هل تنجح خطة المعارضة الإسرائيلية بإسقاط حكومة نتنياهو؟

التحالف يحتاج لطرح أفكار خارج صندوق اليمين الإسرائيلي

اجتماع المعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو - ليبرمان ولبيد وساعر  (الشبكات الاجتماعية)
اجتماع المعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو - ليبرمان ولبيد وساعر (الشبكات الاجتماعية)
TT

هل تنجح خطة المعارضة الإسرائيلية بإسقاط حكومة نتنياهو؟

اجتماع المعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو - ليبرمان ولبيد وساعر  (الشبكات الاجتماعية)
اجتماع المعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو - ليبرمان ولبيد وساعر (الشبكات الاجتماعية)

اللقاء الذي بادر إليه رئيس حزب يسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، الأربعاء، وضم كلاً من رئيس المعارضة، يئير لبيد، ورئيس حزب اليمين الرسمي، جدعون ساعر، ووضعوا فيه خطة طموحة لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، يصلح القول فيه إنه خطوة أولى في طريق الألف ميل. خطوة مهمة جداً وتستجيب لرغبات غالبية الإسرائيليين، لكنها عسيرة، وتهدد بإفشالها أمور كثيرة، أهمها التناقضات في صفوف المعارضة نفسها، التي تشكل نقاط ضعف يستطيع نتنياهو استغلالها لإجهاض الخطة.

الفكرة التي يطرحها ليبرمان ترمي إلى توحيد صفوف أحزاب المعارضة بشكل قوي، واستغلال التناقضات في الائتلاف الحكومي حتى تنهار. وهو يبني على أمر واحد فقط يمكن أن يؤثر، أي «محاولة نتنياهو تمرير قانون فرض الخدمة الإجبارية في الجيش على الشباب الحريدي (المتزمت دينياً)»، فأحزاب الحريديم ترفض تمرير قانون كهذا، والمحكمة العليا تلزم الحكومة بتمرير القانون، وإلا فإنها ستفرض تجنيد جميع شباب الحريديم. نتنياهو، من جهته، يواجه معارضة أيضاً داخل حزبه، كذلك أنصار حزب الصهيونية الدينية (بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير) ممن يؤيدون فرض الخدمة على الحريديم.

لكن هذه الفكرة متفائلة جداً؛ فصحيح أن الحكومة ملزمة بسن القانون المذكور، في غضون الأسبوعين المقبلين، لكن نتنياهو يناور بطرق عدة لتمريره؛ فقد تفاهم مع أحزاب الحريديم على سن قانون ناعم «لا يفرض الخدمة بشكل جارف»، وبحسب مقربين منه «لديه صيغة تفاهم».

والآن، يحاول التفاهم مع رفاقه العلمانيين في الحزب ومع حلفائه من حزبي سموترتش وبن غفير. ويفكر في طرح القانون كجزء من الثقة البرلمانية بالحكومة، حتى يلزم كل واحد من نوابه بالتصويت مع القانون، حتى لو لم يكن يوافق عليه. وقد هدد أحد المقربين منه: «أريد أن أرى نائباً واحداً يجرؤ على المعارضة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل لحضور اجتماع مع أعضاء في حزب الليكود الذي يقوده في مقر الكنيست بالقدس الاثنين (رويترز)

وليبرمان يعتقد، من جهته، أنه يوجد مجال لتوليد «انفجار كبير» داخل حزب الليكود، يفضي إلى سلخ 17 نائباً (من مجموع 32 نائباً يمثلونه اليوم في «الكنيست»)، من جهة، وتشكيل حزب يميني رسمي ليبرالي جديد، من جهة ثانية.

ويُفترض أن يضم حزب كهذا في المرحلة الأولى، بالإضافة إليه (ليبرمان)، حزب ساعر وحزباً يمينياً جديداً برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بينيت. ويقول إن «حزباً كهذا يُفترض أن يكون بيتاً جديداً لمئات آلاف مصوتي الليكود واليمين الذين خابت آمالهم بحكومة نتنياهو، ويصعب عليهم التسليم لحكومة الهذيان الفاشلة التي يملي فيها بن غفير وسموتريتش جدول الأعمال، ناهيك بسلوك رئيس الوزراء ووزراء الليكود».

