ماذا يريد إردوغان من التطبيع مع الأسد؟

ملفات متشابكة بين اللاجئين والأكراد

الرئيس التركي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف «الناتو» في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس التركي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف «الناتو» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ماذا يريد إردوغان من التطبيع مع الأسد؟

الرئيس التركي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف «الناتو» في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس التركي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف «الناتو» في واشنطن (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه دمشق أن أي تطبيع للعلاقات مع أنقرة ينبغي أن يُبنى على أسس في مقدمتها سحب قواتها من شمال سوريا ووقف الدعم المقدم لـ«الجماعات الإرهابية»، كشفت تقارير عن خطة تركية من شقين لحل مشكلة اللاجئين السوريين بُنيت على التطبيع المحتمل للعلاقات مع سوريا.

وحسب التقارير التي تداولتها وسائل الإعلام التركية، الأحد، عن الخطة التي تتحدث كواليس أنقرة عنها، فإنها تُدرس تحت عنوان «الاندماج والعودة»، وستنفَّذ على مرحلتين؛ الأولى يُدمج فيها السوريون غير الراغبين في العودة إلى بلادهم، والأخرى تأمين العودة الآمنة للاجئين في حال الاتفاق مع الحكومة السورية.

خطة للاجئين

وقالت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة، إنه في ظل ازدياد احتمالات عقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره السوري بشار الأسد، على الرغم من بيان الخارجية السورية، الذي صدر السبت، وأكد مجدداً شرط انسحاب تركيا العسكري من شمال سوريا ووقف دعم الجماعات الإرهابية، يجري تطوير صيغ جديدة فيما يتعلق باللاجئين في تركيا.

وحسب الكاتبة في موقع «بانجري» الإخباري، نوراي باباجان، فإن خطة إعادة المهاجرين إلى وطنهم وراء وضع إردوغان اللقاء مع الأسد على جدول الأعمال، وأن وزارتي الداخلية والخارجية ورئاسة أركان الجيش تعمل عليها بعد الأزمة التي نجمت عن رفض المجتمع بقاء اللاجئين، والتي تنذر بخطر تحولها إلى فوضى في المستقبل المنظور.

وذكرت باباجان في مقال، الأحد، عنونته بـ«سوريا وأزمة اللاجئين... خطة الأسد متعددة الرؤوس»، أن «إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية (التركية) تدرس الخطة من جميع جوانبها، وهناك إمكانية لأن يتم إنشاء مجلس لتنسيق سياسات الهجرة داخل الرئاسة التركية». مشيراً إلى أن «كل هذا العمل يجري تحت إشراف وزير الخارجية هاكان فيدان، الذي كلَّفه إردوغان بالتحضير للقائه الأسد».

سوريون ينتظرون العبور إلى سوريا من تركيا عند معبر بالقرب من مدينة أنطاكيا فبراير 2023 (أ.ب)

وأضافت أن نائب الرئيس، جودت بلماظ، يقوم بالإعداد لإنشاء «مجلس التنسيق» التابع للرئاسة، الذي سيتولى العمل على خريطة طريق تشمل جميع الوزارات المعنية بأزمة اللاجئين والمهاجرين، على أساس خطة عمل من شقين: الأول معنيٌّ بسياسات الاندماج، والآخر إعادة اللاجئين إلى سوريا بشكل آمن.

ولفتت باباجان إلى أن «الفوضى التي يمكن أن تنتج عن الأزمة الاقتصادية ومشكلة اللاجئين والمهاجرين تُخيف الحكومة، وأن الخطة الجديدة تعتمد على إقامة علاقات جيدة مع دمشق، لكن هذا وحده لن يكون كافياً في ظل ما لوحظ مؤخراً من احتمال أن تنقلب المعارضة السورية في المنطقة الآمنة التي أنشأتها تركيا على الحدود ضد أنقرة في أي وقت، إذ هناك فصائل تفسر التقارب التركي مع الأسد بأنه (خيانة تركية) للمعارضة.

ونقلت باباجان عن مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم قولهم، إنه «إذا جلست تركيا مع الإدارة السورية دون تعرض جهود التطبيع لحادث سير (أي عقبات)، فسيتعين عليها أن تحسب ما ستعطيه، وليس ما ستحصل عليه».

