تركيا تشيِّع ناشطة أميركية - تركية قُتلت في الضفة

الناشطة عائشة نور إزغي إيغي (أ.ب)
الناشطة عائشة نور إزغي إيغي (أ.ب)
TT

تركيا تشيِّع ناشطة أميركية - تركية قُتلت في الضفة

الناشطة عائشة نور إزغي إيغي (أ.ب)
الناشطة عائشة نور إزغي إيغي (أ.ب)

تقام في جنوب غربي تركيا اليوم (السبت) جنازة ناشطة أميركية – تركية، قُتلت بالرصاص خلال احتجاجها على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار مقتل عائشة نور إزغي إيغي (26 عاماً) الأسبوع الماضي إدانات دولية، وأثار غضب تركيا، ما أدى إلى تصاعد التوتر بشأن الحرب في غزة التي بدأت بهجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووصل جثمان عائشة الذي لُفَّ بالعلم التركي إلى مسقط رأس العائلة في ديدم على ساحل بحر إيجه، الجمعة، بعد مراسم أقيمت في مطار إسطنبول.

ونُقل جثمان الناشطة الشابة من تل أبيب عبر باكو، وكان في استقباله بمطار إسطنبول محافظ المدينة الذي ترأس المراسم المقتضبة، مع ممثلين عن الحزب الحاكم. ومن ثم نُقل جثمانها إلى إزمير (غرب)؛ حيث تم إجراء تشريح جديد، قبل التوجه إلى ديدم على ساحل بحر إيجه.

وأرادت العائلة دفنها في ديدم؛ حيث يعيش جدها ودُفنت جدتها.

عناصر الشرطة التركية يحملون نعش الناشطة التركية الأميركية عائشة نور إزغي إيغي التي قُتلت بالرصاص (إ.ب.أ)

وأعلنت أنقرة هذا الأسبوع أنها تحقق في مقتلها، وحثت الأمم المتحدة على إجراء تحقيق مستقل.

وتخطط تركيا أيضاً لإصدار مذكرات توقيف دولية في حق المسؤولين عن وفاة عائشة، بالاستناد إلى نتائج تحقيقاتها.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده ستبذل كل الجهود «حتى لا تبقى وفاة عائشة نور إزغي من دون عقاب».

ومن المتوقع أن يشارك حشد كبير في الجنازة، بينهم أعضاء في حزب «العدالة والتنمية» الذي يتزعمه إردوغان، فضلاً عن نشطاء يدافعون عن القضية الفلسطينية. ومن المقرر أن يتم الدفن بعد صلاة الظهر.

«العدالة»

بدورها، قالت ربيعة بيردن، والدة الناشطة: «الشيء الوحيد الذي أطلبه من الدولة هو المطالبة بالعدالة لابنتي»، وفق ما نقلت عنها وكالة أنباء «الأناضول».

وأضافت: «سنستمر حتى النهاية. لا أريد أن تُقتل عائشة أخرى أو تعاني عائلات أخرى».

وأصيبت الشابة برصاصة في الرأس خلال مشاركتها في تظاهرة يوم السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي، في بلدة بيتا شمال الضفة الغربية. واعتبر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، أنه «من المرجح جداً» أنها قُتلت بنيران عناصره «بشكل غير مباشر وغير مقصود».

عناصر من الشرطة التركية يحملون نعش الناشطة التركية - الأميركية عائشة نور إزغي إيغي التي قُتلت بالرصاص في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وعبَّر الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، عن «حزنه الشديد» على مقتل عائشة نور، وطلب من إسرائيل «بذل المزيد» لتجنب تكرار مأساة كهذه.

والجمعة، أكد والد الضحية محمد سوات إيغي البالغ ستين عاماً الذي أتى من الولايات المتحدة: «كانت عائشة شخصاً مميزاً جداً. كانت متعاطفة مع حقوق الإنسان وقريبة من الطبيعة، من كل شيء».

ورحب بقرار السلطات التركية بدء تحقيق حول «هذا الاغتيال التعسفي».

