وثيقة أميركية «تحذيرية» من مصادر تمويل «الحرس الثوري»

غسل أموال وشركات وهمية وحسابات مصرفية في بلدان مجاورة لإيران

مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

وثيقة أميركية «تحذيرية» من مصادر تمويل «الحرس الثوري»

مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

أصدرت شبكة «إنفاذ قوانين الجرائم المالية» في الخزانة الأميركية، ما سمّتها «وثيقة تحذيرية استشارية»؛ لمساعدة المؤسسات المالية في الكشف عن المعاملات غير المشروعة المحتملة، «المتعلقة بالمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران»، وسط «النشاط الإرهابي» المكثف في الشرق الأوسط.

وقالت الوثيقة، التي صدرت الأربعاء الماضي، إن الأحداث الأخيرة أبرزت تورط إيران في تمويل الأنشطة الإرهابية في المنطقة، حيث تسعى، من بين أهداف أخرى، إلى إظهار القوة من خلال تصدير الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، من خلال تمويل مجموعة من الجماعات المسلحة الإقليمية، وبعضها منظمات أجنبية مصنفة «إرهابيةً» من قبل الولايات المتحدة، أو منظمات إرهابية عالمية محددة بشكل خاص.

وتشمل هذه المنظمات «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، وجماعة الحوثيين، وعديداً من الجماعات المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا.

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

هجوم «حماس»

وأضافت الوثيقة: «يتضح من هجوم (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وهجمات الحوثيين الأخيرة في البحر الأحمر، أن هذه المنظمات قادرة على ارتكاب أعمال عنف مروعة، والتسبب في الدمار، وتعطيل سلاسل التوريد الحيوية»، وتعمل وزارة الخزانة الأميركية بشكل منهجي على تفكيك هذه المنظمات عن طريق تعطيل شبكات تمويلها غير المشروعة والقضاء على مصادر إيراداتها.

وتسلط هذه الاستشارة الضوء «على الوسائل التي تتلقى بها المنظمات الإرهابية الدعم من إيران»، وتصف عديداً من «أنماط هؤلاء الإرهابيين، واستخدامهم الوصول بشكل غير مشروع إلى النظام المالي الدولي أو التحايل عليه لجمع الأموال ونقلها وإنفاقها».

كما وفّرت الوثيقة إشارات حُمْر قد تساعد المؤسسات المالية على تحديد الأنشطة المشبوهة ذات الصلة، وتتوافق مع أولويات شبكة مكافحة الجرائم المالية الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

عناصر من «حزب الله» يشاركون بتمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظِّمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

كيف تقوم إيران بجمع وتحريك الأموال؟

وتركز الوثيقة على «كيفية قيام إيران بجمع وتحريك الأموال لدعم الإرهاب»، من خلال ما تسميه «دعم عديد من شركائها الإرهابيين ووكلائها من خلال الحرس الثوري، خصوصاً فيلق القدس، المسؤول عن القيام بأنشطة قاتلة سرية خارج إيران، مثل دعم الإرهاب على مستوى العالم، والعمل بصفته قناةً للأموال والتدريب والأسلحة للشركاء والوكلاء المتحالفين مع إيران».

وتوضح الوثيقة مصادر الإيرادات الأجنبية لإيران، «حيث تستخدم عائدات بيع السلع، خصوصاً النفط، إلى دول مثل الصين لتمويل وكلائها الإرهابيين».

لكن بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على قطاعها النفطي في عام 2018، وتقلص عائداتها بشدة، أنشأت إيران شبكات عالمية واسعة النطاق لتهريب النفط وغسل الأموال؛ لتمكين الوصول إلى العملات الأجنبية والنظام المالي الدولي من خلال البيع غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية في الأسواق العالمية. وفي عام 2021، باعت شركة النفط الوطنية الإيرانية نحو 40 مليار دولار من المنتجات، ووصلت صادراتها من النفط الخام والمكثفات إلى متوسط ​​أكثر من 600 ألف برميل يومياً، مع إرسالها كلها تقريباً إلى الصين وسوريا.

وازدادت صادراتها إلى الصين بمرور الوقت، حيث وصلت إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً في عام 2023، تستخدم لتمويل «أنشطة فيلق القدس والجماعات الإرهابية الأخرى».

