تركيا: مناقشات الدستور تتصاعد والمعارضة ترفض السير مع إردوغان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصر على وضع دستور مدني جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصر على وضع دستور مدني جديد (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: مناقشات الدستور تتصاعد والمعارضة ترفض السير مع إردوغان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصر على وضع دستور مدني جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصر على وضع دستور مدني جديد (الرئاسة التركية)

تتصاعد النقاشات حول الدستور الجديد لتركيا مع بدء التحركات من جانب حزبي العدالة والتنمية الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب» حزب الحركة القومية، لطرح مشروعه على البرلمان.

ووسط مواقف رافضة من جانب أحزاب المعارضة لوضع دستور جديد لا يفي بمتطلبات الديمقراطية والحريات، ولا يعيد النظام البرلماني لحكم البلاد، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن هناك حاجة إلى إرادة إصلاحية في تركيا، وأنه في إطار التطورات التي يشهدها عالم اليوم، ليس من الممكن أن يستمر أي شيء كما كان من قبل، ويجب معالجة الدستور والنظر إليه بوصفه أداة مهمة لعملية الإصلاح.

وقال كورتولموش، خلال فعالية في إحدى الجامعات التركية بأنقرة، الخميس، إنه من الضروري أن تتم إدارة العملية بشفافية، وأن يتمكن الجميع من التعبير عن آرائهم في الدستوري الجديد، وأن يتم توجيه المفاوضات بطريقة حقيقية، وعلى أساس سليم.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حسابه في «إكس»)

وشدد على أن الدستور الجديد يجب أن يلغي الامتيازات والاستثناءات، التي تعد أكبر أعداء الديمقراطية، وأن يهتم بنقل سلطة الجمهور إلى مجموعات نخبوية أو بعض المجموعات المتميزة.

في المقابل، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، أن حزبه لا ينوي وضع دستور مع الرئيس رجب طيب إردوغان أو إجراء تسوية معه.

وأضاف أوزال، الذي تعرض لانتقادات بسبب عملية «التطبيع السياسي»، وتليين المواقف مع إردوغان: «لا ينبغي لأحد أن يشك في أنه (إردوغان) سيواجه أقسى معارضة منا، فقد قمنا بمسيرات لم تحدث من قبل، ومعارضة لم تحدث من قبل، لم نقف أو نصفق، ولم نفعل أي شيء تجاه ناخبي الرئيس الذي حصل على 26 مليون صوت، نبدي احترامنا لمنصب الرئيس وليس لشخص إردوغان».

أوزال أكد أن حزبه لن يضع دستوراً جديداً مع إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وتابع أوزال، في تصريحات، الخميس: «لم نقم بمهمة سهلة منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي، سنواصل الفوز، وسيكون حزبنا هو الأول أيضاً في أي انتخابات عامة قادمة، وإذا كانت هناك خسارة فسأكون أنا مَن سيتحملها». وذكر أوزال أن تحليل نتائج استطلاعات الرأي في البلاد يشير إلى أن حزب الشعب الجمهوري وصل إلى مرحلة يفتح فيها مساحة غير عادية، ونحافظ على تقدمنا بـ 3 نقاط على حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وعلق الكاتب في موقع «تي 24» التركي، محمد يلماظ، على الحراك المتصاعد من جانب حزب العدالة والتنمية بشأن الدستور الجديد، قائلاً إن إردوغان يريد الدستور، ويقول إنه يريد «دستوراً مدنياً»، لأن الدستور الحالي وضعه العسكر (الانقلابيون)، وإنه غير راض عن هذا الوضع.

ولفت إلى أن حديث إردوغان عن الدستور الجديد، بوصفه دستوراً مدنياً، نوع من المغالطة والاختباء وراء شعارات الديمقراطية؛ لأن الدستور الذي وضعه العسكر عام 1982، لم يعد ذلك الدستور الذي يحكم تركيا اليوم بعد تعديله 21 مرة، بل إن نظام الحكم الذي نص عليه تغير في التعديل الذي أُجريَ عام 2017، كما أن إردوغان أعلن عقب التعديل الذي أجرى عام 2010 أن تركيا تخلصت من الدستور الذي وضعه الانقلابيون.

أحد اللقاءات بين إردوغان وزعيم المعارضة أوزغور أوزال خلال فترة «التطبيع السياسي» (أرشيفية)

وتساءل يلماظ: «ماذا يريد إردوغان من الدستور المدني الجديد؟»، وأجاب: «لا شيء سوى فتح الباب أمامه للترشح للرئاسة من جديد». واستدرك: «لكن الأمر لا يحتاج إلى كل ذلك، فقد عرضت عليه المعارضة التوجه إلى الانتخابات المبكرة التي تضمن له الترشح من جديد، لكنه يخشى الهزيمة، كما أنه من دون وضع دستور جديد يمكن للجنة العليا للانتخابات أن تجد مخرجاً».

وقال: «إن الأمر لا يحتاج إلى دستور جديد لأن النظام الذي يفكر فيه إردوغان لا يختلف بشكل أساسي عن النظام الذي أسسه مَن يسميهم بالانقلابيين... ما تغير هو فقط مؤهلات وأسماء مؤسسات الوصاية، هذا كل شيء».

في الأثناء، وعلى الرغم من إعلان إردوغان أنه لا انتخابات في تركيا قبل عام 2028، تواصل شركات استطلاعات الرأي إجراء الاستطلاعات حول مَن سيفوز بالانتخابات إذا أجريت مبكراً.

وأظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته شركة «إسال» في 26 ولاية تركية، في الفترة بين 22 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، ونشرت نتائجه الخميس، أن حزب الشعب الجمهوري لا يزال في المقدمة بحصوله على 33.1 في المائة، مقابل 30.7 في المائة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.


مقالات ذات صلة

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.