مفاوضات هدنة غزة: ما فرص الوسطاء في حسم «نقاط الخلاف»؟

مصدر مصري أكد أن القاهرة تكثف جهودها لاستعادة الهدوء بالقطاع

دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات هدنة غزة: ما فرص الوسطاء في حسم «نقاط الخلاف»؟

دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعاد «اجتماع باريس» للجنة الوزارية العربية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإعلان الحكومة الإسرائيلية العودة لطاولة «مفاوضات الهدنة» في قطاع غزة من جديد، الحديث حول فرص الوسطاء في حسم «النقاط الخلافية» بين إسرائيل وحركة «حماس» خلال جولة المباحثات المرتقبة.

وبينما رهن خبراء تحقيق تقدم في مباحثات الهدنة «بمدى توافر إرادة سياسية من طرفي الصراع لوقف إطلاق النار»، أشاروا إلى «ضرورة استثمار الضغوط الجديدة على الجانب الإسرائيلي بعد اعتراف دول أوروبية بدولة فلسطينية مستقلة، وقرارات محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية التي تدين الممارسات الإسرائيلية في غزة».

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن مصدر مصري، وصفته برفيع المستوى، السبت، قوله إن «مصر تواصل جهودها لإعادة تنشيط مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، كما تُجري اتصالات مكثفة لاستعادة الهدوء بالقطاع بالتزامن مع إنفاذ الوقود والمستلزمات الطبية لمستشفيات القطاع».

وكثفت أطراف أوروبية وغربية وعربية جهودها خلال الأيام الماضية، للدفع نحو استعادة مسار مفاوضات الهدنة في غزة من جديد. واستضاف الرئيس الفرنسي، مساء الجمعة، اجتماعاً مع اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية بشأن غزة، التي تشكلت عقب «قمة الرياض» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن.

وحسب بيان الرئاسة الفرنسية، «تباحث ماكرون مع اللجنة الوزارية العربية حول الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإيجاد الأفق السياسي الجاد والدعم للتنفيذ الفعلي لحل الدولتين، إلى جانب تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية لسكان القطاع بالقدر الكافي لاحتياجاتهم».

رجل فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استشهد في القصف الإسرائيلي لقطاع غزة (أ.ب)

وأعلن موقع «أكسيوس» الإخباري، الجمعة، أن «مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، ورئيس الموساد الإسرائيلي سيجتمعان في باريس مع رئيس وزراء قطر، في محاولة لإحياء المحادثات بشأن وقف إطلاق النار في غزة وتحرير الرهائن».

كما ناقش الرئيس الأميركي جو بايدن، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مساء الجمعة، سبل «تكثيف الجهود الدولية لإنجاح مسار التفاوض وتحقيق انفراجة تنهي المأساة الإنسانية الممتدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني»، حسب بيان الرئاسة المصرية.

وحسب بيان للبيت الأبيض، فإن الرئيسين بايدن والسيسي، «تشاورا بشأن مبادرات جديدة لإطلاق سراح المحتجزين في غزة، ووقف مستدام لإطلاق النار في القطاع»، كما وافق الرئيس الأميركي «على إرسال فريق رفيع المستوى للقاهرة الأسبوع المقبل لإجراء مزيد من المناقشات».

في غضون ذلك، تحدثت تقارير صحافية حول استئناف الوسطاء المفاوضات قريباً، ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مصدر قوله، إن «من المتوقع استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة (حماس) الأسبوع المقبل».

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني)، عُقدت جولات مفاوضات غير مباشرة في باريس والقاهرة والدوحة، بشأن التوصل إلى هدنة في غزة تتضمن تبادل الأسرى، لم تسفر حتى الآن عن اتفاق مماثل لهدنة جرت أواخر العام الماضي، وشهدت تبادل عدد من الأسرى.

فلسطيني يقف وسط أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة (د.ب.أ)

وعدّ أمين عام المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير علي الحفني، أن «الظروف الدولية الضاغطة على إسرائيل ستجعلها أكثر استجابة لجهود الوساطة هذه المرة»، مشيراً إلى أن «اعتراف 3 دول أوروبية بدولة مستقلة لفلسطين، وصدور قرارات وتدابير من محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية، تمثل عناصر ضغط جديدة للحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية بضرورة وقف إطلاق النار».

