«باليستي» حوثي يتسبب في حرائق بوسط إسرائيل

TT

«باليستي» حوثي يتسبب في حرائق بوسط إسرائيل

دخان يتصاعد بعد هجوم صاروخي من اليمن على وسط إسرائيل اليوم (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم صاروخي من اليمن على وسط إسرائيل اليوم (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الأحد)، إن صاروخاً «أرض - أرض» أطلق على وسط إسرائيل من اليمن وسقط في منطقة غير مأهولة دون أن يتسبب في إصابات. وقبل ذلك بلحظات، انطلقت صفارات الإنذار في تل أبيب وأنحاء وسط إسرائيل، مما دفع السكان إلى المسارعة بالاحتماء.

وقال الجيش الإسرائيلي: «متابعة للإنذارات قبل قليل في منطقة وسط البلاد، فالحديث عن إطلاق صاروخ أرض - أرض من جهة الشرق سقط في منطقة مفتوحة دون وقوع إصابات». وأشار في بيان ثانٍ لاحق أصدره نحو الساعة السابعة صباحاً (04:00 بتوقيت غرينيتش)، إلى أن «الصاروخ أطلق من اليمن»، موضحاً أن «دوي الانفجارات التي سمعت في الدقائق الأخيرة ناتجة عن صواريخ اعتراض. نتيجة عملية الاعتراض لا تزال قيد الفحص»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

الحوثي يتبنى

وأعلنت جماعة الحوثي في اليمن، لاحقاً، مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان «نفذت العملية بصاروخ باليستي جديد فرط صوتي نجح بعون الله في الوصول إلى هدفه وأخفقت دفاعات العدو في اعتراضه والتصدي له».

وأضاف سريع أنن الصاروخ قطع مسافة 2040 كيلومترا في زمن يقدر بنحو 11.5 دقيقة.

بدوره، قال نصر الدين عامر، نائب رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الحوثي اليمنية، على موقع «إكس» إن 20 صاروخاً اعتراضياً فشل في إسقاط الصاروخ. ووصف الهجوم بأنه «البداية».

اعترضت القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ صاروخاً أطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل فوق مدينة عسقلان بإسرائيل في 14 سبتمبر 2024 (رويترز)

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، باندلاع حرائق في عدة مواقع بالتزامن مع الصاروخ الذي أطلقته جماعة «الحوثي» اليمنية على وسط إسرائيل.

وذكرت قناة 14 الإسرائيلية أنه تزامنا مع هجوم الحوثيين صباح اليوم باتجاه وسط البلاد، وردت اتصالات حول حرائق اندلعت في عدة مواقع.

وأشارت إلى اشتعال النيران بمصنع «نيشر» الذي ينتج الأسمنت الواقع في الرملة، لافتة النظر إلى أن «أسباب اندلاع الحريق هي قيد التحقيق حاليا»، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

وكشفت القناة عن اندلاع حريق في مناطق مفتوحة قرب أحد الشوارع على ما يبدو نتيجة سقوط الشظايا، مشيرة إلى أن النيران امتدت نحو إحدى المستوطنات وتعرضت منازل المستوطنة للخطر.

وفي أعقاب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، أعلن الحوثيون في اليمن مراراً إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة في اتجاه إسرائيل، وفي 20 يوليو (تموز)، أغار سلاح الجو الإسرائيلي على ميناء مدينة الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين في غرب اليمن، غداة تبنّيهم هجوماً بمسيّرة مفخّخة أوقع قتيلاً في تل أبيب. وكانت تلك المرة الأولى التي تتبنى فيها إسرائيل هجوماً على اليمن.

وأكد الحوثيون في أعقاب هذا الهجوم، أن الرد عليه «آتٍ» و«حتمي». كما يشنّ الحوثيون المدعومون من إيران، منذ أشهر، هجمات تستهدف سفناً قبالة سواحل اليمن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها، مؤكدين أن ذلك يأتي دعماً للفلسطينيين في القطاع الفلسطيني المحاصر.


