بايدن يحاول إقناع نتنياهو برد «محدود» ضد إيران

جون بولتون لـ«الشرق الأوسط»: اللحظة ذهبية لإسرائيل لتدمير البرنامج النووي الإيراني

تصاعد الدخان فوق بيروت بعد غارات إسرائيلية كما شوهد من منطقة سن الفيل (رويترز)
تصاعد الدخان فوق بيروت بعد غارات إسرائيلية كما شوهد من منطقة سن الفيل (رويترز)
TT

بايدن يحاول إقناع نتنياهو برد «محدود» ضد إيران

تصاعد الدخان فوق بيروت بعد غارات إسرائيلية كما شوهد من منطقة سن الفيل (رويترز)
تصاعد الدخان فوق بيروت بعد غارات إسرائيلية كما شوهد من منطقة سن الفيل (رويترز)

وسط مخاوف من اتساع الحرب في الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لم يكن يتوقع رداً إسرائيلياً الخميس، بعد الهجمات الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تقليل رد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني الكبير الذي وقع في الأول من أكتوبر (تشرين الأول). وجاء الهجوم الإيراني في إطار سلسلة من التصعيد المتبادل من عمليات الثأر والانتقام بين الطرفين.

وأكد مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل قد تتجاهل تحذيرات بايدن وتتجاوز الخطوط الحمراء، خاصة بعد تعرضها لهجمات باليستية من إيران. ووصف هذه اللحظة بأنها لحظة ذهبية لإسرائيل لترد بشدة وتدمر البرنامج النووي الإيراني.

تشجيع الرد المدروس

وأكد مسؤولون أميركيون أن الإسرائيليين أبلغوهم أنهم لا يشعرون بالحاجة إلى رد واسع النطاق على الفور، لكنْ هناك قلق من أن الهجمات الإسرائيلية على أهداف اقتصادية قد تثير تصعيداً خطيراً.

وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أوروبي كبير قوله إن إيران ترى أن استهداف صناعة النفط والغاز «خط أحمر» يمكن أن يؤدي إلى ردود واسعة تشمل مصالح الطاقة الغربية، مما قد يؤدي إلى تعطيل الاقتصاد العالمي قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتحض الولايات المتحدة إسرائيل على ضبط النفس في ردها، لكنْ هناك قلق في أوروبا من أن إدارة بايدن لا تمارس ضغطاً كافياً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قد يغير موقفه في أي لحظة، ورغم تأكيد إسرائيل أنها ستتصرف بحذر، يخشى المسؤولون الغربيون من تفاقم التوتر.

الشرطة الإسرائيلية أمام مدرسة متضررة أُصيبت بصواريخ أُطلقت من إيران في غاديرا بإسرائيل (أ.ب)

التحديات الأمنية

وتوقع بولتون في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن تستغل إسرائيل الوضع لشن ضربات ضد إيران قد تشمل أهدافاً نووية، وصواريخ باليستية، واغتيالات لقادة إيرانيين، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تنفذ ضرباتها خلال الأسبوع المقبل. كما أشار إلى أن برنامج إيران النووي «هو التهديد الأكبر لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم العربي، وهو ما يستدعي التعامل معه كأولوية قصوى».

وقال: «لا أعتقد أن الإسرائيليين سيكتفون بحدث واحد، وأعتقد أن الأمر سيكون جهداً متعدد الأهداف لتدمير الدفاعات الجوية الإيرانية في المقام الأول، ثم استهداف البرنامج النووي أو استهداف البنية التحتية للنفط، ثم استهداف برنامج الصواريخ الباليستية».

وشدد بولتون على أن إسرائيل ترى تدمير البرنامج النووي الإيراني «أمراً وجودياً»، وقال: «أعتقد أن إسرائيل ترى هذا الأمر تهديداً وجودياً، وأنها ماضية في هذا الأمر»، مشيراً إلى أنه لا يملك معلومات داخلية، لكنه أكد أن إسرائيل ستكون مستعدة لتجاهل تحذيرات بايدن.

تجاهل التحذيرات الأميركية

وعبر بولتون عن شكوكه بشأن التزام إسرائيل بتحذيرات بايدن، خاصة أن إسرائيل لم تحصل على الردع المطلوب في هجوم منتصف أبريل (نيسان)، وأضاف أن «إسرائيل سترد بقوة، وتأثير توجيه ضربة إسرائيلية قوية ضد إيران سيعتمد الأمر على الطريقة التي سترد بها إيران على ذلك».

وقد تؤثر التوترات على الانتخابات الأميركية المقبلة، كما يرى بولتون؛ إذ يشير إلى أن أي تصعيد قد يكون له تأثير سياسي، سواء لصالح الرئيس الحالي أو المنافسين. واعتبر أن الرئيس السابق دونالد ترمب قد يستغل الفرصة لتعزيز فرصه.

تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا في الصراع بين إسرائيل وإيران (إ.ب.أ)

دور روسيا في الأزمة

وقال بولتون إن الأوضاع وصلت إلى مرحلة لم يعد للدبلوماسية دور فعّال فيها، مشيراً إلى أن المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل قد تكون مختلفة هذه المرة عن المواجهات السابقة؛ إذ يبدو أن الصراع الحالي يتجه نحو «قتال حتى النهاية».

ورغم تورط روسيا في الصراع السوري وعلاقتها الوثيقة مع إيران، يشير بولتون إلى أن موسكو قد تكون قلقة من تصرفات إيران الأخيرة، والتي قد تقوض مصالحها. وفي ظل العلاقات الروسية - الإسرائيلية المتينة، خاصة مع وجود جالية يهودية كبيرة من روسيا في إسرائيل، فإنه من غير المرجح أن تقف روسيا إلى جانب إيران بشكل كامل.

شهية الانتقام داخل إسرائيل

وأشارت تقارير أميركية إلى أن هناك رغبة كبيرة داخل إسرائيل للرد بقوة على إيران، خاصة أن «حزب الله» يبدو ضعيفاً بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة.

ورغم الدعوات داخل إسرائيل لشن هجمات كبيرة تستهدف البرنامج النووي الإيراني، أعلن الرئيس بايدن معارضته لضربة على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال نائب وزير الخارجية الأميركي كيرت كامبل، في مناسبة لمؤسسة «كارنيغي»، الأربعاء: «بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هناك جهود كبيرة على الجانبين للحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة والتأكد من فهم وجهات النظر. كانت هناك لحظات من المفاجأة، ولا أعتقد أن هذا سر، على مدار الشهرين الماضيين». وأضاف أنه «على الرغم من أهمية الاستجابة من أي نوع، فإن هناك إدراكاً بأن المنطقة تتوازن حقاً على حافة السكين، وهناك مخاوف حقيقية متواصلة بشأن تصعيد أوسع»، مضيفاً أن هذا قد «يعرض ليس إسرائيل فحسب، بل مصالحنا الاستراتيجية أيضاً، للخطر».

وفي الأسبوع الماضي، تمكن مستشار البيت الأبيض لشؤون الطاقة آموس هوكستين من التوصل إلى اقتراح لوقف إطلاق النار مع «حزب الله»، غير أن نتنياهو سرعان ما رفض الاقتراح الذي أعلنه الرئيسان بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم من العديد من الدول العربية والغربية.

دور إيران في التصعيد

وقال رئيس ومؤسس مجموعة «أوراسيا» إيان بريمر لصحيفة «واشنطن بوست» إن «ما يفهمه الأميركيون هو أن الإيرانيين لا يريدون التصعيد بشدة، وهذا الواقع يعني أنك أقل قلقاً بشأن التصعيد. ولكنك قلق من أن الإسرائيليين قد يحاولون فعل المزيد»، مضيفاً أن «الإسرائيليين على الخطوط الأمامية هنا - إنهم يشعرون بتهديد وجودي - لكنهم بالتأكيد لا يشعرون بأنهم ملزمون بالضغط الأميركي، وهذا يجعل بايدن يبدو سيئاً».

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في صد الصواريخ الإيرانية للمرة الثانية عزز الثقة داخل إسرائيل. وأشار إلى أن هذا يشكل تغييراً عما حصل في أبريل الماضي عندما اضطرت الولايات المتحدة علناً وبشكل خاص إلى حض إسرائيل على الرد بضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد. ولفت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل، مع شركاء دوليين آخرين، صاغوا خطة للمساعدة في صد الهجمات الإيرانية المحتملة والتي «نجحت كما كنا نريدها أن تنجح»، موضحاً أن حقيقة عدم مقتل أي إسرائيلي، وتمكّن الدولتين من إحباط كل الصواريخ الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ التي أُطلقت على تل أبيب، منحا واشنطن بعض الوقت لمحاولة التأثير على الرد الإسرائيلي.

توقعات أن يكون للتصعيد بين إسرائيل وإيران تأثير كبير على الانتخابات الرئاسية الأميركية ويصب في صالح الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تصرفات نتنياهو

وانتقل القلق الأميركي إلى حد التخوف من أن نتنياهو يحاول التأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ومع أن السيناتور الديمقراطي كريس مورفي يقر بأن احتمال السلام في غزة قبل الانتخابات لا يبدو مرجحاً، قال لشبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون: «أنا قلق بالتأكيد من أن رئيس الوزراء نتنياهو يراقب الانتخابات الأميركية، في حين يتخذ قرارات بشأن هذه الحملات العسكرية في الشمال وفي غزة». وإذ أمل في «ألا يكون هذا صحيحاً»، أكد أن «هناك احتمالاً أن الحكومة الإسرائيلية لن توقع على أي اتفاق دبلوماسي قبل الانتخابات الأميركية كوسيلة محتملة لمحاولة التأثير على النتيجة». ونبّه إلى أنه «لا أعتقد أنه يجب أن تكون ساخراً يائساً لقراءة بعض تصرفات إسرائيل، وبعض تصرفات رئيس الوزراء نتنياهو، على أنها مرتبطة بالانتخابات الأميركية».


