الإيرانيون يصوتون لانتخاب رئيس... والإصلاحيون يأملون الحسم في أول جولة

خامنئي يحضّ على المشاركة

المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
TT

الإيرانيون يصوتون لانتخاب رئيس... والإصلاحيون يأملون الحسم في أول جولة

المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)

مددت عمليات التصويت، الجمعة، في إيران حتى الساعة 22.00 (18.30 ت غ) في انتخابات رئاسية مبكرة لاختيار رئيس جديد بعد مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم هليكوبتر، وذلك وسط ازدياد حالة السخط الشعبي، فيما يأمل الإصلاحيون تحقيق اختراق وحسم المعركة في الجولة الأولى.

ويعد التمديد أمراً مألوفاً بالنسبة إلى الانتخابات في إيران، وقد أعلنته وزارة الداخلية مع الإشارة إلى إمكان القيام بتمديد آخر حتى الساعة 22.00.

ولم تدل السلطات بأي معلومات حول نسبة المشاركة علی الفور، علماً بأن حوالي 61 مليون ناخب تمت دعوتهم إلى صناديق الاقتراع الموزّعة على 58 ألفاً و640 مركزاً انتخابياً تنتشر في سائر أنحاء البلد الشاسع الممتدّ من بحر قزوين شمالاً إلى الخليج العربي جنوباً.

وتحدث التقارير الرسمية عن طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع. وأدلى مسؤولون إيرانيون حاليون وسابقون أصواتهم في مراكز اقتراع تقليدية. وتحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن طوابير طويلة، فيما تداول ناشطون صوراً لمراكز اقتراع شبه فارغة في انحاء البلاد.

وأدلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، بصوته في حسينية تابعة لمكتبه، بعد وقت قصير على فتح مراكز الاقتراع، وحضّ الإيرانيين على المشارَكة. وقال في خطاب متلفز: «يوم الانتخابات يوم سعيد بالنسبة لنا. ندعو شعبنا العزيز إلى أخذ مسألة التصويت على محمل الجد والمشاركة».

وتبدو النتائج غير محسومة، في ظلّ انقسام معسكر المحافظين، وتعويل مرشّح إصلاحي على تعدّد منافسيه لتحقيق اختراق. ويتنافس في هذه الانتخابات 4 مرشحين، جميعهم رجال في الخمسينات أو الستينات من العمر.

وثلاثة من المرشحين هم من المحافظين المتشددين، بينما يُعد الأخير مرشح التيار الإصلاحي والمعتدل الذي تم تهميشه إلى حد كبير في إيران خلال السنوات القليلة الماضية.

وأظهرت لقطات بثّتها وسائل الإعلام الرسمية طوابير منفصلة للرجال والنساء وهم ينتظرون، حاملين هوياتهم، قبل الإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع في المساجد أو المدارس.

بدورها، وزّعت «وكالة الصحافة الفرنسية» صوراً من مراكز اقتراع تقليدية في طهران، تسمح السلطات عادة لوسائل الإعلام الأجنبية بالوصول إليها؛ لإعداد تقارير إخبارية، وتسهم في رسم ملامح الصورة الخارجية للانتخابات.

وتعيّن تنظيم هذه الانتخابات على عجل بعد مصرع الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث طائرة هليكوبتر في 19 مايو (أيار).

إيرانيون يقفون في طابور للتصويت في مركز انتخابي بضريح ديني جنوب طهران (رويترز)

وتحظى هذه الانتخابات بمتابعة دقيقة في الخارج، إذ إنّ إيران، في قلب كثير من الأزمات الجيوسياسية التي تعصف بالشرق الأوسط، من الحرب المستعرة في غزة، إلى الملف النووي الذي يشكّل منذ سنوات مصادر خلاف عدة بين الجمهورية الإسلامية والغرب، لكن من غير المتوقع أن يُحدث انتخاب الرئيس الجديد وتغيير الحكومة فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، إذ إن خامنئي هو مَن يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة ويتخذ القرارات الخاصة بها.