مقالات ذات صلة

كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
العالم العربي أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

أثارت التفاهمات الأميركية الإيرانية تساؤلات بشأن مستقبل الحوثيين ودورهم الإقليمي وسط مخاوف يمنية من تسويات تبقي نفوذ الجماعة وسلاحها خارج إطار الدولة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

رحبت القيادة اليمنية بحزمة دعم سعودية جديدة شملت تمويلاً للموازنة العامة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام، في خطوة تعزز الاستقرار الاقتصادي وتحمي المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)

الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

أثارت تصريحات لمسؤول حوثي دعا الجوعى إلى البحث عن عمل أو التطوع مجاناً، موجة غضب واسعة، بالتزامن مع تصنيف اليمن بين أخطر بؤر الجوع عالمياً

محمد ناصر (عدن)
الخليج الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

دفعة سعودية جديدة بـ60 مليون دولار لدعم الموازنة اليمنية وتغطية الرواتب

أعلن محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن، الجمعة، دعم بلاده عجز موازنة الحكومة اليمنية لتغطية الرواتب لموظفي الدولة بمبلغ يقدر بنحو 60 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يهدد بـ«ضرب إيران بقوة أكبر» إذا لم تكبح «حزب الله»


ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بـ«ضرب إيران بقوة أكبر» إذا لم تكبح «حزب الله»


ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف توجيه ضربات إلى إيران إذا لم تتحرك فوراً لوقف أنشطة «حزب الله» في لبنان، وذلك بالتزامن مع انعقاد محادثات أميركية - إيرانية في سويسرا لبحث اتفاق طويل الأمد بين البلدين.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «يجب على إيران أن توقف فوراً وكلاءها الذين يتقاضون أجوراً مرتفعة في لبنان عن إثارة المتاعب».

وأضاف: «إذا لم تفعل ذلك، فسنضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بصورة أشد».

وجاءت تصريحات ترمب بينما يجتمع المفاوضون الأميركيون والإيرانيون في سويسرا لمحاولة البناء على اتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي لإتاحة المجال أمام التفاوض على تسوية أكثر ديمومة.

غير أن استمرار القتال بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان زاد من تعقيد المحادثات الجارية.

وتقول طهران إن الوجود العسكري الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل انتهاكاً لبند وقف إطلاق النار الوارد في التفاهم، بينما تؤكد إسرائيل أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وبالتالي لا تعتبر نفسها ملزمة ببنوده.


فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
TT

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» في العلاقة مع الشعب الإيراني، في إطار مسار تفاوضي يهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات فانس مع بدء أول جولة رسمية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنستوك السويسري، حيث يسعى الجانبان خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً إلى تحويل مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي إلى اتفاق تفصيلي بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية واقتصادية أوسع.

وقال فانس خلال افتتاح ما أُطلق عليه «قمة بحيرة لوسيرن»: «السؤال المطروح أمامنا الآن هو: إلى أي مدى يمكننا أن نحقق المزيد معاً؟ هل يمكننا أن نفتح صفحة جديدة؟ وهل يمكننا تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم، أم سنعود إلى الأساليب القديمة؟».

وأضاف أن ما تسعى إليه واشنطن هو العمل معاً عبر الدبلوماسية لإحداث تحول في الشرق الأوسط، معتبراً أن المنطقة تقف أمام فرصة للانتقال من عقود من التوتر إلى مرحلة تقوم على «السلام والازدهار للجميع».

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة حققت بعض الأهداف التي سعت إليها واشنطن، بما في ذلك استمرار الملاحة في مضيق هرمز ووضع حد لما وصفه بالطموحات الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية، مضيفاً أن الولايات المتحدة ترى الآن «مستقبلاً مشتركاً» يمكن فيه لجميع الأطراف العمل لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقال فانس إن الولايات المتحدة تمد «يداً ممدودة» إلى إيران، لكنه ربط أي تحول أوسع في العلاقات بتخلي طهران عن دورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية على المدى الطويل.

وأضاف: «إذا كانت القيادة الإيرانية مستعدة للتخلي عن دورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وإذا كانت مستعدة للتخلي عن طموحات الأسلحة النووية على المدى الطويل، فإن الولايات المتحدة مستعدة لإحداث تحول جذري في علاقتها مع ذلك البلد».