وأضاف: «تبلَّغتُ بأن دولتنا ستتابع هذا الاغتيال التعسفي من خلال فتح تحقيق. أتوقع الشيء نفسه من الحكومة الأميركية؛ لأن عائشة نور كانت تبلغ 10 أشهر عندما وصلت إلى الولايات المتحدة».

كانت عائشة نور إيغي منتسبة إلى حركة التضامن الدولية المؤيدة للفلسطينيين التي قالت إنها كانت في بلدة بيتا، الجمعة، في إطار تظاهرة أسبوعية ضد الاستيطان.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وكثّفت قواتها العمليات في المنطقة منذ اندلاع الحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

محكمة تركية تقضي بحبس رؤساء بلديات معارضين

شؤون إقليمية الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول محكمة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة تركية تقضي بحبس رؤساء بلديات معارضين

قضت محكمة تركية بحبس رؤساء بلديات معارضين لمدد تتراوح بين 6 سنوات وأكثر من 23 سنة بتهم تتّصل بالفساد.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية التركي كينان يلدز لاعب اليوفي سقط مصاباً بمواجهة فروزينوني (د.ب.أ)

إصابة يلدز تثير قلق يوفنتوس

تلقى يوفنتوس الإيطالي ضربة قوية بعد إصابة جناحه التركي كينان يلدز في مباراة الفريق الأحد في الجولة الأولى من الدوري الإيطالي لكرة  القدم أمام مضيّفه فروزينوني.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

تشهد أروقة السياسة في تركيا حديثاً متصاعداً عن احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية في ظل قلق من الحزب الحاكم بشأن التحالفات القومية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية فابينيو (رويترز)

فابينيو سينضم إلى صلاح في طرابزون سبور

سينضم فابينيو إلى زميله السابق في ليفربول محمد صلاح بصفوف طرابزون سبور، بعد أن نشر النادي المنافس في الدوري التركي الممتاز لكرة القدم صورة للاعب البرازيلي...

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
رياضة عالمية محمد صلاح قاد طرابزون للفوز على باشاك شهير (أ.ب)

صلاح يفتتح أهدافه مع طرابزون بثنائية الفوز على باشاك شهير

سجل محمد صلاح هدفاً في كل شوط ليقود طرابزون سبور للفوز 2-1 على ضيفه باشاك شهير.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))

ترمب يصعد الضغط... وطهران تتوعد بـ«هجوم»

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يصعد الضغط... وطهران تتوعد بـ«هجوم»

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز، محذراً إيران من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمَّر فوراً وبصورة منهجية».

وأضاف ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة تراقب «كل شبر» من المضيق عبر «قوة الفضاء»، إلى جانب موقع «جبل بيك آكس» وثلاثة مواقع نووية أخرى قال إنها دُمرت بالفعل. وشدد على أن واشنطن تطبق سياسة «عدم التسامح مطلقاً» مع زرع الألغام في المضيق.

وفي منشور سابق، قال ترمب إن السلطات الإيرانية لا تدفع رواتب قطاعات واسعة من قواتها العسكرية، واتهمها بقتل محتجين وأشخاص «حتى عندما لا يكونون في احتجاجات»، وذلك بالتزامن مع تشديد واشنطن العقوبات الاقتصادية على طهران.

وجاء موقف ترمب غداة إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت توسيع العقوبات الأميركية على إيران في حملة تستهدف عزل اقتصادها وقطع القنوات المالية والتجارية التي تتيح استمرار تعاملها مع الأسواق الخارجية.

وتوعدت طهران بالرد على الإجراءات الهادفة إلى عزل اقتصادها، وعبرت عن ثقتها بأن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط الأميركية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «الجمهورية الإيرانية المتداعية لا تدفع رواتب قطاعات واسعة من قواتها العسكرية، وفي الوقت نفسه تقتل المحتجين، حتى عندما لا يكونون في احتجاجات، بمستويات لم نشهدها من قبل». وأضاف: «إنها أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، ويجب وقفها الآن».

وشهدت إيران زيادة في تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعد أسابيع من احتجاجات واسعة ضد السلطات.