ولخصت المصادر الموضوعات التي تسلمها أجندة تركيا في اللقاء مع الأسد، في «الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وضمان العودة الآمنة لمن اضطروا إلى الهجرة من بلدانهم وتأمين الظروف المناسبة لذلك، وضمان إعادة الحكومة السورية أملاك السوريين العائدين، والقضاء على التنظيمات الإرهابية التي سيطرت على مساحة كبيرة من الأراضي السوية»، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» التي تقودها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي تسيطر على نحو 30 في المائة من أراضي سوريا وتهدد أمن تركيا.

عناصر «قسد» فوق مدرعة أميركية في شمال شرقي سوريا وسط انتقادات تركيا للدعم الأميركي للقوات الكردية (إكس)

وأشارت باباجان إلى أنه تتم أيضاً مناقشة إنشاء آلية تحفيز لعودة اللاجئين في تركيا إلى بلادهم، عبر حل قضايا الملكية، ووضع خطة جديدة فيما يتعلق بإدماج اللاجئين المتبقين، حيث سيتعين تسجيل طالبي اللجوء الذين يعملون بشكل غير رسمي على أنهم عمال مع إخضاع تصاريح عملهم وإقامتهم لشروط معينة.

ودعا خبراء السياسة الخارجية في تركيا إلى إشراك «الاتحاد الأوروبي» في العملية المتعلقة بمثل هذه القضية متعددة الأبعاد والمزعجة. وقالت باباجان إن الدول الأوروبية، التي تستخدم تركيا منطقة عازلة للمهاجرين، تحتاج إلى إنشاء صندوق جديد حتى تنجح هذه الخطة، وإلا فإن هناك احتمالاً كبيراً أن تضربهم موجة اللاجئين هذه.

وبدورها ذكرت صحيفة «تركيا» أن مسؤولي قطاع الأعمال في تركيا يطالبون منذ فترة ليست بالقصيرة بتوظيف اللاجئين عمالاً مسجلين من خلال الحصول على تصاريح العمل والإقامة، وفي حال تطبيق سياسات الاندماج، فسيتم اتخاذ الخطوة الأولى لضمان تسجيلهم في القوى العاملة.

وأضافت أنه «سيجري وضع سياسات حول كيفية ضمان إدماج أولئك الذين لا يرغبون في العودة إلى سوريا في عديد من الجوانب، بما في ذلك التكيف الثقافي في تركيا والعمل والإقامة واللغة».

دوافع التطبيع

في غضون ذلك، تتصاعد التساؤلات حول الهدف من وراء الدعوات المتكررة من إردوغان للأسد لعقد لقاء لإعادة العلاقات بين البلدين كما كانت في الماضي.

وحسبما ذكر الكاتب في صحيفة «حرييت» الموالية للحكومة التركية، أحمد هاكان، استناداً إلى خلاصة معلومات من مسؤولين أتراك خلال مرافقته إردوغان ضمن الوفد الإعلامي إلى القمة الـ75 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي اختُتمت في واشنطن، الخميس، هناك سببان رئيسيان وراء رغبة تركيا في صنع السلام مع الأسد.

وأضاف أن السبب الأول: منع جهود حزب العمال الكردستاني لإنشاء «دويلة إرهابية» في شمال سوريا، وحماية وحدة الأراضي السورية، والآخر: وجود ما يقرب من 4 ملايين لاجئ سوري، تريد تركيا ضمان عودة جزء كبير منهم، إن لم يكن جميعهم، إلى سوريا.

أما بالنسبة لوضع الفصائل المسلحة المنضوية تحت «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، فقال هاكان إن المسؤولين أكدوا أن تركيا ستواصل حماية هذا الجيش.

جنود قافلة روسية ونظراؤهم الأمريكيين يتبادلون التحية عند تقاطع دورياتهم في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)

هل ينجح لقاء إردوغان والأسد؟

بدوره تساءل الكاتب في الصحيفة ذاتها، فاتح تشكيرجه، عمّا إذا كان سيُعقد لقاء بالفعل بين إردوغان والأسد، قائلاً إن احتمال عقد اللقاء يبقى مرتفعاً، رغم بيان الخارجية السورية.

وطرح سؤالاً آخر حول إمكانية أن يكون هناك حل نتيجة هذا اللقاء، وأجاب بأنه «أمر صعب»، لأن الأسد لا يملك القدرة على تغيير البنية القائمة في سوريا، حيث تسيطر أميركا على الوحدات الكردية وتسعى لإقامة دويلة كردية على الحدود التركية، وقد تُحدث فوضى إذا تولى ترمب الرئاسة في أميركا مجدداً وأصر على سحب القوات الأميركية في ظل معارضة الكونغرس.

