ماذا يريد إردوغان من التطبيع مع الأسد؟

ملفات متشابكة بين اللاجئين والأكراد

الرئيس التركي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف «الناتو» في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس التركي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف «الناتو» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ماذا يريد إردوغان من التطبيع مع الأسد؟

الرئيس التركي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف «الناتو» في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس التركي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف «الناتو» في واشنطن (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه دمشق أن أي تطبيع للعلاقات مع أنقرة ينبغي أن يُبنى على أسس في مقدمتها سحب قواتها من شمال سوريا ووقف الدعم المقدم لـ«الجماعات الإرهابية»، كشفت تقارير عن خطة تركية من شقين لحل مشكلة اللاجئين السوريين بُنيت على التطبيع المحتمل للعلاقات مع سوريا.

وحسب التقارير التي تداولتها وسائل الإعلام التركية، الأحد، عن الخطة التي تتحدث كواليس أنقرة عنها، فإنها تُدرس تحت عنوان «الاندماج والعودة»، وستنفَّذ على مرحلتين؛ الأولى يُدمج فيها السوريون غير الراغبين في العودة إلى بلادهم، والأخرى تأمين العودة الآمنة للاجئين في حال الاتفاق مع الحكومة السورية.

خطة للاجئين

وقالت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة، إنه في ظل ازدياد احتمالات عقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره السوري بشار الأسد، على الرغم من بيان الخارجية السورية، الذي صدر السبت، وأكد مجدداً شرط انسحاب تركيا العسكري من شمال سوريا ووقف دعم الجماعات الإرهابية، يجري تطوير صيغ جديدة فيما يتعلق باللاجئين في تركيا.

وحسب الكاتبة في موقع «بانجري» الإخباري، نوراي باباجان، فإن خطة إعادة المهاجرين إلى وطنهم وراء وضع إردوغان اللقاء مع الأسد على جدول الأعمال، وأن وزارتي الداخلية والخارجية ورئاسة أركان الجيش تعمل عليها بعد الأزمة التي نجمت عن رفض المجتمع بقاء اللاجئين، والتي تنذر بخطر تحولها إلى فوضى في المستقبل المنظور.

وذكرت باباجان في مقال، الأحد، عنونته بـ«سوريا وأزمة اللاجئين... خطة الأسد متعددة الرؤوس»، أن «إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية (التركية) تدرس الخطة من جميع جوانبها، وهناك إمكانية لأن يتم إنشاء مجلس لتنسيق سياسات الهجرة داخل الرئاسة التركية». مشيراً إلى أن «كل هذا العمل يجري تحت إشراف وزير الخارجية هاكان فيدان، الذي كلَّفه إردوغان بالتحضير للقائه الأسد».

سوريون ينتظرون العبور إلى سوريا من تركيا عند معبر بالقرب من مدينة أنطاكيا فبراير 2023 (أ.ب)

وأضافت أن نائب الرئيس، جودت بلماظ، يقوم بالإعداد لإنشاء «مجلس التنسيق» التابع للرئاسة، الذي سيتولى العمل على خريطة طريق تشمل جميع الوزارات المعنية بأزمة اللاجئين والمهاجرين، على أساس خطة عمل من شقين: الأول معنيٌّ بسياسات الاندماج، والآخر إعادة اللاجئين إلى سوريا بشكل آمن.

ولفتت باباجان إلى أن «الفوضى التي يمكن أن تنتج عن الأزمة الاقتصادية ومشكلة اللاجئين والمهاجرين تُخيف الحكومة، وأن الخطة الجديدة تعتمد على إقامة علاقات جيدة مع دمشق، لكن هذا وحده لن يكون كافياً في ظل ما لوحظ مؤخراً من احتمال أن تنقلب المعارضة السورية في المنطقة الآمنة التي أنشأتها تركيا على الحدود ضد أنقرة في أي وقت، إذ هناك فصائل تفسر التقارب التركي مع الأسد بأنه (خيانة تركية) للمعارضة.

ونقلت باباجان عن مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم قولهم، إنه «إذا جلست تركيا مع الإدارة السورية دون تعرض جهود التطبيع لحادث سير (أي عقبات)، فسيتعين عليها أن تحسب ما ستعطيه، وليس ما ستحصل عليه».

