جندي أميركي - إسرائيلي ينشر مقاطع فيديو تُظهر تدمير منازل ومسجد في غزة

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

جندي أميركي - إسرائيلي ينشر مقاطع فيديو تُظهر تدمير منازل ومسجد في غزة

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

في خطوة تثير الجدل والتساؤلات حول انتهاكات حقوق الإنسان، نشر جندي أميركي - إسرائيلي مقاطع فيديو عبر الإنترنت تُظهر تفجير منازل ومسجد في غزة.

وعلل الجندي بأن هذه الفيديوهات أُخذت خارج سياقها، إلا أن الجدل حول تصرفات الجنود الإسرائيليين ومشاركة الأميركيين في الصراع يتصاعد، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان».

نشر براهام سيتنبريو، الجندي الأميركي - الإسرائيلي في وحدة الهندسة القتالية للقوات المسلحة الإسرائيلية، مقاطع تُظهر إطلاق عشرات الطلقات على أنقاض مبنى، وأخرى تُظهر نظام السيطرة على النيران لمركبة مدرعة مستهدفاً مسجداً قبل تدميره، كما تظهر فيديوهات أخرى تفجير عدة منازل وسط ابتهاج الجنود.

لقطات من مقاطع الفيديو التي نشرها برام سيتنبريو لإطلاق النار على أنقاض مبنى وهدم مسجد (يوتيوب)

ولم يتضح ما إذا كان سيتنبريو هو من قام بتصوير الفيديوهات أو شارك في الأفعال المصورة، ولم ينفِ الجيش الإسرائيلي ولا سيتنبريو صحة هذه الفيديوهات.

وفي رسالة إلى صحيفة «الغارديان»، أشار سيتنبريو إلى أن الفيديوهات أُخذت خارج سياقها، لكنه رفض التوضيح.

تصريحات العائلة

وبعد تواصل الصحيفة البريطانية مع عائلة سيتنبريو، نشر والده رداً منسوباً إلى ابنه عبر موقع «أروتز شيفا»، موضحاً أن الفيديو الذي يظهر إطلاق النار كان في منطقة خالية من المدنيين بعد هجوم من حركة «حماس»، وأن المسجد كان يُستخدم لإيواء إرهابيين ومستودعات أسلحة.

وأضاف أن ابنه أرسل فيديو تهنئة يُكرس تفجيراً للاحتفال بزواج صديق له، وأن العائلة تلقت تهديدات منذ انتشار الفيديوهات.

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي رداً واضحاً حول الفيديوهات، مكتفياً بالإشارة إلى أن المباني المستهدفة كانت تُستخدم من قبل مقاتلي «حماس». وعادةً ما تُزرع متفجرات داخل المباني المستهدفة وتُفجر عن بُعد.

التداعيات القانونية

ويثير توثيق سوء السلوك المحتمل من قبل الجنود الأميركيين المشاركين في الجيش الإسرائيلي تساؤلات حول مسؤولية الولايات المتحدة في محاكمة مواطنيها المشاركين في جرائم حرب محتملة.

وتنص القوانين الجنائية الفيدرالية على محاكمة مرتكبي جرائم الحرب، بما في ذلك المواطنون الأميركيون الذين يخدمون في الخارج.

يظل السؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات قانونية ضد مواطنيها الذين يشاركون في أعمال الجيش الإسرائيلي مسألة حساسة سياسياً وقانونياً. في الوقت الذي تواصل فيه إدارة بايدن جهودها لقمع العنف في المنطقة، تزداد الدعوات للتحقيق في الجرائم المرتكبة في غزة، بما في ذلك تلك التي قد يكون مواطنون أميركيون مشاركين فيها.


مقالات ذات صلة

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جنود إسرائيليون ينتشرون في أحد الشوارع خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أعلنت مؤسسة «هند رجب»، أمس (الجمعة)، أنها رفعت مؤخراً دعوى جنائية لدى السلطات التشيكية ضد جندي إسرائيلي يزور البلاد، متهمةً إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - براغ)
المشرق العربي انتهى حكم بشار الأسد الطويل والوحشي سريعاً لكنه وحاشيته المقربة وجدوا ملاذاً آمناً في روسيا (نيويورك تايمز)

تتبّع مصير 55 من جلادي النظام السابق اختفوا مع سقوط الأسد في منافي الترف

تمكّن تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» من تحديد أماكن وجود عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين، وتفاصيل جديدة عن أوضاعهم الحالية وأنشطتهم الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
شمال افريقيا وزير العدل (وسط) مع البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

الجزائر: مسؤول يهوّن من المخاوف بشأن «إسقاط الجنسية» عن المعارضين

هوَّن مسؤول حكومي رفيع من المخاوف المرتبطة بأحد نصين سيناقشان في البرلمان الجزائري، مؤكداً أنه «لا يستهدف أصحاب الرأي المخالف».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
TT

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)

بدأ مواطنون عرب في إسرائيل، الخميس، إضراباً عاماً عن العمل والتعليم، وذلك احتجاجا على الانتشار الهائل للجريمة المنظمة في البلدات العربية.