وقال تشكيرجه إنه بالنظر إلى البحر باتجاه الغرب، تسيطر روسيا على ميناءي طرطوس واللاذقية، وحصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على حق استخدامهما إلى الأبد مقابل حماية الأسد، وبفضلهما رست روسيا، التي كانت تحاول الوصول إلى البحار الدافئة منذ زمن سحيق، في البحر المتوسط أخيراً واكتسبت قوة عسكرية في شرقه، ولهذا السبب، لن يتخلى بوتين عن الأسد بسهولة.

وأضاف أن «الميليشيات الإيرانية موجودة أيضاً على الخريطة، وعلاقة الأسد بإيران معروفة، ومن الواضح أن هناك تعاوناً ضد إسرائيل، والنفوذ الإيراني واضح للعيان، وفي اللقاء المحتمل لإردوغان مع الأسد، يجب أن يوضع العامل الإيراني في الاعتبار، فالأسد ليس في وضع يسمح له باتخاذ القرارات بمفرده، والقوى الموجودة قد تشكل في نهاية المطاف (جبهة غير مرئية) ضد تركيا».

عناصر من «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة يرفعون علمي تركيا والمعارضة في شمال سوريا (إكس)

ولفت إلى أن «إردوغان يولي اهتماماً كبيراً لعلاقته مع بوتين، والتحرك لفتح الباب أمام المحادثات بين أنقرة ودمشق على المستوى الرئاسي هو التحرك الصحيح لاستقرار المنطقة، لكن يجب الانتباه إلى أن اللقاء مع الأسد لن يكون كافياً، ويتعين على تركيا أن تكون مستعدة لسباق طويل من المفاوضات مع الجهات الفاعلة القوية الأخرى في سوريا».

وأوضح تشيكرجه أن «معنى العمليات التركية في شمال سوريا والقواعد المقامة هناك أصبح الآن أكثر وضوحاً، لأن تركيا، كغيرها من الدول الأجنبية التي أسست مجال نفوذ لها في سوريا، ووصلت إلى موقع فعال على صعيد اتخاذ القرار بفضل هذه العمليات والقواعد، أي اتخذت الإجراءات اللازمة لتكون (في الميدان وعلى الطاولة)، كما أن حقيقة وجود عوامل تهديد توضح معنى عبارة تركيا: (فليتحقق الأمن في سوريا، ثم نناقش مسألة الانسحاب)».

وخلص إلى أن العلاقة بين أنقرة ودمشق ليست بمثابة تقويم دبلوماسي من شأنه أن يؤدي إلى نتائج فورية، لكن حتى البدء فيه له قيمة.


مقالات ذات صلة

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عراقجي يسعى لاستعادة دوره في صناعة اتفاق نووي

عراقجي يقدم إفادة لأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يقدم إفادة لأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي يسعى لاستعادة دوره في صناعة اتفاق نووي

عراقجي يقدم إفادة لأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يقدم إفادة لأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

يشبّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهو ابن تاجر سجاد من أصفهان، أسلوب التفاوض الذي تتبعه طهران بالمقايضة في السوق، وهو نهج يتطلب، على حد تعبيره، «الصبر والكثير من الوقت».

غير أن عامل الوقت قد لا يكون في صالحه، إذ يخوض الدبلوماسي المخضرم أهم مفاوضات في مسيرته الممتدة لعقود، سعياً للتوصل إلى اتفاق نووي يجنب بلاده عملاً عسكرياً لوّح به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتولى عراقجي منصبه في عام 2024، وكان قد لعب دوراً رئيسياً في المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي انسحب منه ترمب في عام 2018.

وأفادت «رويترز» عن مصادر سياسية مطلعة بأن عراقجي يحظى بثقة كاملة من المرشد علي خامنئي، وتصفه بأنه أحد أقوى وزراء خارجية الجمهورية الإسلامية حتى الآن.

ويبدو أن المؤسسة الحاكمة تراهن على قدرته على المناورة بمهارة، في وقت تعزز فيه القوات الأميركية وجودها في الشرق الأوسط، بعد 8 أشهر فقط من قصفها مواقع نووية إيرانية.

وفي كتابه «قوة التفاوض» الصادر عام 2024، أشار عراقجي إلى أن أسلوب التفاوض الإيراني يُعرف عموماً باسم «أسلوب البازار»، أي «المساومة المستمرة والدؤوبة»، وكتب في هامش الكتاب عن مهارة والدته الراحلة في المقايضة. لكنه حذّر أيضاً من الإفراط في استخدام هذا الأسلوب، وكتب : «عندما تبيع الثلج تحت أشعة الشمس، فإن المساومة أكثر من اللازم هي الخسارة بعينها».