ولخصت المصادر الموضوعات التي تسلمها أجندة تركيا في اللقاء مع الأسد، في «الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وضمان العودة الآمنة لمن اضطروا إلى الهجرة من بلدانهم وتأمين الظروف المناسبة لذلك، وضمان إعادة الحكومة السورية أملاك السوريين العائدين، والقضاء على التنظيمات الإرهابية التي سيطرت على مساحة كبيرة من الأراضي السوية»، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» التي تقودها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي تسيطر على نحو 30 في المائة من أراضي سوريا وتهدد أمن تركيا.

عناصر «قسد» فوق مدرعة أميركية في شمال شرقي سوريا وسط انتقادات تركيا للدعم الأميركي للقوات الكردية (إكس)

وأشارت باباجان إلى أنه تتم أيضاً مناقشة إنشاء آلية تحفيز لعودة اللاجئين في تركيا إلى بلادهم، عبر حل قضايا الملكية، ووضع خطة جديدة فيما يتعلق بإدماج اللاجئين المتبقين، حيث سيتعين تسجيل طالبي اللجوء الذين يعملون بشكل غير رسمي على أنهم عمال مع إخضاع تصاريح عملهم وإقامتهم لشروط معينة.

ودعا خبراء السياسة الخارجية في تركيا إلى إشراك «الاتحاد الأوروبي» في العملية المتعلقة بمثل هذه القضية متعددة الأبعاد والمزعجة. وقالت باباجان إن الدول الأوروبية، التي تستخدم تركيا منطقة عازلة للمهاجرين، تحتاج إلى إنشاء صندوق جديد حتى تنجح هذه الخطة، وإلا فإن هناك احتمالاً كبيراً أن تضربهم موجة اللاجئين هذه.

وبدورها ذكرت صحيفة «تركيا» أن مسؤولي قطاع الأعمال في تركيا يطالبون منذ فترة ليست بالقصيرة بتوظيف اللاجئين عمالاً مسجلين من خلال الحصول على تصاريح العمل والإقامة، وفي حال تطبيق سياسات الاندماج، فسيتم اتخاذ الخطوة الأولى لضمان تسجيلهم في القوى العاملة.

وأضافت أنه «سيجري وضع سياسات حول كيفية ضمان إدماج أولئك الذين لا يرغبون في العودة إلى سوريا في عديد من الجوانب، بما في ذلك التكيف الثقافي في تركيا والعمل والإقامة واللغة».

دوافع التطبيع

في غضون ذلك، تتصاعد التساؤلات حول الهدف من وراء الدعوات المتكررة من إردوغان للأسد لعقد لقاء لإعادة العلاقات بين البلدين كما كانت في الماضي.

وحسبما ذكر الكاتب في صحيفة «حرييت» الموالية للحكومة التركية، أحمد هاكان، استناداً إلى خلاصة معلومات من مسؤولين أتراك خلال مرافقته إردوغان ضمن الوفد الإعلامي إلى القمة الـ75 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي اختُتمت في واشنطن، الخميس، هناك سببان رئيسيان وراء رغبة تركيا في صنع السلام مع الأسد.

وأضاف أن السبب الأول: منع جهود حزب العمال الكردستاني لإنشاء «دويلة إرهابية» في شمال سوريا، وحماية وحدة الأراضي السورية، والآخر: وجود ما يقرب من 4 ملايين لاجئ سوري، تريد تركيا ضمان عودة جزء كبير منهم، إن لم يكن جميعهم، إلى سوريا.

أما بالنسبة لوضع الفصائل المسلحة المنضوية تحت «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، فقال هاكان إن المسؤولين أكدوا أن تركيا ستواصل حماية هذا الجيش.

جنود قافلة روسية ونظراؤهم الأمريكيين يتبادلون التحية عند تقاطع دورياتهم في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)

هل ينجح لقاء إردوغان والأسد؟

بدوره تساءل الكاتب في الصحيفة ذاتها، فاتح تشكيرجه، عمّا إذا كان سيُعقد لقاء بالفعل بين إردوغان والأسد، قائلاً إن احتمال عقد اللقاء يبقى مرتفعاً، رغم بيان الخارجية السورية.

