«اغتيال هنية»: «تفوق دفاعي» إسرائيلي يُصعب «الرد الإيراني»

خبراء استبعدوا حرباً مباشرة… ورجّحوا تدخل «أذرع طهران»

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«اغتيال هنية»: «تفوق دفاعي» إسرائيلي يُصعب «الرد الإيراني»

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وسط أجواء ألهبتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي تزامنت مع تحذيرات متنامية من مغبة توسيع رقعة الصراع في المنطقة، جاء اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، ليفاقم مخاطر اندلاع حرب إقليمية، خصوصاً مع توعد إيران بالردّ على العملية، التي عدّتها «انتهاكاً لسيادتها».

لم تحدد إيران شكل الردّ أو مداه الزمني، واكتفى القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني، بالقول، في إفادة رسمية أخيراً، إنه «سيحدث في الوقت الصحيح وبالشكل المناسب»، وسط ترقب عالمي.

تزامن ذلك مع دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية للتوقف عن دعم إسرائيل، «إذا كانت تريد الحيلولة دون اندلاع الحرب وانتشار التدهور الأمني في المنطقة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

على الجانب الآخر، أعلنت إسرائيل جاهزيتها، وأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «استعداد بلاده دفاعياً وهجومياً». وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد مينسر، في مؤتمر صحافي أخيراً: «نعرف كيف نتعامل مع هذا التهديد الإيراني... مع حلفائنا نحن قادرون على مواجهتهم».

التصريحات والتهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل تشعل بورصة التكهنات العالمية بشأن سيناريوهات الرد والرد المضاد، وما إذا كانت الأمور ستخرج عن السيطرة، دافعة نحو حرب إقليمية، أم أن الصراع سيبقى «منضبطاً»، برد إيراني «محدود يحفظ الهيبة ولا يشعل حرباً»، على غرار ذلك الذي نفّذته في أبريل (نيسان) الماضي.

مراكز متقاربة لا تعكس واقع القوة

وبينما يترقب الجميع الرد الإيراني ويتحسبون تبعاته، تثار تساؤلات حول القدرات العسكرية لطرفي الصراع، وأيهما له اليد العليا، طهران أم تل أبيب!

موقع «غلوبال فاير باورز»، المتخصص في التصنيف العسكري، يضع كلاً من إيران وإسرائيل في مراكز متقاربة من حيث القوة العسكرية على مستوى العالم، حيث تأتي طهران في المرتبة الـ14، تليها إسرائيل في المرتبة 17 بين 145 دولة شملهم التصنيف الصادر بداية العام الحالي.

ويستعرض الموقع عددياً قدرات البلدين حيث يبلغ عدد السكان في إيران 87 مليون نسمة، مقابل 9 ملايين في إسرائيل. ولدى إيران 610 آلاف جندي في الخدمة، و350 ألفاً بالاحتياط، أما الجيش الإسرائيلي فيضم 170 ألفاً في الخدمة، و465 ألفاً في الاحتياط.

لكن هذا الترتيب والتفوق العددي لا يمنح إيران اليد العليا، حيث إن «دعم الولايات المتحدة غير المحدود لإسرائيل، يجعل من الصعب وضع قدراتها العسكرية في مقارنة مع إيران»، بحسب اللواء محمد الحربي المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» «التفوق العسكري التام لإسرائيل على المستويات كافة».

يقول الحربي إن «الصواريخ والمسيرات الإيرانية والإسرائيلية قادرة على الوصول للعمق في البلدين، لكن تظل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية أكثر تفوقاً وتقدماً، سواء عبر (القبة الحديدية) أو (مقلاع داوود)، يضاف إلى ذلك دعم الولايات المتحدة عبر وجود الأسطول البحري الخامس والقيادة المركزية الوسطى في المنطقة».

يتفق معه مدير السياسة الخارجية بالمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، جوناثان روه، في أن «الدفاعات الجوية الإسرائيلية أكثر تفوقاً إذا ما قورنت بإيران».

يضيف روه لـ«الشرق الأوسط» أن «الديناميكية الرئيسية في الصراع بين البلدين تتركز في مقذوفات إيران ووكلائها في المنطقة، حيث تنافس طهران بالكم لا الكيف، مقابل دفاعات إسرائيل الأفضل نوعياً»، ضارباً المثل بما حدث في أبريل (نيسان) الماضي عندما أطلقت إيران أسراباً كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على إسرائيل، لم تحدث أضراراً تذكر إثر نجاح الدفاعات الإسرائيلية في صدّ غالبيتها.

ويشكل الموقع الجغرافي عاملاً حاسماً في الصراع، ويرى مراقبون أنه يجعل الحرب الكلاسيكية المباشرة أمراً مستبعداً، فالمسافة بين تل أبيب وطهران 1850 كيلومتراً، ما يضع المعركة في يد القوة الجوية.

