تركيا «منزعجة» من إيران: لا تساعد على محاربة الإرهاب

وزير الدفاع التركي: الأصدقاء الإيرانيون يتجاهلون معلوماتنا عن «العمال الكردستاني»

أنقرة تقول إنها تهدف لمنع «العمال الكردستاني» من استخدام العراق منطلقاً لشن هجمات (رويترز)
أنقرة تقول إنها تهدف لمنع «العمال الكردستاني» من استخدام العراق منطلقاً لشن هجمات (رويترز)
TT

تركيا «منزعجة» من إيران: لا تساعد على محاربة الإرهاب

أنقرة تقول إنها تهدف لمنع «العمال الكردستاني» من استخدام العراق منطلقاً لشن هجمات (رويترز)
أنقرة تقول إنها تهدف لمنع «العمال الكردستاني» من استخدام العراق منطلقاً لشن هجمات (رويترز)

أبدت تركيا انزعاجها من سلوك إيران مع «العمال الكردستاني»، الذي تصنفه «تنظيماً إرهابياً»، وأكدت أن عملياتها ضد هذا الحزب في شمال العراق ستستمر في إطار استراتيجية تعتمد مبدأ «تدمير الأوكار».

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن تركيا غيرت استراتيجيتها لمكافحة التنظيمات الإرهابية، وتتبنى مبدأ الذهاب إلى الإرهابيين وتدميرهم في أوكارهم.

استراتيجية جديدة

وذكر غولر، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة، أن «حزب العمال الكردستاني الإرهابي» متمركز في شمال العراق منذ سنوات طويلة، وينفذ عملياته الإرهابية انطلاقاً من تلك المنطقة، وينشط في دول عدة بالمنطقة منها العراق وسوريا وإيران.

وأضاف غولر: «القوات التركية موجودة في شمال العراق منذ نحو 6 أعوام، والتنظيم الإرهابي اضطر إلى مغادرة العديد من الأماكن التي كان يوجد فيها»، لكنه أشار إلى أن عناصر «العمال الكردستاني» يتحركون بحرية في مدينة السليمانية بإقليم كردستان.

وأوضح الوزير التركي أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد خلال الاجتماعات الأخيرة في بغداد وأربيل، أنهم «إذا كانوا يريدون العيش في سلام هناك فعليهم الابتعاد عن هذه المنظمة الإرهابية».

وقال غولر: «لقد غيرنا مبادئنا في مكافحة الإرهاب، نحن نقاتل باستراتيجية تدمير الإرهابيين من مصدرهم».

وشدد غولر على أن الأنظمة الموضوعة لأمن حدود تركيا كافية، وقال: «لا يمكن لأحد الدخول عبر حدودنا، حدودنا مؤمّنة بأحدث الأنظمة، وهناك 60 ألف فرد يعملون على الحدود على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع».

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)

انزعاج من إيران

وحول العمليات التي تنفذها القوات التركية في شمال العراق، ضمن عملية «المخلب - القفل»، عبّر وزير الدفاع التركي عن ارتياحه وترحيبه بالتغير في موقف المسؤولين العراقيين تجاه حزب «العمال الكردستاني».

وأضاف أن حزب «العمال الكردستاني» قد «أخلى 800 قرية في العراق، وأن المدنيين هناك في حالة بائسة»، لافتاً إلى أن «العراق لم يصنف حزب (العمال الكردستاني) منظمة إرهابية من قبل، لكن بعد سلسلة الاجتماعات تم وصفه بأنه منظمة محظورة».

في السياق، عبّر غولر عن انزعاج بلاده من موقف إيران، قائلاً إن «نهج أصدقائنا الإيرانيين ليس لطيفاً».

وأضاف غولر: «نتحدث إلى أصدقائنا الإيرانيين ونقول: (انظر يا أخي، لقد عبروا الطريق من هذه النقطة، وذهبوا إلى هناك، ونحن نتابعهم، نرصدهم بالطائرات المسيّرة)، فيرد الإيرانيون: (لقد بحثنا هناك، لا يوجد أحد)، وهذا ليس نهجاً لطيفاً، بالطبع نحن منزعجون».

تدريبات لمقاتلي حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

«تخريب التقارب»

في السياق، تحدث الكاتب بصحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، عن محاولات إيرانية - أميركية لتخريب التقارب بين أنقرة وبغداد.

وقال سيلفي: «هناك نشاط كبير على الحدود وقد نتحدث في الأيام المقبلة عن عملية العراق الكبرى ضد (العمال الكردستاني) التي يجري الاستعداد لها، لكن العراق ليس دولة يمكنها أن تتخذ قراراتها بنفسها، نفوذ الولايات المتحدة وإيران مستمر بكل ثقله، الانقسام الشيعي - السني يحدد توازن البلاد على أساس طائفي، في حين أن الوجود العربي والكردي والتركماني يحدد التوازن العرقي في البلاد».

