تنديد أميركي - أوروبي بمواصلة إيران تطوير برنامجها النووي

الغرب يحثّ طهران على «بناء الثقة وتقديم الضمانات»

رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
TT

تنديد أميركي - أوروبي بمواصلة إيران تطوير برنامجها النووي

رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)

كلما اقترب الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، يعود ملف إيران النووي إلى الواجهة، ويكون قد سبقه التقرير الذي يرفعه، دورياً، مدير عام الوكالة رافاييل غروسي إلى المجلس المذكور.

وكما في كل مرة، يتضمن التقرير مَضبطة اتهام لإيران نتيجة انتهاك التزاماتها تجاه الوكالة، إلى جانب القلق من توسع وتطوير برنامجها النووي. يعقب ذلك كلمات الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الثلاث؛ فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي الأطراف المتخوّفة أكثر من غيرها على المستوى الدولي، من استمرار طهران بدفع أنشطتها النووية إلى الأمام، إلى حد ملامستها العتبة النووية، إن لم يكن قد تجاوزتها بالفعل.

ظروف حساسة

بَيْد أن الاجتماع الحالي للوكالة يجري في ظروف أكثر حساسية، تُلخصها مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، في أربعة أمور: اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية، واحتمال أن يعود الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وما قد يستتبعه من قرارات أميركية عقابية على طهران.

وكانت إدارة ترمب قد قررت، عام 2018، الخروج من الاتفاق النووي مع إيران، المُبرَم صيف 2018، وأعادت فرض العقوبات عليها، وهو الأمر الذي ردّت عليه طهران بالتحلل شيئاً فشيئاً من التزاماتها. وكانت النتيجة أن إيران، اليوم، وفق آخِر تقرير للوكالة، قادرة، لو أرادت، على أن تصنع أربع قنابل نووية.

ويتمثل العامل الثاني بانتخاب «الإصلاحي» مسعود بزشكيان رئيساً لإيران، مع ضوء أخضر أعطاه المرشد الأعلى، مؤخراً، للتفاوض حول الملف النووي، بما في ذلك مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وكان لافتاً التصريحُ الذي أدلى به وزير الخارجية، عباس عراقجي، وفيه أنه يتعين على إيران تقديم تنازلات بشأن أنشطتها النووية، لو أرادت تخفيف العقوبات المفروضة عليها، «كما فعلت عام 2015».

لكن الناطق باسم «الخارجية» الأميركية ردّ على العرض الإيراني بأن واشنطن «لا تنوي راهناً» العودة إلى التفاوض، وهو موقف مفهوم، خصوصاً أن مفاوضات فيينا عاميْ 2021 و2022 وصلت عملياً إلى اتفاق تفصيلي، إلا أن طهران رفضت توقيعه طارحةً مطالب جديدة.

لذا يمكن عدُّ عروض طهران مناورة دبلوماسية غرضها تعطيل صدور أي قرار قاسٍ عن مجلس المحافظين، مثل إعادة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، وما يستتبعه من إجراءات.

بَيْد أن وضع إيران، اليوم، يبدو أكثر حساسية بسبب عاملين إضافيين أثارا نقمة الغربيين؛ أولهما تأكيد واشنطن وعواصم أوروبية أن طهران نقلت صواريخ باليستية إلى روسيا، وهو ما نفته طهران وموسكو معاً.

واستدعى ذلك فرض عقوبات إضافية على إيران، وردَّت طهران على ذلك، الخميس، باستدعاء رؤساء البعثات الدبلوماسية لفرنسا وألمانيا وبريطانيا؛ للاحتجاج على الاتهامات الغربية بتزويد روسيا بصواريخ إيرانية.

عودة الإرهاب إلى الواجهة

العامل الثاني عنوانه الاتهامات التي صدرت عن فرنسا لجهة عودة إيران إلى اللجوء لما سمّته دوائر أوروبية «إرهاب الدولة»؛ في إشارة إلى تجنيد المخابرات الإيرانية زوجين من أصل جزائري، قُبض عليهما، لاغتيال أشخاص من اليهود في فرنسا وألمانيا، ربما رداً على اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في طهران.

