بزشكيان يتودد للمشرعين عشية «منح الثقة» لحكومته

المرشح لوزارة الداخلية منفتح على «حريات الناس»... وصحيفة تحذر من تقويض استقلالية البرلمان

قاليباف يستقبل بزشكيان لدى حضوره جلسة الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
قاليباف يستقبل بزشكيان لدى حضوره جلسة الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
TT

بزشكيان يتودد للمشرعين عشية «منح الثقة» لحكومته

قاليباف يستقبل بزشكيان لدى حضوره جلسة الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
قاليباف يستقبل بزشكيان لدى حضوره جلسة الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

عشية التصويت على منح الثقة لحكومته، حاول الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خطب وُدّ زملائه السابقين في البرلمان، فقد تعهد من جهة بالتعاون مع المشرعين في بذل قصارى الجهد لحل المشكلات ومواجهة التحديات، ومن جهة أخرى، أشار إلى استشارة أعلى المستويات في البلاد قبل الكشف عن تشكيلته الحكومية.

واصل الوزراء المرشحون لتولي الحقائب الوزارية التوافد إلى مقر البرلمان لرابع يوم على التوالي. ويتوقع أن يصوت البرلمان، الأربعاء، على منح الثقة لحكومة بزشكيان. وقال مرشح وزارة الثقافة عباس صالحي، إن «الوزارة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز الوفاق بين الحكومة والشعب».

وأشار صالحي إلى وجود «تغيرات اجتماعية واسعة في إيران، بما في ذلك ارتفاع مستوى التعليم، والتحول في دور النساء، مما يستدعي استراتيجيات جديدة في تعامل الحكومة مع الشعب». ورأى أن «الثقافة والفن والإعلام يمكن أن تكون جسراً يربط بين الحكام وعامة الإيرانيين».

ووزارة الثقافة، إلى جانب وزارات: الاستخبارات والخارجية والداخلية والدفاع، هي الوزارات الخمس التي يتعين على الرئيس الإيراني الحصول على موافقة مسبقة من المرشد علي خامنئي قبل إعلان المرشحين لتوليها.

مرشح وزارة الثقافة عباس صالحي يشرح برامجه للمشرعين (البرلمان الإيراني)

ولم يتقدم أي نائب لمعارضة تسمية صالحي الذي سبق له أن شغل المنصب في عهد حكومة حسن روحاني. وحاول صالحي رفض ترشيحه مجدداً، وبرر رفضه بتوليه مجلس إدارة مؤسسة «إطلاعات»، التي تصدر صحيفة بهذا الاسم، وذلك بتكليف من المرشد علي خامنئي. وتدخل خامنئي لتغيير موقف صالحي، الذي حافظ على منصبه في مؤسسة «إطلاعات»، التي تعكس مواقف المعتدلين، على خلاف صحيفة «كيهان» المتشددة التي بدورها تخضع لمكتب خامنئي.

«حق الاحتجاج»

وقبل كلمة صالحي، قال مرشح وزارة الداخلية، إسكندر مومني، إن إيران «تحتاج إلى الأمن والهدوء، والتضامن الوطني، والأمل، أكثر من أي وقت مضى»، لافتاً إلى أن «توفير الأمن العام، وزيادة المشاركة، والتضامن الاجتماعي، من المهام الأساسية لوزارة الداخلية». وأضاف: «نحن بحاجة أولاً، وقبل كل شيء، إلى تحقيق العدالة والوفاق الوطني».

وتحاشى مومني التطرق إلى القضايا التي تعني وزارة الداخلية على وجه خاص، خصوصاً خطة البرلمان لتشديد قانون الحجاب، لكنه قال إن الدستور الإيراني «يكفل حق المواطنين في توجيه الانتقادات والاحتجاج»، معرباً عن تأييده احترام حريات الناس. كما تعهد بتقديم فرص متساوية للنساء والرجال. وفي إشارة ضمنية إلى مطالب القوميات، شدد إسكندر على ضرورة إزالة التمييز و«المركزية».