وبدأت الاحتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، ثم اتسع نطاقها وبلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني). وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، ونسبت العنف إلى «أعمال إرهابية» دبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسجلت منظمات حقوقية خارج إيران حصيلة أعلى، وقالت إن قوات الأمن أطلقت النار على المحتجين. وفي وقت سابق من أغسطس (آب)، أدانت أكثر من 30 دولة في رسالة مشتركة «عمليات الإعدام المستمرة للمتظاهرين واستخدام عقوبة الإعدام» في إيران. وأُعدم منذ نشرها ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في إيران بتهم مرتبطة بالمشاركة في الاحتجاجات.

عقوبات موسعة

وأعلنت وزارة الخزانة عقوبات جديدة على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة، ووسعت نطاق العقوبات الثانوية المحتملة إلى خمسة قطاعات هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

لكن الإجراءات لم تشمل مؤسسات مالية صينية تشتبه واشنطن في أنها تسهل تجارة النفط الإيرانية، ولم يحدد بيسنت الدول التي ستستهدفها العقوبات الجديدة أو موعد بدء تطبيقها عليها.

وقال بيسنت إن الدول والشركات التي تواصل التجارة مع إيران ستُمنح مهلة للامتثال للتوجيهات الأميركية، محذراً من أن الجهات التي تستمر في التعامل مع طهران قد تُستبعد من النظام المالي القائم على الدولار.

وسُئل عن سبب عدم الانتقال مباشرة إلى إجراءات أشد، فأجاب: «لماذا قد أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟»، مضيفاً أن واشنطن تمنح الدول والشركات وقتاً لإنهاء العلاقات التي حددتها وزارة الخزانة.

ورداً على سؤال عن البنوك الصينية، قال بيسنت: «نريد أن نوضح هنا اليوم أنه لا أحد بمنأى عن العقوبات الأميركية».

وظلت الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني خلال السنوات الماضية، لكن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، الذي أعيد فرضه في منتصف يوليو (تموز)، خفض بالفعل تدفقات الخام الإيراني إلى الصين.

وقالت بكين، الثلاثاء، إن تعاونها مع إيران يجري في إطار القانون الدولي، ولا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته، وإنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

وأضافت وزارة الخارجية الصينية أن العقوبات ووسائل الضغط «لا تساعد في حل القضايا»، مؤكدة أن بكين ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها.

وكانت الصين قد استحوذت على الحصة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية خلال السنوات الماضية، ما يجعل تطبيق العقوبات الثانوية على المؤسسات التي تسهل هذه التجارة أحد أبرز الاختبارات أمام الحملة الأميركية الجديدة.

ويأتي ذلك قبل محادثات متوقعة الشهر المقبل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، وسط خلافات بين البلدين تشمل التجارة وصادرات المعادن الحرجة.

الخيار العسكري قائم

وبالتزامن مع تشديد الضغط الاقتصادي، أبقت إدارة ترمب خيار استئناف الضربات العسكرية ضد إيران مطروحاً. وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن واشنطن لا تستبعد العودة إلى استخدام القوة إذا اقتضت التطورات ذلك، رغم التراجع الحالي في وتيرة الأعمال القتالية.

وقال هيغسيث للصحافيين، الاثنين: «لا نستبعد بأي حال استخدام ضربات حركية، في أي مكان، في مضيق هرمز أو حول إيران».

وأضاف أنه إذا «بالغت إيران في تقدير أوراقها أو تعرضت للجيش الأميركي»، فإن الولايات المتحدة «ستفعل ما يتعين عليها فعله»، لكنه أشار إلى أن الإدارة ترى أن «الضغط الاقتصادي هو أكثر ما يؤلمهم في الوقت الراهن».

طهران تتوعد بالرد

وردت إيران على الإجراءات الأميركية بالتلويح بتحرك مضاد. وقال وزير الاقتصاد علي مدني زاده إن بلاده «على أتم الاستعداد للعقوبات الأميركية»، وإن لديها وسائلها الخاصة لمواجهتها، حسبما أوردت «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

وأضاف للتلفزيون الحكومي: «يريد الأعداء شن هجوم إرهابي اقتصادي علينا، لكننا أيضاً نمتلك وسائلنا الخاصة ونعرف كيف نلعب هذه اللعبة». وتابع: «يجب ألا يظنوا أن نهجنا دفاعي وأننا سنكتفي بالدفاع فقط، بل عليهم أن يتوقعوا هجوماً منا».