وفي ظل هذه المعطيات، يجري اجتماع مجلس المحافظين. وللتذكير، ووفق مصادر مؤكَّدة، امتنع المجلس، في اجتماعات سابقة، عن إصدار بيانات مندِّدة بطهران، بضغط أميركي، مخافة أن تردّ طهران بالذهاب بعيداً جداً في برنامجها النووي، أو الالتصاق أكثر فأكثر بروسيا ومدّها بمزيد من الأسلحة، إلى جانب المُسيّرات التي وفّرتها لها بالمئات.

لذا، فإن السؤال المطروح اليوم يتناول ما يمكن أن يصدر عن مجلس المحافظين، الذي انطلقت اجتماعاته مطلع الأسبوع الحالي.

وبانتظار ذلك، فإن واشنطن والعواصم الأوروبية الثلاث ندَّدت بقوةٍ بأداء إيران وانعدام تعاونها مع الوكالة الدولية. وتتشابه الكلمة الأميركية، التي ألقتها سفيرة واشنطن لدى الوكالة، مع الكلمة المشتركة لفرنسا وألمانيا وبريطانيا، لجهة تفصيل الانتهاكات الإيرانية، والتحذير من مخاطر السلوك الإيراني.

واللافت أن الكلمتين استعادتا كثيراً مما ورد في آخِر تقرير لغروسي عن تطور البرنامج النووي الإيراني، ومن ذلك مواصلة إيران مراكمة اليورانيوم المشبع بنسبة 60 في المائة، «دون أي مبرر لاستخدام مدني موثوق به».

وجاء في الكلمة الأوروبية ما نصُّه أن إيران «وسَّعت، على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، قدرتها الإنتاجية الإجمالية بشكل كبير، من خلال تركيب وتشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة. ولأول مرة منذ سنوات، قامت ببعض أعمال البناء في مركز أبحاث حول الماء الثقيل، دون إبلاغ الوكالة بجميع المعلومات المطلوبة، فضلاً عن الاستمرار في إنتاج معدن اليورانيوم (الذي يُعدّ) خطوة أساسية في تطوير سلاح نووي. ونحث إيران على عدم القيام بهذا العمل مرة أخرى».

منع إيران من السلاح النووي

وأكدت الدول الثلاث مواصلة التشاور مع الدول الشريكة، في حين شددت على «دوام التزامها بالحل الدبلوماسي، وباستخدام جميع الوسائل الدبلوماسية المتاحة، لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية».

وهذه الإشارة بالغة الأهمية على أساس أن إسرائيل، بدعمٍ ضمني أميركي، تؤكد أنها ستمنع إيران من الحصول على السلاح النووي «بكل الوسائل»، ما يعني، ضمناً، الوسائل العسكرية.

من جانبها، ركزت السفيرة الأميركية على أن إيران هي «الدولة الوحيدة التي لا تمتلك أسلحة نووية، ولكنها تقوم بإنتاج وتكديس اليورانيوم عالي التخصيب»، وأنه بسبب العوائق التي تضعها، أصبحت الوكالة «غير قادرة على ضمان سلمية برنامج إيران النووي». كذلك أشارت السفيرة الأميركية إلى مواصلة إيران «توسيع برنامجها النووي، وتركيب مزيد من السلاسل التعاقبية المتطورة لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة».

ودعت السفيرة إيران «إذا كانت مهتمة ببناء الثقة في الطبيعة السلمية الحصرية لبرنامجها النووي، إلى تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ووقف هذا الإنتاج بالكامل».

وتطول لائحة المآخذ على طهران التي أصبحت معروفة ومكرَّرة من اجتماع لآخر، بضرورة التراجع عن منع عدد من المفتشين من القيام بعملهم، والالتزام بالضمانات المنصوص عليها في الاتفاقات المُبرمة. وخلصت السفيرة الأميركية إلى دعوة إيران «لاتخاذ خطوات لبناء الثقة الدولية، بدلاً من الاستمرار في تقويض قدرة الوكالة على تقديم ضمانات أساسية بأن برنامج إيران النووي سلميّ حصراً».


مقالات ذات صلة

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، ​الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ​الجمعة؛ لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي مفاوضين أميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت إسلام آباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لكنها انهارت في وقت سابق.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».