«الحرس الثوري» يطلق مئات الصواريخ... ويحذر إسرائيل من الرد

التلفزيون الإيراني تحدث عن إطلاق صاروخ «فتاح» الفرط صوتي على ثلاث قواعد عسكرية في تل أبيب

صواريخ باليستية في سماء عسقلان (رويترز)
صواريخ باليستية في سماء عسقلان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يطلق مئات الصواريخ... ويحذر إسرائيل من الرد

صواريخ باليستية في سماء عسقلان (رويترز)
صواريخ باليستية في سماء عسقلان (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاق مئات الصواريخ الباليستية مستهدفاً عمق الأراضي الإسرائيلية، رداً على اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وزعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية، والقيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.

وأشار بيان «الحرس الثوري»، مساء الثلاثاء، إلى أن الهجوم جرت المصادقة عليه في مجلس الأمن القومي الإيراني. وأضاف أن «العملية تتماشى مع الحقوق القانونية للدولة والقوانين الدولية»، وتحت إشراف هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وبمساندة ودعم من الجيش الإيراني ووزارة الدفاع.

وحذر البيان إسرائيل من أنها ستواجه «هجمات قاسية ومدمرة» في المستقبل في حال الرد على هذه العملية. وقال إن العملية جاءت «بعد فترة من ضبط النفس أمام انتهاك سيادة الجمهورية الإسلامية باغتيال هنية على يد الكيان الصهيوني وبناءً على حق البلاد في الدفاع المشروع عن نفسها وفقًا لميثاق الأمم المتحدة». واتهم الولايات المتحدة بتقديم الدعم لإسرائيل في هجماتها على لبنان، خصوصاً اغتيال نصر الله ونيلفروشان.

وأظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي إطلاق صواريخ من قواعد صاروخية تابعة لـ«الحرس» في مدن تبريز وكرمان وأصفهان وشيراز وأراك ورباط كريم في جنوب غرب طهران.

وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى إطلاق 400 صاروخ على الأقل، 30 منها من مدينة تبريز الواقعة في شمال غرب البلاد.

وفي وقت لاحق، قال التلفزيون الرسمي إن «الحرس الثوري» استخدم صاروخ «فتاح» الفرط صوتي لأول مرة، مستهدفاً منظومة صواريخ آور 2 و3، المصممتين للدفاع الصاروخي بعيد المدى. ونقلت مواقع إيرانية عن «الحرس الثوري» قوله إن «الصواريخ التي أُطلقت من إيران استهدفت قواعد عسكرية للنظام الصهيوني في محيط تل أبيب».

وحذر القيادي في «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، «كلاً من النظام الصهيوني وداعميه من ارتكاب الأخطاء، ووضع أنفسهم في مأزق مثل ذلك الذي يعيشه النظام الصهيوني».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن وحيدي، وهو القائد السابق لـ«فيلق القدس»، أن «الهجمات الصاروخية الليلة كانت وعداً آخر تحقق...»، مبيناً أن «الجمهورية الإسلامية ستدافع بقوة وعزم ضد أي تحرك غير سليم قد يقدمون عليه». وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عبر منصة «إكس»: «استناداً إلى الحقوق المشروعة وهدفاً للسلام والأمن لإيران والمنطقة، تم الرد بشكل حازم على اعتداءات النظام الصهيوني».

وأضاف «هذه الخطوة كانت دفاعاً عن مصالح وحقوق المواطنين الإيرانيين. يجب على نتنياهو أن يعرف أن إيران ليست حرباً، لكنها ستقف بحزم ضد أي تهديد. هذه مجرد لمحة عن قدراتنا. لا تتورطوا في صراع مع إيران».

خامنئي يتحدث إلى قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده في نوفمبر الماضي (موقع المرشد)

وقبل الهجوم ببضع ساعات، قال ثلاثة مسؤولين أميركيين لصحيفة «نيويورك تايمز» إن بلادهم تلقت بلاغاً أميركياً بشأن شن إيران، هجوماً سيشمل طائرات مسيّرة وصواريخ تُطلق باتجاه إسرائيل.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تتأهب للمساعدة في الدفاع عن إسرائيل ضد هجوم إيراني وشيك بالصواريخ الباليستية، مشيراً إلى دلائل بشأن التحرك الإيراني. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «نحن ندعم بنشاط التحضيرات الدفاعية للدفاع عن إسرائيل ضد هذا الهجوم». وأضاف: «الهجوم العسكري المباشر من إيران ضد إسرائيل سيترتب عليه عواقب وخيمة على إيران».

وهذه المرة الثانية التي تقترب إسرائيل وإيران من مواجهة مباشرة في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي؛ ما أدى إلى اندلاع حرب غزة، وامتد الصراع ليشمل الكثير من حلفاء إيران بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، وجماعة «الحوثي» في اليمن.

إيرانيات يحملن صور حسن نصر الله خلال تجمع في ميدان فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

وشنَّت إيران هجوماً بالصواريخ والمسيرات في منتصف أبريل، رداً على قصف قنصليتها في دمشق، في مطلع الشهر نفسه. وردَّت إسرائيل بضربة محدودة استهدفت رادار مطار عسكري قرب منشآت نووية حساسة وسط البلاد.