وقال فانس إن المفاوضين أحرزوا «تقدماً كبيراً» خلال الساعات الأولى من المحادثات، معرباً عن ثقته بإمكان تحقيق مزيد من التقدم مع استمرار المناقشات.

وأشار إلى أن الأيام الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً نحو تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة، مع إقراره بأن هذا النوع من الاتفاقات يكون عادة «فوضوياً بعض الشيء».

ووصف فانس انطلاق المحادثات مع إيران في سويسرا بأنه «اجتماع تاريخي»، قائلاً إن المفاوضات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، لكنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي داخل القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس قبل بدء الجلسات الرسمية، في مشهد نادر يجمع مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى في مكان واحد. وانضم الوفد الإيراني إلى الاجتماع برئاسة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

وفي موازاة ذلك، قال مصدر مطلع قريب من الوفد الإيراني المفاوض إن الجانب الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة مع الوفد الأميركي قبل بدء الاجتماع متعدد الأطراف في سويسرا.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المصدر قوله إن الوفد الأميركي ومنظمي الاجتماع كانوا يعتزمون تنظيم مصافحة وصورة جماعية بين الوفدين الإيراني والأميركي في مستهل الجلسة.

وأضاف أن رئيس الوفد الإيراني وأعضاء الفريق المفاوض رفضوا هذه الترتيبات، وأبلغوا المنظمين أنهم لن يشاركوا في أي صورة مشتركة مع الوفد الأميركي.

وبحسب المصدر، أدى رفض الوفد الإيراني إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر الذي كان مقرراً قبل انطلاق الجلسات، قبل أن يدخل الوفد الإيراني لاحقاً إلى قاعة الاجتماعات.

وقال المصدر إن الوفد الأميركي طلب مهلة خمس دقائق لإخراج الصحافيين من مكان الاجتماع، مضيفاً أن المراسم التي سبقت المفاوضات أُجريت في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

واستهل فانس برنامج لقاءاته باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي لعب دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران طوال فترة الحرب. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس الوفد الإيراني، ومع وزير الخارجية عباس عراقجي.

فانس، صافح رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير بجانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منتجع بورغنستوك اليوم (أ.ب)

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً إلى المنتجع المطل على بحيرة لوسيرن، فيما التقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس على هامش الاجتماعات.

ومن الجانب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الحرب بين إسرائيل ولبنان تشكل أولوية رئيسية لطهران في هذه الجولة، مؤكداً أن إيران تصر على أن يبدأ تنفيذ التفاهم من البند المتعلق بوقف الحروب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مشدداً على أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها».

وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، قائلاً: «ما هو مؤكد أننا لن نتخلى أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

وكان من المقرر أن تنعقد الجولة الحالية يوم الجمعة، إلا أن تصاعد القتال في لبنان دفع إلى تأجيلها بعد إلغاء الوفد الإيراني مشاركته في اللحظات الأخيرة، قبل أن تُستأنف الترتيبات الدبلوماسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي المحادثات وسط جدل سياسي متصاعد داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه ترمب وفانس انتقادات من أوساط جمهورية محافظة تشبّه الاتفاق الحالي بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015 وانسحب منه ترمب عام 2018.

كما تتابع الأسواق العالمية المحادثات عن كثب، بعدما أدى الإعلان عن مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي إلى تراجع العقود الآجلة للنفط بنحو 8 في المائة، وسط رهانات على أن يؤدي نجاح المفاوضات إلى تخفيف المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.


بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
TT

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

حذّر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، من أن الانقسامات السياسية والجدل المتصاعد حول التفاهم مع واشنطن قد يخدمان أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، داعياً إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية في «مرحلة شديدة الحساسية»، بالتزامن مع بدء جولة جديدة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سويسرا.