سلاح الجو

تحتفظ إسرائيل بتفوق ملحوظ على صعيد القوة الجوية، حيث تمتلك 612 طائرة حربية، مقارنة بنحو 551 طائرة تمتلكها إيران، بحسب «غلوبال فاير باور».

هذا العدد ليس السبب الوحيد في التفوق الإسرائيلي، حيث يشير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، في تقرير صدر أخيراً، إلى أن «العقوبات المفروضة على طهران انعكست على تطوير قدراتها العسكرية»، ويقول: «إيران لا تمتلك سوى بضع عشرات الطائرات الهجومية العاملة، بينها طائرات روسية وطرازات أميركية قديمة حصلت عليها قبل عام 1979».

وتمتلك إيران طائرات من طرازات «إف 4» و«إف 5»، و«سوخوي 24»، و«ميغ 29»، و«إف 7» و«إف 14»، إضافة إلى نحو 10 آلاف طائرة مسيرة، ونحو أكثر من 3500 صاروخ سطح - سطح، بعضها قادر على استهداف إسرائيل.

وتعتمد إيران في الدفاع على مزيج من صواريخ سطح - جو، وأنظمة روسية ومحلية الصنع، كما طوّرت منصة صواريخ من طراز «باور 373»، ومنظومتي الدفاع «صياد» و«رعد»، بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

أما إسرائيل فيتكون أسطولها الحربي من طائرات «إف 15» و«إف 16» و«إف 35». وبينما يفتقر سلاح الجو الإسرائيلي إلى قاذفات بعيدة المدى، فإن لديها مسيرات من طراز «هيرون» قادرة على التحليق لأكثر من 30 ساعة. كما تمتلك الصاروخ «دليلة» الذي يبلغ مداه 250 كيلومتراً.

ولدى إسرائيل نظام دفاع جوي متعدد الطبقات، هو «آرو 3»، يستطيع اعتراض الصواريخ الباليستية في الفضاء، و«آرو 2»، ويعمل على ارتفاعات أقل، و«مقلاع داود» متوسط المدى للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، و«القبة الحديدية» قصير المدى للتعامل مع الصواريخ القادمة من غزة أو لبنان، بحسب المعهد الدولي.

تفوق بري إيراني

على صعيد القوة البرية، يبدو الوضع مختلفاً، حيث «تتفوق إيران في القوى البشرية والموارد المحلية والقوات البرية والقوات البحرية والقدرات اللوجستية»، بحسب اللواء سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع بدولة الإمارات، وأستاذ زائر بالأكاديمية العسكرية في بروكسل، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

إذ تمتلك إيران نحو 1996 دبابة، و65 ألفاً و765 مدرعة، و580 مدفعاً ذاتي الحركة، و2050 مدفعاً ميدانياً، و775 راجمة صواريخ، وذلك مقابل 1370 دبابة، و43 ألفاً و407 مدرعات، و650 مدفعاً ذاتي الحركة، و300 مدفع ميداني، و150 راجمة صواريخ يمتلكها الجيش الإسرائيلي، بحسب «غلوبال فاير باور».

أما بحرياً، فيضم الأسطول الإيراني أكثر من 101 قطعة بحرية، بينما يمتلك الأسطول الإسرائيلي 67 قطعة، وليس لدى البلدين أي حاملة طائرات.

وتبلغ ميزانية الدفاع الإيرانية لعام 2024 نحو 9.9 مليار دولار، مقارنة بـ24.4 مليار دولار ميزانية الدفاع الإسرائيلية، وفق «غلوبال فاير باور».

ويقول مايكل باتريك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القدرات العسكرية لإسرائيل تفوق القدرات الإيرانية، إذا كانت حرباً شاملة، خاصة أن الاعتقاد السائد بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، فلن يكون هناك أي مجال للشك في ذلك».

لكنه في الوقت نفسه يشير إلى أنه «من غير المرجح استخدام الأسلحة النووية في الصراع، وإن كانت أي حرب بين البلدين ستكون مدمرة جداً».

تصنف إسرائيل ضمن الدول النووية الـ9 في العالم، وإن كانت لا تعترف بذلك رسمياً، في حين لا تمتلك إيران أسلحة نووية وتواجه ضغوطاً وعقوبات بشأن برنامجها النووي الذي تقول إنه «لأغراض سلمية».

قواعد اشتباك منضبطة

حتى الآن لا تزال قواعد الاشتباك والتوتر بين إيران وإسرائيل «شبه منضبطة»، وتتم عبر وكلاء وأذرع طهران في المنطقة، بحسب الحربي الذي يشير إلى «اعتماد إسرائيل نهج الاغتيالات وضرب المواقع الحيوية لأذرع إيران»، لافتاً إلى ما أسماه «حرب الناقلات في البحر الأحمر وخليج عدن بين إيران وإسرائيل».