مقالات ذات صلة

جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

تحليل إخباري حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)

جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

مع انطلاق جولة جنيف تتأرجح المفاوضات الأميركية - الإيرانية بين تفاؤل معلَن بـ«أفكار بناءة» وتشكيكٍ عميق في قدرة الهوّة حول التخصيب على السماح باختراق حقيقي

إيلي يوسف ( واشنطن)
خاص زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)

خاص فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

لا تُخفي قيادات ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة خشيتها من «انهيار كامل»؛ إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية لإيران.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحة إعلانية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحذّر المتحمسين للحرب مع إيران

 كشفت نقاشات جرت «خلف أبواب مغلقة» داخل قيادة الجيش الإسرائيلي أن حرباً كهذه تنطوي على مخاطر مرتفعة على إسرائيل وقد تؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مقاتلات إسرائيلية خلال عرض جوي في 25 أبريل 2023 (إ.ب.أ)

مستشارو ترمب يحبذون توجيه إسرائيل ضربة لإيران قبل أي هجوم أميركي

يفضل كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن توجه إسرائيل ضربة لإيران قبل أن تقوم الولايات المتحدة بأي هجوم، وفق ما نقلت صحيفة «بوليتيكو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تهدف إيران إلى إغراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحوافز مالية، تشمل استثمارات في احتياطياتها النفطية والغازية، في إطار جهودها لإقناعه بالموافقة على اتفاق بشأن برنامجها النووي وتجنب الحرب، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على الأمر قوله بشأن «العرض التجاري المغري»، إن طهران تسعى إلى استغلال ميل ترمب إلى إبرام صفقات تعد بعائدات مالية للولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه لم يتم تقديم أي عرض تجاري للولايات المتحدة حتى الآن، وأضاف: «لم يُناقش هذا الأمر قَطّ. لقد كان الرئيس ترمب واضحاً في موقفه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه».

ترمب

وذكر مصدر مطلع على الأمر أنّ فرص الاستثمار «كانت موجهة تحديداً إلى ترمب، وهي فرصة اقتصادية هائلة في قطاعات النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وما إلى ذلك».

وأفاد مصدر ثانٍ بوجود مناقشات حول عرض إيران استثمارات أميركية في قطاعَي الغاز والنفط، لكنه أشار إلى أن الاقتراح لم يُقدّم رسمياً إلى واشنطن.

وقال المصدر نفسه: «تنظر إيران إلى فنزويلا كدراسة حالة»، في إشارة إلى مساعي ترمب لحثّ الشركات الأميركية على إبرام صفقات نفطية في الدولة اللاتينية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وتُشكّل هذه الفكرة جزءاً من جهود إيران لإقناع واشنطن بجدّيتها في التوصل إلى اتفاق وتجنّب الضربات الأميركية في ظلّ الضغوط المتزايدة من ترمب.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران يوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مطلعون على المحادثات بأن إيران تناقش أيضاً إمكانية إنشاء آلية تحقق متعددة الأطراف لبرنامجها النووي، قد تضم فريقاً أميركياً أو دولة ثالثة تمثلها، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.

وامتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تقديم تفاصيل حول العرض الذي تقدمه طهران، لكنه أشار إلى مقالات رأي لوزير الخارجية عباس عراقجي حول التعاون الاقتصادي المحتمل مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي لـ«فايننشال تايمز»: «يتحدث عراقجي في تلك المقالات عن النفط والغاز والطاقة، حيث نتمتع بمزايا ونحتاج إلى تكنولوجيا حديثة، وحيث توجد لدينا قدرات قوية».


إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة، على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّةً وواقعيةً من الجانب الآخر، وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، حسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يتحدّث عنها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ البالستية، فيما وصفت مراراً قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بالخط الأحمر، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريباً قادرةً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

من جانبه، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن إيران «لا تقوم بعمليات التخصيب حالياً، إلا أنهم يحاولون الوصول إلى نقطة حيث سيكون بإمكانهم القيام بذلك في نهاية المطاف»، منوهاً بأن طهران «ترفض» بحث برنامجها للصواريخ البالستية و«هذه مشكلة كبيرة».

وشددت إيران مراراً على أن برنامجها الصاروخي جزءٌ من إمكاناتها الدفاعية، واستبعدت التخلي عن تخصيب اليورانيوم، مشددةً على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فحسب.

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس، سعياً لتجنّب تصعيد عسكري في وقت تحشد واشنطن قواتها في المنطقة.

وتحدّثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الاثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل.


تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.