طهران تسلم موسكو «قريباً» أسلحة موجهة بالأقمار الاصطناعية

«رويترز»: عسكريون روس يتدربون على نظام إيراني للصواريخ الباليستية

منظومة «خرداد» الدفاعية وصواريخ باليستية تُعرَض أمام مقرّ البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان وسط طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
منظومة «خرداد» الدفاعية وصواريخ باليستية تُعرَض أمام مقرّ البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان وسط طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

طهران تسلم موسكو «قريباً» أسلحة موجهة بالأقمار الاصطناعية

منظومة «خرداد» الدفاعية وصواريخ باليستية تُعرَض أمام مقرّ البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان وسط طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
منظومة «خرداد» الدفاعية وصواريخ باليستية تُعرَض أمام مقرّ البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان وسط طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

من المحتمل أن تسلم إيران أسلحة موجهة بالأقمار الاصطناعية إلى روسيا؛ لاستخدامها في حربها على أوكرانيا، وفقاً لـ«رويترز»

ونقلت الوكالة، السبت، عن مصدرَين استخباراتيَّين أن عشرات من العسكريين الروس يتدربون في إيران على استخدام نظام الصواريخ الباليستية قصيرة المدى «فتح - 360». وأضافا أنهما يتوقعان التسليم الوشيك لمئات الأسلحة الموجهة بالأقمار الاصطناعية إلى روسيا لحربها في أوكرانيا.

ويُعتقد بأن ممثلي وزارة الدفاع الروسية وقّعوا عقداً في 13 ديسمبر (كانون الأول) في طهران مع مسؤولين إيرانيين لنظام «فتح - 360» ونظام صواريخ باليستية آخر بنته منظمة الصناعات الجوية والفضائية المملوكة للحكومة الإيرانية المعروفة باسم «أبابيل»، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم من أجل مناقشة أمور حساسة.

نماذج من مسيّرات «أبابيل» و«شاهد» الانتحارية في مستودع للجيش الإيراني بمكان مجهول أول من أمس (إ.ب.أ)

«فتح» و«أبابيل»

ونقلاً عن مصادر استخباراتية سرية متعددة، قال المسؤولون إن أفراداً روساً زاروا إيران لتعلم كيفية تشغيل نظام الدفاع «فتح - 360»، الذي يطلق صواريخ بمدى أقصى يبلغ 120 كيلومتراً (75 ميلاً) ورأس حربي يزن 150 كيلوغراماً.

وقال أحد المصادر إن الخطوة «الوحيدة التالية الممكنة» بعد التدريب ستكون التسليم الفعلي للصواريخ إلى روسيا.

وقال خبير عسكري إن موسكو تمتلك مجموعة من صواريخها الباليستية، لكن توريد صواريخ «فتح - 360» قد يسمح لروسيا باستخدام مزيد من ترسانتها لأهداف خارج خط المواجهة، مع استخدام الرؤوس الحربية الإيرانية لأهداف أقرب مدى.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن الولايات المتحدة، وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي، وشركاءها في مجموعة السبع «مستعدون لتقديم رد سريع وشديد إذا ما مضت إيران قدماً في مثل هذه التحويلات»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال المتحدث إن هذا «سيمثل تصعيداً دراماتيكياً في دعم إيران لحرب العدوان الروسية ضد أوكرانيا». وقد «حذر البيت الأبيض مراراً وتكراراً من تعميق الشراكة الأمنية بين روسيا وإيران منذ بداية الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا».

وقالت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، في بيان، إن بلادها أقامت شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع روسيا في مجالات مختلفة، بما في ذلك التعاون العسكري.

ومع ذلك، تقول «تمتنع إيران عن نقل أي أسلحة، بما في ذلك الصواريخ، التي يمكن استخدامها في الصراع مع أوكرانيا حتى ينتهي» كما جاء في البيان.

ورفض البيت الأبيض تأكيد أن إيران تدرب أفراداً عسكريين روساً على صواريخ «فتح - 360»، أو أنها تستعد لشحن الأسلحة إلى روسيا لاستخدامها ضد أوكرانيا.