وتواجه إيران ضغوطاً متزايدة لدعم «حزب الله»، لكنها وجدت نفسها محاصرة بين رغبتها في حماية وكيلها والحفاظ على هيبتها ونفوذها، وبين الحاجة إلى تجنب هجوم مضاد مدمر من إسرائيل يمكن أن يدمر برنامجها النووي أو يقتل قادتها البارزين.

وقال مسؤولون إيرانيون من التيارين الإصلاحي المؤيد للرئيس مسعود بزشكيان، والمحافظ، إن بلادهم لا تريد تجنب الدخول في حرب مع إسرائيل؛ ما قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

تقليل من احتمالات الاجتياح

أتت هذه التطورات، بعدما قلل أرفع مسؤول إيراني، من احتمال الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان. وقال أمين عام مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان إن «إسرائيل نفّذت الليلة الماضية عملية محدودة أطلقت عليها عملية برية، لكنها تراجعت على الفور».

وسئل أحمديان عما إذا كانت بلاده ستوجه رداً على إسرائيل. وصرح: «جبهة المشاركة تخوض حرباً ضد إسرائيل، ولا معنى لأي إجراء أحادي».

إيرانية بجوار ملصق يحمل صورة قائد «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان في طهران (إ.ب.أ)

وأشار في السياق نفسه، إلى بداية الحرب في غزة في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر العام الماضي. وقال إن «الصراع بدأ بإجراء من جبهة المقاومة، وليس برد فعل من العدو، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، فإن العدو في موضع الرد وليس المبادرة».

ورأى أن «العدو في حالة يأس، يحاول من خلال العمليات النفسية إظهار نفسه ناجحاً عبر عمليات تركز في الغالب على الاغتيالات، لكن لا يوجد نجاح حقيقي له». وتوقع أن «النصر بلا شك سيكون لجبهة المقاومة، والهزيمة حتمية للعدو».

وتباين أحمديان مع تصريحات المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني الذي تحدث في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، عن «رد بالأفعال لا، بل الشعارات»، وقال: «سنتعامل بحزم وسنتصرف بطريقة تجعل (العدو) يندم... إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها لا تخشاها».

وقال كنعاني: «لن تبقى أي من الاعتداءات التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد إيران من دون رد، ولن يفلت الكيان الصهيوني من العقاب على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الإيراني، و(محور المقاومة)، والعسكريين الإيرانيين... ستتخذ إيران إجراءات مناسبة وحاسمة للرد على هذه الجرائم بما يجعل العدو يندم».

وقال كنعاني إن «إيران ليست لديها قوات وكيلة في المنطقة»، لافتاً إلى أن «لبنان وفلسطين يمتلكان القدرة والقوة اللازمتين، ولا حاجة إلى إرسال قوات مساندة أو متطوعين من الجمهورية الإسلامية».

لكن موقع «إيران أوبزرفر» الإخباري أشار إلى تغيير في موقف طهران، حيث ناقش مسؤولون إيرانيون إرسال القوات والمعدات إلى جنوب لبنان والجولان في سوريا، بعد الأنباء عن الهجوم البري للجيش الإسرائيلي.

ونقل الموقع عن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب أحمد عجم، قوله إن إيران «أرسلت دائماً قوات استشارية لمساعدة (حزب الله)، وهو ما ستفعله الآن»، مضيفاً أنه «سيعتمد قرار إرسال قوات تطوعية إلى جبهة لبنان على توجيهات القائد»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال أيضاً إن «قواتنا الاستشارية في هذه البلدان بناءً على طلب حكومات مثل سوريا ولبنان».

وتطلق إيران على ضباط «الحرس الثوري»، خصوصاً ذراعه الخارجية «فيلق القدس» تسمية «القوات الاستشارية».

وقال سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، إن هناك «نظاماً جديداً في المنطقة يتم تشكيله على يد أبناء المقاومة».

ونفى عضو لجنة الأمن القومي، علاء الدين بروجردي وجود تباين داخلي بشأن الرد على إسرائيل وقال إن «اغتيال حسن نصر الله والعميد عباس نيلفروشان قضية أمن قومي وليست حزبية».

بدوره، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن بلاده «ستبقى إلى جانب الشعب في غزة ولبنان».

وطالب القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بـ«اتخاذ إجراءات لوقف سياسات نتنياهو العدوانية».

وكتب رضائي على حسابه في منصة «إكس»: «الاعتداءات الأخيرة للكيان الصهيوني على دمشق واليمن تشير إلى أنه إذا لم يوقف مجلس الأمن نتنياهو، فعلى الدول الإسلامية توجيه إنذار له ووقفه، وإلا فقد يتسبب الكيان المحتل في إشعال حرب واسعة في منطقة غرب آسيا».

ويستخدم القادة العسكريون الإيرانيون تسمية «غرب آسيا» للإشارة إلى العراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين وإيران حصراً.

وبعد أيام من رسائل التهدئة، صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لهجته ضد الولايات المتحدة واتهمها بـ«ارتكاب جرائم مع إسرائيل عبر استغلال العلم».


مقالات ذات صلة

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.


ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).