إيران: ردنا سيكون منفصلاً ومستقلاً عن «محور المقاومة»

روما حضت طهران على تهدئة الوضع في لبنان والبحر الأحمر لتقليل التوترات

وزیر الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصيرزاده يتسلم مرسوم منصبه من رئيس الأركان محمد باقري الذي يتوسط قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي في طهران اليوم (إرنا)
وزیر الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصيرزاده يتسلم مرسوم منصبه من رئيس الأركان محمد باقري الذي يتوسط قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي في طهران اليوم (إرنا)
TT

إيران: ردنا سيكون منفصلاً ومستقلاً عن «محور المقاومة»

وزیر الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصيرزاده يتسلم مرسوم منصبه من رئيس الأركان محمد باقري الذي يتوسط قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي في طهران اليوم (إرنا)
وزیر الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصيرزاده يتسلم مرسوم منصبه من رئيس الأركان محمد باقري الذي يتوسط قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي في طهران اليوم (إرنا)

قال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن انتقام إيران لاغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران «أمر مؤكد»، مشدداً على أنه «سيكون منفصلاً ومستقلاً» عن رد «محور المقاومة» في إشارة إلى جماعات مسلحة موالية لإيران.

وتقول إيران إن إسرائيل تقف وراء اغتيال هنية، في 31 يوليو (تموز) الماضي، الذي وصفه عراقجي، في تعليقات نقلتها وسائل إعلام إيرانية رسمية، بأنه «انتهاك لا يُغتفر لأمن إيران وسيادتها». ولم تعلن إسرائيل أو تنفِ مسؤوليتها عن مقتل هنية في العاصمة الإيرانية.

وقال باقري في مراسم تقديم وزير الدفاع الجديد، الجنرال عزيز نصيرزاده، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستقرر بنفسها كيفية الانتقام، ومحور المقاومة سيعمل أيضاً بشكل منفصل ومستقل»، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار باقري إلى الوضع في المنطقة بعد عملية «عاصفة الأقصى»، قائلاً: «في الأشهر الـ11 الماضية، شهدنا أحداثاً مكثفة مثل عملية طوفان الأقصى، والهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق، وعملية الوعد الصادق، واغتيال إسماعيل هنية».

وقال باقري إن اغتيال هنية في طهران «أمر لا ينسى»، لافتاً إلى أن «الانتقام عبر محور المقاومة والجمهورية الإسلامية الإيرانية مؤكد».

لكنه عاد وقال إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تقع في فخ ألعاب الإعلام وتحريضات العدو»، وأضاف: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستقرر كيفية الانتقام بنفسها، ومحور المقاومة، كما رأينا الأمس، سيعمل بشكل منفصل ومستقل في هذا السياق».

دعوة إيطالية

جاء ذلك بعدما حض وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، نظيره الإيراني عباس عراقجي على تهدئة الوضع، وتقليل التوترات في لبنان والبحر الأحمر، فضلاً عن الانخراط في تسهيل محادثات الهدنة.

وقال عراقجي في المحادثة التي جرت، الاثنين، إن «إيران لا تسعى إلى تصعيد التوتر، ومع ذلك فإنها لا تهابه». وأضاف أن رد إيران سيكون «حاسماً ومحسوباً ودقيقاً»، على حد ما أوردت وكالة «رويترز».

ومن جانبه، أفاد تاياني، عبر منصة «إكس»، بأنه أجرى «محادثة طويلة مع وزير الخارجية الإيراني الجديد»، في أول اتصال هاتفي بينهما. وأضاف: «طلبت منه المساعدة في تهدئة الوضع في لبنان والبحر الأحمر لتقليل التوترات وتسهيل المحادثات»، مشدداً على أن «وقف إطلاق النار في غزة يبقى خطوة أساسية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط».

عراقجي ينتظر وصول وفد قطري في مقر الخارجية الإيرانية اليوم (أ.ف.ب)

ونقل بيان لـ«الخارجية الإيطالية» عن تاياني، قوله: «في ضوء التطورات الليلة، دعوت إلى ضبط النفس، واتباع نهج بنّاء، من أجل وقف دورة الأعمال العسكرية في المنطقة، التي لا تجلب سوى المزيد من المعاناة».

وأضاف: «من المهم أن تمارس إيران الضغط على (حزب الله) لمنع التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية؛ حيث يعمل الجنود الإيطاليون ضمن قوات (اليونيفيل)، وكذلك تجاه الحوثيين لتجنُّب زيادة التوترات في منطقة البحر الأحمر؛ حيث تلعب إيطاليا دوراً رئيسياً في مهمة أسبيدس»، في إشارة إلى العملية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي، وتقودها إيطاليا منذ فبراير (شباط) الماضي، لحماية السفن من الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.