وقال مدني زاده إن الصين وروسيا لم «تقبلا» الإجراءات الأميركية، وتوقع أن تعارضها دول أخرى. وفي تصريح آخر، قال إن الحكومة لديها «خطة مدتها سنتان» للتعامل مع العقوبات.

ونقلت قناة «برس تي في» عن حسين محبي، المتحدث باسم «الحرس الثوري»، تعهده بتوجيه ضربات قوية للمصالح الحيوية للولايات المتحدة وممرات الطاقة إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للتهديد.

وبالتزامن، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط أصيبت، الثلاثاء، بمقذوف لم تتحدد طبيعته وتعطلت على بعد نحو تسعة أميال بحرية شمال شرقي مدينة شيصة العُمانية، عند مدخل مضيق هرمز.

ولم تعلن الهيئة الجهة المسؤولة عن الحادث. وكانت إيران قد هددت، قبل إعلان العقوبات، بالرد على أي ضغط اقتصادي أميركي وبإجراءات من شأنها زيادة تراجع صادرات النفط من الخليج العربي.

وتراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، مع محدودية رد فعل المتعاملين على العقوبات الجديدة، رغم استمرار القلق بشأن قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «فورتكسا» لتتبع السفن أن تدفقات النفط عبر المضيق بلغت خمسة ملايين برميل يومياً، الاثنين، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

رسالة أميركية عبر باكستان

ومع تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، ظهرت مؤشرات إلى استمرار الاتصالات السياسية عبر الوسطاء. وقال النائب عباس غلرو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني، إن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير نقل رسالة من الولايات المتحدة إلى إيران خلال زيارته طهران، الاثنين.

ونقلت وكالة «إيسنا» عن غلرو قوله إن «الهدف الرئيسي، على ما يبدو، هو إحياء العملية السياسية المتوقفة». ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية على مضمون الرسالة.

من جهته، قال الجيش الباكستاني، الثلاثاء، إن إسلام آباد أحرزت «تقدماً كبيراً» في أحدث محادثاتها مع طهران، وإن الاجتماعات ركزت على منع مزيد من التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز.

وكان منير قد زار طهران برفقة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، والتقى الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وكتب نقوي على منصة «إكس» أن بزشكيان «شارك بصراحة وجهة نظر حكومته»، وأن الجانبين أجريا «مباحثات بناءة للغاية حول القضايا ذات الصلة».

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وقال مهدي طباطبائي، المسؤول في مكتب الرئيس الإيراني، إن زيارة منير «أثمرت إنجازات دبلوماسية قيمة للغاية، ستتضح نتائجها قريباً»، من دون تقديم تفاصيل.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى اتفاق مؤقت عُرف باسم «مذكرة إسلام آباد»، لكنه تعثر بعد ذلك، واستؤنفت الهجمات الإيرانية التي أوقفت معظم صادرات الطاقة من الخليج العربي.

وأفادت «نيويورك تايمز»، نقلاً عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، بأن واشنطن قد تبدأ إعادة دبلوماسيين إلى سفارات في الشرق الأوسط بعد إجلائهم قبل الحرب وخلالها. ولم يتضح ما إذا كانت الخطوة مرتبطة بجهود الوساطة.

حرب بلا تسوية

وعلى الرغم من عدم تنفيذ الطرفين هجمات كبيرة منذ أسابيع، لا توجد حتى الآن تسوية دبلوماسية تنهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

وأمضت إيران عقوداً تحت وطأة عقوبات أميركية ودولية أضعفت اقتصادها، لكنها واصلت تصدير النفط عبر شبكات مالية وتجارية خارجية، قبل أن يؤدي الحصار البحري الأميركي إلى تقليص صادراتها بصورة حادة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» وانتهى الاثنين أن تأييد الأميركيين للحرب هبط إلى أدنى مستوى له منذ الأيام الأولى للصراع، وأن شعبية ترمب بلغت أدنى مستوى لها قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقُتل آلاف الأشخاص منذ بدء الحرب، معظمهم في إيران ولبنان، وتراجعت القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية بشدة، فيما يواجه اقتصاد البلاد ضغوطاً متزايدة، وقُتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضربات الافتتاحية للحرب.