ويدخل وكلاء أو أذرع إيران في المنطقة كلاعب أساسي يضاف إلى القدرات العسكرية للبلاد، حيث يمكن أن يدفعوا إلى هجوم متعدد الهجمات على إسرائيل، ويصنف مجلس العلاقات الخارجية الأميركي وكلاء إيران، بـ«(حزب الله) في لبنان، والحوثي في اليمن، و(حماس) و(الجهاد) في فلسطين، وبعض الجماعات في العراق، وغيرها في سوريا والبحرين».

وبحسب دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فإن «حزب الله» ربما يكون أقوى جماعة غير حكومية مسلحة في العالم. وتتراوح التقديرات حول عدد الصواريخ التي يمتلكها بين 120 ألفاً إلى 200 ألف صاروخ.

سيناريوهات الرد الإيراني

في ظل هذه الأجواء، يبدو أنه «لا بديل أمام إيران عن الرد على إسرائيل بضربة أكثر إيلاماً مقارنة بضربتها ضدها في أبريل الماضي، ضربة أكثر نوعية وتركيزاً ضد أهداف استراتيجية إسرائيلية، دون توسع الأمور لحرب شاملة»، بحسب غنيم.

ويعرض غنيم إمكانات إيران العسكرية التي يمكن توظيفها في الرد، مثل الصواريخ الباليستية التي يتجاوز مداها 1200 كيلومتر، ويمكن استخدامها في ضرب الأهداف كبيرة الحجم، نظراً لعدم دقتها، في حين يمكن للطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة استهداف التحصينات الضعيفة، لضعف رؤوسها التدميرية.

وهناك 3 شرائح من الأهداف المحتملة لإيران، تشمل أهدافاً استراتيجية حيوية، وأهدافاً عسكرية، إلى جانب بعض المستوطنات الإسرائيلية، وفق غنيم.

ويرجح مولروي «رداً مدروساً من جانب إيران، حتى لا تتفاقم الأوضاع في المنطقة، ولا سيما أن أي حرب ستكون أمراً مدمراً للبلدين والمنطقة معاً».

أما جوناثان روه فيعتقد أن «طهران ستحاول هذه المرة تحسين هجومها وتقليل حجم الإنذار المبكر الذي رافق هجوم أبريل، ما قد يساعدها في التغلب على دفاعات إسرائيل»، مشيراً إلى أن «الرد هذه المرة قد يتضمن مشاركة وكلاء إيران، ولا سيما (حزب الله)، و(جماعة الحوثي)، في توجيه الضربات الصاروخية وإطلاق المسيرات، بهدف توسيع المفاجأة والتغلب على إسرائيل وإرباكها عبر الهجوم من جبهات متعددة في وقت واحد».

ويرجح الحربي سيناريو «حرب الناقلات والمسيرات باعتبارها الأقل تكلفة والأكثر نجاعة»، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن «مسرح العمليات في الحرب بين البلدين معقد ومركب جداً». ويوضح: «من الممكن استخدام 5 جبهات في وقت واحد، بضمّ أذرع إيران في المنطقة، ما يشكل ضغطاً على إسرائيل».

دور الولايات المتحدة

لا يمكن الحديث عن صراع إيراني - إسرائيلي دون محاولة استكشاف دور الولايات المتحدة، الحليف الذي يعد تل أبيب حليفاً استراتيجياً له، حيث زادت أخيراً من وجودها العسكري في المنطقة.

وعدّ الحربي وجود الولايات المتحدة العسكري في المنطقة بمثابة «ورقة ضغط ضد إيران يمكن استخدامها حال نشوب صراع مباشر»، وإن لم يرجح الانتقال إلى هذا النوع من الصراع. ويلفت الحربي إلى «جهود أميركية حثيثة تعمل على تحييد الموقف وعدم توسيع رقعة الصراع في المنطقة، لأن ذلك ستكون له آثار ممتدة إقليمياً ودولياً».

بدوره، يوضح سيد غنيم أن «سيناريو اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط من شأنه أن يضرّ بمصالح الولايات المتحدة، وقد يعرض أفراد الجيش الأميركي للخطر، ويعطل إمدادات الطاقة البالغة الأهمية للاقتصاد العالمي». وأكد أن «القوات الأميركية لن يكون لها دور إلا في حالة شنّ هجوم قوي بواسطة إيران أو أذرعها ضد إسرائيل».

واتفق معه مولروي بقوله إن «الولايات المتحدة ستتدخل لدعم إسرائيل حال تعرضها لهجوم من عدة جبهات في وقت واحد».

ضربة استباقية إسرائيلية

ووسط التكهنات بطبيعة وحجم الرد الإيراني، يثار تساؤل بشأن إمكانية توجيه إسرائيل ضربة استباقية، وهو أمر أشار غنيم إلى أنه «بات مطروحاً على نحو أقل، بسبب عدم الرغبة في فتح جبهة كبيرة أخرى، إضافة إلى أن عامل المفاجأة قد تبدد»، ناهيك عن أن «الدعم الأميركي لإسرائيل مرتبط بالدفاع، وليس الهجوم».

