأوروبية - المتوسطية الذي عقد في مدينة بافوس القبرصية.

وحتى اليوم، لم تتراجع باريس عن المبادرة الفرنسية - الأميركية الداعية إلى وقف مؤقت للعمليات العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله»، ما يفسح مجال البحث في تفعيل القرار الدولي رقم 1701، وإجراء ترتيبات أمنية على الحدود، مع السعي إلى إيجاد حلول للخلافات الحدودية بين لبنان وإسرائيل.

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، برزت ردة فعل ماكرون القوية إزاء استهداف عناصر قوات حفظ السلام الدولية (يونيفيل)، وقال إن باريس «لن تسمح بتكرارها». وليس سراً أن مخاوف تراود السلطات الفرنسية العسكرية والمدنية من تعرض وحداتها المنتشرة في لبنان منذ عام 1978 للنيران الإسرائيلية. فبالإضافة إلى البيان الثلاثي (الفرنسي - الإسباني - الإيطالي)، أول من أمس، حول أمن الـ«يونيفيل»، واعتبار أن استهدافها يعني الدوس على القانون الدولي الإنساني، وقرارات مجلس الأمن، وقّعت باريس على البيان، الصادر ليل السبت - الأحد، عن مجموعة الأربعين التي تضم 36 دولة لها وحدات تعمل في إطار الـ«يونيفيل»، إضافة إلى 6 دول أخرى داعمة بأشكال مختلفة.

وجاء في البيان التشديد على الحاجة إلى «احترام وجود الـ(يونيفيل) ما يعني ضمان أمنها وسلامة أفرادها بشكل دائم».

كذلك نص البيان على «دعم الدور الذي تقوم به الـ(يونيفيل)، خصوصاً في هذه المرحلة المفصلية، وبالنظر للتصعيد الحاصل في المنطقة».

ماكرون - بري

في إطار الاتصالات المكثفة، لا تنسى باريس التواصل المباشر مع المسؤولين اللبنانيين. فقد زار وزير خارجيتها جان نويل بارو، بيروت قبل جولة إقليمية ثانية قادته إلى عدة عواصم عربية وإسرائيل، ولكن من غير أن يذهب مجدداً إلى بيروت.

وفهم من مصادر مواكبة في باريس أن استثناء بيروت، مرده للتصلب الذي واجهه بارو في إسرائيل لجهة إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية.

ومن بين الاتصالات، يبرز اتصال ماكرون، السبت، برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي تلقى، بالتوازي، اتصالاً مطولاً دام 40 دقيقة من بلينكن.

بري متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة حيث صدر البيان الثلاثي (إ.ب.أ)

وترى باريس أن برّي يلعب اليوم «دوراً محورياً» بالنظر لكونه المكلّف «رسمياً» من «حزب الله» بالجانب السياسي، ولأنه الجهة القادرة على نقل الرسائل المباشرة إلى قيادة الحزب والتأثير عليها، خصوصاً بعد صدور البيان الثلاثي، وفيه مطلب وقف إطلاق النار والقبول بتطبيق القرار 1701، ما يعني عملياً أن «حزب الله» تخلى عن «جبهة الإسناد»، والربط بين الحرب في غزة والحرب في لبنان.

وبالنظر لأهمية اتصال ماكرون - بري، كونه وفر للرئيس الفرنسي صورة دقيقة عما يقبله «حزب الله» وما لا يقبله، فإن قصر الإليزيه أصدر بياناً مطولاً ضمَّنه عرضاً للاتصال، ولمجموعة الرسائل التي أراد ماكرون إيصالها إلى الجانب اللبناني والأطراف الأخرى.

3 رسائل

تتمثل الرسالة الأولى في التعبير عن «القلق إزاء تكثيف الضربات الإسرائيلية على لبنان ونتائجه المأساوية على المدنيين». وسبق لماكرون أن حذَّر من تحويل «لبنان إلى غزة جديدة»، وفق ما هدد به رئيس الوزراء الإسرائيلي الطرف اللبناني، وما عدَّه بارو «استفزازاً». وكان من الطبيعي أن يُعبّر ماكرون عن «التضامن مع اللبنانيين في هذه المحنة» مع التأكيد على «التزام فرنسا بضمان الحفاظ على سلامة لبنان وسيادته وأمنه، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

صورة للدمار الذي لحق بسوق مدينة النبطية جنوب لبنان بسبب ضربة جوية إسرائيلية (أ.ب)

والطريق إلى ذلك يمر من خلال «التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، واحترام جميع الأطراف للقرار المذكور لكل متطلباته، بمن فيهم (حزب الله) الذي يتعين عليه أن يوقف فوراً ضرباته ضد إسرائيل».