ومع ذلك، لا تزال إيران تملك صواريخ وطائرات مسيّرة قادرة على استهداف دول مجاورة في الخليج العربي وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز.

ولا يزال الوضع الدقيق للبرنامج النووي الإيراني غير معروف، بعدما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت مرتبطة به خلال الحرب، في حين لم تُحسم بعد المفاوضات المتعلقة بمصير المواد النووية أو شروط إنهاء القتال.


«يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

«يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

بإعلانهما «يوم إنزال اقتصادي» جديداً ضد إيران، الاثنين، يلجأ الرئيس دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى استراتيجية أخرى في محاولة لتلمس طريقهما للخروج من مغامرة عسكرية سارت على نحو سيئ. وفي أثناء ذلك، يقلبان النهج المعتاد لإكراه الخصوم على الانصياع للإرادة الأميركية.

عادة، تتعامل واشنطن مع مشكلة مثل تفكيك البرنامج النووي الإيراني عبر دبلوماسية مباشرة. وإذا لم تؤدِّ إلى نتيجة، يمزج المسؤولون معها عقوبات اقتصادية متصاعدة، مضيفين عنصراً من الإكراه. أما العمل العسكري فهو الملاذ الأخير، ولا يُلجأ إليه إلا إذا قرر الرئيس أن المخاطرة بأرواح الأميركيين تستحق الفائدة المحتملة.

لكن ترمب قفز من جولة قصيرة من الدبلوماسية مباشرة إلى شن غارات جوية، كان الهدف منها إجبار البلاد على التخلي عن مخزونها البالغ 11 طناً من اليورانيوم المخصب - بما في ذلك كمية كانت قريبة من أن تصبح جاهزة لصنع قنبلة - وربما إسقاط الحكومة.

وفشلت الهجمات في تحقيق كلا الهدفين، بكلفة بلغت 18 قتيلاً أميركياً، ومئات أو آلاف القتلى الإيرانيين، وفاتورة قدرها محللون مستقلون بأكثر من 100 مليار دولار، رغم أن تقديرات البنتاغون أقل.

والآن فقط يحاول ترمب وبيسنت تجربة كبرى أخرى، أُطلق عليها اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ووصفها البيت الأبيض بأنها «حملة غير مسبوقة لقطع كل شريان حياة اقتصادي متبقٍ يدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

والخطة ليست غير معقولة. فكما شرحها بيسنت، تقوم على خنق كل معاملة توصل الأموال إلى طهران، حتى آخر معاملة، سواء كانت معاملات رقمية مموهة جيداً، أو عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، أو تحريك الذهب حول العالم.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يشير إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي لإعلان عقوبات إضافية على إيران في مقر الوزارة بواشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال بيسنت، الذي أصبح الوجه العلني لجهود الخنق الاقتصادي، خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخزانة، الاثنين: «هذه عملية مستمرة للقضاء على كل خيار متبقٍّ لإيران».

لكن هذه الجهود تثير سلسلة من الأسئلة التي لم يجب عنها البيت الأبيض.

وفي مقدمتها: إذا كان من الممكن فرض عقوبات بهذا القدر من الإحكام، فلماذا لم تُستخدم قبل أن يأمر ترمب الجيش الأميركي بدخول المعركة، بما كشف نقصاً في ذخائر أساسية وحدود القوة العسكرية الأميركية؟

والآن، بعدما «مهّد» الجيش، بحسب تعبير بيسنت، الطريق للنجاح، ماذا عن الصين، التي اشترت أكثر من 80 في المائة من صادرات إيران النفطية في عام 2025؟

وهل الإدارة مستعدة للمخاطرة بمواجهة مباشرة أخرى مع بكين، التي تختلف معها بالفعل بشأن الذكاء الاصطناعي وتايوان والتوسع النووي السريع وفائض إنتاجي هائل يهدد الاقتصاد العالمي؟

لم يكن «يوم الإنزال» الأصلي، على شواطئ نورماندي، يحتاج إلى مشاركة صينية. أما «يوم الإنزال الاقتصادي» هذا فيحتاج إليها، ولا توجد حتى الآن أي إشارة إلى أنها آتية، قبل شهر من الموعد المقرر لوصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أول زيارة دولة له منذ أكثر من عقد.

