إردوغان يلوح بإنشاء قاعدة بحرية في شمال قبرص رداً على اليونان

تصريحات وزير دفاعها حول «الاحتلال التركي» أثارت الغضب

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لتدخُّل الجيش التركي في شمال قبرص السبت (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لتدخُّل الجيش التركي في شمال قبرص السبت (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يلوح بإنشاء قاعدة بحرية في شمال قبرص رداً على اليونان

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لتدخُّل الجيش التركي في شمال قبرص السبت (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لتدخُّل الجيش التركي في شمال قبرص السبت (الرئاسة التركية)

لوَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بإنشاء قاعدة بحرية لتركيا في شمال قبرص، حال إقدام اليونان على مثل هذه الخطوة في الشطر الجنوبي للجزيرة المنقسمة منذ 50 عاماً إلى شطرين؛ يوناني وتركي.

وقال إردوغان، رداً على سؤال حول سعي اليونان لإنشاء قاعدة بحرية في جمهورية قبرص، المعترف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي: «إذا لزم الأمر فسنبني قاعدة بحرية في الشمال (جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها)، فلدينا بحر أيضاً».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لتدخُّل الجيش التركي في شمال قبرص (الرئاسة التركية)

واستبعد إردوغان إمكانية استئناف المفاوضات بجزيرة قبرص، دون صياغة معادلة يجلس فيها القبارصة الأتراك والروم (اليونانيون) على قدم المساواة على طاولة المفاوضات.

وعن العلاقات مع اليونان، قال إردوغان، في تصريحات، الأحد، لصحافيين رافقوه خلال عودته من شمال قبرص، بعد مشاركته، السبت، في احتفالات الذكرى الـ50 لـ«عملية السلام» العسكرية التي نفذتها تركيا في الجزيرة، في 20 يوليو (تموز) عام 1974، إن تركيا ترغب في تطوير العلاقات مع اليونان على أساس حسن الجوار.

وأضاف: «كما يعلم الجميع جيداً، نفّذت تركيا عملية السلام في قبرص من أجل السلام، ووضع نهاية واضحة وحادّة للإبادة الجماعية التي بدأها كل من الجانب القبرصي اليوناني ومدبري الانقلاب باليونان في ذلك الوقت، وجرى هذا التدخل في نطاق حق الضامن الذي يمنحنا إياه القانون الدولي».

وانتقد إردوغان تصريحات أدلى بها وزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، خلال زيارته قبرص قبل أيام، ووصف فيها الاحتفالات التي تقام في شمال قبرص سنوياً بمناسبة التدخل العسكري التركية، بـ«المُخزية»، كما وصف وجود القوات التركية بـ«الاحتلال».

وعما إذا كانت هذه التصريحات يمكن أن تعيد العلاقات التركية اليونانية إلى نقطة البرود مرة أخرى، قال إردوغان إننا نشهد، من وقت لآخر، مساعي شخصيات «شعبوية» في اليونان هدفها تفجير العلاقات بين البلدين بمثل هذه التصريحات.

وعبّر إردوغان عن امتعاضه من وصف ديندياس الوجود التركي في شمال قبرص بـ«الاحتلال»، داعياً رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إلى أن يوقف وزير دفاعه عند حدّه.

وقال: «لقد تحدثت مع ميتسوتاكيس، خلال لقائنا في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في واشنطن، وقلت له إنني سأكون في شمال قبرص وأخاطب الشعب هناك، وعلمت أنك ستكون أيضاً في الجنوب وستتحدث هناك، وأعتقد أننا لن ندلي بأي تصريحات من شأنها أن تزعج بعضنا البعض، وردَّ بأنه يعتقد الشيء نفسه مثلي».

وأضاف إردوغان: «لكن وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، لسوء الحظ، كان في مزاج مختلف، ومن الواضح أنه لم يكن على علم باجتماعنا مع ميتسوتاكيس، وأدلى بتصريحات هي (الأكثر وقاحة) وغير أخلاقية، ويتوجب على السيد ميتسوتاكيس أن يُوقف وزير دفاعه عند حدّه».

في السياق نفسه، أكدت وزارة الخارجية التركية أن «عملية السلام» التي نفّذها الجيش التركي عام 1974 في جزيرة قبرص، جرت استناداً إلى الاتفاقيات الدولية.

وأضافت، في بيان بمناسبة الذكرى الـ50 للعملية، أن هذه العملية جلبت السلام للجزيرة، داعية من يقرأون تاريخ الأحداث بشكل تعسفي ويفسرون القانون الدولي بشكل مزاجي، إلى قبول هذه الحقيقة.

وشددت «الخارجية» التركية على أن الحل العادل والدائم في الجزيرة القبرصية لا يمكن تحقيقه إلا بقبول الوضع المتساوي للقبارصة الأتراك، ووجود شعبين ودولتين في الجزيرة.

واقترح إردوغان «حل الدولتين» في قبرص، للمرة الأولى، في ذكرى العملية التركية عام 2021، لكن الولايات المتحدة أعلنت رفضها الاقتراح، الذي وصفته فرنسا بـ«الخطوة الأحادية المستفزة».


مقالات ذات صلة

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
آسيا صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.