الحفني رأى في تصريحات مع «الشرق الأوسط» أن «(اجتماع باريس) الأخير يُمكن أن يسهم في حل النقاط الخلافية بالمفاوضات»، لكنه رهن في الوقت نفسه نجاح تلك الجهود بمدى «توافر الإرادة السياسية من طرفي الصراع للتعاطي مع مقترحات وقف إطلاق النار، خصوصاً تشدد مواقف الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي لا تقبل بفكرة حل الدولتين».

أما المحللة السياسية في باريس، جيهان جادو، فعدّت أن «جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة تمر بمرحلة جديدة ومختلفة هذه المرة، بعد اعتراف دول أوروبية بدولة مستقلة لفلسطين»، وفسرت ذلك بأن «التعنت الإسرائيلي بات يواجه بضغوط من الرأي العام الأوروبي والغربي، خصوصاً مع تطور الملاحقات القانونية للمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية من (المحاكم الدولية)، بسبب الجرائم بحق المدنيين في قطاع غزة».

وأعلنت 3 دول أوروبية، هي آيرلندا وإسبانيا والنرويج، الأسبوع الماضي، اعترافها رسمياً بالدولة الفلسطينية بداية من 28 مايو (أيار) الحالي.

وحول ما إذا كان «اجتماع باريس» سيدعم جهود الوسطاء هذه المرة من المفاوضات، طالبت جادو «بممارسة الدول العربية مزيداً من (الضغوط الاقتصادية) على القوى الأوروبية والغربية، باستخدام ورقة البترول والطاقة في هذا التوقيت، للدفع نحو مشروع (حل الدولتين)»، مشيرة في تصريحات مع «الشرق الأوسط» إلى أن «باريس تقوم بدور في المفاوضات، لخشية الدول الأوروبية من تأثير الحرب في غزة على زيادة أعداد المهاجرين غير الشرعيين لها».

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (رويترز)

في سياق ذلك، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، «أهمية توافر الإرادة السياسية من طرفي الصراع لإنجاح المفاوضات»، مشيراً إلى أن «الوسطاء، خصوصاً مصر، سيعملون على استئناف المفاوضات وفق ضوابط جديدة تضمن مخرجات إيجابية من المشاورات، وحتى لا يكون التفاوض مطلقاً بلا سقف زمني محدد».

فهمي أوضح في تصريحات مع «الشرق الأوسط» أن «مصر لن تبدأ مسار المفاوضات من حيث انتهت الجولة الأخيرة من الوساطة»، عادّاً «اتصال الرئيس الأميركي مع نظيره المصري، يشكل قوة دفع نحو استئناف المشاورات حول إجراءات دخول المساعدات عبر معبر رفح بترتيبات مقبولة لكل الأطراف، وعودة مباحثات وقف إطلاق النار».

غير أن أمين عام المجلس المصري للشؤون الخارجية عدّ أن الإشكالية أمام مختلف الأطراف حالياً في «قضية اليوم التالي لوقف الحرب»، مشيراً إلى أن «أغلب المشاورات الدائرة من الوسطاء تدور حول الترتيبات الخاصة بإدارة قطاع غزة، وإدارة حركة المعابر المختلفة للقطاع ما بعد الحرب».

ورغم التقدم الإيجابي الذي أحاط بجولة الوساطة الأخيرة التي استضافتها القاهرة، مطلع مايو الحالي، بعد موافقة حركة «حماس» على مقترح للهدنة تنهي الحرب عبر 3 مراحل، لكنّ إسرائيل عارضت المقترح وقالت إن الاقتراح «بعيد جداً عن مطالبها».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، عن بدء إزالة العقبات أمامها.

حديث ملادينوف الذي جاء بعد انتهاء «جولة محادثات بالقاهرة» لم تسفر عن تقدم لا سيما في ملفي نزع السلاح أو الانسحاب الإسرائيلي، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بداية للتركيز على تفعيل عمل «لجنة التكنوقراط»، وأنه سيكون هدف الوسطاء المقبل لمنح اتفاق وقف إطلاق النار دفعة للأمام بعد التعثر المتواصل جراء تحفظات «حماس» وإسرائيل المتواصلة.