وقال بيتر هاريل، الباحث الزائر في كلية الحقوق بجامعة جورجتاون، الذي كتب على نطاق واسع عن حدود العقوبات الاقتصادية، الاثنين: «سيكون هذا صعباً».

وأشار هاريل إلى أن ترمب، عندما كان يقرر في وقت سابق من هذا العام كيفية إخضاع إيران، «كان أمامه خيار أن يتشدد فعلاً مع الصينيين، وهو ما لم يكن يريد فعله بسبب أجندته الاقتصادية الخاصة مع شي، أو أن يفرض الحصار البحري على الناقلات الإيرانية».

وأضاف: «اتضح أن فرض الحصار على جميع الناقلات الإيرانية كان أسهل سياسياً من أن نقول للصينيين: (سنفرض عقوبات على شركاتكم الكبرى) إذا واصلوا تجارتهم مع إيران».

ولا تزال المسألة حساسة. وهدد بيسنت بما يسمى «العقوبات الثانوية» على جميع الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. لكن بيسنت، سواء في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» خلال عطلة نهاية الأسبوع أو في مؤتمره الصحافي الاثنين، لم ينطق بكلمة «الصين» مطلقاً.

وكان يتعمد تفادي إغضاب ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والدولة التي قد تحدد، أكثر من أي دولة أخرى، ما إذا كانت هذه الاستراتيجية الجديدة للبيت الأبيض تملك فرصة للنجاح.

وبالطبع، لا جديد في محاولة جعل إيران منبوذة اقتصادياً. فالجهود الجدية الأولى لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي تعود إلى إدارة جورج دبليو بوش. وعندما كانت إدارة أوباما تحاول دفع إيران إلى المفاوضات في عام 2009، وعدت وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون بفرض «عقوبات مشلّة» ما لم تدخل البلاد في مفاوضات.

واستغرق تحقيق النتائج سنوات، لكن خبراء كثيرين يرون أن العقوبات المتصاعدة التي أعقبت ذلك ساعدت على إجبار إيران على الموافقة على الاتفاق النووي لعام 2015، الذي حدّ بشدة من أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات المالية والنفطية.

ومزق ترمب ذلك الاتفاق في عام 2018، معلناً أنه معيب بشدة. وفي ذلك الوقت، بدأ إعادة فرض العقوبات، وتوقع هو ووزير خارجيته مايك بومبيو أن يصبح الضغط الاقتصادي أكبر من أن يحتمله قادة إيران.

وكتب بومبيو في مجلة «فورين أفيرز» في أواخر عام 2018: «تتبع إدارة ترمب حملة (ضغط أقصى) مصممة لخنق الإيرادات التي يستخدمها النظام - وخصوصاً الحرس الثوري الإسلامي، وهو جزء من المؤسسة العسكرية الإيرانية يخضع مباشرة للمرشد الإيراني - لتمويل العنف».

وأضاف: «لكن الرئيس ترمب لا يريد انخراطاً عسكرياً أميركياً آخر طويل الأمد في الشرق الأوسط».

وكان بومبيو، الذي بات الآن على خلاف مع ترمب، يردد كثيراً من المحاور نفسها التي كررها بيسنت الاثنين.

والاستثناء هو أن الولايات المتحدة ملتزمة الآن بوجود عسكري قبالة سواحل إيران لمدة غير محددة، ولكن بالتأكيد ما دامت إيران تهدد حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وسجل هذه العقوبات السابقة غير مثير للإعجاب: فقد واصلت إيران تصدير ما بين مليوني وثلاثة ملايين برميل من النفط يومياً رغمها. وقد انخفضت تلك الأرقام الآن إلى مجرد قطرات، بفضل الحصار البحري القائم حالياً.