قاليباف يدلي بصوته في ضریح «الشاه عبد العظيم الحسني» في مدينة الري جنوب طهران (إ.ب.أ)

ورغم استبعاد أن تؤدي الانتخابات إلى تحول كبير في سياسات إيران، فإن نتائجها قد تلقي بظلالها على اختيار خليفة خامنئي (85 عاماً)، الذي يشغل منصب المرشد الإيراني منذ 1989.

وكان خامنئي قد دعا إلى إقبال كبير على التصويت لتبديد الأزمة التي تواجه شرعية النظام؛ بسبب السخط الشعبي إزاء الصعوبات الاقتصادية وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية.

وتراجعت نسبة إقبال الناخبين على مدى السنوات الماضية، وسط استياء السكان الذين يُشكّل الشباب أغلبيتهم إزاء القيود السياسية والاجتماعية. وبالنظر إلى أنه يتم فرز بطاقات الاقتراع يدوياً، فمن المتوقَّع إعلان النتيجة النهائية خلال يومين مع إمكانية توافر مؤشرات أولية في وقت أقرب. وإذا لم يحصل أيّ من هؤلاء المرشّحين على الغالبية المطلقة من الأصوات، تُجرى جولة ثانية في الخامس من يوليو (تموز)، وهو أمر لم يحدث إلا مرة واحدة في 2005، منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً. ويُتوقع صدور أول التقديرات لنتيجة التصويت (السبت)، على أن تصدر النتائج الرسمية في موعد أقصاه الأحد.

بورمحمدي يدلي بصوته في حسينية «إرشاد» أحد مراكز الاقتراع الرئيسية في طهران (أ.ب)

ويقول منتقدو النظام في إيران إن نسبة المشارَكة المنخفضة، التي تراجعت في الانتخابات السابقة، تظهر تآكل شرعية النظام.

وشارك 48 في المائة فقط من الناخبين في انتخابات 2021 التي أوصلت إبراهيم رئيسي إلى السلطة، بينما وصلت نسبة المشارَكة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 41 في المائة في الانتخابات البرلمانية قبل 3 أشهر.

وحظى 6 مرشحين، من أصل 80 متقدماً، على موافقة مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة التي يسمي المرشد الإيراني علي خامنئي نصف أعضائها الـ12.

وانسحب بعد ذلك مرشحان. ومن بين المحافظين المتبقين محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان القائد السابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي المفاوض النووي السابق الذي عمل لـ4 سنوات في مكتب خامنئي.

وينقسم التيار الشديد الولاء لخامنئي بين جليلي وقاليباف.

بزشكيان يدلي بصوته في ضریح «الشاه عبد العظيم الحسني» في مدينة الري جنوب طهران (إ.ب.أ)

تفاؤل إصلاحي

أما الإصلاحي فهو مسعود بزشكيان (69 عاماً) يدين بالولاء الشديد للمرشد الإيراني، لكنه يدعو إلى الانفراج في العلاقات مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

ويأمل بزشكيان أن يحقق مفاجأة في هذا السباق الانتخابي. وحاولت حملة بزشكيان إثارة حماسة الناخبين الذين أحجموا إلى حد كبير عن الإدلاء بأصواتهم على مدار السنوات الـ4 الماضية، بعدما لم يحقق الرؤساء البراغماتيون السابقون تغيُّراً يُذكر.

كما يعول بزشكيان، الطبيب المتحدّر من أصول أذرية والمتحفّظ في مظهره والصريح في كلامه، على فشل منافسيه في توحيد أصوات المحافظين.

وتشكّل نسبة الإقبال على التصويت رافعة أساسية لحظوظ بزشكيان في الفوز. ويأمل في أن تشهد نسبة التصويت ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالانتخابات الأخيرة التي قاطعها أكثر من نصف الناخبين.