وأعلنت 3 لجان معنية بشؤون «الداخلية»؛ على رأسها «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية»، موافقتها على تولي الجنرال إسكندر مؤمني حقيبة «الداخلية»، ودعا نواب البرلمان مؤمني إلى إيلاء اهتمام خاص للوضع المعيشي لمنتسبي وزارة الداخلية، فضلاً عن معالجة القضايا الاجتماعية والتوترات والاضطرابات، باستخدام مقاربات ثقافية واجتماعية.

وحذر الموظف السابق في وزارة الداخلية، النائب مصطفى بوردهقان بأن هناك «موظفين ملتزمين ومختصين تعرضوا للتهميش السياسي في الحكومات المختلفة، وجرى استبعادهم بسبب أفكارهم السياسية»، معرباً في الوقت نفسه عن انتقاده تعيين بعض الأفراد بسبب ولاءاتهم السياسية فقط.

أما وكالة «إرنا» الرسمية، فقد نقلت عن بوردهقان قوله إن «موظفين في وزارة الداخلية... تعرضوا للذبح السياسي وجرى استبعادهم بسبب حسابات سياسية».

مشرّعون إيرانيون يعقدون اجتماعاً مصغراً على هامش جلسة اليوم (البرلمان الإيراني)

من جانبه، طالب النائبُ حميدرضا كودرزي مرشحَ وزارة الداخلية بالحرص في تسمية حكام المحافظات والمدن والقرى. ولم يتمكن النائب من تكملة خطابه، بعدما اتضح أنه تقدم بطلب مداخلة من منطلق معارضة المرشح لوزارة الداخلية، لكن خطابه كان في الدفاع عنه.

ودافع النائب عباس صوفي عن سجل المرشح لمنصب وزير الداخلية عندما كان قائداً لشرطة المرور الإيرانية، مشيراً إلى تراجع ضحايا حوادث السير من 28 ألفاً سنوياً إلى 16 ألفاً خلال مدة مسؤولية إسكندر. وقال النائب محمد ميرزايي إن «الرئيس قدم أفضل مرشح لوزارة الداخلية».

في المقابل، قال النائب محمد باقري إن مومني «يفتقر إلى الخبرة والعلم لإدارة وزارة الداخلية». وقال: «يجب أن يكون لدى مرشح وزارة الداخلية القدرة على فهم القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية».

وتابع: «مومني شخص عسكري، وقد نهى المرشد الحالي والمرشد الراحل بوضوح عن تدخل القوات العسكرية والأمنية في السياسة».

ورفض رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، احتجاج النائب، قائلاً إن تسميته لا تخالف قواعد «الحرس الثوري»، في إشارة إلى الجهاز الذي ينتمي إليه مومني أصلاً. وكان وزير الداخلية السابق، أحمد وحيدي، من أبرز قادة «الحرس الثوري».

لكن النائب تساءل عن حقيقة وعود بزشكيان بتقديم أشخاص مختصين لتولي الوزارات. وقال: «ما الأعمال التي قدمها مومني في المناصب الإدارية؟ ما وضع البلاد اليوم في مجال مكافحة المخدرات؟ كيف هو وضع شرطة المرور؟».

وقال باقري: «هل كانت حالة وزارة الداخلية خلال السنوات الثلاث الماضية مقبولة بالنسبة إلى النواب؟ يجب على النواب أن يكونوا حذرين حتى لا يُخدعوا مرة أخرى».

من جهة أخرى، هاجم باقري حزب «مشاركت» الإصلاحي. ووصفه بأنه «من أخطر الجماعات التي تشكل فعلاً ضرراً كبيراً للبلاد». كما حذر من «التيارات الانحرافية التي قد تتسلل إلى البرلمان وتؤثر في تشكيل الحكومة». وقال: «التيارات الانحرافية في هذا البلد أخطر من جبهة (مشاركت)؛ وكلاهما يمثل شفرة لمقص واحد يهدد البلاد». وأضاف: «هؤلاء يسعون لتحويل البرلمان إلى قناة يمكنهم إدارتها، ويجب علينا أن نحرص على ألا يتسبب التيار الانحرافي في مزيد من الأضرار للبلاد».

