رئيس وزراء اليونان يزور تركيا وسط توتر في العلاقات

أزمتا بحر إيجه ومسجد «كاريا» تخيمان على محادثات ميتسوتاكيس وإردوغان

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مصافحاً إردوغان في قمة «الناتو» في يوليو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مصافحاً إردوغان في قمة «الناتو» في يوليو الماضي (أ.ب)
TT

رئيس وزراء اليونان يزور تركيا وسط توتر في العلاقات

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مصافحاً إردوغان في قمة «الناتو» في يوليو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مصافحاً إردوغان في قمة «الناتو» في يوليو الماضي (أ.ب)

يزور رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تركيا، الاثنين، بعد أشهر من زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان لأثينا في 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي شهدت انعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وبينما يواصل البلدان الجاران العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، منذ ما يقرب من العام، محادثات لبناء الثقة وحل الخلافات العالقة بينهما، ظهرت بوادر توتر جديد بين أنقرة وأثينا، قبل الزيارة، بدأت مع إعلان الأخيرة، في أبريل (نيسان) الماضي، عن إنشاء «حديقتين بحريتين» إحداهما في بحر إيجه والأخرى في البحر الأيوني.

كما أثار افتتاح إردوغان، الأسبوع الماضي، مسجد «كاريا» في متحف ودير «خورا» البيزنطي في إسطنبول، بعد 4 سنوات من قرار تحويله من كنيسة إلى مسجد، غضباً في اليونان، وألقى بضغوط على ميتسوتاكيس قبل توجهه إلى أنقرة. واختارت صحيفة «كاثيميريني»، إحدى الصحف الأكثر تأثيراً في اليونان، التمهيد للزيارة بمقال عنوانه: «السحب السوداء تحوم فوق زيارة ميتسوتاكيس إلى تركيا».

تحذير تركي

حذرت تركيا جارتها اليونان من استغلال ملفات البيئة لتحقيق مآرب سياسية بشأن الخلافات البحرية بين البلدين، رداً على إعلانها إنشاء الحديقتين البحريتين.

وقالت الخارجية التركية، في بيان: «نوصي اليونان بعدم استغلال مشكلات بحر إيجه والقضايا المتعلقة بوضع بعض الجزر... نود أن نشير إلى أننا لن نقبل الأوضاع الفعلية التي قد تخلقها اليونان على التكوينات الجغرافية المتنازع عليها». وبدورها، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان: «إننا في حالة تأهب من أجل حماية حقوقنا ومصالحنا في بحر إيجه، ولمنع جهود اليونان لإقامة وضع أحادي الجانب».

وتدرك تركيا أنه حتى لو لم يخلق إنشاء حديقتين بحريتين في بحر إيجه والبحر الأيوني سيادة مطلقة لليونان، فإنه سيوسع نطاق نفوذها في بحر إيجه.

رد يوناني

عندما سئل عن رأيه في رد فعل تركيا على إنشاء الحديقتين، خلال مشاركته في القمة الخاصة للاتحاد الأوروبي في بروكسل في 17 - 18 أبريل، رد ميتسوتاكيس بأن اليونان تمارس سيادتها وحقوقها السيادية في بحر إيجه على أساس القانون الدولي وقانون البحار. وأضاف: «أدهشني رد فعل تركيا غير العادل تجاه مبادرة بيئية».

من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (الرئاسة التركية)

وبدوره، علق وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، قائلاً: «يمكن لتركيا أن تقول ما تريد، سواء شاءت تركيا أم أبت، فإن اليونان لها حقوق في بحر إيجه».

جرس إنذار

يرى المحلل السياسي التركي، توغاي أولو تشيفيك، أن اليونان تبني فكرتها عن توسيع مياهها الإقليمية إلى ما هو أبعد من 6 أميال، والوصول إلى 12 ميلاً، وفق قواعد «القانون الدولي العرفي»، وتحديداً وفق «اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار» لعام 1982، والتي ليست تركيا طرفاً فيها.

وقال أولوتشيفيك لـ«الشرق الأوسط» إنه من الحكمة النظر إلى التحرك اليوناني لإنشاء الحديقتين بوصفه جرس إنذار للعلاقات التركية اليونانية، كما يمكن عدُّه أيضاً «بالون اختبار» لقياس تصميم تركيا وإمكانيتها وقدرتها على الرد، في حالة قيام اليونان بتوسيع مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً في بحر إيجه، وفق ما يجري ذكره بشكل متكرر.

ولفت إلى أن اليونان تستغل على مدى التاريخ فترات الانفراجة والتقارب في العلاقات مع تركيا، لاتخاذ خطوات لتكريس سياستها الرامية إلى توسيع مياهها الإقليمية.

أزمة مسجد «كاريا»

أما الأزمة الثانية التي تلقي بظلالها على زيارة ميتسوتاكس فتتعلق بافتتاح مسجد «كاريا» في إسطنبول للعبادة، الاثنين الماضي، والذي حضره إردوغان من أنقرة عبر دائرة تلفزيونية.

