الإيرانيون يصوتون لانتخاب رئيس... والإصلاحيون يأملون الحسم في أول جولة

خامنئي يحضّ على المشاركة

المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
TT

الإيرانيون يصوتون لانتخاب رئيس... والإصلاحيون يأملون الحسم في أول جولة

المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)

مددت عمليات التصويت، الجمعة، في إيران حتى الساعة 22.00 (18.30 ت غ) في انتخابات رئاسية مبكرة لاختيار رئيس جديد بعد مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم هليكوبتر، وذلك وسط ازدياد حالة السخط الشعبي، فيما يأمل الإصلاحيون تحقيق اختراق وحسم المعركة في الجولة الأولى.

ويعد التمديد أمراً مألوفاً بالنسبة إلى الانتخابات في إيران، وقد أعلنته وزارة الداخلية مع الإشارة إلى إمكان القيام بتمديد آخر حتى الساعة 22.00.

ولم تدل السلطات بأي معلومات حول نسبة المشاركة علی الفور، علماً بأن حوالي 61 مليون ناخب تمت دعوتهم إلى صناديق الاقتراع الموزّعة على 58 ألفاً و640 مركزاً انتخابياً تنتشر في سائر أنحاء البلد الشاسع الممتدّ من بحر قزوين شمالاً إلى الخليج العربي جنوباً.

وتحدث التقارير الرسمية عن طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع. وأدلى مسؤولون إيرانيون حاليون وسابقون أصواتهم في مراكز اقتراع تقليدية. وتحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن طوابير طويلة، فيما تداول ناشطون صوراً لمراكز اقتراع شبه فارغة في انحاء البلاد.

وأدلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، بصوته في حسينية تابعة لمكتبه، بعد وقت قصير على فتح مراكز الاقتراع، وحضّ الإيرانيين على المشارَكة. وقال في خطاب متلفز: «يوم الانتخابات يوم سعيد بالنسبة لنا. ندعو شعبنا العزيز إلى أخذ مسألة التصويت على محمل الجد والمشاركة».

وتبدو النتائج غير محسومة، في ظلّ انقسام معسكر المحافظين، وتعويل مرشّح إصلاحي على تعدّد منافسيه لتحقيق اختراق. ويتنافس في هذه الانتخابات 4 مرشحين، جميعهم رجال في الخمسينات أو الستينات من العمر.

وثلاثة من المرشحين هم من المحافظين المتشددين، بينما يُعد الأخير مرشح التيار الإصلاحي والمعتدل الذي تم تهميشه إلى حد كبير في إيران خلال السنوات القليلة الماضية.

وأظهرت لقطات بثّتها وسائل الإعلام الرسمية طوابير منفصلة للرجال والنساء وهم ينتظرون، حاملين هوياتهم، قبل الإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع في المساجد أو المدارس.

بدورها، وزّعت «وكالة الصحافة الفرنسية» صوراً من مراكز اقتراع تقليدية في طهران، تسمح السلطات عادة لوسائل الإعلام الأجنبية بالوصول إليها؛ لإعداد تقارير إخبارية، وتسهم في رسم ملامح الصورة الخارجية للانتخابات.

وتعيّن تنظيم هذه الانتخابات على عجل بعد مصرع الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث طائرة هليكوبتر في 19 مايو (أيار).

إيرانيون يقفون في طابور للتصويت في مركز انتخابي بضريح ديني جنوب طهران (رويترز)

وتحظى هذه الانتخابات بمتابعة دقيقة في الخارج، إذ إنّ إيران، في قلب كثير من الأزمات الجيوسياسية التي تعصف بالشرق الأوسط، من الحرب المستعرة في غزة، إلى الملف النووي الذي يشكّل منذ سنوات مصادر خلاف عدة بين الجمهورية الإسلامية والغرب، لكن من غير المتوقع أن يُحدث انتخاب الرئيس الجديد وتغيير الحكومة فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، إذ إن خامنئي هو مَن يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة ويتخذ القرارات الخاصة بها.