حضور مفاجئ

وحضر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، جلسة تقديم مرشحه لوزارة الداخلية، في زيارة مفاجئة إلى البرلمان، وذلك بعدما استضاف مساء الاثنين النواب الذين دخلوا البرلمان لأول مرة، بعد الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع مارس (آذار) الماضي، وكان بزشكيان أحد النواب الفائزين في الانتخابات، قبل أن يترشح لخلافة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله للنواب إن حكومته «في مواجهة المشكلات التي تواجه البلاد، ليست بصدد إلقاء اللوم على أحد، بل ستبذل قصارى جهدها لحل المشكلات ومواجهة التحديات».

قاليباف يتحدث إلى بزشكيان خلال جلسة الثلاثاء (موقع البرلمان الإيراني)

وقال: «لم يقدَّم أي من الوزراء المقترحين إلى البرلمان دون التشاور مع المستويات العليا في البلاد، وكما التزمت الحكومة بشعار (التوافق الوطني)، يُتوقع الآن من البرلمان والنواب أن يظهروا التزامهم بالتوافق من خلال أفعالهم».

وكان رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، نفى ضمناً أي ضغوط للتأثير على مسار التصويت لمنح الثقة لحكومة بزشكيان. وانتقد نواب في البرلمان، تغريدة شهرام دبيري، نائب الرئيس للشؤون البرلمانية، التي قال فيها إن «بزشكيان قدم الحكومة بالتشاور وتأييد المرشد الإيراني».

والأحد، قال النائب أميرحسين ثابتي منفرد، عضو جبهة «بايداري (الصمود)» المتشددة، إن «هناك لعبة خطرة بدأت... لقد قال شخص ما إنه يجب أن يصبح عباس عراقجي وزيراً للخارجية، وطلب منا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي التصويت لجميع الوزراء. ما هذا المنطق؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فلتغلقوا البرلمان».

ووجهت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تحذيراً إلى النائب بـ«توخي الحذر والتزام الحدود»، بعدما فُسّر كلامه بأنه يقصد المرشد الإيراني.

تقويض استقلالية البرلمان

ودخلت صحيفة «كيهان» الرسمية على خط الجدل، وكتبت في عنوانها الرئيسي: «هجوم على استقلال البرلمان بكلمة رمز (الوفاق الوطني)» في إشارة إلى التسمية التي أطلقها بزشكيان على حكومته.

وكتبت الصحيفة: «موضوع منح الثقة للوزراء المقترحين يُعدّ أهم مرحلة في الحكومات. يستغل مدّعو الإصلاحات عبارة (الوفاق الوطني) لمهاجمة مبدأ فصل السلطات واستقلالية البرلمان، في محاولة للاستحواذ الأقصى وإعداد الأرضية لتحقيق مطالبهم الحزبية».

صحيفة «كيهان» تحذر من تقويض استقلال البرلمان

وعلى خلاف تجاهل الصحف المحافظة، تصدرت صورة المرشحة لوزارة الطرق والتنمية الحضرية، فرزانة صادق، عناوين الصحف الإصلاحية. وكتبت صحيفة «سازندكي»: «الطرق بيد النساء». وأشارت إلى انتخاب أول وزيرة في إيران قبل 15 عاماً، في عهد محمود أحمدي نجاد. وعنونت صحيفة «هم ميهن»: «(السيد) الوزيرة» مع صورة احتلت نصف الصحفة الأولى.


مقالات ذات صلة

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تقديرات أميركية: تدمير ثلث ترسانة إيران الصاروخية

لا تستطيع الولايات المتحدة التأكد بشكل قاطع إلا من أنها دمّرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة، مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، وليس ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وشدد روبيو على أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها في إيران من دون تدخل أي قوات برية. وقال إنه تم «تبادل الرسائل والإشارات من النظام الإيراني حول رغبته في التحدث عن أمور معينة».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن إيران ربما تقرر إنشاء نظام تحصيل رسوم على مضيق هرمز، وقال إنه يجب على العالم منع إيران من تقاضي الأموال لقاء السماح بعبور السفن للمضيق.


وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.