وتوقع الخبراء أن يمنح بدء عمل «لجنة التكنوقراط» من القطاع بالتوازي مع نشر القوات الدولية والشرطية، دفعة للاتفاق، ووضع طرفي الحرب أمام التزامات محددة دون مناورات جديدة.

وقال ملادينوف في مقابلة مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الجمعة، إن تفعيل دور «لجنة إدارة قطاع غزة» يتطلب خططاً دقيقة وتمويلاً مستداماً، مشيراً إلى أن الهدف الحالي هو «تمكين اللجنة من تقديم الخدمات بشكل فعال، وتحقيق تقدم ملموس على الأرض فور دخولها القطاع».

وأعرب الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في سياق حديثه عن أسفه لتأخر دخول اللجنة إلى غزة بسبب «العقبات القائمة»، مؤكداً أن «العمل جارٍ بشكل يومي لتذليل هذه العوائق»، وتابع: «كنا نتمنى دخول اللجنة منذ اليوم الأول، ونعمل جاهدين لتمكين أعضائها من تولي مسؤولياتهم، وتقديم الخدمات للسكان الذين يعانون من أوضاع مأساوية».

كما أوضح أن سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من نصف مساحة القطاع، أدت إلى تعقيد الأوضاع الميدانية والإنسانية بشكل غير مسبوق، مشدداً على أن «اللجنة» لن تتمكن من العمل بفاعلية؛ إلا إذا سُمح لها بالتحرك في جميع أنحاء القطاع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب دون عوائق عسكرية.

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

الخبير في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن المخرجات الحالية تشي بأنه «لا نتائج جديدة ستحدث إلا بعد اتضاح الرؤية بشأن ملف إيران وواشنطن، ومن ثم الحراك الحالي بهدف الإبقاء على اتفاق وقف إطلاق النار، بالقدر الأدنى من الاهتمامات»، مشيراً إلى أن تلك المعضلة تدفع الوسطاء للبحث عن مخرج مؤقت، وقد يكون الهدف الفترة المقبلة هو تحريك ملف «لجنة التكنوقراط» لإيجاد حلول ولو مؤقتة.

ويوضح عكاشة أن ملادينوف يحاول بوصفه دبلوماسياً سابقاً أن يعزز ذلك المسار عبر تصريحاته التي تركز عما يجب فعله الفترة المقبلة، دون التوقف عند أزمتي الانسحاب ونزع السلاح.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

بينما قال سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، إنه «ليس أمام الوسطاء من حل إزاء تعثر أزمتي نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي؛ إلا الدفع بهذه (اللجنة) للعمل من داخل القطاع، وهذا ما نأمل أن يتحقق قريباً دون مماطلة من إسرائيل؛ لأنها التي تمنعهم حتى الآن»، مشدداً على أن «المحادثات التي استضافتها القاهرة، بذلت فيها مصر أقصى ما تستطيع، ولو كان الأمر بيدها لحلت الأمر فوراً؛ لكن العقبات لدى إسرائيل، ويجب على واشنطن إنهاؤها».

ويرى المحلل في الشأن الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن «إسرائيل حتى اليوم لم تنفذ متطلبات واستحقاقات المرحلة الأولى؛ فلم تفتح المعابر، ولم تدخل المساعدات بشكل كامل، بل تمنع (لجنة التكنوقراط)»، مؤكداً أن نجاح واستمرار وقف إطلاق النار يتطلب أن يوقف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه، ويلتزم بالمرحلة الأولى، ويسمح للجنة التكنوقراط بأن تقوم بأعمالها، ويسمح بدخولها إلى قطاع غزة، وتمكينها من العمل.

وتواجه «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» صعوبات كبيرة للدخول إلى القطاع، ومباشرة مهامها، نتيجة اشتراطات إسرائيلية من جانب، وتعقيدات تواجه عملها داخل غزة بفعل إجراءات «حماس»، إلى جانب التزامها ببرنامج «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الوضع في القطاع، فضلاً عن عدم وجود موازنة مالية لمباشرة «اللجنة» مهامهم، بحسب مراقبين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر - لم تسمها - أن «حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضاء (اللجنة) بدخول قطاع غزة».