لكن روه أشار إلى أن «إسرائيل قد لا تكتفي فقط بالدفاع»، وقال: «قد تحاول تل أبيب استهداف منصات إطلاق الصواريخ، وهو أمر أسهل فنياً من اعتراض الصواريخ في الجو، ما قد يساعد في إبطال التفوق الكمي لإيران ووكلائها».

أخيراً، يبقى التنبؤ بمستقبل الصراع أمراً «غير ممكن»، حيث رجّح الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، ستيفن كوك، «فشل الجهود الدبلوماسية لمنع تفاقم الصراع»، وقال، في تقرير نشر أخيراً: «الإيرانيون يتوعدون بالانتقام، والإسرائيليون يتحدونهم ووكلاءهم... هذه لحظة لا يمكن التنبؤ بها. من غير المرجح أن ينسحب الفاعلون الرئيسيون من معركة مدمرة... هذه هي الحرب التي كانوا جميعاً يستعدون لها».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».


ترمب يربط وقف الحرب بمصير هرمز... و«الحرس الثوري» يتمسك بإغلاقه

انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يربط وقف الحرب بمصير هرمز... و«الحرس الثوري» يتمسك بإغلاقه

انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه، ومكرراً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة قد تنسحب من الحرب سريعاً إذا ضمنت أن طهران لم تعد قادرة على امتلاك سلاح نووي، مع احتفاظه بخيار العودة لتنفيذ «ضربات محددة» عند الحاجة.

وجاء ذلك بينما واصلت واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وتكثفت الضربات داخل إيران، في وقت تمسك فيه «الحرس الثوري» بإبقاء المضيق مغلقاً أمام «الأعداء»، ونفت طهران وجود أي خلافات داخلية، وأكدت استعدادها لمواصلة القتال.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، مضيفاً أن واشنطن ستنظر في ذلك «عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وحراً وخالياً من العوائق». وأضاف: «حتى ذلك الحين، سنقضي على إيران تماماً، أو كما يقولون، نعيدها إلى العصر الحجري». وفي تصريحات أخرى، قال إن «رئيس النظام الجديد أقل تطرفاً وأكثر ذكاء من أسلافه».

وفي مقابلة مع «رويترز» الأربعاء، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، لكنها قد تعود لشن «ضربات محددة» إذا لزم الأمر. وأضاف أنه لا يستطيع تحديد موعد دقيق تعد فيه الحرب منتهية، لكنه قال: «سننسحب بسرعة كبيرة».

وأكد أن التحرك الأميركي أدى إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، قائلاً: «لن يمتلكوا سلاحاً نووياً لأنهم غير قادرين على ذلك الآن، وبعد ذلك سأنسحب، وسأصطحب الجميع معي، وإذا تطلب الأمر فسنعود لتنفيذ هجمات محددة».

وقال إنه لا يبدي اهتماماً بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، عادّاً أن هدفه الأساسي من الحرب، وهو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، قد تحقق بالفعل، من دون أن يوضح كيف تحقق ذلك. واليورانيوم «عميق جداً تحت الأرض، ولا أهتم به». وأضاف: «سنواصل مراقبته دائماً عبر الأقمار الاصطناعية». كما قال إن إيران أصبحت الآن «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

وقبل ذلك بيوم، قال ترمب من المكتب البيضاوي إن الولايات المتحدة قد تنتهي من حربها مع إيران خلال «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مضيفاً أن هدفه كان ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وأن هذا الهدف «تحقق». وقال: «من الممكن أن نتوصل إلى اتفاق لأنهم يريدون إبرام اتفاق أكثر مما أريد أنا إبرامه». كما تحدث عن وجود «مجموعة من الأشخاص مختلفة جداً» في إيران، وقال إنهم «أكثر عقلانية بكثير».

هرمز أولاً

وفي سياق موقفه من هرمز، قال ترمب إن إعادة فتح المضيق يجب ألا تكون مسؤولية أميركية حصراً، مضيفاً أن الدول التي تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط يجب أن تتحمل مسؤولية تأمين مرورها عبر الممر البحري. وقال: «إذا أرادت فرنسا أو أي دولة أخرى الحصول على النفط أو الغاز، فستمر عبر المضيق... وستكون قادرة على الدفاع عن نفسها». وأضاف: «ما يحدث في المضيق، لن يكون لنا أي علاقة به». وفي تصريحات أخرى، قال إن المضيق سيفتح «تلقائياً» من قبل «من يتحكم في النفط».

كما هدد ترمب، إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار «قريباً» ولم يُعد فتح المضيق، بتوسيع الهجوم ليشمل مركز تصدير النفط في جزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه. ولوّح أيضاً بالخروج من حلف شمال الأطلسي إذا لم تساعد الدول الأوروبية في إنهاء إغلاق إيران للمضيق، وقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إنه لم يقتنع قط بالحلف، واصفاً إياه بأنه «مجرد قوة من ورق».