وعملياً، يقول البيان الرئاسي، إن لا «حزب الله» ولا إسرائيل احترما منطوق وروحية القرار الدولي، وإن قوة حفظ السلام الدولية لم تتمكن من القيام بالمهمة التي أوكلها إليها مجلس الأمن، والأمر نفسه ينطبق على الجيش اللبناني.

ولا شك أن تركيز الرئيس ميقاتي في الأسابيع الأخيرة على استعداد الحكومة لإرسال الجيش إلى كل مناطق الجنوب، ولتطبيق مضمون القرار الدولي، يراد منه أن يكون استجابة لما يشدد عليه الرئيس الفرنسي، ويراه شرطاً لا بد منه لوضع حد للحرب الدائرة راهناً.

وأكد ماكرون التزام باريس بأمرين؛ الأول: بقاء الوحدات الفرنسية المشكَّلة من 700 عنصر بجنوب لبنان في إطار الـ«يونيفيل».إذ تعي باريس أن سحب قوتها سيستتبعه انسحاب وحدات أخرى بالنظر لموقعها وأهميتها على الصعيد الدولي، وخصوصاً أنها كانت السّباقة، منذ سبعينات القرن الماضي، في الاستجابة لطلب الأمم المتحدة. والثاني: «تعبئة فرنسا في العمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإلى حل دبلوماسي (للخلافات) على الخط الأزرق».

وتشدد رسالة ماكرون الثانية على ضرورة أن يعمل اللبنانيون من أجل «وحدة البلاد واستقرارها في هذه المرحلة الحرجة»، ما يستدعي، بحسبه، توافق الأطراف على «أجندة سياسية تشمل الجميع، وتقوم على انتخاب رئيس للجمهورية، الضامن للوحدة الوطنية».

وأكد ماكرون أن فرنسا «ستقف دائماً إلى جانب الذين يختارون هذه الطريق، كما أنها ستعمل على تعبئة اللجنة الخماسية (المشكَّلة، إلى جانب فرنسا، من الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر)».

وسبق لماكرون أن عيَّن وزير الخارجية الأسبق جان إيف لو دريان مبعوثاً شخصياً له إلى لبنان. لكن وساطته، وكذلك اجتماعات الخماسية، واتصالاته لم تفضِ إلى شيء بسبب تعقيدات الداخل وتأثيرات الخارج.

وأبرز محاولات ماكرون في الملف اللبناني تتمثل في المؤتمر الدولي الذي تنظمه وتستضيفه باريس يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ومن أجل إنجاحه يواصل ماكرون اتصالاته الخارجية.

وصول شحنة مساعدات طبية إلى مطار بيروت الدولي يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وإلى ذلك، تفيد الرسالة الثالثة بأن باريس «مواظبة على جهودها في إطار المؤتمر الدولي لدعم الشعب اللبناني وسيادة لبنان». ولمزيد من الإيضاح، جاء في بيان الإليزيه أن المؤتمر «سيوفر الفرصة لتعبئة الأسرة الدولية من أجل الاستجابة للحاجات الإنسانية للشعب اللبناني، وتوفير الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي التي سيكون دورها أساسياً بالنسبة لاستقرار البلاد».

ونقل عن بري تأكيده على الموقف الرسمي اللبناني الذي تبنته الحكومة اللبنانية الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار، ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية تطبيقاً للقرار الأممي 1701، كما تطرق الاتصال إلى جهود باريس لعقد المؤتمر الدولي لدعم لبنان وتجاوز الأزمة الإنسانية الناجمة عن نزوح أكثر من مليون و200 ألف لبناني، وكيفية مساعدة لبنان على إغاثتهم.

