سموتريتش حول صفقة محتملة: أمامنا عامان في غزة

الأميركيون يدرسون صفقة منفردة مع «حماس» خشية التعقيدات

فتاة تعبر أمام ملصق في تل أبيب يدعم صفقة لعودة الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» (رويترز)
فتاة تعبر أمام ملصق في تل أبيب يدعم صفقة لعودة الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» (رويترز)
TT

سموتريتش حول صفقة محتملة: أمامنا عامان في غزة

فتاة تعبر أمام ملصق في تل أبيب يدعم صفقة لعودة الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» (رويترز)
فتاة تعبر أمام ملصق في تل أبيب يدعم صفقة لعودة الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» (رويترز)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، (وهو من شركاء الائتلاف اليميني المتطرف مع رئيس الوزراء)، إن التوصل إلى اتفاق مع حركة «حماس»، سيمثل انتحاراً جماعياً لن تقدِم عليه الحكومة في إسرائيل، وتابع في جلسة عاصفة جمعته مع أهالي محتجزين إسرائيليين في الكنيست، الاثنين، أنهم في خضم حرب في غزة ستستمر عامين آخرين.

وأخبر سموتريتش أهالي المحتجزين أثناء جلسة للجنة المالية تخللها الكثير من الاشتباكات الكلامية: «لن أدعم المقترح الحالي للإفراج عن الرهائن وسنواصل الحرب في غزة. لسنا مستعدين للانتحار جماعيّاً»، وتساءل سموتريتش: «لنفترض أن سنوار (زعيم «حماس» يحيى السنوار) يطلب أن نعطيه مقابل كل مختطف حي 20 من السكان في غلاف غزة ليقتلهم، هل هذا ثمن؟».

صورها نشرها موقع الكنيست الاثنين للقاء أهالي الرهائن الإسرائيلي مع وزير المالية سموتريتش

وأضاف: «يمكنكم أن تحاولوا إسكات رأيي إذا لا يعجبكم، لكننا أطلقنا سراح السنوار في صفقة شاليط ودفنا 1500 يهودي حتى الآن. والسنوار يطالب حالياً بالإفراج عن مئات القتلة الملطخة أيديهم بالدماء من أجل إطلاق سراح الرهائن، لا سمح الله، قد يؤدي ذلك إلى مقتل الكثير والكثير من اليهود، وهو أمر يجب النظر إليه».

وأردف: «عندما تطالب (حماس) بوقف الحرب أثناء بقائها في قطاع غزة، فهذا يعني أنها تعود إلى تسليح نفسها وإطلاق الصواريخ وتهديد مواطني إسرائيل».

صورة نوعا أرغاماني واحدة من 4 رهائن أنقذهم الجيش الإسرائيلي في غزة مرفوعة خلال مظاهرة مناهضة للحكومة السبت (أ.ف.ب)

غير أن العائلات رفضت كلام سموتريتش وهاجمته، وقالت له إنه بموقفه هذا يقتل الأسرى وسيتحمّل المسؤولية. وعلى خلفية هتافات العائلات، رد سموتريتش: «سنواصل بذل الجهد ونقلب كل حجر لإعادة الرهائن، لكن لن نقتل أنفسنا جماعياً». فعادت العائلات وصرخت في وجهه، لكنه هاجمهم ووصف حملتهم بـ«الساخرة»؛ ما أثار ضجة كبيرة.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يخاطب أقارب الرهائن الإسرائيليين في غزة خلال تجمع حاشد وسط القدس في 3 يونيو (أ.ف.ب)

ثم رد على سؤال حول الصفقة متهكماً: «أي صفقة؟ هل هناك صفقة توافق (حماس) على قبولها... هل تعرفون واحدة؟ لن أؤيدها، والسؤال هو هل هناك صفقة على الإطلاق». أحد الحاضرين هاجمه بالقول: «لقد احتجت إلى ثمانية أشهر حتى أراك». وصاح عليه آخر من أقارب المختطفين: «سوف تتحمل المسؤولية. هناك 120 مختطفاً. وسوف نستبدل 120 عضو كنيست بـ120 مختطفاً». كما هاجمته امرأة: «أنت تقتلهم، يمكن أن يكونوا جميعاً هنا على قيد الحياة». وصرخت به أم أحد المحتجزين: «اذهب أنت وكن مكانه هناك».