جاءت تصريحات بزشكيان وسط تصاعد الانتقادات التي يوجهها التيار المحافظ المتشدد لمسار التفاوض؛ خصوصاً السجال الذي أثارته تصريحات النائب محمود نبويان، بشأن رسائل ومواقف منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حول المفاوضات والتفاهم مع الولايات المتحدة.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف تصبّ في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو ووكالة المخابرات المركزية الأميركية»، مضيفاً أن مَن يراجع الخطط التي يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي والأجهزة الأميركية سيجد أن «أكبر أمل لديهم هو خلق التفرقة داخل البلاد وتفكيك وحدة وتضامن الشعب».

وأضاف: «إذا كان من المقرر أن نخلق الانشقاق بناءً على نيات وأقوال مجموعة في البلاد، فلن نحتاج إلى إسرائيل وأميركا، وسندمر البلاد بأيدينا».

وقال إن البلاد تمر اليوم «بمرحلة شديدة الحساسية»، مضيفاً أن الحفاظ على الوحدة والتماسك «أكثر أهمية من أي وقت مضى»، وأن الذين يطلقون تصريحات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يدركوا أنهم «يصبون الماء في طاحونة العدو».

وألقى بزشكيان خطابين منفصلين؛ أولهما أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية وسوق الصرف، قبل أن يشارك لاحقاً في مؤتمر لمنتسبي منظمة «الباسيج» الجامعية، الذراع التعبوية التابعة لـ«الحرس الثوري»، في جامعة طهران.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يسار) ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (وسط) خلال مشاركتهما اليوم في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا (إ.ب.أ)

دفاع عن المفاوضات

وقدَّم الرئيس الإيراني أقوى دفاع له حتى الآن عن المفاوضات الجارية مع واشنطن، مكرراً دعواته للحفاظ على الوحدة الداخلية.

وربط بزشكيان بين المفاوضات والتحولات التي طرأت على الموقف الأميركي، قائلاً إن الخطاب الأميركي تغيّر مقارنة بالمراحل الأولى للحرب. وأضاف: «كنتم جميعاً قد سمعتم ما قاله الرئيس الأميركي أخيراً. في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تستسلم بلا قيد أو شرط، وليس لها الحق في القيام ببعض الأمور. أما الآن، فقد باتوا يعترفون بأن لإيران حقوقاً لا يمكن تجاهلها».

وأضاف أن المحادثات الجارية «يمكن أن تشكل أرضية مناسبة جداً لازدهار الاقتصاد وانفتاح الأسواق ومعالجة المشكلات القائمة».

وقال إن هناك أطرافاً معروفة لا تريد نجاح هذا المسار. وأضاف: «هناك عدة جهات غير راضية عن هذه المحادثات. أحدها نتنياهو الذي لا يريد بأي شكل أن يسود الهدوء في المنطقة»، معتبراً أن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة هدفت إلى إدامة الحرب ومنع إيران من الوصول إلى مواردها وقدراتها الاقتصادية.

وأضاف أن أنصار النظام الملكي السابق يقفون أيضاً ضمن المعسكر الرافض للمفاوضات، قائلاً إنهم لا يريدون أن «تواصل البلاد مسارها بهدوء، وأن يرى الناس أياماً أفضل». وتابع: «أي فرد أو مجموعة لا تريد تحقيق الاستقرار تسير عملياً في الطريق نفسه الذي يسعى نتنياهو إلى الترويج له».

وقال بزشكيان إن الرافضين للحوار يعرفون جيداً ما الذي يمكن أن تحققه هذه المفاوضات للبلاد، مضيفاً أن «جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران».

وأعرب عن أمله في نجاح الفريق الإيراني المشارك في محادثات سويسرا، قائلاً: «آمل أن يتمكن جميع الذين يشاركون في المفاوضات، ومن بينهم أخي الدكتور قاليباف (...)، من مواصلة هذا المسار بنجاح».

تفويض من المرشد

وفي مواجهة الاتهامات التي تتحدث عن تجاوز الحكومة لمؤسسات النظام، أو تقديم تنازلات غير مقبولة، شدد بزشكيان على أن حكومته تتحرك ضمن صلاحيات مُنِحَت لها من أعلى مستويات السلطة. وقال إن المرشد الإيراني «منح الحكومة الصلاحية لمتابعة هذا المسار»، مضيفاً: «يجب على الجميع مساعدة الحكومة لتتمكن من المضي في هذا الطريق، لا أن توضع أمامها عقبة جديدة كل يوم».