لكن المواد النووية لم تُنقل من مواقع تخزينها المغطاة بالأنقاض منذ أن قصفت الولايات المتحدة تلك المواقع في يونيو (حزيران) 2025، بحسب ما تشير إليه صور الأقمار الاصطناعية.

ولا تزال الحكومة قائمة، وإن كانت تحت إدارة مختلفة، بعد مقتل المرشد علي خامنئي في الضربات الافتتاحية للحرب في فبراير (شباط). ويتولى ابنه الآن المنصب، وهو يُعد أكثر تشدداً، رغم أنه لم يظهر أو يُسمع منه مباشرة.

ونتيجة لذلك، جاء أحد أكثر عناصر خطاب بيسنت إثارة للفضول، الاثنين، عندما عاد إلى وعد أطلقه ترمب قبل نحو ستة أشهر: بأنه سيهيئ الظروف لتغيير النظام.

وفي ذلك الوقت، كان ترمب يعتقد أن المعركة العسكرية ستستمر بضعة أيام أو أسابيع، قبل أن تقدم إيران ما سماه الرئيس «الاستسلام غير المشروط».

مارة يعبرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز»... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وحض الشعب الإيراني على الانتفاض والاستيلاء على حكومته بعد انقشاع دخان القصف الأميركي. لكن ترمب تخلى سريعاً عن ذلك المسعى، وأقر في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في يونيو بأن الشعب الإيراني ببساطة لم يكن يملك السلاح أو التنظيم اللازمين لتحقيق ذلك.

وحاول بيسنت اتباع نهج مختلف قليلاً، الاثنين. وقال بيسنت: «إلى الجنود العاديين الذين يدعمون هذا النظام: مع توقف صرف المزيد والمزيد من رواتبكم، أو الزعم بأنها تأخرت فقط، اسألوا أنفسكم إن كان قادتكم يقودون بلادكم إلى النصر أم إلى الخراب، وتذكروا أن جدار برلين سقط عندما قرر الجنود العاديون ألا يطلقوا النار على شعبهم».

وبالطبع، كانت الظروف عندما سقط الجدار مختلفة تماماً عن الظروف القائمة في إيران. فلم تكن هناك حرب خارجية نشطة دائرة، بل كان هناك فقط الضغط المتسارع للحرب الباردة.

كما أن الاتحاد السوفياتي والدول التابعة له لم ترَ أملاً يُذكر في قمع الانتفاضات المحلية، بما فيها تلك التي اندلعت في ألمانيا الشرقية وأدت إلى التشبيه التاريخي الذي استخدمه بيسنت.

ومع ذلك، فهذا هو الرهان الكبير الذي يعقده ترمب الآن. وكان قراره في فبراير الاستغناء عن نوع العقوبات الذي أُعلن عنه الاثنين، والانتقال مباشرة إلى القوة العسكرية، اعترافاً من بعض النواحي بأن العقوبات الاقتصادية تتحرك ببطء، وأن التاريخ يشير إلى أنها كثيراً ما تفشل في تحقيق أهدافها.

واليوم، عاد إلى تلك الخطة، في غياب كثير من الخيارات الأخرى القابلة للتطبيق.

* خدمة «نيويورك تايمز»


عراقجي والبوسعيدي يبدآن محادثات «هرمز» في طهران

عراقجي لدى استقبال نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
عراقجي لدى استقبال نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي والبوسعيدي يبدآن محادثات «هرمز» في طهران

عراقجي لدى استقبال نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
عراقجي لدى استقبال نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

بدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، محادثات في طهران بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة لاستكمال تفاهمات أولية توصل إليها البلدان حول مسارات جديدة لعبور السفن.