قاليباف يدلي بصوته في ضریح «الشاه عبد العظيم الحسني» في مدينة الري جنوب طهران (إ.ب.أ)

ورغم استبعاد أن تؤدي الانتخابات إلى تحول كبير في سياسات إيران، فإن نتائجها قد تلقي بظلالها على اختيار خليفة خامنئي (85 عاماً)، الذي يشغل منصب المرشد الإيراني منذ 1989.

وكان خامنئي قد دعا إلى إقبال كبير على التصويت لتبديد الأزمة التي تواجه شرعية النظام؛ بسبب السخط الشعبي إزاء الصعوبات الاقتصادية وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية.

وتراجعت نسبة إقبال الناخبين على مدى السنوات الماضية، وسط استياء السكان الذين يُشكّل الشباب أغلبيتهم إزاء القيود السياسية والاجتماعية. وبالنظر إلى أنه يتم فرز بطاقات الاقتراع يدوياً، فمن المتوقَّع إعلان النتيجة النهائية خلال يومين مع إمكانية توافر مؤشرات أولية في وقت أقرب. وإذا لم يحصل أيّ من هؤلاء المرشّحين على الغالبية المطلقة من الأصوات، تُجرى جولة ثانية في الخامس من يوليو (تموز)، وهو أمر لم يحدث إلا مرة واحدة في 2005، منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً. ويُتوقع صدور أول التقديرات لنتيجة التصويت (السبت)، على أن تصدر النتائج الرسمية في موعد أقصاه الأحد.

بورمحمدي يدلي بصوته في حسينية «إرشاد» أحد مراكز الاقتراع الرئيسية في طهران (أ.ب)

ويقول منتقدو النظام في إيران إن نسبة المشارَكة المنخفضة، التي تراجعت في الانتخابات السابقة، تظهر تآكل شرعية النظام.

وشارك 48 في المائة فقط من الناخبين في انتخابات 2021 التي أوصلت إبراهيم رئيسي إلى السلطة، بينما وصلت نسبة المشارَكة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 41 في المائة في الانتخابات البرلمانية قبل 3 أشهر.

وحظى 6 مرشحين، من أصل 80 متقدماً، على موافقة مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة التي يسمي المرشد الإيراني علي خامنئي نصف أعضائها الـ12.

وانسحب بعد ذلك مرشحان. ومن بين المحافظين المتبقين محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان القائد السابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي المفاوض النووي السابق الذي عمل لـ4 سنوات في مكتب خامنئي.

وينقسم التيار الشديد الولاء لخامنئي بين جليلي وقاليباف.

بزشكيان يدلي بصوته في ضریح «الشاه عبد العظيم الحسني» في مدينة الري جنوب طهران (إ.ب.أ)

تفاؤل إصلاحي

أما الإصلاحي فهو مسعود بزشكيان (69 عاماً) يدين بالولاء الشديد للمرشد الإيراني، لكنه يدعو إلى الانفراج في العلاقات مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

ويأمل بزشكيان أن يحقق مفاجأة في هذا السباق الانتخابي. وحاولت حملة بزشكيان إثارة حماسة الناخبين الذين أحجموا إلى حد كبير عن الإدلاء بأصواتهم على مدار السنوات الـ4 الماضية، بعدما لم يحقق الرؤساء البراغماتيون السابقون تغيُّراً يُذكر.

كما يعول بزشكيان، الطبيب المتحدّر من أصول أذرية والمتحفّظ في مظهره والصريح في كلامه، على فشل منافسيه في توحيد أصوات المحافظين.

وتشكّل نسبة الإقبال على التصويت رافعة أساسية لحظوظ بزشكيان في الفوز. ويأمل في أن تشهد نسبة التصويت ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالانتخابات الأخيرة التي قاطعها أكثر من نصف الناخبين.

