معركة مكشوفة بين نتنياهو والجيش يدفع ثمنها الفلسطينيون وكذلك لبنان وسوريا

لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

معركة مكشوفة بين نتنياهو والجيش يدفع ثمنها الفلسطينيون وكذلك لبنان وسوريا

لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

يثبت التراشق الكلامي عبر التسريبات للإعلام حجم الخلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وخصومه في قيادة الجيش والأجهزة الأمنية؛ ما يهدد بإجهاض مفاوضات التهدئة قبل أن تبدأ، وهو أمر يدفع ثمنه الفلسطينيون في رفح وغيرها من مناطق قطاع غزة، وكذلك المدنيون ضحايا القصف الإسرائيلي على سوريا والجنوب اللبناني.

الحرب الخفية منذ 15 عاماً بين نتنياهو وقادة الجيش والأجهزة الأمنية، أصبحت علنية ومكشوفة من دون مواربة. وبعد الفيديو الذي عمَّمه نجل نتنياهو، وفيه يدعو جندي إسرائيلي في غزة للتمرد على رئيس الأركان ووزير الدفاع، واتباع رئيس الحكومة فقط، تبين أن الجندي الذي طالب بقتل أطفال غزة ونسائها، ناشط في حزب «الليكود»، خرج الجيش بتسريبات يقول فيها إنه لا مشكلة لديه في التفاوض مع «حماس» على إنهاء الحرب.

كما نشرت تسريبات أخرى تقول إن المسؤول عن ملفّ الأسرى والرهائن الإسرائيليين في الجيش، الجنرال في الاحتياط نيتسان ألون، عبر في أحاديث جانبية عن استيائه من حكومة نتنياهو؛ لأنه لن يتمّ الوصول لاتفاق لتبادُل أسرى في ظلّ وجودها.

الجنرال في الاحتياط نيتسان ألون المسؤول عن ملفّ الرهائن الإسرائيليين (الجيش الإسرائيلي)

ووفق «القناة 12» الإسرائيلية، ليلة الأحد - الاثنين، فإن، ألون، قال في محادثة مغلقة أجراها، الأسبوع الماضي، مع الضباط المسؤولين عن متابعة أوضاع الرهائن مع أهالي المحتجزين: «نحن يائسون، ولن تكون هناك أية صفقة مع هذه الحكومة». أضاف ألون أن «الصفقة التي أدفع باتجاهها ستتضمن العودة التدريجية لجميع المختطفين. (حماس) أصرّت على أن يتضمن ذلك وقف القتال، وأبلغت رئيس الحكومة بالشرط، وأنه يمكننا العودة إلى القتال، في أي لحظة نريد لاحقاً».

ومع أن مصادر مقربة من ألون نفت أنه قال هذا الكلام، فإن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أكد التصريحات بطريقة مواربة، فقال إن ألون «يعمل بتوجيه من المستوى السياسيّ على إعادة المختطفين»، وإن «الأمور التي قيلت جرى إخراجها من سياقها».

وتؤكد جهات عسكرية أن تصريحات نتنياهو التي يصر فيها على مواصلة القتال، ويرفض إنهاء الحرب، هي بمثابة إجهاض لجولة المفاوضات التي من المفترض أن تبدأ الثلاثاء.

متظاهرة ترفع لافتة تطالب فيها بوقف الحرب وسط الدخان خلال احتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإطلاق سراح الرهائن المختطفين (رويترز)

وتلقفت عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» هذه الأقوال، وقالت في تصريحات صحافية في خيمتها بالقرب من مقرّ وزارة الأمن في تل أبيب: «واضح للجميع أننا لن نرى المختطفين في المنزل إن لم ننه الحرب، لكن الحكومة غير مهتمة بإعادة المختطفين، وتستمرّ في الحرب دون أهداف واقعية. ويبدو أنه لا خيار إلا بتغيير الحكومة من أجل استقبال أحبائنا في المنزل مجدّداً».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو، من جانبه، سارع إلى إصدار بيان عن مكتبه، قال فيه: «بينما أعطى رئيس الحكومة نتنياهو مراراً وتكراراً فريق التفاوض تفويضاً واسع النطاق لإطلاق سراح الرهائن، يواصل رئيس (حماس) في قطاع غزة، يحيى السنوار المطالبة بإنهاء الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وخروج (حماس) سليمة، حتى يتمكن من تنفيذ فظائع 7 أكتوبر (تشرين الأول) مراراً وتكراراً».

وأضاف مكتب نتنياهو أنه «يعارض ذلك بشدة»، مؤكداً أن «التصريحات الصحافية التي يقدمها فريق التفاوض لن تؤدي إلا إلى تصلّب موقف (حماس)، والإضرار بالعائلات، وجعل إطلاق سراح الرهائن أكثر بعداً».

لكن نتنياهو عبَّر عن موقف صريح أكثر من خلال «جيشه في الشبكات الاجتماعية»، الذي يضم ألوف الحسابات التي راحت تهاجم قادة الجيش، وتشكك في القدرات الحربية، إضافة لاتهامات بالتقصير والجبن، والعجز عن حسم المعركة، وبالتنسيق مع الإدارة الأميركية لوقف الحرب قبل تحقيق أهدافها.