التعزيزات العسكرية «لا يمكن أن تضغط علينا»

اكتسب عراقجي سمعة باعتباره خبيراً في المفاوضات الشاقة خلال المحادثات حول برنامج إيران النووي قبل أكثر من 10 سنوات، حين وافقت طهران بموجب اتفاق 2015 على قيود صارمة مقابل رفع العقوبات. ويصفه دبلوماسيون غربيون شاركوا في تلك المفاوضات بأنه جادّ، وملمّ بالجوانب الفنية، ومباشر في طرحه.

وقاد عراقجي الوفد الإيراني في محادثات مع الولايات المتحدة، فشلت العام الماضي قبل شنّ الغارات الأميركية. وكان قد انضم في شبابه إلى الثورة عام 1979، وقاتل في الحرب الإيرانية - العراقية في الثمانينات، قبل أن يبدأ مسيرته الدبلوماسية. ويصفه أحد المقربين منه منذ سنوات بأنه هادئ وصبور، لكنه «مقاتل وقادر على الصمود».

وقال عراقجي، يوم الأحد، إنه يرى فرصة جيدة لـ«حلّ دبلوماسي» قائم على تفاوض يلبي مطالب مختلف الأطراف. وأضاف، في مقابلة مع قناة «سي بي إس نيوز»: «لذا لا داعي لأي تعزيزات عسكرية»، مشيراً إلى أن هذه التعزيزات «لا يمكن أن تضغط علينا».

بعيد عن «الصراعات الداخلية»

أعرب ترمب عن استيائه من عدم التوصل إلى اتفاق، وقال في خطاب حالة الاتحاد، الثلاثاء: «يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية، وهي أننا لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً». وتنفي إيران مراراً سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.

وكان عراقجي الشخصية المحورية في جهود لم تنجح لإحياء اتفاق 2015 خلال فترة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن (2021 - 2025)، قبل أن يحلّ محله مفاوض أكثر تشدداً.

وبعد ذلك بوقت قصير، عُيّن أميناً عاماً للجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، ما عزّز موقعه داخل الدائرة المقربة من صاحب القرار النهائي في البلاد.

وُلد عراقجي في طهران عام 1962 لأسرة ثرية متدينة تمتهن التجارة. واختار مساراً مختلفاً عن أفراد عائلته، وكان في السابعة عشرة عندما اندلعت الثورة. وبعد الإطاحة بنظام الشاه ، انضم إلى «الحرس الثوري» وشارك في الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988.

وتزوج للمرة الأولى من ابنة التاجر علي عبد اللهيان، المحسوب على حزب «مؤتلفة الإسلامي»، أبرز التشكيلات السياسية في بازار طهران.

انضم عراقجي إلى «الحرس الثوري» مع تأسيسه في 1979 بعد الثورة التي أطاحت بنظام الشاه. خدم في المكتب السياسي لـ«الحرس» خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي، قبل أن ينضم إلى وزارة الخارجية خبيراً في الشؤون الدولية.

وكان عراقجي من بين ضباط كبار في المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري» التحقوا بوزارة الخارجية عام 1989، وانضم حينها إلى كلية العلاقات الدولية في وزارة الخارجية، كغيره من أبناء الأسر المتنفِّذة، وحصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة آزاد الإسلامية، قبل أن ينتقل للمملكة المتحدة؛ حيث حصل على درجة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة «كنت» منتصف التسعينات.

وعُيّن سفيراً لدى فنلندا بين 1999 و2003، ثم لدى اليابان بين 2007 و2011، قبل أن يصبح متحدثاً باسم وزارة الخارجية عام 2013. كما شغل لفترة قصيرة منصب رئيس بعثة الجمهورية الإسلامية إلى «منظمة المؤتمر الإسلامي» بجدة.

ويُعرف عراقجي بإيمانه بمبادئ الثورة، وقد شغل مناصب في عهود رؤساء اتبعوا نهجاً واقعياً وآخرين من التيار المحافظ المتشدد.

وقال مسؤول إيراني كبير إن عراقجي «نأى بنفسه عن الخلافات السياسية والصراعات الداخلية» بين الفصائل، رغم كونه شخصية سياسية بارزة تربطه علاقات وثيقة بخامنئي. وأضاف المسؤول: «يتمتع عراقجي بعلاقات جيدة مع المرشد و(الحرس الثوري) وكل الفصائل السياسية في إيران».