كما أكد أن ما جرى التوصل إليه لم يكن قراراً فردياً، بل نتاج توافق داخل مؤسسات الدولة. وأضاف: «ما كُتب هو ثمرة عمل جماعي. في المجلس الأعلى للأمن القومي كان جميع الأعضاء تقريباً متفقين على أن هذا الأمر يجب أن يحدث، وكان هناك شخص واحد فقط لديه رأي مختلف، ووجود رأي مخالف داخل أي مجموعة ليس أمراً معيباً».

وفيما بدا انتقاداً غير مباشر للتغطيات والبرامج التي استضافت شخصيات مهاجمة للحكومة، خلال الأيام الأخيرة، دعا بزشكيان «هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية» إلى توخي الحذر.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يسار) والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر في منتجع بورغنستوك السويسري قبيل لقاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف... على هامش المحادثات الهادفة إلى تحويل التفاهم الأميركي - الإيراني إلى اتفاق دائم (أ.ف.ب)

وقال إن على الهيئة «أن تراعي الاعتبارات اللازمة، وألا تسمح بأن تتضرر الجهود الجارية، من خلال طرح بعض المواضيع، أو عبر المنابر الإعلامية».

جاءت هذه التصريحات بعد الجدل الذي أثارته مقابلة نبويان، وما تبعها من إعلان رسمي بأن الإشارة إلى بعض الوثائق والمراسلات المصنفة قد تشكل مخالفة قانونية تستوجب المتابعة.

وفي الوقت نفسه، حرص بزشكيان على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع منتقديه. وقال: «يمكنني الرد على بعض الأقوال أو طرح أمور ضد بعض الأشخاص، لكن الوحدة أهم بالنسبة لي من الرد، ولذلك أصمت لكي تبقى الوحدة ويواصل البلد مساره بعزة واعتزاز». وأضاف: «كل من يطلق تصريحات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يعلم أنه يساهم في خدمة أهداف الخصوم».

خطوط حمراء

ورغم دفاعه عن التفاوض، حاول بزشكيان طمأنة المنتقدين الذين يخشون تقديم تنازلات في الملفات الاستراتيجية. وأكد أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن نتنازل عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر إلى قبول هذا الحق».

كما اعتبر أن البيئة التفاوضية الحالية تختلف عن المراحل السابقة، مضيفاً: «في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تتفاوض أيضاً بشأن صواريخها. أما الآن فيقولون إنه كما تمتلك الدول الأخرى صواريخ، فإن لإيران الحق في امتلاك صواريخ باليستية أيضاً. القاعدة تغيرت».

وربط بزشكيان بين نجاح المسار التفاوضي وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، معتبراً أن أولى نتائج التفاهم تتمثل في استعادة الوصول إلى الموارد والأصول الإيرانية، واستخدامها في دعم الاستثمار والإنتاج.

وقال: «أول إنجاز لهذه المحادثات أننا نستطيع مجدداً الوصول إلى مواردنا، واتخاذ القرار بشأن كيفية استخدامها». وأضاف أن هذه الموارد يمكن توجيهها إلى البنوك والاستثمار والإنتاج والقطاعات التي تحتاج إلى النمو.

وأشار إلى أن الحكومة تمكنت بالفعل، خلال الفترة القصيرة الماضية، من استعادة جزء من الموارد والاعتمادات الإيرانية، معتبراً أن بعض نتائج التفاهم بدأت تظهر عملياً.

لكن الرئيس الإيراني أقرّ، في الوقت نفسه، بحجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، قائلاً إنه لا يستطيع تصور استمرار إيران لخمس أو ست أو سبع سنوات أخرى، في ظل معدلات تضخم تتراوح بين 40 و50 و60 في المائة.

وقال إن استمرار هذا المسار الاقتصادي يهدد الاستقرار الاجتماعي، متسائلاً: «كيف يمكن للناس أن يستيقظوا كل صباح ليكتشفوا أن قدرتهم الشرائية تراجعت؟».