وطرح سؤالاً آخر حول إمكانية أن يكون هناك حل نتيجة هذا اللقاء، وأجاب بأنه «أمر صعب»، لأن الأسد لا يملك القدرة على تغيير البنية القائمة في سوريا، حيث تسيطر أميركا على الوحدات الكردية وتسعى لإقامة دويلة كردية على الحدود التركية، وقد تُحدث فوضى إذا تولى ترمب الرئاسة في أميركا مجدداً وأصر على سحب القوات الأميركية في ظل معارضة الكونغرس.

وقال تشكيرجه إنه بالنظر إلى البحر باتجاه الغرب، تسيطر روسيا على ميناءي طرطوس واللاذقية، وحصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على حق استخدامهما إلى الأبد مقابل حماية الأسد، وبفضلهما رست روسيا، التي كانت تحاول الوصول إلى البحار الدافئة منذ زمن سحيق، في البحر المتوسط أخيراً واكتسبت قوة عسكرية في شرقه، ولهذا السبب، لن يتخلى بوتين عن الأسد بسهولة.

وأضاف أن «الميليشيات الإيرانية موجودة أيضاً على الخريطة، وعلاقة الأسد بإيران معروفة، ومن الواضح أن هناك تعاوناً ضد إسرائيل، والنفوذ الإيراني واضح للعيان، وفي اللقاء المحتمل لإردوغان مع الأسد، يجب أن يوضع العامل الإيراني في الاعتبار، فالأسد ليس في وضع يسمح له باتخاذ القرارات بمفرده، والقوى الموجودة قد تشكل في نهاية المطاف (جبهة غير مرئية) ضد تركيا».

عناصر من «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة يرفعون علمي تركيا والمعارضة في شمال سوريا (إكس)

ولفت إلى أن «إردوغان يولي اهتماماً كبيراً لعلاقته مع بوتين، والتحرك لفتح الباب أمام المحادثات بين أنقرة ودمشق على المستوى الرئاسي هو التحرك الصحيح لاستقرار المنطقة، لكن يجب الانتباه إلى أن اللقاء مع الأسد لن يكون كافياً، ويتعين على تركيا أن تكون مستعدة لسباق طويل من المفاوضات مع الجهات الفاعلة القوية الأخرى في سوريا».

وأوضح تشيكرجه أن «معنى العمليات التركية في شمال سوريا والقواعد المقامة هناك أصبح الآن أكثر وضوحاً، لأن تركيا، كغيرها من الدول الأجنبية التي أسست مجال نفوذ لها في سوريا، ووصلت إلى موقع فعال على صعيد اتخاذ القرار بفضل هذه العمليات والقواعد، أي اتخذت الإجراءات اللازمة لتكون (في الميدان وعلى الطاولة)، كما أن حقيقة وجود عوامل تهديد توضح معنى عبارة تركيا: (فليتحقق الأمن في سوريا، ثم نناقش مسألة الانسحاب)».

وخلص إلى أن العلاقة بين أنقرة ودمشق ليست بمثابة تقويم دبلوماسي من شأنه أن يؤدي إلى نتائج فورية، لكن حتى البدء فيه له قيمة.


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

المشرق العربي مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

تسلمت الحكومة السورية مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب (كوباني)، في إطار خطوات دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن المؤسسات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
TT

مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)

ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» وشركتان إيرانيتان رحلاتهما، مساء الجمعة، من إسطنبول إلى طهران، في ظل تهديدات أميركية بشنّ ضربات على إيران، وفق ما أظهر الموقع الإلكتروني لمطار إسطنبول.

وأُلغيت أربع رحلات أخرى مقرَّرة، السبت، بينها اثنتان للخطوط التركية، مقابل إبقاء ست رحلات أخرى حتى الآن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُلغيت أيضاً رحلة للخطوط الجوية التركية كانت متجهة إلى تبريز (في شمال إيران)، وكان مقرراً إقلاعها عند الساعة 01:45 (22:45 بتوقيت غرينتش)، فجر السبت، من إسطنبول.