الائتلاف الحكومي الإسرائيلي - أكتوبر 2021 في «الكنيست» يتوسطهم نفتالي بينيت إلى يمينه لبيد وغانتس وإلى يساره ساعر (أرشيفية)

لكن حزباً يمينياً كهذا يصطدم أولاً بالخلاف حول تسمية رئيسه؛ فليبرمان يتوقع أن يكون هو رئيس الحزب الجديد بوصفه صاحب المبادرة، واستطلاعات الرأي تتنبأ له بمضاعفة قوته تقريباً (من 6 إلى 11 مقعداً). في هذه الحالة يخرج لبيد من هذا التحالف فوراً، لأنه يعتقد أنه الأنسب لترؤس الحزب (الجديد). أما نفتالي بنيت، فيعتبر أنه أثبت جدارته في رئاسة الحكومة خلال بضعة شهور (أطاح به نتنياهو بسهولة بالغة)، ولذلك يرى أنه الأنسب.

ليبرمان دعا بيني غانتس وغادي آيزنكوت للانسحاب من حكومة نتنياهو، في أقرب وقت ممكن، والانضمام إلى هذا التحالف. وقال إن الوقت لا يلائم البحث عن مناصب، بل الانضواء تحت سقف واحد في «غرفة عمليات حربية لا همَّ لها سوى إسقاط الحكومة». واعتبر أنه «في أحسن الأحوال، ننجح في إقامة تحالف ونسقط الحكومة ونواصل التحالف، وفي أسوأ الحالات نقيم التحالف ونشتغل بالتنسيق ونسقط الحكومة، ثم نعود ونفترق». وأضاف: «لا تستطيعون أن تتصوروا كم يكره الجمهور نتنياهو بسبب تشويهه حزب الليكود وتقويض جذوره التاريخية؛ بالفساد والألاعيب والأنانية والإرهاب الفكري الذي يفرضه».

إيتمار بن غفير في مستوطنة عيلي بالضفة الغربية - 20 يونيو (رويترز)

ويعتقد زئيف إلكين، أحد قادة حزب ساعر، إن «السبيل الوحيد لإسقاط حكومة نتنياهو طرح قوة يمينية كبيرة في مواجهته؛ فاليسار لن يفيد بهذه المعركة، ولذلك لم يدع أي حزب يساري للمشاركة (ولا حتى الأحزاب العربية). وهذا صحيح، فإسرائيل تتجه نحو اليمين، بل إنها في الحروب تزداد يمينية. المشكلة هي أن اليمين لا يجند الجماهير من خلال ترويج العقائد، بل من خلال الخطاب الشعبي السوقي. وفي هذه الناحية، لا يوجد من يتفوق على نتنياهو».

ومع أهمية خطاب لبيد، تشير الاستطلاعات إلى أنه سيخسر نصف قوته (من 24 نائباً اليوم إلى 12). وليبرمان يضاعف قوته، لكنه لا يتعدى 11 نائباً في الاستطلاعات (له اليوم 6 نواب). وبنيت لا حزب لديه. أما غانتس فلا يزال في الحكومة (مجلس الحرب) ويتحمل مسؤولية أساسية عن الإدارة الفاشلة لحرب غزة.

وزير الخارجية الأميركي مجتمعاً مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد الخميس الماضي (رويترز)

الأهم من ذلك أن هذه الأحزاب، التي تتحالف لإسقاط نتنياهو، لا تقدم بعد بديلاً مختلفاً عن سياسته؛ فليبرمان وساعر يريدان سياسة أكثر تشدداً من سياسة نتنياهو، ويطلقان تصريحات ضد المجتمع الدولي ومحكمتَي لاهاي، ويطالبان بتوسيع الحرب لتشمل اجتياح لبنان، ويرفضان أي تفاهمات مع السلطة الفلسطينية.

أما غانتس ولبيد فيريدان سياسة أكثر اعتدالاً. وإذا كان هناك ما يمكن أن يظهرهما حليفين صادقين في الهدف، فهو الحصول على دعم خارجي، أميركي بالأساس، ضد نتنياهو. والإدارة الأميركية تساند هذا الحراك وتبني عليه كثيراً، وتعتبره أفضل خدمة لمصلحة إسرائيل، لكنها لا تتخذ مواقف حازمة لإسقاط نتنياهو، وتساند العمليات الحربية التي يقوم بها، وهي الغذاء السمين لخدمة هدفه في البقاء بالحكم.

لذلك، فإن الحراك الحزبي الجديد مهم ولديه قاعدة جماهيرية تتسع باستمرار مع الإخفاقات المتتالية للحكومة، وهو خطوة واحدة في مسار طويل، يحتاج إلى جرأة ومرونة في الطرح السياسي، بما في ذلك طرح أفكار وبرامج خارج صندوق اليمين الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.