الجيش الإسرائيلي يدمر البنى التحتية في مخيم جنين

تمويل حكومي لبؤر استيطانية أقامها متطرفون عليهم عقوبات أميركية وبريطانية

فلسطيني يحاول جمع الفاكهة من كشك دمر خلال هجوم إسرائيلي اليوم في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطيني يحاول جمع الفاكهة من كشك دمر خلال هجوم إسرائيلي اليوم في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يدمر البنى التحتية في مخيم جنين

فلسطيني يحاول جمع الفاكهة من كشك دمر خلال هجوم إسرائيلي اليوم في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطيني يحاول جمع الفاكهة من كشك دمر خلال هجوم إسرائيلي اليوم في جنين بالضفة الغربية (رويترز)

اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مدينة جنين ومخيمها، فجر اليوم الخميس، ترافقها جرافات ضخمة وراحت تنفذ عمليات تجريف واسعة للشوارع وتدمير البنى التحتية بحجة البحث عن عبوات ناسفة، في وقت كشف فيه تقرير لصحيفة «هآرتس» العبرية عن «تمويل حكومي لبؤر استيطانية في الضفة الغربية أقامها إرهابيون يخضعون لعقوبات أميركية وبريطانية».

القوات الإسرائيلية دمرت على الطريق ممتلكات سكان المخيم، وأصابت أحد المواطنين بجراح، واعتقلت فلسطينية بغرض الضغط على ابنها كي يسلم نفسه.

الاجتياح بدأ، فجر اليوم، بالإعلان عن المخيم منطقة عسكرية مغلقة، يحظر الدخول إليه أو الخروج منه. وروى شهود عيان أن قوات الاحتلال دخلت المخيم وأحد أحياء المدينة المجاور، بعدة فرق عسكرية وعشرات الآليات، من عدة مداخل.

دخان من استهداف مركبة إسرائيلية خلال مداهمة للجيش في جنين بالضفة اليوم (أ.ف.ب)

وعملت بمرافقة طيارتين مروحيتين وطائرات مسيرة، وقصفت من الجو دراجة نارية في حي الجابريات، واعتقلت الشابين أمير محمد أبو حجاب، وأحمد عتابة، في جبل أبو ظهير، واعتقلت ابتسام صالح تركمان للضغط على نجلها المطلوب، مصطفى تركمان، لتسليم نفسه.

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه على سيارة إسعاف فلسطينية خلال اجتياج إسرائيلي لجنين بالضفة الغربية اليوم (رويترز)

وشرعت القوات الإسرائيلية بعملية تدمير للبنية التحتية، بينما تمركز جنود القناصة على أسطح عدد من المنازل وبداخلها.

وأشارت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان لها، إلى أن «قوات الاحتلال تعتدي على طاقم الإسعاف في أثناء محاولتهم الوصول إلى إصابة في منطقة الجابريات في مدينة جنين، وتعرقل عملهم وتهددهم».

وقال نائب مدير مستشفى جنين الحكومي مصطفى حمارشة، إن «جيش الاحتلال يطبق حصاراً مشدداً على مداخل المخيم، الأمر الذي أدى إلى منع دخول وخروج أحد من المستشفى، وكذلك الحد من حركة مركبات الإسعاف».

جرافة إسرائيلية تعمل بجوار إطارات مشتعلة خلال هجوم الجيش في جنين بالضفة (رويترز)

كما قامت الجرافات الإسرائيلية بأعمال تجريف واسعة للبنية التحتية وممتلكات المواطنين في شارعي الناصرة وحيفا، وفي محيط مدرسة الوكالة في المخيم، وفي حيي الجابريات والزهراء، ودوار الجلبوني، وواد برقين، وسوق الخضار في شارع أبو بكر، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدة أحياء، كما دمرت صرح الشهداء، وداهمت المسجد التركي في الجابريات.

يذكر أن مخيم جنين يتعرض للاجتياح للمرة العاشرة منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ويعد أكثر المخيمات الفلسطينية تعرضاً للاعتداء منذ بداية الاحتلال.

جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي عند مدخل جنين في الضفة الغربية خلال مداهمة الخميس (أ.ف.ب)

وقد اشتهر عام 2002 عندما اقتحمته قوات كبيرة فوقعت في كمين للشبان المسلحين قتل فيه 23 جندياً إسرائيلياً، فهاجمته قوات ضخمة وقتلت منه نحو 100 فلسطيني، في عملية عرفت باسم «مذبحة جنين»، وجرى خلالها تدمير ما يقارب من 150 بناية، فيما أصبح العديد من المباني الأخرى غير صالحة، الأمر الذي خلف وراءه نحو 435 عائلة بلا مأوى.