واستقبل عراقجي البوسعيدي لدى وصوله إلى مقر وزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يبدأ الوزيران اجتماعاً ثنائياً، وفق صور نشرتها الخارجية الإيرانية.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن المحور الرئيسي للمحادثات هو الاتفاق بين طهران ومسقط بشأن تحديد ممر مائي في مضيق هرمز للعبور الآمن للسفن، ومراجعة أحدث التفاهمات التي توصل إليها الجانبان في هذا الشأن. ومن المقرر أن يلتقي البوسعيدي خلال زيارته عدداً آخر من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وتأتي المحادثات بعد أسابيع من مفاوضات فنية بين طهران ومسقط بلغت، وفق الجانب الإيراني، مرحلة متقدمة، لكنها لم تفض حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن إعادة فتح المضيق بالكامل أو الرسوم وسلطة إدارة حركة السفن.

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أعلن أن زيارة البوسعيدي ستتناول «المشاورات السياسية المستمرة بين الجانبين، باعتبارهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، للمساعدة في تعزيز السلام والأمن في المنطقة»، إضافة إلى العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.

وسبق الاجتماع اتصال هاتفي بين الوزيرين، الجمعة. وقالت وكالة الأنباء العُمانية إن عراقجي والبوسعيدي بحثا «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، وتطورات الملاحة في مضيق هرمز».

وأضافت أن الجانبين شددا على «أهمية مواصلة المباحثات للتوصل إلى تفاهمات عملية» تدعم استئناف حرية الملاحة وانسيابها وأمن المنطقة واستقرارها.

صيغة نهائية قيد البحث

وقال بقائي، الاثنين، إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن المضيق «مستمرة»، وإن الجانبين يعملان على «وضع اللمسات الأخيرة» لتثبيت مذكرة تفاهم والوصول إلى صيغة نهائية.

وكان قد أعلن في 15 أغسطس أن البلدين اتفقا على خريطة لمسار عبور السفن، وأنهما يعملان على إعداد بيان مشترك بشأن الترتيبات التي جرى التوصل إليها.

ووصف عراقجي، مطلع الأسبوع الماضي، المحادثات بأنها مسار فني منفصل تماماً عن الاتصالات المتعلقة بإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وقال إن خبراء من البلدين، بمشاركة القوات المسلحة الإيرانية، يعملون على تحديد الممرات البحرية الجديدة.

ويقوم التصور الذي بحثه الجانبان على استبدال نظام الملاحة المعمول به منذ عقود بترتيبات تمنح إيران دوراً أوسع في إدارة حركة السفن.

وفي مرحلة انتقالية، تدخل السفن الخليج العربي عبر ممر شمالي قرب الساحل الإيراني وجزيرة لارك، وتخرج عبر ممر جنوبي قريب من الساحل العُماني.

وقالت طهران إن هذه المرحلة قد تستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، قبل الانتقال إلى «مسار أوسط» تتولى إيران إدارة حركة الدخول عبره، بينما تخضع حركة الخروج لتنسيق مشترك بين إيران وعُمان.

واقترحت طهران أيضاً إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

إعادة الفتح والرسوم

لكن إيران تفصل بين الاتفاق الفني على الممرات وبين إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

ورهن مسؤولون إيرانيون عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي برفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف العمليات العسكرية، والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية.

ولا تزال الرسوم إحدى القضايا التي تبحثها الترتيبات. وكانت إيران قد طرحت خلال مراحل سابقة رسوماً تراوحت بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات العابرة، بينما ناقش الجانب العُماني صيغة تقارب 3 في المائة ضمن تسوية أوسع.

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

وأقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، مادة تسمح بتحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بالعبور مقابل خدمات تشمل الملاحة والتأمين والسلامة والخدمات البيئية والتزود بالوقود في الظروف الخاصة.

ولا يحدد النص البرلماني نسبة من قيمة الحمولة، ولا يفرض رسماً مقابل مجرد المرور، وينص على تحصيل الرسوم بالريال الإيراني أو بأي عملة تختارها طهران.

وتعارض واشنطن منح إيران سلطة منفردة على الملاحة أو فرض رسوم إلزامية على السفن، وتتمسك بحرية المرور في المضيق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد بمواجهة أي ترتيبات في مضيق هرمز إذا «وقفت في طريق» الخطة الأميركية، في إشارة إلى التفاهمات التي تفاوضت عليها عُمان مع إيران.