إردوغان لإعادة العلاقات مع سوريا «كما في الماضي»

قال إنه سيستجيب لأي خطوة يتخذها الأسد لتحسين العلاقات مع تركيا

صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)
TT

إردوغان لإعادة العلاقات مع سوريا «كما في الماضي»

صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن «بلاده تريد إعادة العلاقات مع سوريا إلى النقطة التي كانت عليها في الماضي»، مجدداً التأكيد على أنه سيوجه الدعوة إلى الرئيس السوري بشار الأسد لزيارة تركيا في أي وقت.

وأضاف إردوغان: «لقد وصلنا الآن في سوريا إلى نقطة أنه في اللحظة التي يتخذ فيها الرئيس السوري بشار الأسد خطوة نحو تحسين العلاقات مع تركيا، فإننا لا نقف ضده وسنبادر إلى الاستجابة بشكل مناسب، لأننا لم نكن أعداء لسوريا بالأمس، كنا نجتمع مع الأسد كعائلة. أرجو أن نوجه هذه الدعوة ونأمل أن نعيد العلاقات التركية السورية إلى النقطة نفسها التي كانت عليها في الماضي».

وفي إشارة إلى تفضيله «اللقاء المباشر مع الأسد» في أنقرة، تماشياً مع رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال إردوغان في تصريحات لصحافيين رافقوه، الأحد، في رحلة عودته من برلين حيث حضر مباراة المنتخب التركي ونظيره الهولندي في الدور ربع النهائي لبطولة الأمم الأوروبية: «دعوتنا للأسد قد تحدث في أي وقت، لدى السيد بوتين نهج لعقد اجتماع في تركيا، ولرئيس الوزراء العراقي وجهة نظره الخاصة في هذه القضية، نحن نتحدث عن الوساطة في كل مكان، ولكن لماذا لا نتحدث مع من هم على حدودنا، مع جيراننا؟».

اجتماع وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا وإيران في موسكو مايو 2023 (إ.ب.أ)

وكان إردوغان قال في تصريحات، أدلى بها الجمعة في طريق عودته من كازاخستان حيث شارك في قمة منظمة شنغهاي للتنمية والتقى بوتين على هامشها: «قد نقوم بدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبشار الأسد، للقاء مشترك. إذا زار الرئيس بوتين تركيا من الممكن أن تبدأ مرحلة جديدة مختلفة».

وأضاف: «كل السنوات التي مرت على الحرب في سوريا أظهرت للجميع بوضوح ضرورة إنشاء آلية حل دائم. مددنا دائماً يد الصداقة إلى جارتنا سوريا، وسنواصل ذلك بشرف وأمانة، نقف إلى جانب سوريا التي تتعاضد على أساس عقد اجتماعي جديد عادل وشامل. ولم ولن نسمح أبداً بإنشاء كيان إرهابي بسوريا في منطقتنا». ورأى أن «رياح السلام، التي ستهب على سوريا، ومناخ السلام الذي سيعم جميع أنحاء سوريا، ضروريان أيضاً لعودة ملايين السوريين إلى بلدهم».

وسبق أن أعلن إردوغان، في تصريحات أخيرة في إسطنبول، استعداده للقاء الأسد «وإعادة العلاقات بين تركيا وسوريا إلى ما كانت عليه في السابق»، لافتاً إلى أنه التقى الأسد في الماضي، وكانت هناك لقاءات حتى على المستوى العائلي، وليس لديه مشكلة في لقائه مجدداً.

صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)

تصريحات إردوغان جاءت رداً على تصريحات الأسد، خلال لقائه المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق، أكد فيها انفتاح بلاده على جميع المبادرات المرتبطة بالعلاقة بين سوريا وتركيا، والمستندة إلى سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها من جهة، ومحاربة كل أشكال الإرهاب وتنظيماته من جهة أخرى.

وتوقفت محادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، التي توسطت فيها روسيا، وانطلقت عام 2021 على مستويات مختلفة، منذ يونيو 2023؛ بسبب إصرار الحكومة السورية على انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.

قوات تركية بالقرب من الحدود بين تركيا وإدلب السورية (أ.ف.ب)

وتتمسك تركيا ببقاء قواتها حتى التوصل إلى تسوية سياسية ووضع دستور، وإجراء انتخابات في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 لعام 2015، وضمان أمن حدودها من تهديدات المسلحين الأكراد. وترى أن الجيش السوري لا يملك القدرة حالياً على بسط السيطرة على الحدود ومنع إقامة كيان كردي انفصالي.

وبحسب مراقبين، فإن الحراك التركي الأخير باتجاه اللقاء مع الأسد، يرجع إلى عوامل عدة، أبرزها المخاوف من الانتخابات المحلية في مناطق الإدارة الذاتية الكردية لشمال شرقي سوريا في أغسطس (آب) المقبل، وتعدها تركيا خطوة باتجاه إقامة دولة كردية (إرهابية) على حدودها وترغب في دعم موسكو ودمشق لمنع إجرائها.