وعلى الرغم من أن الخطط قد وضعت من أجل إعادة بناء المخيم وتبرعت دولة الإمارات العربية المتحدة بالأرض لتوسعة المخيم، فإن هناك العديد من العقبات التي حالت دون إعادة الإعمار، بما في ذلك الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة وحالات حظر التجول المتكررة والإغلاقات.

وهذا المخيم هو ثاني أكبر مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، يقطنه اليوم نحو 30 ألف نسمة، ثلثهم في الأصل نزحوا من حيفا وقضائها بعد ترحيل سكانها عام 1948.

مستوطنون مسلحون في الضفة الغربية (أرشيفية - وفا)

بؤر استيطانية

تجدر الإشارة إلى أن الاعتداء على جنين يأتي في إطار مسلسل اعتداءات أخرى يطال جميع البلدات في الضفة الغربية، وبالإضافة إلى ممارسات الجيش، تستمر اعتداءات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الخميس، عن أن وزارة الزراعة الإسرائيلية تمول البؤر الاستيطانية العشوائية التي أقيمت على شكل مزارع في الضفة الغربية. وذكرت الصحيفة أن وزارة الزراعة بقيادة الوزير أفي ديختر من حزب «الليكود»، قررت رصد تمويل لبؤرتين استيطانيتين عشوائيتين أقامهما المستوطنان تسفي بار يوسف وموشيه شرفيط، اللذان فرضت عليهما عقوبات أميركية، في مارس (آذار)، في أعقاب مشاركتهما في اعتداءات إرهابية ضد الفلسطينيين.

ويتبين من معطيات حركة «سلام الآن»، أن وزارة الزراعة حولت خلال السنوات الست الماضية مبلغ 1.66 مليون شيقل (448 ألف دولار) إلى بؤر استيطانية عشوائية في الضفة، إضافة إلى قرارات بتحويل نحو 1.5 مليون شيقل (405 آلاف دولار) لم تُدفع بعد.


مقالات ذات صلة

إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

أصيب، فجر اليوم السبت، شاب فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية، خلال اقتحامها بلدة بيت عوا جنوب غربي الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري) p-circle

«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قلقاً من تداعيات جرائم ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، والتي باتت تحصد أرواح الفلسطينيين بالقتل والتنكيل.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

«نطاق غير مسبوق»... نزوح 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام

حضَّت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل على وضع حدٍّ فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي».

«الشرق الأوسط» (القدس)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران، برز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة الأكبر أهمية في هذه الحرب.

ورداً على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، فرضت إيران «إلى حد كبير» حصاراً على المضيق؛ مما أدى إلى تعطيل شحنات النفط والتسبب سريعاً في ارتفاع أسعار البنزين.

ومع اقتراب الحرب من أسبوعها الثالث، يواجه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سلسلة من الخيارات العسكرية والدبلوماسية التي تختبر قدراته القيادية.

وتدفع الولايات المتحدة بموارد عسكرية إلى المنطقة للتعامل مع المشكلة، وتنفذ موجات من الهجمات ضد القوات والمنشآت الإيرانية على أمل إعادة فتح المضيق، وهو هدف حيوي لإنهاء الحرب والتعامل مع الضغوط الاقتصادية والسياسية على البيت الأبيض.

كما ضغط الرئيس على الحلفاء لإرسال سفن حربية لحماية ناقلات النفط في المضيق. لكنه لم يراكم كثيراً من حسن النية لدى تلك الدول، بعد أن أخضعها مراراً لتعريفات جمركية عقابية وإهانات وتهديدات.

وقال ترمب، الجمعة الماضي، إنه سيترك إعادة فتح المضيق للدول التي تستخدمه، مدعياً أن الولايات المتحدة لا تستخدمه. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا طُلب منا ذلك، فسوف نساعد هذه الدول في جهودها المتعلقة بهرمز، لكن ينبغي ألا يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

وكانت هذه من سلسلة رسائل متضاربة أرسلتها إدارة ترمب بشأن الحرب.