ويتهم العرب السلطات الإسرائيلية الحاكمة، بشقيها السياسي والأمني، بالامتناع عن تصفية هذه الظاهرة، بل وتشجيعها بشكل صريح، خصوصاً في ظل تولي الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مسؤوليته وزيراً للأمن الداخلي.

وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن عدد القتلى العرب بلغ السنة الماضية 255 حالة بزيادة 27 في المائة على السنة الأسبق.

ورغم مرور أقل من شهر على بدء عام 2026 فإن التوقعات تشير إلى مستويات أسوأ؛ إذ إنه في الأيام العشرين الأولى منها قتل 18 شخصاً.

ومنذ تولي نتنياهو لرئاسة الحكومة الحالية شهدت الجريمة ازدهاراً بشكل خاص، وارتفعت حوادث الابتزاز وقتل أفراد بسبب رفضهم الانصياع، وفي كثير من الحالات قتل أناس بالقرب من مراكز الشرطة.

وقبل نحو شهرين، كشف النقاب عن تورط أربعة من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية مع هذه العصابات مقابل رشىً لغض الطرف عن الجرائم.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وقد انطلقت شرارة الاحتجاج من مدينة سخنين في الجليل، حيث خرج رجل الأعمال علي زبيدات بحملة ضد عصابات الإجرام، بعدما أطلقوا على متجره 200 رصاصة، فأعلن أنه يريد مواجهة هذه العصابات بلا خوف.

ودعا زبيدات مواطنيه إلى التكتل معه، ولقيت دعوته تجاوباً ضخماً، وانضمت إليه البلدية ونحو 20 حركة شعبية ثم انضمت إليه القيادات العربية السياسية والشعبية.

وأعلنت كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، عن الإضراب العام والشامل في المجتمع العربي، في ختام يوم حافل بالمظاهرات في عشرات البلدات.

وأثنت اللجنتان على الحراك الشعبي الواسع الذي يجتاح البلدات العربية، والزخم المتصاعد الذي يكتسبه الاحتجاج، داعيتين إلى أوسع مشاركة في المظاهرة الاحتجاجية التي ستُنظَّم غداً أمام مركز شرطة مسجاف.

وقالتا في بيان مشترك: «يا أبناء شعبنا، يا من تتوقون للعيش بأمان، هذه فرصتنا لتوحيد صفوفنا وإعلاء صرختنا، لتكون أعلى من أزيز الرصاص، وأقوى من المجرمين وإجرامهم المنظم، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية معهم».

وقال الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، إن إعلانه الإضراب من خيمة الاعتصام في سخنين، جاء مدعوماً بقرار من سكرتاريا لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي أعن رئيسها مازن غنايم التزامها بالإضراب.

وأوضح زحالقة أن اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب، أعلنت بدورها الإضراب من الخيمة نفسها، على ألا يشمل إضراب المدارس طلاب التعليم الخاص والمتقدّمين للامتحانات. وجاء القرار أيضاً مدعوماً من قبل لجان شعبية من جميع المدن والقرى العربية التي أعلنت الإضراب أيضاً.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وكانت الشرطة قد اتفقت مع البلدية على مسار المظاهرة، من مركز سخنين إلى مركز الشرطة، لكنها عادت وتراجعت في المساء، فتوجه «مركز عدالة» الحقوقي، إلى المحكمة العليا.

وتراجعت الشرطة من جديد، وانطلقت المظاهرة اليوم بمشاركة جماهير غفيرة من مدينة سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في إسرائيل، ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة، ورددوا هتافات داعية إلى مكافحة جرائم القتل وأعمال العنف في البلدات العربية.

وانتقد قاضي المحكمة العليا الشرطة على هذا السلوك غير الجاد، وعبّر عن امتعاضه من مجمل سياسة الشرطة في ملفات المظاهرات، مشيراً إلى أنه «من غير المفهوم أن تصل قضايا التظاهر في كل مرة إلى المحكمة العليا دون تقديم أسباب مقنعة تبرر المس بحق التظاهر».


هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
TT

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الاستعجال في التوصل إلى اتفاق على التفاهمات الأمنية مع الحكومة السورية، وقال إن هناك فرصة تاريخية ينبغي عدم إضاعتها في هذا المجال.