ولم تُدلِ السلطات التركية بأي تعليق، الجمعة، حول الوضع في إيران، ولم تصدر أي تعليمات محددة للمسافرين الأتراك الراغبين في التوجه إلى هذا البلد.

وتتقاسم تركيا حدوداً بطول نحو 550 كيلومتراً مع إيران، وتربطهما ثلاثة معابر برية.


إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
TT

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)

مع تصاعد المخاوف من نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه سكان تل أبيب وحيفا خطر الضربات الإيرانية بوصفه احتمالاً قائماً عليهم أن يستعدوا له، تحت وطأة التوتر الذي يخيم على المدن الإسرائيلية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول المحامية المقيمة في حيفا لِيا كوهين: «مهما حصل، ومهما فعلنا، سواء أكان الأمر يمسّنا مباشرة أو لا يمسّنا إطلاقاً، نعيش تحت التهديد بشكل دائم». وتضيف: «إن خطر الحرب مألوف بالنسبة إلينا، وبمثابة نوع من الأمور المعتادة».

وارتسمت ملامح شبح الحرب بوضوح في الأيام الأخيرة، مع اشتداد حدّة التصعيد بين واشنطن وطهران، مع تزايُد مخاطر الضربات الإيرانية الانتقامية على إسرائيل في حال نفّذت الولايات المتحدة عملاً عسكرياً على إيران.

ويعيد هذا المناخ المتوتر إلى أذهان إسرائيليين كثر ما حصل خلال حرب الأيام الاثني عشر بين الدولة العبرية وإيران والتي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 على إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق استهدف في المقام الأول القيادة العسكرية العليا الإيرانية، إضافة إلى منصّات إطلاق صواريخ ومنشآت مخصصة للبرنامج النووي.

وردّت إيران يومها بقصف إسرائيل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، اعترضت الدفاعات الإسرائيلية معظمها، لكنها أوقعت مع ذلك 28 قتيلاً، وألحقت أضراراً مادية جسيمة، خصوصاً في منطقة تل أبيب وجنوب الدولة العبرية.

وتقول لِيا كوهين: «لدينا غرفة آمنة، وهي جاهزة دائماً. إنها غرفتنا. لدينا ماء، وحقيبة طوارئ».

وتروي: «في السابق، كانت صفّارات الإنذار توقظنا ليلاً، ولم نكن نعرف طبيعة الأمر، لكنه حصل فعلياً، وللأسف أصبح ذلك بالنسبة إلينا جزءاً من الأمور المعتادة. إذا سمعنا الصفارات، فسنذهب للاختباء».

«في استوديو اليوغا»

تقول الكاتبة ومدرّبة اليوغا شيرا بينكاس (52 عاماً) المقيمة في كريات أونو، إحدى ضواحي تل أبيب، إنها «متعَبة» بفعل الوضع الضبابي السائد.

وتسكن بينكاس مع ابنتيها البالغتين 6 سنوات في شقتها الواقعة في الطبقة الخامسة من مبنى مجهّز بغرفة آمنة، وتشرح أنها تحتفظ دائماً بحقيبة صغيرة جاهزة، لكنها مع ذلك، لا تشعر بالأمان.

وتروي أن «أشخاصاً كانوا يتحصنون في غرفة آمنة في الطبقة الخامسة قُتلوا بصاروخ» في يونيو الفائت 2025 في بتاح تكفا، على مسافة 10 دقائق من منزلها.

وتشير إلى أنها نامت مع عائلتها خلال حرب الاثني عشر يوماً هذه، في استوديو اليوغا الواقع في الطبقة السفلية على مسافة قريبة من المبنى الذي تقطنه. وتضيف: «جهّزت ابنتيَّ لاحتمال أن نعود للنوم في الاستوديو».

وتعلّق قائلة: «في يناير (كانون الثاني)، كنت متوترة جداً، وكنت واثقة بأننا سنتعرض مجدداً للصواريخ، لكنني الآن أقلّ خوفاً». وتتابع: «في أوضاع كهذه، عندما لا يعرف المرء ما يخبئه المستقبل، وهل ستكون حياته في خطر أم لا، عليه أن يغيّر وجهة نظره، وأن يصبح جاهزاً للصمود».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال إيفي ديفرين في مقطع فيديو، الجمعة، إن «الجيش الإسرائيلي يتابع من كثب تطوّر الأوضاع في إيران وهو في حال تأهب واستعداد للدفاع» عن الإسرائيليين.