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي مع قادة الجيش في مخيم جباليا وسط قطاع غزة (حساب إكس)

الجيش من جهته يواجه مشكلة عصيبة في موضوع الهيبة والكرامة منذ السابع من أكتوبر. أولاً، هجوم «حماس» ضرب كبرياءه في الصميم عندما باغته مسلحوها، واحتلوا معسكراته والبلدات المحيطة، وأسرت وقتلت وتصرفت على هواها، عدة ساعات، حتى استطاع لملمة نفسه. وقد اهتزت هيبته ليس لدى الجمهور الإسرائيلي فحسب بل أيضاً لدى جيوش العالم. وثانياً، جاءت هذه الضربة لتوقف مسيرة الانقلاب على الانقلاب؛ فالمعروف أن حكومة نتنياهو حاولت تنفيذ انقلاب على منظومة الحكم وجهاز القضاء. والدولة العميقة وفي صلبها الجيش، مع أحزاب المعارضة، كانت تقود حملة احتجاج واسعة كادت تقترب من إسقاط حكومة نتنياهو.

وهجوم «حماس» أوقف الانقلاب، فراح الجيش ينتقم بشراسة غير مسبوقة، ليس فقط من «حماس» بل من كل أهل غزة والضفة الغربية وحتى من فلسطينيي 48، وقد خلقت هذه الحالة ظروفاً مثالية عند نتنياهو للبقاء في الحكم.

وكالعادة، تتحد إسرائيل في الحروب، والتقت مصالح الجيش مع مصالح نتنياهو. لكن في الوقت الذي كان فيه الجيش يحاول تعويض الخسارة واستعادة الثقة، كان نتنياهو يرسم للخطوة التالية التي يثبت فيها أن الإخفاق يقتصر على الجيش. وراح الجيش يحارب من بعيد (غارات وقصف مدفعي، براً وبحراً). ثم قام بالاجتياح، لكن حساباته تشوشت؛ حيث إنه لم يتوقع المقاومة على هذا النحو.

لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

الأهداف التي وضعها نتنياهو وتبناها الجيش فشلت تماماً. ومع كل ضربة يتلقاها ينتقم بضربات أشنع. وعن كل قتيل إسرائيلي يقتل 20 فلسطينياً. ومع كل صاروخ فلسطيني يطلق أطنان المتفجرات على غزة. واستخدم الطائرات المقاتلة وطائرات «أباتشي» والمسيّرات لقصف مخيمات جنين ونابلس وأريحا وطولكرم.

الجيش يحاول بكل قوته تحقيق إنجازات، لكنها ظلت إنجازات تكتيكية؛ فالحكومة لا تحدد له أهدافاً معقولة، وهو يتخبط، ويعلن بشكل احتفالي أنه حرر 5 جثث في جباليا، لكنه يخسر 7 قتلى من جنوده و9 جرحى. يحتل رفح «كي يلقي القبض على قادة (حماس) المختبئين فيها»، لكن الأميركيين يقولون له إن قادة «حماس» ليسوا في رفح. ثم يعلن أنه نجح في تفكيك كتائب «حماس» في الشمال، ثم يتلقى ضربات قاسية في الشمال بالذات. وبعدها يعلن أنه احتل 70 في المائة من رفح، ثم تنطلق 10 صواريخ من رفح في وضح النهار وعلى مسافة كيلومتر واحد من تجمع قواتهن لتقصف تل أبيب. يعلن أنه قضى على ثلثي قوة «حماس» العسكرية وأنه دمر 85 في المائة من أنفاق «حماس»، والأميركيون يقولون إنه قضى على 40 في المائة من الأنفاق، وثلث قوة «حماس».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ممثلي عائلات الرهائن لدى «حماس» في 30 أبريل (د.ب.أ)

هذه النتائج تزيد من حنقه، فيشدد الضربات أكثر، لكنه في الوقت نفسه، بدأ يفهم أنه يغوص في حرب استنزاف في وحل غزة، والمزيد من القوة والضغط على «حماس» لا يجديه نفعاً، بل يورطه في ارتكاب مذابح، كما حدث، فجر الاثنين.

وفي «حماس» لا يكترثون للنتائج المدمرة لهذه الحرب، ويعدونها تضحيات وصموداً؛ ولذلك، بدأ يقتنع بضرورة وقف الحرب، أولاً لأنها لم تعد مجدية، وثانياً لأنه لا يريد صداماً مع الأميركيين، وثالثاً لأنه لا يريد البقاء رهينة في يد نتنياهو.

نتنياهو يريد إبقاء الجيش في ساحة القتال؛ فما دامت الحرب مستمرة فستستمر حكومته، وهذا هو المطلوب لمعركته الشخصية. وعندما يرى أن الجيش يتراجع، يفتح النار عليه، ويتهمه بأنه لا يريد تحقيق الانتصار، وعندما يشتد الضغط عليه في مجلس إدارة الحرب ويصبح في أقلية، يلجأ إلى جيشه في الشبكات الاجتماعية. وعندما يزداد الضغط عليه في الشارع، خصوصاً من عائلات الأسرى، يتخذ خطوة تظهره يتقدم في المفاوضات، ويلاحظ أنه يفعل ذلك عادة، يومي الخميس والجمعة، حتى يخدر الناس فلا يخرجون إلى المظاهرات ضده، مساء السبت.

الجيش لم يعد يحتمل هذه الألاعيب، مع ما يرافقها من استنزاف لقواته، وبات يشعر بأنه عالق في مصيدة نتنياهو، ويحاول كشفها أمام الناس، ونتنياهو يرد.


مقالات ذات صلة

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

شؤون إقليمية مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز) play-circle

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

بدأ مواطنون عرب في إسرائيل، الخميس، إضراباً عاماً للاحتجاج على الانتشار الهائل للجريمة المنظمة في البلدات العربية، واتهموا الحكومة بالامتناع عن وقفها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز) play-circle

تحليل إخباري نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

روج مساعدون ومقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.