في يونيو (حزيران) 2016، نقلت مجلة «رمز عبور» التابعة للأجهزة الأمنية، عن قائد «الحرس الثوري» الأسبق، جواد منصوري، قوله إن عراقجي «دخل السلك الدبلوماسي بمهام من (الحرس الثوري)»، مشدداً عن أن عراقجي «ينتمي إلى (فيلق القدس)» في إشارة إلى الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

وفي الحوار نفسه، سلَّط منصوري الضوء على دور «الحرس الثوري» في تسمية السفراء الإيرانيين لدى الدول العربية، وذكر في حواره أن السفراء لدى العراق ولبنان وسوريا هم من منتسبي «فيلق القدس». ونفى كل من عراقجي والخارجية الإيرانية هذه التصريحات.

ورغم أن عراقجي لديه خبرة واسعة في المفاوضات النووية، فإن دوره التفاوضي لا يعني امتلاكه صلاحياته في اتخاذ القرار النووي، الذي يخضع للمجلس الأعلى للأمن القومي، ويصادق على قراراته المرشد علي خامنئي.


جامعة طهران تعلّق عضوية ثلاثة من طلابها أحرقوا العلم الإيراني

لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة أمير كبير للتكنولوجيا بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة أمير كبير للتكنولوجيا بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جامعة طهران تعلّق عضوية ثلاثة من طلابها أحرقوا العلم الإيراني

لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة أمير كبير للتكنولوجيا بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة أمير كبير للتكنولوجيا بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية (أ.ف.ب)

علّقت جامعة طهران عضوية ثلاثة من طلابها بسبب حرقهم العلم الإيراني خلال تظاهرات مناهضة للحكومة شهدتها إيران في الآونة الأخيرة، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية، الخميس.

وأشارت الجامعة، في بيان أوردته وكالة «فارس» للأنباء، إلى «التعرف على ثلاثة طلاب أساؤوا إلى رمز وطني إيراني، وبأمر من رئيس الجامعة تمّ تعليق (عضويتهم) مؤقتاً في انتظار جلسة استماع أمام المجلس التأديبي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت جامعات إيرانية عدة وخصوصاً في العاصمة، تجمعات مؤيدة للحكومة وأخرى مناوئة لها منذ معاودة الدراسة، السبت.

وعرضت بعض وسائل الإعلام صوراً لطلاب يحرقون العلم الإيراني الذي اعتُمِد رسمياً بعد ثورة عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي. وأقرّت الحكومة للطلاب بـ«حق التظاهر» لكنها حذّرتهم من تجاوز «الخطوط الحمر».

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق حركة واسعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) بمطالب اقتصادية في الأساس، لكنها اتخذت في مطلع يناير (كانون الثاني) منحىً غير مسبوق في معارضتها للسلطة.

وعدّ رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي، الأربعاء، أن سلوك بعض الطلاب «لم يكن مناسباً»، لا سيما «حرق العلم الوطني أو ترديد شعارات مهينة».

ونقلت عنه وكالة «مهر» للأنباء تحذيره من أن «أي شخص يرتكب مخالفة تأديبية داخل إحدى الجامعات سيعرّض نفسه لملاحقات قضائية».

وأفاد وزير العلوم والبحث والتكنولوجيا الإيراني حسين سيمايي بأن الدروس لا تزال مستمرة حتى الآن في الحرم الجامعي.

غير أن جامعة خوارزمي الحكومية، وعدداً من فروع جامعة آزاد الخاصة، أعلنت أنها ستوفّر دروسها ابتداء من الآن عبر الإنترنت، متذرّعة بفترة شهر رمضان.


أنباء عن اندلاع حريق في مجمع صناعي بعبادان جنوب إيران

الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران بإيران 3 فبراير2026  (رويترز)
الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران بإيران 3 فبراير2026 (رويترز)
TT

أنباء عن اندلاع حريق في مجمع صناعي بعبادان جنوب إيران

الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران بإيران 3 فبراير2026  (رويترز)
الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران بإيران 3 فبراير2026 (رويترز)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الخميس، باندلاع حريق في مجمع صناعي بمدينة عبادان في جنوب إيران.

ولم تتوفر تفاصيل إضافية حول سبب وخسائر هذا الحريق.