وفيما يتعلق بالمحادثات الهادفة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، أكد تاياني أن بلاده «تدعم جميع جهود الوساطة الجارية التي تهدف إلى تحقيق وقف لإطلاق النار في غزة، وهو أمر ضروري لتخفيف التوترات في المنطقة، وإطلاق سراح الرهائن، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

وكان عراقجي قد تلقى اتصالات مماثلة من نظرائه في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وذلك بعدما وافق البرلمان الإيراني على منحه الثقة ليبدأ فترة توليه وزارة الخارجية.

فقدان الردع

وأطلق «حزب الله» مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل في وقت مبكر، الأحد، وقال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط هجوماً أكبر عبر تنفيذ ضربات استباقية على لبنان باستخدام نحو 100 طائرة مقاتلة، في واحدة من أكبر جولات تبادل إطلاق النار المستمرة بين الجانبين منذ أكثر من 10 شهور.

ومن شأن أي توسع لتبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي اندلع بالتوازي مع الحرب في غزة، أن يهدد بصراع إقليمي يشمل إيران حليفة «حزب الله»، وكذلك الولايات المتحدة الحليفة الرئيسية لإسرائيل.

وقال حسن نصر الله، الأمين العام لجماعة «حزب الله»، الأحد، إن الجماعة تمكنت من تنفيذ هجومها كما هو مخطط له، وهو ثأر لاغتيال القيادي في الجماعة فؤاد شكر، الشهر الماضي.

ومع تأكد مقتل 3 في لبنان وواحد في إسرائيل بعد تبادل إطلاق النار، الأحد، أشار الجانبان إلى رغبتهما في تجنب مزيد من التصعيد في الوقت الحالي، لكنهما حذرا من إمكانية توجيه مزيد من الضربات.

ووصف رئيس الأركان الإيراني باقري هجوم «حزب الله» بأنه «أول رد انتقامي» على اغتيال فؤاد شكر. وأعرب عن اعتقاده أن «الولايات المتحدة مشغولة في شرق أوروبا وتتابع تطورات شرق آسيا، لكنها لا تتبع استراتيجية محددة، وفي الوقت نفسه تدعم النظام الصهيوني بشكل كامل من خلال إرسال الأسلحة والمعدات وعدم اتخاذ أي إجراء بشأن وقف إطلاق النار في غزة».

وفي وقت سابق الاثنين، أشادت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها ناصر كنعاني بهجوم جماعة «حزب الله». وقال المتحدث، في بيان، إن «إسرائيل فقدت قوة الردع، وإن التوازن الاستراتيجي في المنطقة قد تغير بشكل ليس في صالحها»، وأضاف كنعاني أنه «على الرغم من الدعم الشامل من دول مثل الولايات المتحدة، لم تتمكن إسرائيل من توقع زمان ومكان رد محدود ومحسوب من جانب المقاومة. لقد فقدت إسرائيل قدرتها على الردع».

وقال إن إسرائيل «عليها الآن أن تدافع عن نفسها داخل الأراضي التي تحتلها» وأن «التوازنات الاستراتيجية قد تغيرت جذرياً» على حساب إسرائيل، وذلك في إشارة إلى الهجمات التي نفذتها جماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران.

ورأى كنعاني أن «أسطورة عدم هزيمة جيش النظام الإسرائيلي أصبحت منذ فترة طويلة شعاراً فارغاً».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن كنعاني، قوله إن النظام الصهيوني «نشر أكاذيب حول العملية»، وأضاف: «ربما يستطيع النظام الصهيوني إخفاء أو تحريف أو فرض الرقابة على بعض الحقائق حول عملية (حزب الله)، لكنه يعلم جيداً أن الحقائق الموجودة لن تتغير».

وأضاف أن «التوازنات الاستراتيجية قد تغيرت بشكل جذري ضد النظام المزيف... فقد الجيش الإرهابي الإسرائيلي قدرته على الهجوم الفعّال والرادع، ويجب عليه الآن الدفاع عن نفسه ضد الضربات الاستراتيجية».

وتابع: «النظام المحتل الذي كان يركز دائماً على التوسع الإقليمي يجب الآن أن يدافع عن نفسه داخل الأراضي المحتلة رغم الدعم الشامل من داعميه، بما في ذلك أميركا». وأضاف: «مرور الزمن ليس في صالح النظام الصهيوني وداعميه».


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.