فيما يلي الخيارات قيد الدراسة لمحاولة إعادة فتح مضيق هرمز، وجميعها معقدة وتنطوي على مخاطر كبيرة، ولا يضمن أي منها نهاية سريعة للحرب:

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

القضاء على التهديدات

قبل أن ترافق البحرية السفن التجارية عبر المضيق، يريد القادة الأميركيون تدمير أكبر عدد ممكن من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ في الأيام الأخيرة، كثفت الطائرات الحربية الأميركية ضرباتها على الصواريخ ومنصات إطلاقها على طول الجبهة الجنوبية لإيران، التي يمكن أن تستهدف ناقلات النفط البطيئة وسفن الشحن العملاقة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت «القيادة المركزية العسكرية الأميركية» إن مقاتلات القصف من طراز «إف15 إي» التابعة لسلاح الجو أسقطت قنابل عدة زنة 5 آلاف رطل لاختراق طبقات من الصخور والخرسانة وتدمير المخابئ تحت الأرض التي تخزن صواريخ «كروز» ومعدات الدعم.

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة منذ بدء الحرب. لكنه أقر بأن القوات الإيرانية لا تزال تمتلك بعض القوة النارية.

وأضاف كين أن بعض الحلفاء الإقليميين، الذين لم يحدد هويتهم، يستخدمون مروحيات أباتشي المسلحة «للتعامل مع الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه»، وهي من أقوى الأسلحة التي استخدمتها إيران لتهديد الملاحة، وكذلك الدول العربية المجاورة ومواقع الطاقة التابعة لها عبر الخليج العربي.

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز كما تُرى من خورفكان بالإمارات يوم 11 مارس 2026(أ.ب)

تطهير المضيق من الألغام

يبدو أن المسؤولين الأميركيين يختلفون بشأن ما إذا كانت إيران قد بدأت بالفعل زرع الألغام في المضيق. مسؤولو الاستخبارات يقولون «نعم»، بينما يقول مسؤولو البنتاغون إنهم لم يروا أدلة واضحة.

ما الذي يتطلبه ذلك: سيكون تطهير هذا الممر المائي الضيق من الألغام الإيرانية عملية تستغرق أسابيع، وفقاً لأحد الضباط البحريين السابقين الذي كان متمركزاً على كاسحة ألغام في الخليج العربي. وقد يعرض ذلك البحارة الأميركيين لخطر مباشر.

ويعتقد أن إيران تمتلك مجموعة متنوعة من الألغام البحرية. وتشمل هذه الألغام ألغاماً صغيرة لاصقة تحتوي بضعة أرطال فقط من المتفجرات، يضعها الغواصون مباشرة على بدن السفينة وتنفجر عادة بعد مدة زمنية محددة. كما تمتلك إيران ألغاماً أكبر مثبتة تطفو تحت سطح الماء مباشرة، وتطلق قوة تفجيرية تبلغ 100 رطل أو أكثر عند ملامستها سفينة غير متنبهة.

وتوجد ألغام «قاعية» أعلى تطوراً تستقر على قاع البحر. وتستخدم هذه الألغام مجموعة من أجهزة الاستشعار - المغناطيسية، والصوتية، والضغطية، والزلزالية - لتحديد متى تكون السفينة قريبة، وتنفجر بقوة تصل إلى مئات الأرطال.

وقال الأدميرال جون ف. كيربي، وهو ضابط بحري متقاعد: «كل ما يتطلبه الأمر هو أن تمر واحدة من هذه الأشياء لتوقف حركة الملاحة». وأضاف: «الخوف وحده يمكن أن يشل صناعة الشحن، كما رأينا بالفعل».

وكان لدى البحرية 4 كاسحات ألغام في الخليج، على متن كل واحدة منها 100 بحار، ومقرها البحرين. لكن هذه السفن لم تعد هناك الآن، وفق ما قال أحد المسؤولين، وقد حلت محلها 3 سفن قتالية ساحلية يمكنها إزالة الألغام ولكنها تستخدم أيضاً لأغراض أخرى. وقد شوهدت سفينتان من هذه السفن؛ هما «يو إس إس تولسا» و«يو إس إس سانتا باربرا»، بعيداً عن الشرق الأوسط هذا الأسبوع، بين ماليزيا وسنغافورة، وفقاً للموقع العسكري «ذا وور زون».