تجمع مسلح لأنصار الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

شركات «واجهة»

ولتقييد مصادر الإيرادات هذه، صنفت وزارة الخزانة عديداً من العملاء الإيرانيين ودولاً ثالثة، وشركات واجهة، وشركات وهمية، والسفن المتورطة في شبكات تهريب النفط الإيرانية.

كما أن عائدات بيع إيران للأسلحة والطائرات دون طيار، بما في ذلك للمشترين في روسيا، تعود بالنفع على الجيش الإيراني، بما في ذلك «فيلق القدس».

ورداً على ذلك، قامت وزارة الخزانة أيضاً بتصنيف الشركات التي تُمكّن إيران من إنتاج الطائرات دون طيار.

وعددت الوثيقة الإجراءات التي اتخذتها أخيراً لمواجهة خطط إيران لتمويل «الأنشطة الخبيثة» لـ«فيلق القدس»، محصية ما عدّته «الأساليب الخادعة غير المشروعة»، التي أصدرتها المحكمة الجزئية الأميركية في نيويورك؛ منها استخدام شركات واجهة ووسطاء في بلدان خارج إيران؛ لإخفاء معاملاتها النفطية، واستخدام وثائق مزورة لتحريف مصدر النفط وخداع الشركات والبنوك، واستخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، والتلاعب ببيانات الموقع والشحن، واستخدام اتصالات إلكترونية لترتيب مشترين صينيين، وشركات وهمية لغسل العائدات من خلال النظام المالي الأميركي، وتقديم معلومات كاذبة للشركات الأميركية حول مصدر النفط.

تحريك الأموال

وتحدثت الوثيقة عن كيفية قيام إيران بتحريك الأموال، حيث تلعب الوكالات الحكومية الإيرانية، مثل البنك المركزي الإيراني و«فيلق القدس»، بالإضافة إلى المنظمات التي ترعاها مثل «حزب الله»، دوراً رئيسياً في توجيه الأموال إلى وكلاء إرهابيين باستخدام شركات واجهة، ومؤسسات مالية خارجية، بعضها قد يقوم عن قصد أو عن غير قصد، بتسهيل معاملات «فيلق القدس»، الذي يقوم بجمع الأموال بعملات مختلفة من حسابات مؤسسات مالية في البلدان المجاورة لإيران، وتحويلها.

وتستخدم إيران المؤسسات الثقافية والدينية بوصفها منظمات واجهة لتحويل الأموال إلى المنظمات الإرهابية تحت ستار الدعم الثقافي أو الديني.

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء سابق مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

المنظمات المستهدفة

وأفردت الوثيقة حيزاً كبيراً للتحدث عن أنشطة «حماس»، و«حزب الله» اللبناني، الذي عدّته «شريكاً استراتيجياً تبسط إيران من خلاله قوتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط»، إلى جانب «الحوثيين»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، والميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا.

وقالت إن أبرز تلك المنظمات في العراق هي، «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«عصائب أهل الحق»، و«حركة النجباء».

إشارات حمر

وحددت الوثيقة الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأنشطة المتعلقة بأنشطة جمع الأموال وغسلها للمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران.

وأصدرت ما سمّتها «العلامات الحُمْر»، تضاف إلى علامات حُمْر سابقة كانت قد أصدرتها حول أنشطة «حماس» و«حزب الله»؛ لمساعدة المؤسسات المالية في اكتشاف «الأنشطة والأدوات المشبوهة المرتبطة بتمويل المنظمات الإرهابية المدعومة من إيران ومنعها، والإبلاغ عنها».

وتشمل مؤشرات الشركات الواجهة المحتملة، «هياكل ملكية غامضة، أو أفراداً (و/أو) كيانات ذات أسماء غامضة توجه الشركة، أو عناوين تجارية سكنية أو مشتركة مع شركات أخرى».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

تدفع جهات لتجنيد عراقيين بهدف إسناد إيران في الحرب الإقليمية الدائرة، رغم أن القانون العراقي يجرم هذا النوع من الأنشطة.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة بلد الجوية في العراق تعود لعام 2011

خاص حصار قاعدة «بلد»… تمرين «القيامة» في العراق

يكشف إجلاء طاقم الدعم الأميركي لطائرات «F-16» من قاعدة بلد العراقية بعد هجمات للفصائل، عن خطة لاستهداف الأصول العسكرية والسيطرة على السلاح الجوي في البلاد.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

قالت منظمة حقوقية إن «الحرس الثوري» صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في الحرب يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز) p-circle

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر.

رونين بيرغمان (واشنطن) آدم غولدمان (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».