المعرض الدائم للصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران (فارس)

إطار زمني

ولم يذكر المصدران الاستخباراتيان إطاراً زمنياً محدداً للتسليم المتوقع لصواريخ «فتح - 360» إلى روسيا، لكنهما قالا إنه سيكون قريباً. ولم يقدما أي معلومات استخباراتية عن حالة عقد «أبابيل».

وقال مصدر استخباراتي ثالث من وكالة أوروبية أخرى إنه تلقى معلومات تفيد بأن روسيا أرسلت جنوداً إلى إيران للتدريب على استخدام أنظمة الصواريخ الباليستية الإيرانية، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال المصدر الثالث، الذي رفض أيضاً الكشف عن اسمه؛ بسبب حساسية المعلومات، إن مثل هذا التدريب هو ممارسة قياسية للأسلحة الإيرانية الموردة لروسيا.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، إن إيران باعت صواريخ وطائرات دون طيار لروسيا، لكنها لم تزودها بصواريخ «فتح - 360». وأضاف المصدر أنه لا يوجد حظر قانوني على بيع طهران مثل هذه الأسلحة لروسيا.

وقال المسؤول: «إن إيران وروسيا تشاركان في الشراء المتبادل للأجزاء والمعدات العسكرية. إن كيفية استخدام كل دولة لهذه المعدات هو قرارها بالكامل»، مضيفاً أن إيران لم تبع أسلحة لروسيا لاستخدامها في حرب أوكرانيا.

وأضاف المسؤول أنه في إطار التعاون العسكري، سافر المسؤولون الإيرانيون والروس كثيراً بين الدولتين.

وقالت «وكالة أنباء تسنيم» شبه الرسمية الإيرانية في يوليو (تموز) 2023، إن نظام تدريب جديد لـ«فتح - 360» تم اختباره بنجاح من قبل القوات البرية التابعة للحرس الثوري في البلاد.

وقال جاستن برونك، زميل الأبحاث الأول في القوة الجوية في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، وهو مركز أبحاث دفاعي مقره لندن: «إن تسليم أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من إيران إلى روسيا من شأنه أن يمكّن من زيادة الضغط على أنظمة الدفاع الصاروخي الأوكرانية التي تعاني بالفعل من إرهاق شديد».

وقال «بوصفها تهديدات باليستية، لا يمكن اعتراضها بشكل موثوق إلا من خلال المستوى الأعلى من الأنظمة الأوكرانية»، في إشارة إلى الدفاعات الجوية الأكثر تطوراً التي تمتلكها أوكرانيا مثل «باتريوت» الأميركية الصنع، وأنظمة «سامب - تي» الأوروبية.

وضع «نووي» أفضل

وكان تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، أشار إلى أن إيران تجري أبحاثاً تجعلها في وضع أفضل لإطلاق برنامجها للأسلحة النووية، وفقاً لتقييم جديد أجرته وكالات الاستخبارات الأميركية.

والتحول في وجهة نظر واشنطن بشأن الجهود النووية الإيرانية يأتي في وقت حرج، حيث أنتجت إيران ما يكفي من الوقود النووي عالي التخصيب لإنتاج بضعة أسلحة نووية.

وقال مسؤول أميركي إن مجتمع الاستخبارات الأميركي لا يزال يعتقد بأن إيران لا تعمل حالياً على بناء جهاز نووي.

كما لا يوجد لديه دليل على أن المرشد الإيراني علي خامنئي يفكر في استئناف برنامج الأسلحة النووية في بلاده، الذي تقول الاستخبارات الأميركية إنه تم تعليقه إلى حد بعيد في عام 2003.

ولكن تقريراً، قدمه مدير الاستخبارات الوطنية إلى الكونغرس في شهر يوليو، حذّر من أن إيران «قامت بأنشطة تجعلها في وضع أفضل لإنتاج جهاز نووي، إذا اختارت القيام بذلك».

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن مراراً وتكراراً إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران أبداً بالحصول على سلاح نووي، مما أثار احتمال القيام بعمل عسكري إذا قررت واشنطن أن طهران شرعت في جهد مكثف لبناء جهاز نووي. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة.


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.