منظومة «هيمارس» الأميركية تطلق صواريخها باتجاه الأراضي الإيرانية (د.ب.أ)

أسطول الزوارق السريعة

استهدف «البنتاغون» البحريةَ الإيرانية منذ الساعات الأولى للحرب، حيث دمر أو ألحق أضراراً بأكثر من 120 سفينة، بما في ذلك غواصات عدة. وكان الهدف هو إضعاف قدرة إيران على إغلاق المضيق وتهديد الدول المجاورة.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني يمتلك أيضاً مئات الزوارق السريعة. ويمكن لمقاتل مسلح بقاذف قنابل صاروخي على متن أحد هذه الزوارق أن يتسلل عبر الدفاعات الأميركية ويوجه ضربة قاتلة إلى ناقلة نفط أو سفينة حربية.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ قال كين إن طائرات «إيه10 وورثوغ» التابعة لسلاح الجو، التي تحلق على ارتفاع منخفض، «تطارد الزوارق السريعة الهجومية وتقتل من على متنها» في الممرات البحرية المتنازع عليها. وأضاف أن طائرة «إيه10» طُورت لتوفير الدعم الجوي القريب للقوات البرية الأميركية، لكن أعيد توظيفها لضرب السفن في البحر.

كما تضرب الطائرات الحربية الأميركية الزوارق السريعة المختبئة في المعاقل الساحلية، لكن إيران وضعت بعضها في موانئ مدنية؛ مما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون جراء أي هجمات أميركية. كما يهاجم الجيش الأميركي مناطق تخزين الطائرات المسيرة البحرية قبل أن يجري إطلاقها.

سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

غزو جزيرة خرج

قال الأدميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية العسكرية»، إن الهجوم الأميركي على المواقع العسكرية الإيرانية في جزيرة خرج؛ مركز تصدير النفط في البلاد، دمر أكثر من 90 هدفاً، بما في ذلك مخابئ للألغام البحرية والصواريخ.

وقد أدى ذلك إلى إضعاف دفاعات الجزيرة إذا مضى ترمب في تهديده بالسيطرة عليها وخنق الاقتصاد النفطي الإيراني، وهو احتمال درسه «البنتاغون» في سيناريوهات التخطيط الحربي لسنوات.

لكن القوات الإيرانية لا تزال موجودة على الجزيرة، ويقول القادة الأميركيون إن مثل هذه المهمة ستكون محفوفة بالمخاطر.

ما الذي يتطلبه ذلك: قَطَعَ نحو 2200 جندي من مشاة البحرية على متن 3 سفن حربية - مسلحة بطائرات مسيرة، ومروحيات هجومية، وطائرات حربية - دورية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومن المتوقع وصولهم إلى منطقة الخليج العربي في أواخر الأسبوع المقبل. وقد تدرب مشاة البحرية على تنفيذ عمليات إنزال برمائية.

وقال مسؤولون في وقت سابق إن الجيش الأميركي سيرسل 2500 جندي إضافي من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط الشهر المقبل. ومن المتوقع أن يحلوا محل القوات المتجهة إلى المنطقة حالياً أو يعززوها.

وهناك خيار آخر يتضمن سيطرة قوات العمليات الخاصة والمظليين من الوحدات النخبوية، مثل «الفرقة 82 المحمولة جواً» التابعة للجيش، على الجزيرة. وبمجرد السيطرة عليها، فمن المرجح أن يتعرض الأميركيون لهجوم من أي قوات إيرانية متبقية على الأرض أو في البحر.

حراسة ناقلات النفط

قال ترمب في وقت سابق إن مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «مناورة عسكرية بسيطة». ويقول خبراء البحرية إنها أبعد ما تكون عن ذلك. في الواقع، من بين جميع خيارات ترمب لفتح المضيق، ربما تكون المرافقة البحرية هي الأعقد.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ المرافقة البحرية هي عمليات معقدة لا تتطلب فقط مدمرات البحرية وسفن قتال ساحلية، بل تتطلب أيضاً طائرات هجومية.

وقد نشرت البحرية نحو 12 مدمرة وسفينة قتال ساحلية في المنطقة، ويمكنها بالتأكيد إرسال المزيد، رغم أن ذلك قد يستغرق أسابيع، وفق ما قال مسؤولو البحرية. ويمكن لمدمرة تابعة للبحرية، مزودة بنظام «إيجيس» القتالي الذي يستخدم أجهزة الكومبيوتر والرادار للتتبع والاستهداف، حماية ناقلات النفط عن طريق إطلاق صواريخ «كروز» وصواريخ باليستية على أهداف برية في إيران، في حين يمكن لأنظمة «ستاندرد» المضادة للصواريخ اعتراض التهديدات الآتية.

لكن أحد مسؤولي البحرية قال إن ذلك سيتطلب عدداً كبيراً من المدمرات البحرية بالنظر إلى عدد السفن التجارية، ومن المرجح أن يشكل ضغطاً هائلاً على القدرات البحرية. وقد طلب «البنتاغون» بالفعل تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار للحرب.