وقال مستشار بزشكيان، الوزير السابق في حكومة روحاني، محمد جواد آذري جهرمي: «بناءً على التقارير، يمكننا أن نفوز في الجولة الأولى». وخاطب الإيرانيين قبل ساعات من نهاية الاقتراع: «لا تسمحوا للحكومة المقبلة بالتأخير لمدة أسبوع».

وفي إشارة إلى الأصوات الرمادية، قال إن «أهالي محافظات خوزستان (الأحواز)، فارس، جيلان، وآذربيجان الغربية وطهران، قد تحدد المصير في الساعات الأخيرة».

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن «خطوة مجلس صيانة الدستور كانت مختلفة»، متحدثاً عن «إقبال جيد، وإمكانية حسم الانتخابات في الجولة الأولى على خلاف استطلاعات الرأي».

وخاطب السياسي الإيراني الإصلاحي، وهو ابن شقيق موسى الصدر، «المترددين» في المشاركة، وقال: «علم السياسة هو عالم الواقعيات وليس المثاليات»، داعياً هذه الفئات للتوجه إلى صناديق الاقتراع، حسبما أورد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

بين العقوبات والحريات

وتعهد المرشحون ببث الروح من جديد في الاقتصاد المتعثر الذي يعاني تحت وطأة سوء الإدارة والفساد والعقوبات التي أُعيد فرضها منذ عام 2018، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع 6 قوى عالمية.

وتداول الإيرانيون على نطاق واسع وسم (هاشتاغ) «#سيرك_الانتخابات» على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط دعوات من نشطاء في الداخل والخارج إلى مقاطعة التصويت، قائلين إن من شأن نسبة المشارَكة العالية أن تضفي شرعية على النظام في إيران.

وبالنسبة للمرشد الإيراني فإنّ «المرشح الأكثر أهلية» لمنصب الرئيس هو «الشخص الذي يؤمن حقاً بمبادئ الثورة الإسلامية» ويسمح لإيران «بالتقدم دون الاعتماد» على الدول الأجنبية. لكنّ خامنئي شدّد في الوقت نفسه على أنه لا ينبغي لبلاده أن «تقطع علاقاتها مع العالم».

وأثار خامنئي بعض المخاوف بشأن مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة عندما حذر المرشح الفائز من تعيين «مسؤولين محبين لأميركا».

وتبادل المرشحون انتقادات حول الاتفاق النووي، وتطرّقوا إلى احتمال وصول دونالد ترمب مرة أخرى إلى البيت الأبيض، في الانتخابات المقررة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وخلال المناظرات، انتقد سعيد جليلي، المحافظ المتشدد، المعتدلين لتوقيعهم الاتفاق النووي مع القوى العظمى في عام 2015، الذي «لم يُفِد إيران إطلاقاً».

جليلي يدلي بصوته في مسجد جنوب طهران (إ.ب.أ)

وردّاً عليه سأل بزشكيان «هل يُفترض أن نكون معادين لأميركا إلى الأبد... أم أنّنا نطمح إلى حلّ مشكلاتنا مع هذا البلد؟»، داعياً إلى إحياء الاتفاق النووي من أجل رفع العقوبات الصارمة التي ينوء تحتها الاقتصاد الإيراني.

علاوة على ذلك، برزت في الحملة الانتخابية قضية حسّاسة جداً هي مسألة الحجاب وطريقة تعامل الشرطة مع النساء اللواتي يرفضن الامتثال لتشديد قانون الحجاب.

وزادت حساسية هذه المسألة منذ اندلعت قبل عامين تقريباً حركة احتجاج واسعة عقب وفاة الشابة مهسا أميني إثر توقيفها بدعوى «سوء الحجاب».

وفي المناظرات المتلفزة، نأى المرشحون بأنفسهم عن اعتقالات الشرطة، القاسية أحياناً، للنساء اللواتي يرفضن وضع الحجاب في الأماكن العامة. وقال مصطفى بور محمدي، رجل الدين الوحيد بين المرشّحين، إنّه «لا ينبغي لنا في أي ظرف من الظروف أن نعامل النساء الإيرانيات بهذه القسوة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.