خط النهاية

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة «ترى خط النهاية» في الحرب مع إيران، وإنها تحقق أهدافها في وقت أبكر مما كان مخططاً له. وأضاف أن واشنطن دمرت إلى حد بعيد البحرية الإيرانية وسلاح الجو الإيراني، وهي في طريقها إلى تدمير نسبة «كبيرة» من منصات إطلاق الصواريخ، والقضاء على مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال: «نحن على الجدول الزمني أو متقدمون عليه... ويمكننا رؤية خط النهاية. ليس اليوم، وليس غداً، لكنه آت».

وأضاف روبيو أن «هناك تبادلاً للرسائل» مع إيران، وأن هناك محادثات جارية واحتمالاً لعقد اجتماع مباشر في وقت ما، لكنه شدد على أن ترمب لن يسمح باستخدام «مفاوضات زائفة» في تكتيك تأخيري. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لا تجري مفاوضات مباشرة مع واشنطن، رغم تلقيها رسائل من إدارة ترمب عبر وسطاء.

دخان يتصاعد بعد ضربات على مناطق شمال العاصمة طهران (تلغرام)

وبالتوازي مع الرسائل السياسية، تواصلت التحركات العسكرية الأميركية. فقد تقرر توجه حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط برفقة ثلاث مدمرات، في وقت بدأ فيه آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً بالوصول إلى المنطقة.

وحذّر خبراء أميركيين من أن الاستيلاء على جزيرة خرج قد يعرّض حياة الجنود الأميركيين للخطر وقد لا ينهي الحرب، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وتمثل الجزيرة القلب النابض لصناعة النفط الإيرانية، إذ يمر عبرها 90 في المائة من صادرات البلاد. وقال الخبراء إن إرسال قوات برية إليها قد يكون شديد المخاطر بسبب قربها من البر الإيراني، بما يسمح بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ومدفعية عليها. كما حذرت من أن طهران ووكلاءها قد يصعدون الرد، بما في ذلك زرع الألغام في مضيق هرمز أو شن هجمات بطائرات مسيّرة عبر شبه الجزيرة العربية.

ورأى الخبراء أن فرض حصار بحري على السفن التي تحمل النفط الإيراني قد يكون خياراً أكثر أماناً من احتلال الجزيرة، في حين حذرت من أن تعطيل خرج أو تدمير بنيتها النفطية قد يضر بالاقتصاد الإيراني، لكنه قد لا يجبر طهران على الاستسلام. وفي الوقت نفسه، قال روبيو إن لدى الرئيس عدة خيارات لمنع سيطرة إيران الدائمة على المضيق أو فرض رسوم عبور، من دون أن يكرر حديثاً سابقاً عن عدم الحاجة إلى قوات برية.

وضع المضيق

في المقابل، تمسك «الحرس الثوري» بإغلاق هرمز، وقال إن وضع المضيق «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، وإنه «لن يُفتح أمام أعداء هذا الشعب بعروض هزلية» من الرئيس الأميركي. وفي بيان آخر، قال «الحرس الثوري» إن المضيق «لن يُفتح أمام أعداء هذه الأمة»، وذلك بعدما ربط ترمب وقف إطلاق النار بإعادة فتحه.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن مضيق هرمز «سيفتح بالتأكيد»، لكن «ليس للولايات المتحدة»، بل للدول التي «تلتزم بالقواعد الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، عادّاً أن «فترة الضيافة» الممتدة منذ 47 عاماً قد انتهت. وجاء ذلك بعدما قالت إيران إنها ستسمح لـ«الدول الصديقة»، ومنها باكستان، بتمرير سفنها عبر المضيق، مع إبقائه مغلقاً أمام الشحن التجاري الغربي.

وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن مضيق هرمز «لن يُفتح أبداً»، وإنه «لم تجر أي مفاوضات ولن تجرى». وأضاف أن الحرب أو السلام أو أي قرار بالتفاوض هو من صلاحيات «الولي الفقيه»، وأنه «لم يصدر حتى الآن أي إذن بالتفاوض». ونفى أيضاً ما تردد عن أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يجري مفاوضات، عادّاً ذلك ادعاء هدفه «إثارة الفرقة».

ورد قاليباف على تصريحات روبيو بشأن إنفاق إيران العسكري، قائلاً إن عدم الإنفاق على السلاح لم يكن ليؤدي إلى وضع أفضل، بل إلى «الاستيلاء على كل حقول النفط خلال 48 ساعة» وخلق «غزات جديدة كثيرة». وأضاف أن هذا هو «الحلم الأميركي الحقيقي»، قبل أن يختم رسالته بكلمة: «أبداً». كما نصح رئيس البرلمان ناشطي الأسواق العالمية بالتحقق بأنفسهم قبل اتخاذ قرارات انفعالية، محذراً من «الاقتباسات المنتقاة» و«إثارة الخوف والانفعال الزائف».