«قُرب اندلاع حرب»

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة وملأى بالتحديات». وقال أمام البرلمان: «لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وعُقدَت، الخميس، في جنيف جولة ثالثة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، عُدَّت إحدى الفرص الأخيرة لتفادي الحرب.

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها لدى إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وانتشار أسطولها في البحر المتوسط.

وفي حيفا المشاطئة للمتوسط، يراقب بعض الإسرائيليين بمناظيرهم احتمال وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد»، وهي الكبرى في العالم.

ويرى يهودا غولدبرغ، وهو مسؤول في شركة اتصالات في حيفا، أن الحياة تستمر رغم «قُرب اندلاع حرب».

ويقول: «نحن مستعدون لكل شيء، لكننا من ناحية أخرى نعيش حياتنا بكل ما أوتينا». وإذ يقرّ بأن هذا الوضع «ليس طبعاً مريحاً ولا سهلاً»، يضيف: «هذا شرفنا، وواجبنا أن ندافع عن بلدنا (...) وعن شعبنا».


«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
TT

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

تستعد المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين، ما عدّه خبراء «تأكيداً على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، وإعلاء للتشاور بينهما في مواجهة التحديات الإقليمية».

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شهدا في ختام محادثاتهما بالقاهرة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التوقيع على تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بهدف «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية والتعليمية والصحية، والزراعية والبيئية، والثقافية والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والتعاون الرقمي، والبنى التحتية، والطاقة».

وأكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء محمد الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - المصري، يمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج».

وقال إن «هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي؛ بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص، ويضع أسساً عملية لتسريع المشاريع المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية».

محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، التحضير لانعقاد «المجلس الأعلى للتنسيق المصري - السعودي»، بمثابة «تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت، «لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات».

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد عبد العاطي وبن فرحان «عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات»، مشيرين في هذا الصدد، إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، في 23 فبراير (شباط) الحالي، ولقائه وولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على «أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن».

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وقال حجازي إن «المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض»، مشدداً على «أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة؛ السعودية ومصر».

وكان عبد العاطي قد أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما»، مشيراً إلى «قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي».

استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

فيما أوضح الحربي أن «اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها».

وقال إن «نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي - المصري، ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس المصري، وزير الخارجية السعودي، وأكد السيسي «حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات»، مرحباً بالجهود الجارية «لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، وفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية آنذاك.

وأصدر الرئيس المصري، منتصف العام الماضي، قراراً حمل رقم 55 لعام 2025، بشأن الموافقة على محضر تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والسيسي.

الرئيس المصري خلال لقاء وزير الخارجية السعودي في القاهرة يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

و«يتألف المجلس، إضافة إلى رئيسي الجانبين، من عدد من الوزراء في المجالات ذات الصلة بالمهمات المسندة إليه، ويقوم كل جانب بتزويد الجانب الآخر بأسماء ممثليه في المجلس، ويكون لكل جانب أمين يتولى التنسيق مع نظيره في الجانب الآخر، واتخاذ ما يلزم لتنفيذ المهمات المنصوص عليها في هذا المحضر»، بحسب نص القرار.

ويهدف المجلس إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، والزراعية، والبيئية، والثقافية، والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والبنى التحتية، والطاقة».

ونص القرار على أن «يعقد المجلس اجتماعاته دورياً وبالتناوب في البلدين، وللمجلس أن يعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله تشكيل لجان تحضيرية لمساندته في إنهاء المهمات المسندة إليه».

ووفق القرار، «يعدّ أمينا الجانبين محضراً مشتركاً يتضمن حوكمة لأعمال المجلس ولجانه ومهماتها وآليات التنسيق والتواصل بما يكفل تحقيق الغايات المنشودة من تشكيل المجلس، وتعتمد الحوكمة بموافقة رئيسي الجانبين».