هل تنجح جهود الرئيس الفرنسي؟ لا شك أن مؤتمر باريس سيوفر سقفاً من المساعدات للبنان. ولكن رغم أهميته، فإنه يبقى قاصراً على الاستجابة للحاجات المتزايدة الناتجة عن الدمار والنزوح.

أما بالنسبة لوقف إطلاق النار، فالطرف الفاعل ليست فرنسا. وبصراحة استثنائية، عبَّر وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن عجز بلاده في التأثير بالقرار الإسرائيلي، بقوله، في مقابلة إذاعية، الأسبوع الماضي، إن إسرائيل لا تستجيب للنداءات والمطالب الأميركية فكيف لفرنسا أن تؤثر فيها؟


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

المشرق العربي مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة الرامية إلى إزاحة حكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى تقليل صراعاتها الداخلية، بدأت لجنة الانتخابات نظر العرائض المطالِبة بشطب قوائم المرشحين العرب.

وبعد تعرضهم لهجوم واسع من الصحافة الإسرائيلية واتهامهم بالانشغال في صراعات شخصية وحزبية صبيانية تفيد نتنياهو، قرر قادة أحزاب المعارضة الأربعة، عقد اجتماع ودي، مساء السبت المقبل. واستبق غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان هذا اللقاء، بعقد اجتماع ثنائي اتفقا في ختامه على وقف الحملات الهجومية فيما بين حزبيهما، والتركيز في التعاون لإسقاط نتنياهو، واعلاء شأن معسكر التغيير.

وقد بدا من البيان الصادر عن اللقاء أنهما استيقظا من غفوة المعارك الداخلية وقررا التعاون بينهما، وبالتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وتركيز الجهود في كيفية تحقيق النصر في الانتخابات، واستبدال «حكومة مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفق بيان عن لقائهما.

ولكن أوساطاً إعلامية كشفت عن أن آيزنكوت وافق على طلب ليبرمان وقف الحملة التي تبرزه كقائد لأكبر الأحزاب، مثلما تظهره الاستطلاعات، ويتركز على إبراز معسكر التغيير بكل أحزابه، فيما وافق ليبرمان على وقف حملته الدعائية التي تظهره مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وكان يائير لبيد قد دعا كلاً من حليفه نفتالي بنيت، وآيزنكوت وليبرمان ومعهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إلى اجتماع للتنسيق حول كيفية خوض معركة تحقق هدفها السامي، وهو إسقاط نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه دعا إلى هذا الاجتماع في أعقاب نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى أن المعسكرين (المعارضة والحكومة) يتساويان، وفي بعض الأحيان يتغلب معسكر نتنياهو، والانتقادات الواسعة لهم في الإعلام، والتي اتهموه فيها بالانجرار وراء حملة نتنياهو.

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي للكاتب آريه شبيت، يؤكد فيه أن قادة معسكر التغيير يتصرفون بحماقة، وينفذون بالضبط الخطة التي وضعها نتنياهو ليفسخ صفوفهم وجرهم إلى ملعبه والإيقاع بهم نحو حفرة أجندته تمهيداً لإلحاق الهزيمة بهم.

وكانت القناة الـ12 قد نشرت نتائج استطلاعها الأسبوعي، الليلة، فجاءت النتائج شبيهة بنتائج الاستطلاع في الأسبوع الماضي «54 مقعداً لمعسكر التغيير (المعارضة) مقابل 50 لمعسكر نتنياهو» من إجمالي 120 مقعداً يجري التنافس عليها، مع تغييرات طفيفة داخل كل معسكر.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 7 مقاعد، متراجعة بمقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، فيما حصلت القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وبذلك تحصد القائمتان العربيتان معاً 12 مقعداً.

هجمة لشطب الأحزاب العربية

لكن تلك المقاعد المتوقعة للقوائم العربية، العقود الأخيرة، تواجه هجمة لشطبها؛ إذ باشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل إجراءاتها للبت في استبعاد عدد من قادتها، والتي باتت أشبه ما يكون بمسرحية مكررة.

واللجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وغالبيتها يمينية معادية للعرب، وتتخذ قراراتها وفق حسابات حزبية وانتقامية. وتجعل من اللجنة منبرا للخطابات الشعبوية. ولكن في نهاية المطاف، يتم نقل القرارات إلى مصادقة المحكمة العليا، وفي العادة تلغي المحكمة غالبية قرارات الشطب.

وتجري اللجنة أبحاثها خلال يومين كاملين، الأربعاء والخميس، فيما تلتئم المحكمة العليا للبت النهائي في قرارات الشطب يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

ونظراً لأن طلبات الشطب لا تستند إلى أسس قانونية حقيقية، فإن المتوقع أن تضع المحكمة الأمور في نصابها، وتلغي غالبية قرارات اللجنة. لكن، مع ذلك، هناك مخاوف لدى الأوساط الليبرالية ولدى الأحزاب العربية بأن يتأثر القضاة هذه المرة بالأجواء اليمينية المتطرفة وتصادق على بعض قرارات الشطب.

يذكر أن هناك عشرة طلبات لشطب أحزاب وشخصيات سياسية، مطروحة على جدول اللجنة، غالبيتها ضد كتلتي الأحزاب العربية، القائمة المشتركة التي تضم «الجبهة الديمقراطية» برئاسة يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد الطيبي، و«التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة، و«القائمة العربية الموحدة» برئاسة النائب منصور عباس. كما توجد طلبات من اليمين المتطرف لشطب الحزب اليساري «الديمقراطيون» برئاسة غولان، كما قدمت أحزاب يسارية طلبات لشطب حزب إيتمار بن غفير وحزبي قائمة «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش، وموشيه فاغلين.

وتستند إلى قانون الانتخابات الذي يلزم أي حزب وأي مرشح بأن يوافق على اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ويرفض العنصرية ويؤيد وثيقة الاستقلال ولا يتماثل مع منظمات إرهاب أو دول تمارس العداء والعنف ضد الدولة. ويدعي مقدمو الطلبات، كل من طرفه أن الآخر يخرق هذه الالتزامات.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وقررت اللجنة شطب سامي أبو شحادة، لأنه كتب مقالاً يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل رأوا أنه «يمجد الهجوم».

وقد أكد أبو شحادة أمام اللجنة، الأربعاء، أنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما دار في الهجوم من «ممارسات بشعة»، قال إنه يعتبر كتابة المقال خطأ. ولو أنه سيكتبه اليوم لكان بطريقة أخرى. كما قررت اللجنة شطب النائب عوفر كسيف، وهو محاضر جامعي يهودي يساري من الجبهة، وشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

واعتبر رؤساء الأحزاب العربية هذا الشطب موقفاً عنصرياً معادياً للعرب وللدمقراطية يدل على تدهور خلقي وسياسي. وأعربوا عن تفاؤلهم من البحث المتوقع في المحكمة.


كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
TT

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد»، وذلك تعقيباً على تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن هذه الأرض تبقى سورية.

وقال كاتس: «ردي الواضح على الرئيس السوري الذي أطلق تصريحات رنانة من على منبر الأمم المتحدة: الجولان تحت السيادة الإسرائيلية هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل إلى الأبد».

وكان الشرع قد تعهد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

وقال الشرع في كلمته: «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية».

وشدد على أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497» الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار الدولة العبرية ضم أراضٍ في الهضبة السورية ملغى وباطلاً.

واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأعلنت ضمها عام 1981. وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في أغسطس (آب) الماضي.

وبعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون بأن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

كما شنّت الدولة العبرية منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.


سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن ابنه هو الجندي الذي أُصيب في هجوم دهس وقع اليوم (الأربعاء) في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لايتر عبر منصة «إكس»: «يحتاج نيريا إلى معجزة. لقد واصل نيريا الخدمة في قوات الاحتياط بعد فقدان شقيقه الأكبر، موشيه يديديا لايتر» الذي قُتل خلال المعارك في قطاع غزة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر منصة «إكس»: «أنا وزوجتي سارة، ومعنا كل شعب إسرائيل، نصلي من أجل حدوث معجزة».

وأصيب الجندي الإسرائيلي، الأربعاء، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حالياً علاجاً طبياً. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.