وقال عراقجي إن مستوى الثقة بالولايات المتحدة «صفر»، وإنه لم يصدر حتى الآن أي رد من إيران على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 نقطة. وأضاف أن رسائل تصل من واشنطن، بعضها مباشرة وبعضها عبر أصدقاء إيران في المنطقة، لكنه أكد أنه «لم تتشكل حتى الآن أي مفاوضات»، وأن الادعاءات المطروحة في هذا الشأن «غير صحيحة». كما قال إن إيران لم تقدم أي شرط إلى الطرف المقابل، وإنه «لا أحد يستطيع أن يحدد لها مهلة زمنية». وأضاف أن إيران «أكثر خبرة وتجهيزاً» في الحرب البرية، وأنها «مستعدة تماماً» لمواجهة أي تهديد بري.

وفي سياق متصل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن حديث ترمب عن طلب إيران وقف إطلاق النار «كاذب ولا أساس له من الصحة». كما قال مسؤول إيراني رفيع لـ«سي إن إن» إن تصريحات ترمب لا تمثل مؤشراً موثوقاً لما يجري، ووصف شخصيته بأنها «غير مستقرة وغريبة الأطوار».

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كان يتواصل عبر وسطاء بشأن إيران حتى يوم الثلاثاء، ونقل رسالة مفادها أن الرئيس دونالد ترمب «غير صبور»، وأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيزداد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وحسب شخص مطلع على هذه الاتصالات، فإن ترمب كلّف فانس بإبلاغ رسالة خاصة مفادها أنه منفتح على وقف إطلاق النار إذا جرت تلبية مطالب معينة.

وفي السياق نفسه ذكرت الوكالة أن مسؤولين أميركيين أعطوا الوسطاء «ضمانات واضحة» بأن عراقجي وقاليباف لن يكونا هدفاً، في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف الحرب مع إيران، حسب مسؤولين إقليميين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الشخص المطلع إن باكستان طلبت من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لشطب المسؤولين الإيرانيين من قائمة الاستهداف.

نار الداخل

ميدانياً، قالت إفادات محلية متقاطعة ومقاطع متداولة إن ليل الثلاثاء - الأربعاء شهد موجة جديدة من الضربات داخل إيران شملت أهدافاً عسكرية وصناعية واتصالية في محافظات عدة، مع تركّز واضح في أصفهان وشيراز وطهران، وامتدادها إلى بندر عباس والأحواز وكرمان وسيرجان ومناطق أخرى.

وفي أصفهان، تكررت الغارات والانفجارات في مواقع عسكرية حساسية، مساء الأربعاء، وذلك بعدما ترددت تقارير عن ضربات ليلية على مجمع «فولاد مباركة» ومنشآت مرتبطة به، إضافة إلى قصف مواقع في شرق أصفهان قرب منشآت عسكرية وصناعية، وسماع دوي انفجارات في محيط نطنز ونجف آباد خلال ساعات الليل والصباح. وقالت شركة «فولاد مباركة» إن هجوماً عنيفاً أصاب عدة نقاط في المجمع، وإن التقييمات الأولية تشير إلى خسائر كبيرة وتدمير أساسي في وحدات مرتبطة بعملية الإنتاج. بالتزامن أفادت معلومات محلية باستهداف «فولاد سفيد دشت» في محافظة چهارمحال وبختياري.

وفي بندر عباس، تحدثت إفادات متقاطعة عن استهداف مواقع مرتبطة بالبحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» قرب الميناء، فيما تحدثت روايات من شيراز عن موجة ضربات عند نحو الساعة 2:20 فجراً شملت مواقع عسكرية وصناعات إلكترونية ومرافق مرتبطة بالقوات البرية والمحمولة جواً.

وفي طهران، تحدثت مقاطع وصور متداولة عن ضربات متزامنة منذ نحو الساعة 5:35 فجراً على مواقع عدة في شمال شرقي العاصمة ووسطها وغربها، مع أضرار قرب مجمع السفارة الأميركية السابقة، إضافة إلى ضربات مساء الأربعاء على مواقع عسكرية متعددة شملت مقرات مرتبطة بوزارة الدفاع وسلاح الجو في غرب وشرق طهران.

روايتان متصادمتان

برز تباين حاد بين الروايتين الإسرائيلية والإيرانية بشأن الضربة التي استهدفت منشأة «توفيق دارو» في طهران. إذ قال الجيش الإسرائيلي إن الموقع كان يُستخدم، تحت غطاء شركة مدنية، لنقل مواد كيميائية بينها الفنتانيل إلى منظمة «سبند»، وربط ذلك بتطوير أسلحة كيميائية للنظام الإيراني، عادّاً أن الضربة أضعفت هذه القدرات.