وقدر مارك مونتغومري، وهو يحمل رتبة «أميرال خلفي» متقاعد، أن الأمر سيتطلب نحو 12 مدمرة تابعة للبحرية، مع مروحيات مسلحة وطائرات أخرى تحلق فوقها، لمرافقة 5 أو 6 ناقلات أو سفن شحن في كل مرة عبر المضيق، وهو عبور قال إنه قد يستغرق ما بين 10 ساعات و12 ساعة.

وخلال ما تُعرف بـ«حرب الناقلات» بين إيران والعراق في الثمانينات من القرن العشرين، رافقت الولايات المتحدة ناقلات كويتية أعيد تسجيلها عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، في جزء من عملية «إيرنست ويل».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended


لافروف: العواقب الوخيمة للإجراءات أميركا وإسرائيل في الشرق الأوسط ستستمر طويلاً

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: العواقب الوخيمة للإجراءات أميركا وإسرائيل في الشرق الأوسط ستستمر طويلاً

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، أن «العواقب الوخيمة للأعمال الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط ستستمر لفترة طويلة».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية عن لافروف القول: «رغم كل مظاهر المهزلة الظاهرة... فإن عواقب ما يفعله زملاؤنا الأميركيون، في هذه الحالة، بالتعاون مع الإسرائيليين، وخيمة للغاية، وستعود لتطاردهم لفترة طويلة جداً».

ووفقاً له، فإن التعامل في الشرق الأوسط وفق مبدأ «التصرف العشوائي» أمر غير مقبول؛ ولن ينجح أبداً.

وتابع: «يتم إقصاؤنا من جميع أسواق الطاقة العالمية. وبعد ذلك لن تبقى سوى أراضينا. سيأتي الأميركيون إلينا ويقولون إنهم يريدون التعاون معنا، ولكن إذا كنا مستعدين لتنفيذ مشاريع ذات منفعة متبادلة على أراضينا وتقديم ما يهمهم مع مراعاة مصالحنا، فعليهم هم أيضاً مراعاة مصالحنا. حتى الآن لا نرى ذلك».

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

وأضاف لافروف أن «الولايات المتحدة رحبت ولا تزال ترحب بتهميش روسيا في أسواق الطاقة الأوروبية»، واصفاً ذلك بأنه «ادعاء صريح بالهيمنة على الطاقة في جميع أنحاء العالم، وفي جميع المناطق».

وأوضح أن «هذا وضع غير عادي يعني العودة إلى زمن لم تكن فيه أي قواعد للعلاقات الدولية، حيث قيل صراحةً إن مصالح الولايات المتحدة تتفوق على أي اتفاقيات دولية».


أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
TT

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان، تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

ورأى أوجلان أن هناك فرصة لتحقيق الوحدة وتحويل بيئة الحرب والفوضى التي تُخلق في الشرق الأوسط إلى مصدر حرية للشعوب.

جاء ذلك في رسالة وجَّهها أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، قُرئت خلال احتفال حاشد بعيد «نوروز» الذي شارك فيه الآلاف في مدينة ديار بكر (جنوب شرق)، السبت.

تأكيد على مسار السلام

وفي إشارة إلى «عملية السلام»، التي تسميها الحكومة التركية «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قال أوجلان: «اليوم فُتح الطريق أمام التعايش الحر لشعوب هذه المنطقة. إن العملية التي بدأناها في 27 فبراير (شباط) 2025 -دعوته لحل حزب العمال الكردستاني وإطلاق أسلحته عبر ما سماه (نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي)- تهدف إلى إحياء أسس الوحدة وفقاً لروح نوروز».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وأضاف أوجلان أن الإصرار على استمرار «السياسات البالية» في المنطقة أدى إلى كارثة، لافتاً إلى أن «الانقسامات التي أحدثتها سياسات القمع والإنكار والتشويه، التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط تحديداً، تُوفر، للأسف، ذريعة للتدخلات الإمبريالية اليوم».

وذكَّر بأن «الحروب الدينية والطائفية والثقافية التي شُنّت في الشرق الأوسط هي أكبر ضربة لثقافة التعايش بين الشعوب، فبينما تسعى كل هوية وكل معتقد إلى الوجود بالانغلاق على نفسها وتشويه صورة الآخر، تتسع الهوة بين شعوبنا، ويتم تجاهل قيمنا وثقافتنا المشتركة، وتُطمس اختلافاتنا، وتحوّلت هذه السياسات إلى ذريعة للحرب والتدخلات الإمبريالية».