كذلك التوصل إلى صيغة لإعادة ملايين اللاجئين الذين أصبحوا يشكلون عبئاً، في ظل ضغوط المعارضة والشارع التركي لغلق هذا الملف، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية التي تدفع تركيا إلى الاتفاق مع حكومة دمشق على إعادة تشغيل المعابر وفتح طرق التجارة عبر الحدود إلى سوريا ومنها إلى دول المنطقة.

حرائق أشعلها أتراك في قيصري ضد اللاجئين السوريين (إكس)

في الوقت ذاته، يرى المراقبون أن حكومة الأسد لا تستطيع الوفاء بهذه المتطلبات، سواء لتأمين الحدود أو استيعاب عودة أكثر من 3 ملايين لاجئ في تركيا، بسبب تردي الوضع الاقتصادي وانهيار البنية التحتية في سوريا؛ فضلاً عن عدم قدرتها على تأمين طرق التجارة، حتى وإن أبدت تركيا تغيراً في موقفها من البقاء العسكري في شمال البلاد اعتماداً على صيغ أخرى تضمن لها التدخل عند الضرورة في عمق الأراضي السورية، كتعديل اتفاقية أضنة لعام 1998، ومد مسافة دخول القوات التركية، كما تقترح موسكو، إذ تطالب أنقرة بمدّ مسافة دخول قواتها من 5 إلى 30 أو 40 كيلومتراً لمطاردة القوات الكردية.

ويعتقد أن تركيا تريد استغلال فترة الانشغال بالانتخابات الأميركية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للانتهاء من ملف التهديد الكردي جنوب حدودها بالاتفاق مع موسكو ودمشق، لتوجسها تجاه واشنطن التي تحافظ على دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية وإقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية.

احتجاجات شمال سوريا

وتطرق إردوغان مجدداً إلى أعمال العنف الأخيرة، التي استهدفت اللاجئين السوريين في تركيا في ولاية قيصري وسط البلاد، وما تبعها من احتجاجات ضد تركيا وإهانة العلم التركي في مناطق سيطرة القوات التركية والجيش الوطني الموالي لها شمال سوريا، قائلاً: «من المؤكد أن أيادي تدخلت في هذه الأحداث التي لا يمكن أن تقع دون تدخل سياسي».

وأضاف: «مهما حاولوا إثارة هذا الأمر، فإننا كدولة قوية صفعناهم على الفور بالضربة القاضية، وسوف نستمر بذلك من الآن فصاعداً. سوف ندمرهم بالطريقة ذاتها التي دمرنا بها حزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي، ومنظمة المجتمع الكردستاني».

طفل سوري يتابع مركبة عسكرية تركية خلال احتجاجات في الباب شمال سوريا في الأول من يوليو (أ.ف.ب)

في السياق، كشفت مصادر أمنية تركية عن القبض على شخص آخر قام بتمزيق علم تركيا مع مجموعة من الأشخاص في احتجاجات في مدينة أعزاز شمال سوريا على خلفية الأحداث في قيصري، ويدعى علي محمد الحاج حسن حمادة. وقالت المصادر، إن عناصر من الجيش الوطني السوري ألقت القبض عليه نتيجة جهود المخابرات التركية، وإنه قدم اعتذاره للشعب التركي بعد إلقاء القبض عليه.

وكانت المخابرات التركية، ألقت القبض، السبت، على عدد من المحرضين الذين استهدفوا علم تركيا شمال سوريا. وأفادت مصادر أمنية، بتوقيف شاب استهدف العلم التركي في مدينة الباب السورية.

وظهر الشاب في مقطع فيديو بثته وسائل الإعلام التركية وهو يقبل العلم التركي ويعرب عن ندمه واعتذاره للشعب التركي، مستخدماً اللغة التركية في حديثه.

كما أوقف الأمن التركي شخصين آخرين انخرطا في أعمال استفزازية ضد تركيا شمال سوريا.

وسبق أن أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، الجمعة، توقيف 1065 شخصاً في أنحاء البلاد، عقب الأحداث التي اندلعت في ولاية قيصري في 30 يونيو الماضي، وتم خلالها إحراق عدد من المنازل وأماكن العمل وتدمير مركبات وممتلكات عائدة للسوريين.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».


إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس اليوم (الخميس) اغتيال قائد سلاح البحرية في «الحرس الثوري الإيراني» علي رضا تنكسيري في غارة جوية.

وقال كاتس في بيان مصور: «الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري، تنكسيري، إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية».

من جانبها ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران بشأن الغارة.