وكشف هنغبي، الذي كان أحد قادة فريق التفاوض الإسرائيلي مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الاتفاق عملياً ناضج ويحتاج فقط إلى رتوش.

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

وكان هنغبي يعلق بذلك على تشكيك الحكومة الإسرائيلية بحكومة دمشق وقلقها من الاتفاق مع «قسد». فقال، عبر منصة صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ زمن يجري حوار سياسي متواصل بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا، نلت شرف المشاركة فيه وأخذت الانطباع بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا». وأضاف أن أحمد الشرع، رئيس سوريا، ربط مصير بلاده بالولايات المتحدة والغرب. وهو شريك للمحور السني المعتدل في العالم العربي بقيادة السعودية.

طائرة إسرائيلية تُسقط بالونات حرارية أثناء تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتابع أن «كراهية القيادة السورية الحالية لإيران و(حزب الله) عميقة وأصيلة لدى الشرع، وفي الحوار الحميم الذي أجريته مع مسؤولين سوريين كبار اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ المهمة التي على إسرائيل أن تصر عليها».

وفصل هنغبي تلك المبادئ الثلاثة كالتالي: «التزامنا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية الذين يعيشون قرب حدودنا مع سوريا. والحاجة لمنع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة. وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان».

وأضاف هنغبي: «ضمن مهمتي كرئيس هيئة الأمن القومي، أجريت سلسلة لقاءات سرية حول سوريا. إن تخوف إسرائيل الأساسي هو أن تصبح سوريا دولة برعاية من آخرين على حدودنا الشمالية. وعلى خلفية الخطاب الحماسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن هذا التخوف ليس بلا أساس. ومع ذلك، فإن أكثر السبل نجاعة لإحباط مثل هذا السيناريو هي تعظيم المكسب المتوقع لسوريا من الارتباط بمبادرة الرئيس ترمب للسلام في الشرق الأوسط، ومن التعاون مع إسرائيل».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف أن «هذه لا تزال الاستراتيجية الأميركية، غير أن البيت الأبيض لم يطلب أي مقابل لقاء دعمه للنظام الجديد. لقد التقى ترمب مع الشرع بوساطة سعودية وألغى العقوبات التي شلت اقتصاد سوريا. وبغياب روافع أميركية فإن التحدي لإيجاد نقطة توازن بين مصالح إسرائيل ومصالح سوريا بات أكثر صعوبة، لكنه ممكن. فسوريا لا تطرح مسألة سيادة إسرائيل في هضبة الجولان في سياق التسويات الأمنية على الحدود، سواء لاعتبارات أنه لا يوجد أي أمل في ذلك، أو لأن إدارة ترمب تؤيد هذه السيادة دون أي تحفظ».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وتابع: «لكن في المفاوضات، يطالب السوريون بتحديد تسويات أمنية جديدة، وهذا مفهوم، بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي لأغراض الدفاع منذ نهاية 2024».

والحل لهذه المسألة، بحسبه، يمكن أن يستند إلى العثور على نقطة التوازن الفضلى «بين الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لخطوات تضمن المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل؛ أي عمل مصمم مثابر وناجع لقوات النظام السوري للقضاء على نشاط إيران، و(حزب الله)، و(حماس)، و(الجهاد الإسلامي)، في أرجاء سوريا، بالتوازي مع التجريد التام للمنطقة جنوب دمشق... ستزيد مجال المرونة لإسرائيل».

ويقول هنغبي إن «الحكومة الإسرائيلية كانت قد حددت للجيش الاحتفاظ بالمناطق المجاورة للحدود كخطوة مؤقتة تستهدف الحفاظ على مصالح أمنية حيوية. فإذا ما حُفظت هذه المصالح، تُفتح فرصة لاتفاقات إبداعية».

ودعا هنغبي حكومته إلى أن تضع هدف «سوريا أولاً» في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل. وقال: «للزمن أهمية عليا. دخلنا إلى سنة انتخابات، واعتبارات سياسية ستنال الزخم في سياق الطريق لتغطي على الاعتبارات الموضوعية. يمكن إغلاق ساحة مفتوحة، والنجاح في ذلك سيشكل رافعة إيجابية في الساحات الأخرى».

ويؤكد المسؤول الأمني السابق أنه في مركز جدول الأعمال السياسي والأمني عند إسرائيل توجد تطورات مهمة في ساحتين: في غزة، انطلقت على الدرب المرحلة الثانية من خطة ترمب. وفي إيران، انطلقت مرحلة الانتظار التي تتميز بانعدام اليقين حول مستقبل الاحتجاجات وسياسة الرئيس ترمب. وفي هاتين الساحتين قدرة إسرائيل على تصميم الأحداث محدودة، حسب قوله.