وأشار إلى أنه «بينما انتهت الحروب الدينية والطائفية في الدول الأوروبية، التي استمرت 3 قرون، بمعاهدة وستفاليا عام 1648، فإن استمرار هذه الصراعات في الشرق الأوسط حتى يومنا هذا قد تسبب في مآسٍ عميقة لشعوبنا».

أوجلان وجه «نداءً من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» من سجن إيمرالي في 27 فبراير 2025 دعا فيه حزب العمال الكردستاني لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

وقال أوجلان: «الآن، تُفتح صفحات التاريخ الخفية، وتزداد إمكانية السلام بين الشعوب وبناء دول ديمقراطية، ومع تجاوز التقاليد السُّنية والشيعية للدولة والتقاليد القومية، يصبح التعايش الحر بين الشعوب ممكناً».

وأضاف أنه «لتحقيق ذلك، يجب أن نؤمن بأنّ الثقافات والمعتقدات قادرة على التعايش، وأنّنا قادرون على تجاوز المفاهيم القومية الضيقة والتوحّد على أساس التكامل الديمقراطي، وأنّنا قادرون على العيش معاً، دعونا لا نسمح بتحويل الشرق الأوسط، منبع الثقافة، إلى ساحة معركة في أيدي القوى المهيمنة، وكما في تاريخنا، يجب أن ندرك اليوم أنّنا قادرون على التغلّب على جميع أنواع الحروب والفقر والوحشية».

تأكيد المطالب الكردية

ونظَّم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، احتفالات بعيد «نوروز» في 53 موقعاً مختلفاً في أنحاء تركيا تحت شعار «نوروز الحرية والديمقراطية»، أُقيم أكبرها في ميدان باغجيلار وسط مدينة ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، حيث احتشد الآلاف رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه، وقُدّمت عروض للرقصات الشعبية.

صور أوجلان غطَّت ميدان باغجيلار في ديار بكر جنوب شرقي تركيا خلال احتفال آلاف الأكراد بعيد «نوروز» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وشارك في الاحتفالات ممثلون عن عديد من دول العالم، والمنظمات المدنية والحقوقية والنسوية والاتحادات العمالية المحلية والدولية. كما أقامت الحكومة التركية احتفالاً رسمياً في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي البلاد.

وفي كلمة مقتضبة، خلال الاحتفال في ديار بكر، لفت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، إلى أن عيد «نوروز» لعام 2025 كان فترةً أُسكتت فيها الأسلحة (أسلحة حزب العمال الكردستاني) وأُحرقت، «وآمل أن يكون عيد نوروز لعام 2026 بداية لعام تُتخذ فيه خطوات ديمقراطية، ويُسنّ فيه قانون خاص، ويُعترف فيه بلغة الأكراد وهويتهم، ولا يكون فيه أوصياء معينون في البلديات، ونحتفل فيه بأعيادنا بحرية».

رسائل سياسية

وتمنى الرئيس رجب طيب إردوغان أن يجلب عيد «نوروز» السلام والطمأنينة والازدهار لتركيا وللبشرية جمعاء.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وقال في رسالة مصورة عُرضت خلال الاحتفال الرسمي في غازي عنتاب: «أهنئ إخواننا وأخواتنا في سوريا والعراق وإيران، الذين يعانون من ويلات الحرب هذه الأيام، بمناسبة عيد (نوروز)، وأتمنى أن يكون هذا اليوم المبارك بدايةً لإنهاء الحروب في منطقتنا». وهنَّأ زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بعيد «نوروز»، في رسالة عبر حسابه في «إكس».

وقال أوزيل: «ستشهد هذه الأرض أياماً تُنبت فيها العدالة والحرية من جديد في جو ربيعيٍّ مُشرق، لأن الربيع سيأتي لا محالة».

وشارك رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي عن حزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، رسالةً تهنئة بعيد «نوروز» عبر حساب مكتبه في «إكس» من محبسه في سجن سيليفري، قال فيها: «أتمنى أن يكون عيد (نوروز)، بشير الربيع وإحياء الطبيعة، بشيراً للسلام والأخوة ومستقبلٍ مشرق».

وأضاف إمام أوغلو في رسالته: «إدراكاً منَّا أن اختلافنا هو ثراؤنا، سنبني معاً مستقبلاً نعيش فيه بسلام».