في المقابل، قالت السلطات الإيرانية إن المنشأة شركة دوائية حيوية تزود المستشفيات بمواد أولية للأدوية، وإن الصواريخ أصابت وحدات الإنتاج وأقسام البحث والتطوير فيها. وبذلك تحولت الضربة إلى نقطة خلاف مباشرة بين الطرفين: إسرائيل تقدمها كاستهداف لبنية مرتبطة ببرنامج عسكري كيميائي، بينما تصر طهران على أنها شملت منشأة مدنية منتجة للأدوية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ خلال اليومين الماضيين ضربات على نحو 400 هدف قال إنها تابعة للنظام الإيراني، بينها موجة واسعة من الغارات الليلية استهدفت عشرات المواقع والبنى العسكرية في قلب طهران. وأضاف أن الضربات شملت نحو 15 موقعاً لتصنيع الأسلحة، من بينها مجمع مركزي تابع لوزارة الدفاع الإيرانية، أقيمت داخله مواقع لإنتاج الصواريخ وتطويرها. كما أعلن أنه استهدف بالتوازي منظومات دفاع جوي ومواقع إطلاق ومنشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية والصواريخ المخصصة لاستهداف الطائرات الإسرائيلية.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان (شبكات التواصل)

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إنه نفذ حتى الآن أكثر من 800 طلعة هجومية مستخدماً نحو 16 ألف قذيفة مختلفة ضد أهداف إيرانية، وإنه حدد أكثر من 5 آلاف هدف جديد داخل إيران، كما أجرى أكثر من ألفي عملية تزويد بالوقود جواً للطائرات المنفذة للغارات. وأعلن أيضاً اغتيال مهدي وفائي في منطقة محلات، وقال إنه كان رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس».

وفيما يتعلق بالهجمات الإيرانية، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد عدة موجات من الصواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وإن منظومات الدفاع الجوي عملت على اعتراضها. وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بإصابة 14 شخصاً، بينهم فتاة عمرها 11 عاماً في حالة خطيرة. كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استخدام ذخائر عنقودية في الهجوم.

ومن جهته، ومن جهته، قال «الحرس الثوري» إن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، مجيد موسوي، كتب في منشور مقتضب: «قريباً... جهزوا ملاجئكم»، بالتزامن مع إعلان «الحرس الثوري» موجة جديدة من الصواريخ، موضحاً أنها استهدفت ما وصفه بقلب الأراضي الإسرائيلية المحتلة بوابل من الصواريخ الثقيلة والدقيقة، بينها صواريخ «قيام» و«عماد» و«قدر» متعددة الرؤوس، وقال إن الهجمات وسعت نطاق «الحياة من صفارة إلى صفارة» لسكان مناطق من بينها رامات غان وحولون وبالماخيم وبني براك شرق تل أبيب.

وفي وقت سابق، قال «الحرس الثوري» إن قوته البحرية نفذت منذ فجر الأربعاء خمس عمليات واسعة مستخدمة مزيجاً من الصواريخ الباليستية وصواريخ «قدر» المجنحة والطائرات المسيّرة الانتحارية، واستهدفت ما وصفه بـ«الأهداف العسكرية البارزة» للأعداء الأميركيين والإسرائيليين. وأضاف أن من بين الأهداف منظومتي رادار للإنذار المبكر الجوي، وناقلة نفط قال إنها إسرائيلية وتحمل اسم «أكوا وان». كما قال إن عدة أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية أطلقت نحو مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها انسحبت إلى عمق المحيط الهندي.

وأعلن الجيش الإيراني، في بيانه رقم 51، أنه استهدف منذ فجر الأربعاء مواقع تمركز طائرات الإنذار المبكر «أواكس» وطائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون، مستخدماً طائرات «آرش 2» المسيّرة. كما أعلن إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «لوكاس» في غرب البلاد، وقال إن عدد المسيّرات التي أسقطتها شبكة الدفاع الجوي المشتركة ارتفع إلى 150.

إصابة كمال خرازي بجروح بالغة

وأقيمت في طهران الأربعاء جنازة لقائد بحرية «الحرس الثوري» العميد البحري علي رضا تنغسيري، الذي قتل في غارة جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي. وبث التلفزيون الحكومي لقطات للمعزين وهم يلوحون بالأعلام الإيرانية، بعد جنازة أخرى أقيمت له الثلاثاء في بندر عباس، المدينة الساحلية الرئيسية على مضيق هرمز.

وفي موازاة ذلك، ظهرت رسالة مكتوبة موجهة من المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى زعيم «حزب الله»، عبر فيها عن «استمرار الدعم للمقاومة» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن خامنئي «يتمتع بصحة جيدة»، لكنه لم يظهر علناً بسبب «ظروف الحرب».

خرازي (أرنا)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن منزل كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الخاضع لمكتب المرشد الإيراني ووزير الخارجية الأسبق، تعرض لقصف في طهران اليوم، ما أسفر عن مقتل زوجته وإصابته بجروح بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى.