وأضاف أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني هو أحد مهندسي التقارب بين تركيا والعراق، وهو اسم يكتسب قوة في العراق.

ومع ذلك، اتخذت إيران والولايات المتحدة إجراءات لتخريب التقارب التركي - العراقي.

وتابع الكاتب التركي: «رغم زيارة إردوغان، فالأمور ليست سهلة عندما يتعلق الأمر بالعراق، الذي كان مسرحاً لحربَي الخليج، وكل سلبيات الحرب الأهلية، ومع ذلك فإن الاستعداد للعملية ضد حزب (العمال الكردستاني) في شمال العراق مستمر».

ولفت إلى أن بغداد أعلنت حزب «العمال الكردستاني منظمة محظورة»، لكن لم تصل إلى تصنيفه منظمة إرهابية؛ لأن مثل هذا القرار بحاجة إلى قرار من البرلمان العراقي.

وأوضح أن إيران تستخدم نفوذها للتأثير على النواب الشيعة لمنع العملية العسكرية ضد «العمال الكردستاني»، لكن الجهود التركية مستمرة لتجاوز هذه العقبة والبدء بعملية عسكرية يشارك فيها «الحشد الشعبي».

استعداد مشترك

وكشف سيلفي، نقلاً عن مصادر بالحكومة التركية، أن بغداد وأربيل تستعدان لنصب نقاط مشتركة على الحدود العراقية - السورية وقواعد في نقاط استراتيجية قريبة من الحدود التركية - العراقية بدعم لوجستي من أنقرة.

وذكر سيلفي أن العراق أنشأ قاعدتين قريبتين من حدود تركيا للمرة الأولى منذ حرب الخليج الثانية، بالتنسيق مع تركيا.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الجمعة، مقتل 32 من مسلحي «العمال الكردستاني» في منطقة عملية «المخلب ـ القفل»، وفي مناطق هاكورك، وغارا، وهفتانين، بعد رصد مواقعهم.

وأكد البيان أن عمليات مكافحة الإرهاب ستتواصل بكل حزم حتى القضاء على آخر «إرهابي» في المنطقة.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية باكستان: «حلف مكة» يبحث في الرياض هجمات الحوثيين

الخليج الوزير محمد إسحاق دار يتحدث خلال مؤتمر صحافي الجمعة (الخارجية الباكستانية) p-circle

وزير خارجية باكستان: «حلف مكة» يبحث في الرياض هجمات الحوثيين

قال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، إن لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة»، ستجتمع في الرياض، الأسبوع المقبل، لبحث ⁠هجمات الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد) «الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في كلمة خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي أنه سيتم محاسبة جميع المتورطين في فضيحة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: أحد رفاق إردوغان يحذر من «صفعة انتخابية» بسبب فضيحة صناديق الاستثمار

حذر أحد المؤسسين لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا من توجيه الشعب صفعة قوية إلى الحزب في انتخابات 2028 لتورط بعض مسؤوليه في «فضيحة صناديق الاستثمار».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف في تركيا (أرشيفية - رويترز)

مصرع خمسة عمال في انهيار منجم غرب تركيا

ارتفعت حصيلة انهيار منجم في غرب تركيا إلى خمسة قتلى، بعد انتشال جثث ثلاثة عمال كانوا عالقين الجمعة، حسب السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان احتجاجاً على الحملات ضدها...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
TT

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

وقال ترمب، أمام تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط». وكرر مرات عدة أنها ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وقال إن الولايات المتحدة «تستطيع المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، مضيفاً: «لقد لعبوا أوراقهم. لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

وقال إن معدل التضخم في إيران يبلغ نحو 310 في المائة، مضيفاً: «اقتصادهم انهار تماماً. لديهم شيء واحد يملكونه فعلاً: التضخم... سنرى ما سيحدث».

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيخفض أسعار الوقود، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، وأشاد بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، قائلاً إن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وقالت الشبكة إن ترمب كرر تصريحات مماثلة في الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تزايد عدد الأميركيين المعارضين للحرب. ويبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة حالياً 4.39 دولار، بحسب البيانات المتاحة.

اجتماع سري

وعقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، الجمعة، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بحسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين. ولم تعلن الإدارة الاجتماع، ورفض البيت الأبيض التعليق.

وترأس الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين: «حُسمت أمور، أو نوقشت على الأقل بعمق». وذكر الموقع أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران.

ويدرس ترمب استئناف العمليات القتالية الكبرى مع تعثر المفاوضات. وقال الخميس: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة» بحسب «أكسيوس».

وسُئل ترمب، بعد ظهر الجمعة، عن خطوته المقبلة، فقال: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».


ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).