وأثارت الخطوة جدلاً في اليونان، وحظيت بتغطية إعلامية مكثفة. ودعت المعارضة اليونانية ميتسوتاكيس لإلغاء زيارته لتركيا.

وبينما وصفت وزارة الخارجية اليونانية قرار تركيا بأنه «تحدٍّ للمجتمع الدولي»، ذكر ميتسوتاكيس، خلال لقاء مع الرئيسة اليونانية كاترينا ساكيلاروبولو، أنه وجد قرار فتح المسجد للعبادة «غير ضروري على الإطلاق»، ووصفه بأنه «علامة سلبية» قبل زيارته. وقال إنه سينقل ذلك إلى الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقائه معه، وهو ما يشير إلى أن ميتسوتاكيس لا يرى افتتاح المسجد عقبة كبيرة بما يكفي لإفساد الأجواء الإيجابية التي تولدت مع تركيا عقب الزلزال الذي شهدته في 6 فبراير (شباط) 2023.

وكان مسجد «كاريا» في السابق كنيسة بيزنطية باسم «خورا» أو «تشورا»، المأخوذة من الكلمة اليونانية «كورا» التي تعني «في الريف». وجرى بناؤها ديراً في القرن السادس، ثم تحولت إلى متحف ثم مسجد على غرار ما حدث مع كنيسة ومتحف «آيا صوفيا» في إسطنبول.

وكان إردوغان قد أصدر مرسوماً رئاسياً في 21 أغسطس (آب) 202 بتحويل متحف كاريا إلى مسجد، بعد أن تم استخدامه لهذا الغرض بالفعل سنوات.



نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية التي أعلنها البيت الأبيض لـ«مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة قطاع غزة.

وأعلن البيت الأبيض أمس (السبت) إنشاء «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي سيعمل تحت مظلة أوسع هي «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضمن خطته المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة.

ويضم المجلس التنفيذي، الذي وُصف بأن دوره استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، اعترض مكتب نتنياهو على تشكيلة المجلس التنفيذي. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان إن «الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة الذي يندرج تحت مجلس السلام (الذي أنشأه ترمب ويرأسه بنفسه)، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». وأضاف: «أصدر رئيس الوزراء تعليماته لوزير الخارجية بالاتصال بوزير الخارجية الأميركي» لبحث تحفظات إسرائيل.

ولم يوضح البيان أسباب الاعتراض، غير أنّ إسرائيل كانت قد أبدت في السابق معارضة شديدة لأي دور تركي في غزة ما بعد الحرب، في ظل تدهور العلاقات بين البلدين بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالإضافة إلى تسمية وزير الخارجية التركي عضواً في المجلس التنفيذي، وجّه ترمب أيضا دعوة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام». وأفادت تقارير إعلامية بأن قادة الائتلاف الحكومي في إسرائيل سيجتمعون الأحد لبحث تركيبة المجلس التنفيذي.

وقال المتحدث باسم حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو: «هناك اجتماع مقرّر للائتلاف عند الساعة العاشرة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.


مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)

قال مسؤول إيراني ​الأحد، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في ‌الاحتجاجات التي ‌شهدتها ‌إيران، ⁠بينهم ​نحو ‌500 من أفراد الأمن.

واتهم المسؤول «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بقتل «الإيرانيين الأبرياء»، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ⁠الكشف عن اسمه ‌نظرا لحساسية المسألة، أن ‍بعضاً من أعنف ‍الاشتباكات وأعلى عدد من القتلى شهدتها المناطق الكردية الإيرانية في ​شمال غرب البلاد حيث ينشط انفصاليون أكراد.

وقال ⁠المسؤول «يُتوقع ألا يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد»، مضيفا أن «إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج» قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع.

وفي السياق نفسه، قال إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيراني، اليوم، إن سفراء «الترويكا» الأوروبية وقفوا بشكل مباشر إلى جانب ما سمّاها «العناصر الإرهابية» ولعبوا دوراً فاعلاً في توجيه أعمال الشغب.

وأكد رضائي أن الجهات المعنية في إيران لديها وثائق تؤكد قيام دول غربية بتحويل دولارات وعملات أجنبية بهدف تنظيم مجموعات إرهابية للقيام بعمليات قتل داخل إيران.

وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، إن الأحداث الأخيرة في البلاد لم تكن مجرد اضطرابات، بل كانت أعمالاً إرهابية مدفوعةً من الدول الغربية. وأضاف أنه تمَّ الكشف عن قادة الخلايا الإرهابية في الداخل وروابطهم في الخارج، وأن السلطة القضائية، خلال نظرها الأمر، ستميِّز بين الأفراد الذين خُدعوا في أعمال العنف وبين الإرهابيين العملاء للاستخبارات الأجنبية.


خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.