وقالت التقارير إن الغارة نفذتها طائرات أميركية وإسرائيلية، وإن خرازي أدخل المستشفى بعد إصابته، فيما قُتلت زوجته في القصف.

بموازاة ذلك، نفى مسؤولون إيرانيون وجود خلافات داخلية. وقال إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إنه «لا يوجد أي خلاف في الداخل»، وإن الشعب والحكومة والقوات المسلحة «متحدون ومتماسكون» في الميدان. كما وصف ادعاءات وجود خلاف بين الحكومة والقوات المسلحة بأنها «ترهات». وقال إن ترمب تلقى «تحليلات خاطئة» أوحت له بأن إيران يمكن زعزعتها بسهولة.

كما انتقد مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، خطاباً إعلامياً يحمل الرئيس مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية في خضم الحرب، عادّاً هذا النهج «مشكوكاً فيه». وقال يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، إن منتقدي الرئيس يتجاهلون أن البلاد تسعى إلى تحقيق الشروط والحصول على الضمانات، متسائلاً: «وهل نحن نبحث عن الحرب حتى التدمير الكامل لأميركا وإسرائيل؟».

غارة تستهدف مقراً للصناعات الدفاعية الإيرانية في شمال شرقي طهران (شبكات التواصل)

وحسب السلطات، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل، وأكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 عسكرياً أميركياً. وأعلنت جمعية الهلال الأحمر أن أكثر من 115 ألف وحدة غير عسكرية تضررت أو دمرت، وأن فرقها انتشلت 1526 شخصاً من تحت الأنقاض، بينهم 810 أحياء نقلوا إلى مراكز طبية.


إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار، وإبقاء البلاد بعيدة عن نيران التصعيد.

وحمّل إردوغان الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الرئيسية عن هذه الحرب، التي وصفها بـ«غير الشرعية»، قائلاً إنها «لم تحول المنطقة إلى ساحة صراع فحسب، بل أثقلت كاهل البشرية جمعاء بأعباء اقتصادية».

وأضاف: «لا يجب أن ننسى أن كل قطرة دم تراق في هذه الحرب ستطيل أمد بقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السلطة».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إن من بين أكبر المخاطر التي تواجه المنطقة ليس استمرار الحرب فقط، بل أيضاً خطر تحولها إلى صراع إقليمي أوسع، إذ الهجمات الانتقامية التي تستهدف الطاقة والنقل والبنية التحتية المدنية تزيد، للأسف، من هذا الاحتمال.

ولفت إلى أن الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) في المنطقة أكمل شهره الأول، ولا يزال مستمراً بمستوى متزايد من التهديد والخطر.

وأضاف أن الحرب مع إيران لا تخدم رؤية السلام العالمي، بل تقوضها، مؤكداً أن الدبلوماسية والحوار والتسوية هي أفضل الوسائل المتاحة للخروج من هذا المأزق، ويجب البحث عن أرضية مشتركة بدلاً من التمسك بمطالب متطرفة.

«طريق السلام»

وعبّر الرئيس التركي عن الأمل في أن يُفتح طريق السلام دون مزيد من إراقة الدماء، مضيفا: «لهذا سنواصل بذل كل ما في وسعنا، حتى لو تطلب الأمر تعريض أنفسنا للخطر».

وأشار إلى مشاركة وزير الخارجية، هاكان فيدان، في الاجتماع الرباعي مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان، حيث نوقشت المخاوف المتعلقة بحرب إيران وخطوات إنهائها.

وأضاف أن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، ومسؤولين آخرين يبذلون جهوداً مكثفة في مجالات اختصاصهم، مشيراً إلى أنه «لو كان هناك بصيص أمل في إنهاء إراقة الدماء، وإسكات الأسلحة، وحلّ المشاكل عبر الدبلوماسية، لكان من واجبنا اغتنام هذه الفرصة».

استخدام «إنجرليك»

في السياق ذاته، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع نظرائه في مصر والأردن وقطر واليابان، الأربعاء، التطورات الأخيرة للحرب في المنطقة، والجهود المبذولة لإنهائها.

ونفى مركز «مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه في «إكس»، ادعاءات استخدام قاذفات القنابل الأميركية «بي1 - بي لانسر» لقاعدة «إنجرليك» الجوية بولاية أضنة جنوب تركيا.

وجاء في البيان أن هذه الادعاءات تتضمن معلومات مضللة، وأن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة بشأنها قديمة، وتعود إلى أنشطة تدريبية دورية سابقة، وليست حديثة، كما أنها لا ترتبط بأي شكل بالصراعات الإقليمية الراهنة.

ودعا البيان إلى عدم الانجرار وراء الادعاءات مجهولة المصدر أو المحتويات ذات الطابع الاستفزازي الصادرة عن جهات غير رسمية.