جندي إسرائيلي يجلس فوق جيب عسكرية أثناء مناورات قرب الحدود غزة الاثنين (رويترز)

ولم تقف المواجهات عند سموتريتش، إذ قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن مواجهات عاصفة حدثت في لجان أخرى في الكنيست، تخللها طرد واتهامات لأهالي المحتجزين وتهكم عليهم بتسييس القضية.

سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات غانتس بأن الحكومة التي أصبح يسيطر عليها المتطرفون بعد استقالة الوزيرين في مجلس الحرب، بيني غانتس وغادي أيزنكوت، لن تعقد صفقة مع «حماس»، في وقت وصل فيه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة وإسرائيل من أجل دفع بصفقة نحو الأمام.

ويواجه المقترح الذي عرضه الرئيس الأميركي جو بايدن قبل نحو 10 أيام من أجل اتفاق في غزة، تعقيدات كبيرة بسبب الخلاف الكبير على وقف الحرب؛ إذ ترفض تل أبيب الالتزام بذلك، وتصر «حماس» على ضمانات واضحة بإنهاء الحرب، كما أن ثمة خلافاً حول مناطق الانسحاب الإسرائيلي.

ومع تعثر المفاوضات، نقلت شبكة «إن بي سي» عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن إدارة بايدن تدرس إمكانية إبرام صفقة منفردة مع حركة «حماس»، مقابل الإفراج عن 5 أسرى إسرائيليين يحملون الجنسية الأميركية، في حال فشل المحادثات الحالية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين عقب لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت مصادر أميركية، إن مثل هذه الصفقة ستتم بوساطة قطر ولن تشمل إسرائيل، لكنها لم تحدد ما الذي عرضته الولايات المتحدة مقابل إطلاق سراح أسراها.

ويخشون في إسرائيل من أن هذه الصفقة قد تتم فعلاً، ويقولون إن «حماس» ستكون معنية بإتمامها لأنها بذلك ستضرب وتضعف العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وستشكل ضغوطاً إضافية على نتنياهو.

وتحتجز «حماس» 5 رهائن يحملون الجنسية الأميركية، إلى جانب ثلاث جثث على الأقل من الأسرى الذين يعتقد أنهم قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) ونقلت إلى غزة.

واعترف أحد المسؤولين الكبار بأن المناقشات الداخلية جرت أيضاً حول ما إذا كان الاتفاق الأحادي الجانب مع «حماس»، سيضغط على نتنياهو للموافقة على اقتراح وقف إطلاق النار الحالي، أم لا.

ورفض البيت الأبيض التعليق على هذه المعلومات. وقال المسؤولون الإسرائيليون المشاركون في المفاوضات، إنهم لم يكونوا على علم بمثل هذه الخطوة من قبل الولايات المتحدة. وأضافوا أن «الإدارة الأميركية أكدت أنها تعمل على إطلاق سراح جميع المختطفين». أما أهالي المحتجزين الأميركيين فقد رحّبوا بالمقترح.

ويعتقد الأميركيون أن عملية تحرير المحتجزين الأربعة، السبت المنصرم، من قلب مخيم النصيرات في غزة ستعقّد جهود بلينكن للترويج لصفقة محتملة.

وقال مسؤول أميركي إن «العملية عززت تصميم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مواصلة العمل العسكري، بدلاً من قبول وقف إطلاق النار». وقال المسؤول الكبير أيضاً إن «زعيم (حماس) في غزة، يحيى السنوار، قد يتشدد في مواقفه نظراً للعدد الكبير من القتلى المدنيين خلال العملية».

بالإضافة إلى ذلك، أشار المسؤول إلى أن انسحاب بيني غانتس من الحكومة، شكّل تعقيداً إضافياً لجهود التوصل إلى اتفاق.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.