وعليه، يقترح هنغبي المبادرة إلى خطوة سياسية في الساحة السورية لأجل الوصول بسرعة إلى اتفاق أمني شامل بين إسرائيل وسوريا.


تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي الشهر الماضي قتل فيها 3 من رجال الشرطة.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء.

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازيته» عن تلك المصادر، فإنه تمت مناقشة استبدال وزير الداخلية علي يرلي كايا على خلفية العملية الأمنية التي نفذت ضد خلية من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قتل فيها 3 من رجال الشرطة وأصيب 9 آخرون بينهم أحد حراس الأمن، إلى جانب 6 من عناصر التنظيم.

رحيل يرلي كايا

وأضافت المصادر أنه تم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي، داود غل، خلفاً لـ«يرلي كايا»، الذي شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

يرلي كايا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (من حسابه في إكس)

وقالت الصحيفة إن يرلي كايا قام بإخلاء مكتبه بوزارة الداخلية وقام بنقل متعلقاته عقب الاجتماع بين إردوغان وبهشلي، فيما لم يصدر أي تعليق عن يرلي كايا أو أي مسؤول في الحكومة أو حزب الحركة القومية حول ما ورد بالصحيفة.

وكان بهشلي وجه انتقادات حادة إلى يرلي كايا، من دون ذكره بالاسم، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، الذي كان أول اجتماع عقب عملية «يالوفا»، بسبب بيانه حول العملية الذي ذكر فيه أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا في الاشتباك هم مواطنون أتراك.

وأضاف بهشلي: «ليكن مصير إرهابيي (داعش) الذين تم تحييدهم في يالوفا عبرة للجميع، وأن الادعاء بأن هؤلاء الإرهابيين كانوا مواطنين أتراكاً هو تصريح مقلق للغاية ومُثير للجدل، وآمل أن يتم تجنب مثل هذه التقييمات الطائشة والضارة».

دخان كثيف يتصاعد من منزل شهد اشتباكات بين قوات الأمن وخلية من «داعش» في يالوفا غرب تركيا في 29 ديسمبر (رويترز)

وظهرت تعليقات عقب الاشتباك في يالوفا حول وجود تقصير أمني، وشكلت وزارة الداخلية لجنة من مفتشيها للتحقيق بشأن وجود أي تقصير، لم تظهر نتائجه بعد.

وتمكن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الذي واجه، من قبل، شائعات عديدة حول إقالته، من الاحتفاظ بمنصبه حتى الآن، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اسم مرشح لخلافته في المنصب.

صراع على خلافة إردوغان

وربطت صحيفة «سول»، المحسوبة على المعارضة التركية، بين التكهنات حول التعديل الوزاري وإقالة وزير الداخلية، وبين ما يتردد عن صراع حاد داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على خلافة الرئيس إردوغان حال عدم خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وسعي العديد من الأطراف إلى شغل مناصب حساسة كوزارة الداخلية بأشخاص مقربين منهم.

وذكرت أنه لهذا السبب، تحديداً، يعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، هدفاً لكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية، بل حتى من حليفه حزب «الحركة القومية»، وأن من بين من يستهدفون يرلي كايا علناً، مجموعة صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، ووزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، ووزير العدل يلماظ تونتش، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» إسماعيل أوزدمير، ونائب وزير الداخلية بولنت توران.

رئيس البرلمان التركي الأسبق بولنت أرينتش (من حسابه في إكس)

وكان رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، تطرق، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، إلى سيناريوهات ما بعد إردوغان.

وعندما سئل أرينتش عما إذا كانت هناك خطة بالفعل لتولي نجل الرئيس «بلال إردوغان» رئاسة حزب «العدالة والتنمية»، وخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لوالده، عبّر عن اعتقاده، بأن تركيا تختلف عن بعض دول المنطقة، وأن هذا الأمر لن يكون مقبولاً لدى الناخب التركي.

وبشأن بعض الأسماء الأخرى التي تتردد بصفتها مرشحة لخلافة إردوغان، ومنها وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسيرات «بيرقدار» صهر الرئيس إردوغان، سلجوق بيرقدار، قال أرينتش: «من واقع معرفتي بإردوغان من خلال مسيرتنا الطويلة معاً فإنه حال قرر عدم الترشح مجدداً، فإنه سيعلن بنفسه في الموعد المناسب من الذي سيخلفه وسيقدمه للشعب، قائلاً إن أخي فلاناً هو من سيحل محلي».

وأشار إلى أن هناك سوابق في حزب «العدالة والتنمية» لهذا الأمر، عندما ترك الرئيس السابق عبد الله غل منصب رئيس الوزراء لإردوغان عقب انتهاء فترة الحظر على ممارسته النشاط السياسي.