وقال مستشار بزشكيان، الوزير السابق في حكومة روحاني، محمد جواد آذري جهرمي: «بناءً على التقارير، يمكننا أن نفوز في الجولة الأولى». وخاطب الإيرانيين قبل ساعات من نهاية الاقتراع: «لا تسمحوا للحكومة المقبلة بالتأخير لمدة أسبوع».

وفي إشارة إلى الأصوات الرمادية، قال إن «أهالي محافظات خوزستان (الأحواز)، فارس، جيلان، وآذربيجان الغربية وطهران، قد تحدد المصير في الساعات الأخيرة».

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن «خطوة مجلس صيانة الدستور كانت مختلفة»، متحدثاً عن «إقبال جيد، وإمكانية حسم الانتخابات في الجولة الأولى على خلاف استطلاعات الرأي».

وخاطب السياسي الإيراني الإصلاحي، وهو ابن شقيق موسى الصدر، «المترددين» في المشاركة، وقال: «علم السياسة هو عالم الواقعيات وليس المثاليات»، داعياً هذه الفئات للتوجه إلى صناديق الاقتراع، حسبما أورد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

بين العقوبات والحريات

وتعهد المرشحون ببث الروح من جديد في الاقتصاد المتعثر الذي يعاني تحت وطأة سوء الإدارة والفساد والعقوبات التي أُعيد فرضها منذ عام 2018، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع 6 قوى عالمية.

وتداول الإيرانيون على نطاق واسع وسم (هاشتاغ) «#سيرك_الانتخابات» على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط دعوات من نشطاء في الداخل والخارج إلى مقاطعة التصويت، قائلين إن من شأن نسبة المشارَكة العالية أن تضفي شرعية على النظام في إيران.

وبالنسبة للمرشد الإيراني فإنّ «المرشح الأكثر أهلية» لمنصب الرئيس هو «الشخص الذي يؤمن حقاً بمبادئ الثورة الإسلامية» ويسمح لإيران «بالتقدم دون الاعتماد» على الدول الأجنبية. لكنّ خامنئي شدّد في الوقت نفسه على أنه لا ينبغي لبلاده أن «تقطع علاقاتها مع العالم».

وأثار خامنئي بعض المخاوف بشأن مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة عندما حذر المرشح الفائز من تعيين «مسؤولين محبين لأميركا».

وتبادل المرشحون انتقادات حول الاتفاق النووي، وتطرّقوا إلى احتمال وصول دونالد ترمب مرة أخرى إلى البيت الأبيض، في الانتخابات المقررة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وخلال المناظرات، انتقد سعيد جليلي، المحافظ المتشدد، المعتدلين لتوقيعهم الاتفاق النووي مع القوى العظمى في عام 2015، الذي «لم يُفِد إيران إطلاقاً».

جليلي يدلي بصوته في مسجد جنوب طهران (إ.ب.أ)

وردّاً عليه سأل بزشكيان «هل يُفترض أن نكون معادين لأميركا إلى الأبد... أم أنّنا نطمح إلى حلّ مشكلاتنا مع هذا البلد؟»، داعياً إلى إحياء الاتفاق النووي من أجل رفع العقوبات الصارمة التي ينوء تحتها الاقتصاد الإيراني.

علاوة على ذلك، برزت في الحملة الانتخابية قضية حسّاسة جداً هي مسألة الحجاب وطريقة تعامل الشرطة مع النساء اللواتي يرفضن الامتثال لتشديد قانون الحجاب.

وزادت حساسية هذه المسألة منذ اندلعت قبل عامين تقريباً حركة احتجاج واسعة عقب وفاة الشابة مهسا أميني إثر توقيفها بدعوى «سوء الحجاب».

وفي المناظرات المتلفزة، نأى المرشحون بأنفسهم عن اعتقالات الشرطة، القاسية أحياناً، للنساء اللواتي يرفضن وضع الحجاب في الأماكن العامة. وقال مصطفى بور محمدي، رجل الدين الوحيد بين المرشّحين، إنّه «لا ينبغي لنا في أي ظرف من الظروف أن نعامل النساء الإيرانيات بهذه القسوة».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.