وفي ظل تلك التعقيدات واستمرار السيطرة الإسرائيلية، يرى عكاشة أن السيناريوهات محدودة أمام الوسطاء في ظل عدم حسم الحرب بين إيران وواشنطن، ومن ثم سيبقى الوضع على ما هو عليه، مع تعزيز المساعدات الإغاثية، على أن تبقى الملفات السياسية عالقة لحين تفرغ البيت الأبيض للملف الغزي.


وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
TT

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

بحث وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان جهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران، وذلك في حين أعلنت طهران أنه لم يتم تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لا تسعى إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب بالكامل.

وعقد وزير الخارجية التركي ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً مساء الجمعة، على هامش الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب مصادر في «الخارجية التركية»، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

اجتماعات مكثفة

صورة تذكارية لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان قبل اجتماعهم في أنطاليا (الخارجية التركية)

وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اجتماعاً موسعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، بمشاركة وزيري الخارجية التركي والباكستاني، ووزير الدفاع الباكستاني، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، وعدد آخر من المسؤولين في البلدين، تم خلاله بحث تطورات حرب إيران وجهود استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، ووضع نهاية للحرب على أساس الحوار.

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن مصر تبذل جهداً كبيراً إلى جانب باكستان للتوصل إلى «اتفاق نهائي» بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.

وأضاف عبد العاطي، خلال جلسة ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»: «إننا نعمل بجد بالتعاون مع باكستان، وبالتنسيق مع السعودية وتركيا، من أجل خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، ونأمل تحقيق ذلك خلال الأيام المقبلة».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد، في كلمة خلال افتتاح المنتدى يوم الجمعة، قدرة بلاده على التواصل مع جميع الأطراف والاضطلاع بدور الوساطة على أساس الثقة.

وأكد أن المهمة الأولى والعاجلة بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هي «إطفاء النار»، معرباً عن أمله في تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل.

إيران تريد انتهاء الحرب

جانب من اجتماع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، تحديد موعد لجولة مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة، مشدداً، في الوقت ذاته، على أن واشنطن لا يمكنها فرض إرادتها ومحاصرة مضيق هرمز.

وأعلنت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز في تصعيد جديد للتوتر المتصاعد أصلاً في المنطقة. وذكر «الحرس الثوري» الإيراني أن المضيق «سيظل تحت سيطرة صارمة» ما لم تضمن الولايات المتحدة حرية الملاحة الكاملة للسفن المتجهة من وإلى إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو مدة الإغلاق.

وقال خطيب زاده، في تصريحات على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، إنه «لا يمكن للأميركيين فرض إرادتهم لمحاصرة إيران، فيما تحاول طهران بحسن نية تسهيل المرور الآمن عبر مضيق هرمز». ولفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يكثر من منشوراته ويتكلم كثيراً».

وخلال حديثه في جلسة بالمنتدى مساء الجمعة، قال زاده إن طهران ترفض أي وقف مؤقت لإطلاق النار، وتسعى إلى إنهاء شامل للحرب في المنطقة، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع مناطق النزاع، من لبنان إلى البحر الأحمر، واصفاً ذلك بأنه «خط أحمر» بالنسبة إلى إيران.

سعيد خطيب زاده متحدثاً خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا (أ.ب)

وأضاف خطيب زاده أن وساطة باكستان تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، وحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية إثارة عدم الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن تصرفاتهما أثرت سلباً على التجارة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وأكد أن إيران لا تزال ملتزمة بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه أشار إلى إمكانية وضع ترتيبات جديدة في ضوء الوضع الراهن، بما في ذلك اعتبارات تتعلق بالأمن والمرور الآمن والاعتبارات البيئية.

وقال زاده إن التوصل إلى حل دائم للنزاع، إلى جانب ما وصفه بتراجع الولايات المتحدة عن «مواقفها المتشددة»، من شأنه أن يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً آمناً للتجارة العالمية.

ودعا زاده خلال لقاء مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية والسلام، روزماري ديكارلو، على هامش المنتدى، الأمم المتحدة إلى اتخاذ رد فعال وحازم على «الانتهاك الصارخ» والمستمر للقوانين والحقوق الدولية الناجم عن الهجوم على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».