وأضاف أن المواطنين يضعون أموالهم في المصارف، لكنهم يستعيدونها بعد أشهر أو سنوات بقيمة أقل بكثير من قيمتها الأصلية، وهو ما يدفع كثيرين إلى اللجوء لشراء الذهب والعملات الأجنبية لحماية مدخراتهم.

وقال: «لماذا يتجه الناس إلى شراء الذهب والعملات الأجنبية؟ لأنهم يضعون أموالهم في المصارف، لكن الأموال التي يتسلمونها بعد ستة أشهر أو عام لم تعد تحتفظ بالقيمة نفسها».

كما حذر من مخاطر استمرار التضخم المرتفع، قائلاً: «إذا استمر التضخم، وتحول إلى تضخم من ثلاث خانات، فهل سيكون المجتمع قادراً على تحمل ذلك؟».

بزشكيان يلقي خطاباً أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية والصرف الأجنبي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن حكومته تعهَّدت بزيادة مخصصات برامج الدعم والمعونات المعيشية، مؤكداً أنها لن تسمح «على الأقل في المجال المعيشي» بأن يواجه المواطنون مزيداً من الضغوط.

وقال إن الحكومة وعدت بزيادة قيمة القسائم والدعم المعيشي «حتى لا يواجه الناس مشكلات في الحد الأدنى من متطلبات الحياة».

وأضاف أن مسؤولية الدولة هي ألا تسمح «لامرأة مسنَّة أو رب أسرة بأن ينام جائعاً»، وألا تترك «طفلاً مريضاً بلا دواء أو شاباً يشعر باليأس من المستقبل».

كما أشار إلى أن الحكومة تمكَّنت، خلال الحرب، من منع حدوث اضطرابات اقتصادية واسعة، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يعتقدون أن نقص السلع أو تدهور الأوضاع سيدفع الناس إلى النزول إلى الشوارع، لكن الدولة والبنك المركزي نجحا في إدارة الوضع بصورة يومية.

وانتقد بزشكيان أيضاً السياسات التنموية غير المتوازنة، مشيراً إلى التوسع المستمر في طهران والمدن المحيطة بها رغم أزمات المياه والخدمات الأساسية، قائلاً إن أي تنمية لا تقوم على التوازن بين الموارد والاستهلاك «لن تؤدي إلا إلى التدمير».

ودافع بزشكيان عن خيار وقف الحرب ومواصلة المسار الدبلوماسي، قائلاً إن استمرار القتال لا يخدم أي طرف. وأضاف: «كل الدراسات في العالم تُظهِر أن الحروب تؤدي إلى تعطيل النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتزيد الفقر والبطالة».

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني الخشية من المواجهة العسكرية، قائلاً إن الجيش و«الحرس الثوري» والقوات المسلحة أظهروا قدرتهم على مواجهة أي اعتداء، وإنهم كانوا سيواصلون القتال لو استمرت الحرب.

سجال المحافظين

وفي أحد أوضح المؤشرات على طبيعة السجال الدائر داخل إيران، قال بزشكيان إن معارضي التفاهم معروفون للجميع، مضيفاً أن نتائج المفاوضات ستظهر لاحقاً للرأي العام.

وقال: «من الواضح مَن هم غير الراضين عن هذه المحادثات، ومن الواضح أيضاً ما الذي يمكن أن تحققه للبلاد. إن جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران».

وتزامنت تصريحات بزشكيان مع تصاعد الهجمات من أوساط التيار المحافظ المتشدد على الحكومة ومسار التفاوض.

وفي إشارة لافتة إلى عمق الانقسام داخل المعسكر المحافظ نفسه، أعاد موقع «رجاء نيوز» التابع لجبهة «بايداري» المتشددة نشر فيديو للمرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، في البرلمان، خلال أزمة عزل الرئيس الأسبق أبو الحسن بني صدر، قبل 35 عاماً، تحت عنوان: «رد قائد الثورة قبل 35 عاماً على تصريحات بزشكيان اليوم في جلسة عزل بني صدر».